; شئون عالمية العدد 402 | مجلة المجتمع

العنوان شئون عالمية العدد 402

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 402

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 04-يوليو-1978

الصين تتحرك في كل الاتجاهات للتصدي للتحركات السوفيتية في العالم..

في يوم واحد، خلال الأسبوع الماضي، نشرت أربعة أخبار عن الصين، كل خبر منها ذو دلالة بعيدة.

الخبر الأول: من زائير في إفريقيا؛ حيث ذكرت مصادر عسكرية أن زائير تسعى للحصول على دبابات وقوارب دورية من الصين لإعادة بناء قواتها المسلحة. وذكر أن وفدًا عسكريًّا صينيًّا على مستوى عال سيزور كنشاسا.

الخبر الثاني: من فيتنام، في آسيا، حيث نقل الخبر اتهام فيتنام للصين بأنها تتآمر لتحقيق السيطرة الكاملة على جنوب شرق آسيا، ووصف هذا الاتهام بأنه «أعنف هجوم» تشنه فيتنام على الصين.

الخبر الثالث: من منطقة الخليج، حيث قام نائب وزير خارجية الصين بزيارة للكويت استغرقت 3 أيام، وقد اعتبر المراقبون هذه الزيارة خطوة أولية من جانب الصين لتوطيد علاقاتها بدول المنطقة. وكانت سلطنة عمان قد قررت إقامة تمثيل دبلوماسي كامل مع الصين في أوائل شهر حزيران.

الخبر الرابع: من بلغراد، في أوربا، حيث أعلن أن الرئيس الصيني سيقوم بزيارة ليوغوسلافيا في الحادي والعشرين من آب القادم، وهو اليوم الذي غزت فيه قوات الاتحاد السوفيتي تشيكوسلوفاكيا، ويرى المراقبون أن جولة الرئيس الصيني الأوربية، التي ستشمل إضافة إلى يوغسلافيا، كلًّا من رومانيا وربما فرنسا، تم توقيتها لإغاظة الاتحاد السوفيتي؛ حيث إنها ستتم مع الذكرى العاشرة للغزو السوفيتي.

هذه الأخبار المتفرقة، في الواقع، ترمز إلى الخطوط العامة لاستراتيجية الصين العالمية، فقبل كل شيء، لا بد أن نتذكر أن الصين هي إحدى الدول العظمى الخمس ذات المقعد الدائم في مجلس الأمن الدولي، وهي عضو في النادي الذري، وهي أقوى دولة في آسيا، وأعظم دولة من حيث عدد السكان في العالم.

ويمكن تحديد الأهداف العامة للسياسة الصينية بالنقاط التالية:

أولًا: التصدي للاتحاد السوفيتي؛ حيث يحكم الهاجس السوفيتي مجمل التصرفات الصينية العالمية، وبين بكين وموسكو خلاف مستعص، يبدأ من النزاع الحدودي الساخن، إلى الخلافات الأيديولوجية المزمنة، انتهاء باعتبار الاتحاد السوفيتي دولة إمبريالية، ولكن من نوع ثان.. إنه «الإمبريالية الاشتراكية»، إضافة إلى «الإمبريالية الرأسمالية» بقيادة الولايات المتحدة. والصين، ضمن هذا الصراع، لا تتردد في التعاون مع أي نوع من الأنظمة، ما دام هذا النظام يرفع شعار معاداة السوفيت، وهذا يفسر لنا جانبًا من موقف التأييد الذي اتخذته الصين نحو سياسة السادات، والنميري، وأخيرًا موبوتو في زائير.

ثانيًا: تهدف الصين إلى طرح نفسها كدولة من العالم الثالث، فهي ليست من دول العالم الحر، ولا من دول المعسكر الاشتراكي، وإنما تصنف في خانة الدول النامية، ولما كانت الصين هي أكبر وأقوى دولة في العالم الثالث، يكون من الطبيعي أن تتزعم هذا العالم، للوقوف في وجه العالمين الأول والثاني، وبلا شك فإن هذا الطرح ينم عن ذكاء.

ثالثًا: وتريد الصين أن تقدم نفسها كبديل للاتحاد السوفيتي، الذي عرف بعد الحرب العالمية الأولى بأنه قائد حركة التحرر العالمية. ومن خلال تأكيدها على أن موسكو قد تخلت عن الاشتراكية، وخانت قضية الشعوب المناضلة، يكن من الطبيعي أن تخلف الصين الاتحاد السوفيتي في موقعه العالمي.

