; شبابنا في مفترق الطرق | مجلة المجتمع

العنوان شبابنا في مفترق الطرق

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 32

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 30-مارس-1971

ومنذ أن أرسلت البعثات إلى الخارج حتى هذا التاريخ لم نجد إلا العدد القليل من الخريجين وخصوصًا من جامعات أوروبا، أما الآخرون فما هو مصيرهم، طبعًا ومما لا شك ولا جدال فيه هو التقهقر ثم الانسحاب من مجال الدراسة بعد مواجهة الفشل الذي لا مثيل له، والأدهى والأمر من هذا كله فإنهم مع هذا يطلقون لعواطفهم المحبوسة في الماضي العنان إلى أبعد الحدود بعيدًا عن العقل والمنطق، ويصولون ويجولون مع فتيات الغرب إلى أبعد مدى حتى يجدوا أنفسهم في مأزِق لا مفر منه فتضطرهم هذه التصرفات اللاأخلاقية إلى الانصياع للواقع المرير الذي يعيشونه هناك، وإلا فستكون الطامة الكبرى، وتصبح الخليلة بين عشية وضحاها زوجة، بل أمًا لأطفاله وشريكة عمره، تقاسمه الحياة تحت سقف واحد، أصبحت هذه الفتاة الغربية زوجة لمواطن من مواطنينا أصبحت هذه الإنسانة قرينة له، وهو لا يعرف ما هو جنسها ولا دينها ولا عن حياتها شيئًا، ثم ما مصير أبنائه وقد خرجوا في جو مشبع بالمتناقضات ومن الجائز جدًا أن ينصاعوا إلى كل ما تقوله الأم، وتسيرهم بالطريقة والأسلوب الذي ترسمه لهم وتفرض عليهم آراءها وأفكارها ويكونون في هذه الحالة بعيدين كل البعد عن واقعنا العربي والإسلامي، ويصبح بالتالي جيلنا القادم براء من العروبة والإسلام، ولكن لو فكر هؤلاء الشباب قليلًا قبل أن يخطوا أية خطوة عندما تطأ أقدامهم أرض الغرب، لو فكروا في الخلفيات والنتائج التي تكمن وراء هذه الزيجات وفي المستقبل الذي سيواجه أبناءهم لما خطوا خطوة واحدة نحو هذا الهدف، لأن العلم واجب مقدس وطريق واضح المعالم، أما العبث فأساليبه كثيرة ومتشعبة وأضراره لا تعد ولا تحصى. إن هذا المواطن ما خرج إلى تلك الدول إلا كي يرفع اسم بلاده عاليًا ويكون خير داعية لدينه الإسلامي القويم والأخلاق النبيلة لمجتمعه العربي الأصيل وسفيرًا لها هناك يمثلها أحسن تمثيل ويصبح أمام الآخرين قدوة حسنة لكل مغترب في تلك البلاد، لا أن يكون مضغة في أفواه كل صغير وكبير ووصمة عار في جبين مجتمعه الذي ينتمي إليه وأعتقد أنه لو فكر كل منهم هذا التفكير العميق لما خطوا خطوة واحدة نحو هذا الطريق الوعر.. المميت.. حتى يتّقوا شر العاقبة. وهناك سؤال يتردد على الأذهان ما دمنا قد تطرقنا إلى هذا الموضوع الشائك، لو قدر لهذا الإنسان أن يكمل دراسته ويعود إلى بلاده وهو يحمل شهادة في أي مجال من مجالات العلم وفكر في الزواج، وعرضت عليه في تلك اللحظة فتاة ليست أصيلة وهو الأصيل كما يقولون من حيث العادات والتقاليد هل يا ترى سيقبلها زوجة له وشريكة لحياته، ومهما بلغت من العلم والثقافة والمعرفة والجمال والعقل أنه لا محالة سيرفضها بلا أدنى شك، بل سيضع فيها جميع العيوب وينقم عليها مدى الحياة، لكنه في نفس الوقت لو عرضت عليه فتاة جاهلة وليست على مستوى من الجمال ولكنها من نفس الأصل الذي ينتمي إليه فإنه وبلا أدنى شك سيوافق بلا تردد على زواجه منها دون النظر إلى الجوانب الأخرى من ثقافة وعلم وجمال، وهكذا نحن نعيش مدى الحياة نضع هذه الحواجز والسدود، ونحافظ على التفرقة في الطبقات إلى ما شاء الله حتى لا يجرح شعورنا، ولا يمس كبرياؤنا كما نحن نعتقد ونتصور أن الدنيا كلها ستنهار والعالم سينتهي لو تزوج أحدنا يوما فتاة لا تمت له بصلة من حيث النسب، إنما الفتاة الغربية عندما تصبح زوجة لنا نتغاضى عن أصلها ودينها وشكل أسرتها وأسلوب تربيتها وأخلاقها وكل شيء يخص حياتها لأننا نفتخر عندما يقول الناس عنا إن فلانًا قد اقترن بزوجة أجنبية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على نقص نحس به بداخلنا، ونضوب فكري ما بعده نضوب، لكن إلى متى يبقى هذا التفكـير السطحي والناس قد تقدموا وقطعوا شوطًا كبيرًا في طريق التقدم والرقي والتطور. نحن لا نعترض على العادات والتقاليد ولكن أن نأخذ منها ما ينفع ونبتعد ابتعادً كليًّا عن أضرارها حتى يكون هناك توازن معقول في حياتنا، وحتى لا نجني على مجتمعنا ونجلب له الويل والدمار ونتخلى بين عشية وضحاها عن أنبل القيم والمبادئ والتعاليم السامية التي صورها لنا الخالق العظيم سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وإننا لو سرنا على هديه سبحانه وتعالى لأصبحنا الآن في مقدمة دول العالم من حيث الخلق والعلم والمعرفة ولصرنا قدوة لكل صغير وكبير على وجه البسيطة، ومثلًا يضرب لكل الأجيال والعصور القادمة، ولكن صدق شاعرنا حينما قال: لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي. أبو خالد
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1451

119

السبت 19-مايو-2001

المجتمع الأسري (1451)