العنوان شاه إیران في ميزان السياسَة الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980
مشاهدات 59
نشر في العدد 467
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 29-يناير-1980
شاه إیران هو النموذج المتكامل. للعمالة الأمريكية، وتعتبر عمالته للأمريكان في التصور الغربي عمالة مطلقة أكسبته التأييد الغربي المطلق طيلة أيام حكمه، هذا ما أشارت إليه جميع أجهزة الإعلام العالمية إبان حكمه لإيران، حتى أن اللقب الذي كان يطلق عليه يوحي بحجم العمالة للغرب فهو «شرطي الخليج» طيلة فترات حكمه.
ولما كان موقع الشاه في السياسة الأمريكية والغربية على هذا المستوى من العمالة قبل هروبه من طهران فما هو موقعه الكائن أيام الثورة وبعدها:
أولًا: أثناء المخاض الثوري:
على الرغم من حجم الخدمات الكبيرة التي كان يقدمها الشاه للغرب وهو على عرش الطاووس، فإن أمريكا بدأت تنظر إلى الشاه طيلة السنتين الأخيرتين من خلال ما يلي:
- العد التنازلي لقدرة الشاه على التحكم بالمنطقة.
- الكره الشعبي على المستوى الإيراني. وتخلخل المجتمع تحت مؤسسات النظام الشاهنشاهي.
وعليه أصبحت النظرة الأمريكية بخاصة نحو الشاه تتراوح بين التذبذب في الاعتماد عليه، وبين التخلي عنه مع رسم سياسة أخرى للمنطقة، وبالفعل، فقد وجدت أمريكا عند تصاعد المد الثوري «الشعبي» بشكله العقدي أن وجود الشاه له رد فعل عكسي على السياسة الأمريكية في المنطقة بأجمعها، فكان أن تخلت عنه على أساس من وضع استراتيجية جديدة ذات محورين أساسيين:
- إسناد مهمة الإشراف على الخليج بعد غياب الشاه كشرطي له إلى الأساطيل البحرية على اختلاف هوياتها الغربية.
٢ - محاولة ربط دول المنطقة بأحلاف تخضع بالتالي للسياسة الغربية التي كان الشاه الهارب يقوم بتحقيقها.
ثانيًا: موقع الشاه في السياسة الأمريكية في الوقت الحاضر:
يجب لدى الوقوف على هذه النقطة أن نستقرئ التأويلات التي أطلقها البيت الأبيض بما يتعلق بالشاه مؤخرًا.
- يقولون إن شاه إیران صدیق لأمریکاتتوجب عليها حمايته.
- ويقولون على وجه آخر: وجود الشاه في أمريكا أدى إلى مشاكل أمريكية «سياسية -شعبية -ديبلوماسية -اقتصادية» كثيرة.
وهذان الاتجاهان من الأقوال بصدد وجود الشاه في أمريكا يعكسان حقيقة الموقف المتذبذب من السياسة الأمريكية تجاه الشاه.
- فحماية الشخصية جعلت أمريكا تخسر حيزًا من وارداتها النفطية.
- وإيواؤه كلفها الكشف عن فضيحة الوثائق في السفارة الأمريكية بطهران.
- ولجوء الشاه إلى أمريكا أثار حيزًا ضخمًا من الأمريكان على سياسة البيت الأبيضالخارجية.
كل هذه العوامل تجعل البيت الأبيض يغير من موازينه بالنسبة إلى الشاه، الأمرالذي جعل كارتر يبحث عن حل وسط لاسترضاء الرأي العام الأمريكي المقبل على الانتخابات أولا، ولكسر حدة النقمة الشعبية في العالم الإسلامي على السياسة الأمريكية الدولية ثانيًا، فكان أن أوحت لحكام بنما أن يستقبلوا الشاه في ضيافتهم.
وهنا يقفز إلى الأذهان سؤال:
إذا كان حجم المعاناة بوجود الشاه في أمريكا كبيرًا جدًا، فلماذا لم تحل أمريكا مشاكلها الناتجة عن إيواء هذا العميل الأجرب بتسليمه للإيرانيين؟
وقبل الإجابة لا بد من الاقتناع أولًا بأن الشاه لا يشكل في التكتيك الاستراتيجي لأمريكا أي مثقال في منطقة الخليج وإيران بخاصة بعد أزمة الرهائن، وهذا يعني أنه لا توجد صعوبة أو حوائل تمنع الأمريكان من تسليم الشاه للشعب الإيراني، بيد أن بعض الدوافع الأخرى هي التي منعت الأمريكان من تسليمه وذلك كما يلي:
١ - الأمريكان يعرفون أن كثيرًا من عملائهم في العالم أصيبوا بخيبة أمل بسبب عدم حماية نظام الشاه والقضاء على الثورة الإيرانية، وتسليم الشاه يعني بالتالي فقدان الثقة نهائيًا بين أمريكا وعملائها، الذين يعولون على أمريكا في حمايتهم الشخصية إن حدثفي بلدانهم ما يسوؤهم.
٢- تسليم الشاه يكرس عند الشعب الإيراني مفهوم الانتصار على الأمريكان الكافرين بالإسلام لأن الشاه يمثل الشيطان وأمريكا معًا في الذهنية الإسلامية.
3 - تسليم الشاه يشعر الشعوب الإسلامية جمعاء بإمكانية الانتفاض على من ثبتت عمالته من الحكام «كالسادات مثلا» وتكريس الهزيمة الأمريكية المتمثلة في شخص هؤلاء العملاء أمام الشعوب المسلمة التي ستعتبر تسليم الشاه للإيرانيين خضوعًا لإرادتها.
بعد هذا يبقى شاه إيران في ميزان السياسة الأمريكية نموذجًا للعملاء الدوليين الذين تحدد أمريكا نظرتها إليهم بمقياس مصالحها في العالم. وما من شيء يفيد أولئك العملاء إذا أصيبت المصالح الأمريكية بالضرر.