ومن أجل تحقيق هذه السياسة يتجه النشاط الصيني المحموم إلى كل بقاع الأرض التي وصلت إليها الأيدي السوفيتية.

في إفريقيا، نجد الوفود الصينية تتوافد على القارة السوداء، وقد كان ظهور وزير الخارجية الصيني في زائير بعد غزو إقليم شابا الثاني، نموذجًا على ذلك. وقد عرضت الصين مساعداتها لحكومة موبوتو، واتهمت موسكو وهافانا بعملية الغزو التي تصدت لها فرنسا ومن ورائها الولايات المتحدة، إلا أن المشكلة التي تواجه الصين في تحركها الإفريقي أن الدول الإفريقية بحاجة إلى المساعدات العسكرية والاقتصادية، وهذا ما تجد الصين صعوبة في تقديمه، مكتفية بالدعم السياسي والدبلوماسي.

في أوربا تقوم الصين بتقوية علاقاتها مع دول أوربا الشرقية المنشقة على الاتحاد السوفيتي، وبخاصة يوغسلافيا ورومانيا.

ويحسن أن نتذكر أن بكين كانت تعارض سياسة تيتو، وتعتبره تحريفيًّا، ولكن لمتطلبات السياسة ولعبة القوى أحكامها الخاصة!

وفي نفس الوقت، تقوم الصين بنفس الشيء مع دول أوربا الغربية، حتى أنها حثت دول حلف الأطلسي لزيادة تسلحها في مواجهة الخطر السوفيتي. وكان مسئول بريطاني قد أعلن في بكين أن الاتحاد السوفيتي عدو مشترك! ويهم الصين أن تشغل موسكو بأوربا، ليخف الضغط السوفيتي على حدودها الطويلة معه.

أما في جنوب شرق آسيا، حيث تقوم فعلًا حرب الكلمات المتقاطعة بين دولها الصغار بتحريض مباشر من الدول العظمى، فللصين مجال كبير للحركة. المعروف أن هناك حربًا قائمة بين فيتنام، المدعومة من قبل موسكو، وكمبوديا، المدعومة من قبل الصين. ويخشى كل من العملاقين الشيوعيين بأن يقوم الطرف الآخر بإقامة حلف من الدول المؤيدة له لمحاصرة الطرف الثاني. وتشعر الصين فعلًا بأنها محاصرة نوعًا؛ حيث تقف على حدودها فيتنام ومنغوليا وأفغانستان، وكلها دول تؤيد السياسة السوفيتية. ومن هنا جاءت العلاقات الودية التي تحرص عليها الصين مع باكستان والهند بعد سقوط حكم السيدة أنديرا غاندي الموالية لموسكو.

وفي منطقة الخليج والجزيرة العربية والقرن الإفريقي؛ حيث تحتدم حدة الصراع الدولي، أو بعبارة أدق يتصاعد النشاط السوفيتي فيها، وتجد موسكو قواعد متينة لها في الحبشة وعدن، وأخيرًا أفغانستان، فإن الصين تبدو مسرعة للحصول على موقع قدم في هذه المنطقة الحساسة يمكنها من مواجهة عدوها التقليدي.

وقد استقبلت بكين محمد سياد بري، الرئيس الصومالي، ومنحته تأييدها المطلق، ودخلت منطقة الخليج باعتراف عمان بها، وبين بكين وطهران علاقات متينة. وتردد أن الزعيم الصيني سيقوم بزيارة إيران في وقت لاحق من هذه السنة.

ضمن هذه السياسة لم تتردد الصين بمد يدها إلى الدول الغربية للتعاون معًا في مواجهة الاتحاد السوفيتي. ومن هنا جاء الود الصيني الأمريكي، خاصة أثناء زيارة برزنسكي للصين، والذي يتبنى الأسلوب المتشدد في التعامل مع موسكو. وقد آثار هذا الود حفيظة الزعماء السوفيت. وقد كشف بريجنيف عن عدم رضى الكرملين بتطور العلاقات بين بكين وواشنطن، وقال في خطاب ألقاه في روسيا البيضاء: إن المحاولات الوقحة التي تقوم بها الولايات المتحدة على أعلى مستوى «من أجل اللعب بورقة الصين ضد الاتحاد السوفيتي». وقد وصف هذه السياسة بأنها «قصيرة النظر وخطيرة». وقد طلب بريجنيف من الولايات المتحدة الكف عن هذه اللعبة.

ولكن السؤال المطروح: هو من يلعب، فعلًا، بورقة الصين؟ هل أن الولايات المتحدة حقًّا هي التي تلعب بهذه الورقة؟ أم أن الصين تلعب ورقتها لحسابها الخاص؟

 

اليابان تسعى لبناء جيش قوي

تقف اليابان حائرة بين أمريكا والصين وروسيا، هذا إذا لم نقل: إنها خائفة فعلًا من الأخيرة. وهذا وضع غريب لدولة لعبت دورًا كبيرًا في الحرب العالمية الثانية، عندما كانت اليابان أقوى دولة في الشرق الأقصى من الناحيتين السياسية والعسكرية. ولكن كان لقنبلتي هيروشيما وناكازاكي فعلهما المعاكس. فقد تدنت قوة اليابان إلى درجة الصفر، وفرض الحلفاء عليها دستورًا يحد من حركتها الخارجية، ويحرمها حق بناء جيش وطني قوي، إلا أن اليابانيين -وهم شعب معروف بالنشاط- لم توقفهم الهزيمة السياسية والعسكرية عن مواصلة العمل، ولكن في المجال الاقتصادي هذه المرة، فما أن انقضت عدة سنوات حتى أصبحت اليابان عملاقًا اقتصاديًّا ينافس أمريكا وأوربا الغربية، وصار الين الياباني أقوى من الدولار الأمريكي؛ ولكن المفارقة التي ظهرت هي أن هذا العملاق بلا أنياب ومخالب!

من أجل معالجة مخاوفها، اتبعت اليابان سياسة: ادفع بالتي هي أحسن، فذهب فوكودا رئيس الوزراء الياباني إلى أمريكا يستطلعها الرأي بشأن استلطاف الصين وإعادة العلاقات الطبيعية معها! وافقت واشنطن على هذه الرغبة، بل وأصدر كارتر بيانًا يؤيد فيه المساعي اليابانية، التي قال بعض المراقبين: إنها جاءت أصلًا بسبب رغبة أمريكية ضمن استراتيجيتها العالمية لمواجهة الاتحاد السوفيتي. ثم قامت اليابان، في أواخر الشهر الماضي، بإبلاغ رغبتها هذه إلى الصين، على الرغم من الخلاف بينهما على جزيرة سينكاكو التي يدعي كل من البلدين ملكيتها. وما لبث أن وافق الطرفان على استئناف المفاوضات لعقد اتفاقية صداقة بين البلدين.

الاتحاد السوفياتي الذي يحتل أربع جزر يابانية منذ الحرب العالمية الثانية، لم ترق له التوجهات اليابانية، واعتبر أن عقد معاهدة صداقة مع الصين عمل عدواني موجه ضده، ولمح إلى الانتقام. وقد أظهر الاتحاد السوفيتي احتجاجه عبر المناورات العسكرية التي قامت بها قوة سوفيتية بحرية ضاربة في المحيط الباسيفيكي، على بعد 650 كلم غرب جزيرة أوكيناوا. وفي نفس الوقت ألغى الاتحاد السوفياتي خططًا للتعاون مع اليابان في مجال صيد الأسماك في شمال المحيط الهادي. وقالت مصادر رسمية في موسكو: إن الحكومة السوفيتية لا تستطيع المضي في عمليات الصيد المقترحة، في وقت تعد اليابان فيه العدة لإبرام معاهدة الصداقة مع الصين.

في مقابل ذلك، قالت مصادر وكالة الدفاع اليابانية، وهي بمثابة وزارة الدفاع: إن اليابان تسعى لتعزيز قوتها البحرية في العام المقبل لمواجهة الغواصات السوفيتية. وقالت الوكالة: إن اليابان ستبني ست مدمرات وتشتري اثنتي عشرة طائرة هليوكبتر مضادة للغواصات.

وفي نفس الوقت، عقدت واشنطن وطوكيو يوم 20 حزيران صفقة أسلحة تصل قيمتها النهائية 4- 5 مليارات دولار. وستقدم الولايات المتحدة بموجب الصفقة إلى اليابان 100 طائرة من طراز ف- 15 و45 طائرة مضادة للغواصات، إضافة إلى معدات أخرى، وسيبدأ التسليم في سنة 1981م.

وقالت صحيفة لوموند الفرنسية: إن هذه الصفقة تعبر عن حجم المخاوف اليابانية من توسع النشاط العسكري السوفيتي في المنطقة.

أما الصين، التي كانت تعارض تسليح اليابان، فقد أخذت تتفهم حاليًا احتياجات اليابان الدفاعية، كما تقول الصحيفة الفرنسية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل