; شاهد عيان يروي حكاية المسلمين في اليونان | مجلة المجتمع

العنوان شاهد عيان يروي حكاية المسلمين في اليونان

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 104

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 22-يوليو-1980

  •  الحكومة اليونانية تلزم المدرسين المسلمين بالعمل بدون أجر!.

● خريجو الدراسات الإسلامية من تركيا والأزهر والجامعات الإسلامية ممنوعون من التعيين في سلك التدريس!

● المشرفون على رياض الأطفال ذكورًا وإناثًا كلهم نصارى!

● الحكومة اليونانية تهدم المدارس والمساجد وتمنع تجديدها. 

التقيته وقد كان عائدًا لتوِّه من اليونان، لم أكن أعرفه ولكن عندما أعلمني أحد الإخوة أنه التقى مسلمًا من اليونان، طلبت إليه أن يدلني عليه لألتقي به، وأسمع منه عن المسلمين في اليونان، فلقد كنت قرأت عنهم في مجلة المجتمع ولكني أريد أن أسمع منه وأنقل حديثه لقراء المجتمع. وكان اللقاء ومن حسن حظي فقد كان يعرف العربية. 

بعد التحية والتعارف سألته إن كان حقًا من اليونان! ذلك إن ملامحه تشبه إلى حد كبير ملامح أهل بلاد الشام والأتراك، وتأتي الإجابة بأني يوناني مولود في اليونان.. أحسست لما علم أني من مجلة المجتمع بأنه سُرَّ كثيرًا وأخذت المعلومات تنساب من فيه كالماء.. إنه يريد أن يعرِّف إخوانه المسلمين في بلاد العرب بما يجري لإخوانهم المسلمين في اليونان.. لقد قال الأخ اليوناني كثيرًا ولكننا ننقل إلى إخوتنا القراء ما يجعلهم يتحسَّسون مشاكل إخوانهم المسلمين في اليونان.

● كان السؤال الأول بالطبع عن عدد المسلمين في اليونان وفي أي المناطق يتركزون؟

- ويسارع الأخ في الإجابة ليقول: يتركز المسلمون في منطقة تسمى تراقيا وفيها ما يقارب «220» قرية جميع سكانها مسلمون ويقدر عددهم بحوالي «320» ألف نسمة.

ومنطقة تراقيا «يتابع الأخ» تقع على الحدود اليونانية التركية، وكانت تابعة لتركيا حتى حرب البلقان وتم ضمها لليونان بموجب معاهدة لوزان، وقد قامت فيها حركات تحريرية كثيرة تمكنت بعض هذه الحركات في أوائل القرن الحالي من إعلان جمهورية تراقيا على أساس إسلامي واستطاعت آنذاك أن تحرر بعض أراضي المسلمين في بلغاريا ولكن بسبب جماعة الاتحاد والترقي وسقوط الخلافة العثمانية فقد ظل المسلمون في اليونان خاضعين لقهر السلطة اليونانية سواء في عهد الملكية أو في العهود اللاحقة.

● قلت له وقد ناولني كتابًا بالتركية عن مسلمي اليونان، وإن كان التاريخ مهمًّا إلا أننا بشوق لمعرفة نمط الحياة الذي يعيشه إخواننا المسلمون في اليونان وحبذا لو تحدثنا أولًا عن التعليم؟

-تنهد محدثي معبرًا عما في نفسه من شكوى وألم من نظام التعليم.. صمت برهة يستجمع الواقع المرّ ليقول:

-في محاولة لتنصير المسلمين وإبعادهم عن دينهم فقد أوجدت السلطات اليونانية نظامًا للتعليم يخدم ذلك.

رياض الأطفال

فقد عملت السلطات اليونانية منذ العهد الملكي على فتح رياض للأطفال في المناطق الإسلامية، ولا تزال الحكومة تشرف عليها إشرافًا كاملًا، فالمربون ذكورًا وإناثًا تختارهم الحكومة من النصارى وهذه الوظيفة محرمة على المسلمين مع إن أولادهم هم الذين يرتادون الرياض! ولكُم أن تتصوروا كيف يعمل النصارى على تربية أولاد المسلمين!

المدارس

ويتابع الأخ المسلم اليوناني حديثه، وأما المدارس فستعجبون من وصفها أيضًا.

