; شئون عالمية سقوط الزعامة السوفياتية وعصر الفضائح.. | مجلة المجتمع

العنوان شئون عالمية سقوط الزعامة السوفياتية وعصر الفضائح..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1976

مشاهدات 0

نشر في العدد 308

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 13-يوليو-1976

شئون عالمية

سقوط الزعامة السوفياتية

وعصر الفضائح..

انتهى مؤتمر الأحزاب الشيوعية الأوربية الذي انعقد في برلين الشرقية بالفترة الأخيرة، وقد انتهى هذا المؤتمر بهزيمة ساحقة للفكرة السوفياتية التي كانت تقوم على مبدأ قيادة الاتحاد السوفيتي للحركة الشيوعية العالمية؛ إذ إن مؤتمر الأحزاب الشيوعية قد تبنّى وثيقة جديدة لتحديد العلاقات بين الأحزاب تنص على المساواة والسيادة والاستقلال لكل من هذه الأحزاب وعدم تدخلها في الشئون الداخلية وتطوير كل حزب لنفسه ذاتيًّا، وهذا يعني سقوط قيادة الاتحاد السوفيتي للأحزاب الشيوعية؛ إذ أنه بعد الآن لن تتلقى الأحزاب الشيوعية الأوامر من موسكو ولن يكون أي حزب مرجعًا للآخر .

ولقد وافق الحزب الشيوعي السوفيتي على مطالب الأحزاب الأوربية الغربية وحزب رومانيا حول ضرورة استقلال الأحزاب الشيوعية عن بعضها البعض .

وتظهر هذه المعاني واضحة في تصريحات زعماء الأحزاب الشيوعية الأوربية، ولقد قال السنيور «سنتياجو كاريللو» السكرتير العام للحزب الشيوعي الإسباني: «كانت الثورة البلشفية عيد ميلادنا وموسكو محطة أنظارنا، أما الآن فقد بلغنا سن الرشد».

وقال أيضا السكرتير العام للحزب الشيوعي الإيطالي «أنريكو بيرلينجر»: «إن اجتماع أمس في برلين الشرقية لم يكن اجتماعًا لهيئة دولية شيوعية لأن هيئة كهذه لا وجود لها ولا يمكنها أن توجد بأي شكل من الأشكال، إن اجتماعنا هو اجتماع حر بين أحزاب مستقلة ومتساوية لا تسعى لوضع خطوط مواجهة لأي من أحزابنا أو تلزمه بها»..

وهكذا يعلن الشيوعيون الأوربيون وبشكل علني مواجهتهم بمستقبل مستقل في بلدانهم .

إن هذا التحول الخطير في موقف الأحزاب الشيوعية الأوربية ما جاء إلا بعدما أحست هذه الأحزاب بأن قيادة الاتحاد السوفيتي لها تسير بخط يحقق المصالح القومية للاتحاد السوفيتي دون الاهتمام بمصالح أوطانهم، وهذا لا يعني فقط عدم الانصياع للأوامر السوفيتية، بل معناه أنه أصبحت هناك الحرية لدى الأحزاب للسير على خط ترتأيه وأن تحول في مبادئها حسبما تشتهي دون الرجوع لأحد. وهذا نذير بانشقاق وابتعاد الأحزاب الأوربية عن الفكرة الماركسية اللينينية كعقيدة ومبدأ فضلا عن ابتعادها عن الاتحاد السوفيتي كقيادة .

ومن الملاحظ أن هذه الخطوة لم يقم بها إلا الأحزاب الشيوعية التي تعيش في بلدان ديمقراطية بحيث أتاحت لها النظر والدراسة في مراجعة موقفها العقائدي والحركي، بينما نرى معظم الأحزاب الشيوعية في العالم ومن بينهم الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي تسير في ركاب وظلال الاتحاد السوفيتي سواء كقيادة لهم أو كمرجع لمبادئهم، مضحين بمصالح أوطانهم وشعوبهم وأمتهم في سبيل إرضاء زعماء موسكو حتى التصقت به صفة العمالة الفكرية والمادية.

وختامًا من الممكن أن نخرج بنتيجة هامة هي أن من أهم سبل مكافحة الشيوعية إطلاق الحريات العامة لدى الشعوب؛ إذ أن مناخ الحرية يكشف زيف هذه المبادئ والأحزاب الباطلة.

عصر الفضائح

يبدو أن عصرنا الذي نعيش فيه هذه الأيام عصر الفضائح الكبرى، حتى أن الفضائح تتوالى وتتلاحق بصورة مذهلة وسريعة حتى أصبحت شاغل الناس والصحف وأجهزة الإعلام، فمن -ووترجيت- في أمريكا والتي أسقطت الرئيس الأمريكي نيكسون وعددًا كبيرًا من المسؤولين، ومرورًا بفضيحة -لوكهيد- وشبكتها العالمية التي أصابت العديد من الشخصيات المرموقة في 22 بلدًا منهم رؤساء حكومات وزعماء أحزاب وقادة جيوش وشخصيات سياسية كبيرة كل هؤلاء وصموا بالرشوة.

ويأتي دور بريطانيا في سباق الفضائح الدولية بقصة الأميرة –مارجريت- وصديقها الخنفس، ثم في فضيحة- جيريما ثورب -رئيس حزب الأحرار البريطاني الذي قدم استقالته من الحزب بعدما وجهت إليه تهمة وجود علاقة شاذة بينه وبين شاب مخنث يعمل موديلا يدعى نورمان سكويت الذي كان يبتز -ثورب- تحت التهديد بنشر العلاقة التي بينهم، وفعلا قام سكوت بنشر رسائل أثبتت التهمة على زعيم حزب الأحرار مما جعله مادة شيقة لأجهزة الإعلام البريطانية.

وما زال مسلسل الفضائح يتتابع ويتتالى شرقًا وغربًا مؤثرًا على اهتراء وانهيار الحضارات القائمة دونما تخصيص أو تعيين لحضارة دون أخرى أو المعسكر دون معسكر، وإن كانت فضائح المعسكر الغربي أكثر انتشارًا وذيوعا من المعسكر الشرقي فإن ذلك لا يعني خلو المعسكر الاشتراكي منها ولكن النظام الدكتاتوري والتسلط الذي يحكم دول هذا المعسكر يمنع من خروج هذه الفضائح للعالم الخارجي إلا ما ندر، وكان آخر هذا المسلسل فضيحة في الولايات المتحدة وأخرى في الاتحاد السوفيتي.

ويجمع بين هاتين الفضيحتين عدة عوامل مشتركة وإن كانت معسكراتهم متناقضة.

فهما تشتركان في أن أبطال الفضائح من المسؤولين الرسميين وأن فضائحهم فضائح خلقية واستغلال النفوذ.

فأما الفضيحة الأمريكية فقد فجرتها -إليزابيت راي- سكرتيرة عضو مجلس الكونجرس الأمريكي داين هایز -على صفحات صحيفة واشنطن بوست- عندما صرحت أن عضو الكونجرس وظّفها في مكتبه الرسمي بواشنطن سكرتيرة خاصة بمرتب قدره 14 ألف دولار في السنة يدفع من ميزانية الكونجرس الأمريكي، وأنها بقيت سنتين تتقاضى مرتبها كاملا بدون أي عمل تقوم به إلا استقبال العضو المحترم في شقتها مرتين كل أسبوع ويمارس معها الحب الحرام على حساب الدولة، ومن خلال تصريحات هذه السكرتيرة اتضح أن الكثير من النواب في الكونجرس يقومون بنفس العمل بحيث تكاد تكون ظاهرة عامة بين النواب.

أما الفضيحة الروسية فلا تختلف كثيرًا عن ما حدث في الكونجرس الأمريكي، فقد ذكرت صحيفة -ليتر أتودانيا- السوفيتية أن عددًا من المسؤولين في الحزب الشيوعي السوفيتي قد استغلوا أموال منظمة الشباب المخصصة لبناء معسكرات الشباب في بناء شاليهات وحمامات سباحة في منطقة تبعد عن موسكو بحوالي 260 كيلومترا. وأضافت المجلة أن هؤلاء المسؤولين استطاعوا أن يتعاقدوا مع خبراء أجانب لإعداد ديكورات الشاليهات وتزويدها بالتحف والسجاد واللوحات الفنية.

وثبت من التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن أن المسؤولين السوفيت كانوا ينزلون في هذه -الشاليهات- وتعد لهم الولائم الفاخرة وتستورد لهم أجود أنواع الخمور.

وأضافت المجلة أنهم كانوا يدعون نوعًا من النساء لإدخال البهجة والسرور على هؤلاء المسؤولين.

هكذا عمت الفضائح العالم أجمعه بدون استثناء وبدأت هذه الحضارات الزائفة بالاحتضار والهلاك والسقوط في الهاوية، وأخذ العالم ييأس من كل الأنظمة وأصبح يبحث عن البديل لهذه الحضارات التي أثبتت فشلها الذريع في تحقيق السعادة والاستقرار للبشرية كافة.

ومن هنا تظهر عظمة الإسلام وشموخه وتظهر حاجة الإنسانية إليه ليبعد عنها هذا الشقاء الذي جلبته المبادئ الباطلة والجاهلية، ولكي يجلب لها السعادة والاستقرار والطمانينة.

الرابط المختصر :