هناك المدارس الابتدائية وهي خاضعة لنُظم ولوائح وزارة التربية في الحكومة اليونانية، والمناهج التي تدرس فيها أيضًا من وضع وزارة التربية، ومع أن هذه المدارس خاصة بمناطق المسلمين إلا أن أكثر مدرسيها من اليونان النصارى! وليس هذا فحسب، بل إن المدرسين من المسلمين وهم قلة لا يتقاضون راتبًا من الحكومة كزملائهم النصارى! ثم إن أي مدرس مسلم معرض للإقالة بمجرد مخالفة بسيطة للوائح وزارة التربية التي تحد من نشأة التعليم الديني للمسلمين وتركز على ترسيخ مبادئ النصرانية أو تشويه مبادئ الإسلام سواء في المناهج نفسها أو في تصرفات المدرسين.

قلت لمحدثي إن هذا الإجراء عجيب مستغرب، إذ كيف تفعل ذلك حكومة تدَّعي أنها ديمقراطية عصرية!؟ فقال إنه التسلط والحقد على الإسلام والمسلمين والذي سيتضح أكثر بعد قليل.

مدرسة دينية

وهناك مدرسة دينية مقرها في قرية شاهين مدة الدراسة فيها خمس سنوات بعد المرحلة الابتدائية وعدد طلابها حوالي ١٥٠ طالبًا والطالب الذي يتخرج من هذه المدرسة إن رغب يرسل بعثة إلى أكاديمية سالونيك، حيث يتلقى هناك مناهج مكثفة تعادي الفكر الإسلامي، وبعد تخرُّجه يعين مدرسًا في المدارس الابتدائية المشار إليها رغما عن الأهالي المسلمين!

ويرغب المسلمون في أن يعينوا أبناءهم الذين درسوا الشريعة في تركيا أو في المدينة المنورة أو في الأزهر مدرسين، ولكن الحكومة ترفض ذلك وتمنع، اللهم إلا إذا تجاوب المعين مع أنظمة ولوائح وزارة التربية التي تحرم تعليم الطلاب الإسلام!

إرهاب وتسلط

ويضيف محدثي أن قضية الالتزام بمناهج التربية قضية خطيرة.. ففي عام ۱۹۷۹ دمرت السلطات اليونانية مدرسة ابتدائية في قرية كندادروس بسبب خروجها على  بعض لوائح ومناهج وزارة التربية! 

وقد نشأت اضطرابات خلال السنوات الأخيرة في أكثر من عشر قرى إسلامية بسبب تسلط وزارة التربية اليونانية على نظام التعليم في مدارس هذه القرى، وبسبب هذه الاضطرابات فقد كانت الدراسة تتوقف لعدة شهور في تلك المدارس.

المساجد

● ولدى سؤالي للأخ عن المساجد في اليونان تغيرت ملامح وجهه وارتسمت عليه ملامح الأسى والحسرة، ولكنه تمالك نفسه وقال:

-هناك إدارة للأوقاف تشرف على المساجد وتقوم بتعيين الإمام الذي يكون خطيبًا في نفس الوقت، وهو يخطب بالتركية وله الحرية في الحديث عن الإسلام وأركانه، ولكنه ممنوع من التحدث في الأمور السياسية والبحث في أوضاع المسلمين العامة! وفي رمضان يأتي وعاظ من تركيا يعلمون الناس قراءة القرآن، ولكن عين السلطة ليست بعيدة عن المساجد، ففي إحدى القرى الإسلامية حاول أحد المسلمين أن يُنشئ مكتبة عامة في المسجد فاستدعى للتحقيق! 

والسلطة اليونانية تحارب المساجد باستمرار منذ عهد الملكية، ولكن أشد العهود محاربة للإسلام عهد الحكومة العسكرية التي أطاحت بالملك باول.

فمنذ حوالي سبع سنوات طلبت السلطات من المفتي مصطفى حلمي الموافقة على هدم مسجد في مدينة سانتي فرفض ذلك، فعمدت السلطة إلى منع التجول في المدينة لتنفيذ جريمتهم النكراء وهي هدم المسجد. 

وفي الفجر ذهب الإمام كالعادة إلى المسجد ليصلي بالناس فوجده قد هدم فأخذ يبكي من هول المفاجأة فكافأته السلطات اليونانية على ذلك باستدعائه للتحقيق!

وقد اشتكى المسلمون آنذاك للقنصلية التركية وتدخلت السفارة أيضًا في الموضوع، ولكن لم تحرز نتيجة حتى الوقت الحاضر!

وفي قرية شاهين طالب نائب مسلم كرامنلس رئيس حزبه بالعمل على تجديد وتوسعة مسجد القرية فلم يوافق على ذلك بسبب اعتراض رئيس الأساقفة اليونان!!

  ● المسلمون اليونانيون محرومون من الوظائف العامة.

● الحكومة اليونانية تعمل على إفقار المناطق الإسلامية لتنصير أبنائها.

● أئمة المساجد ممنوعون من الحديث في الأوضاع العامة للمسلمين والأمور السياسية! 

وكان هذا قد اعترض أيضًا على الإتيان بمدرسين من الأزهر في عهد الملك!! 

والجدير بالذكر أنه في عهد بادويلوس (الحكم العسكري) كانت قد بنيت كنائس في مناطق المسلمين كما منعت الكتابة بالتركية والعربية حتى على ماء السبيل!

المفتي العام

● وسألت الأخ عن المفتي ودوره فقال: المفتي العام منصب قضائي وسياسي بنفس الوقت والمفتي يتكلم نيابة عن المسلمين ويمثلهم لدى الحكومة، وقد كان المفتي فيما سبق متجاوبًا مع أوامر السلطات اليونانية إلى حد يتجاوز رغبات وتطلعات المسلمين.. ولكنه اليوم يدافع عن قضايا المسلمين ويبذل من وقته وجهده في سبيل ذلك.

أحوال المسلمين المعاشية

● هذه هي أوضاع المسلمين اليونانيين التعليمية والعامة، ولكن كيف أحوالهم المعاشية وبماذا يشتغلون؟

-المسلمون في اليونان بشكل عام فقراء يعملون في الزراعة، والحقيقة الحكومة اليونانية عمدت إلى اتخاذ سياسة من شأنها أن تجعل المسلمين فقراء ومناطقهم متخلفة، فالحكومة تحرم على المسلمين الوظائف العامة المدرَّة للدخل كالمحاماة والطب والهندسة، والمسلم المهندس أو الطبيب عليه أن يهاجر إلى تركيا أو إلى أي بلد آخر ليمارس مهنته، أما في اليونان فهو محروم من ذلك. 

وكنتيجة لهذا الحرمان عمل بعض المسلمين في الصحافة أما الأغلبية فهم يعملون في الزراعة.

حركة التنصير وحركة إفقار المناطق الإسلامية -يتابع الأخ حديثه- مرتبطة بحركة التنصير بين المسلمين، إذ تحت وطأة الفقر والتخلف يسهل التأثير على المسلمين لتنصيرهم باعتبار أن النصرانية تخرجهم من الفقر إلى الغنى، وحركة التنصير بدأت مبكرة وتمثلت في فتح رياض الأطفال التي يشرف عليها النصارى، وفي بناء الكنائس في المناطق الإسلامية، وفي عهد بادويلوس نشطت هذه الحركة كثيرًا، والحكومة الحالية تنكر أن يكون لديها مناطق إسلامية أو مسلمين بحيث إن أصعب مهمة تواجه البعثات الدبلوماسية الدولية والعربية هو زيارة المناطق الإسلامية، وبهذه المناسبة نطلب إلى إخواننا المسلمين من السياح العرب أن يحاولوا زيارة المناطق الإسلامية والتعرف على إخوانهم المسلمين هناك.

● وفي النهاية جعلنا الأخ نشعر بالرثاء لأوضاع المسلمين بشكل عام، خاصة الأثرياء منهم الذين لم يستطيعوا أن يسَخِّروا مال الله الذي آتاهم في خدمة قضاياهم، والحكومة في الدول العربية والإسلامية تقف في كثير من الأحيان في صف السياسة اليونانية ضد المسلمين في تراقيا وفي قبرص!

وعندما طلبنا من الأخ أن ننشر اسمه وصورته ألحَّ علينا أكثر من مرة ألا نفعل ذلك، خشية أن تلاحقه السفارة اليونانية وخشية أن يحرم من العودة إلى بلاده.

هذه أوضاع المسلمين في اليونان فيا أيها الحكام ويا أيها المسلمون أجمعون ماذا أنتم فاعلون؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل