العنوان شئون المعاصي والمخالفات لدين الله
الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985
مشاهدات 74
نشر في العدد 722
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 25-يونيو-1985
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، نبينا وإمامنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد:
فيا إخواني المسلمين فكروا في واقع المسلمين وما حل بهم من المصائب بسبب تضييع أمر الله ورسوله أو ارتكاب ما حرم الله ورسوله، فلو تدبرنا القرآن لكفانا فإن فيه خبر ما قبلنا وحكم ما بيننا، انظروا وتدبروا ماذا حل بمن عصى الله من العقوبات كما قال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)﴾ (العنكبوت: 40)، تدبروا يا إخواني كلام الله، تفهموا معانيه، اتعظوا بمواعظه، قوله تعالى ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ يعني ما عوقب أحد إلا بذنب كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة» ويؤكد معنى الحديث الآية الأخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11) وقال: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾ (الروم: 41)، ثم قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ (العنكبوت: 40)، ذلك مثل قوم لوط لما فعلوا الفاحشة بالذكران، واختاروا اللواط بالرجال عن تزوج النساء بالحلال وعصوا رسولهم وكذبوه، قلب الله ديارهم ثم رجمها بالحجارة كما قال تعالى: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)﴾ (هود: 82 - 83)، قال عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وما هي من ظالمي هذه الأمة ببعيد وكذلك أصحاب الفيل لما جاءوا من الحبشة واليمن يريدون نقض الكعبة، أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترجمهم بحجارة من سجيل، فصاروا كعصف مأكول وهم عند وادي محسر لما وصلوا حمى مكة المكرمة حتى هلكوا عن آخرهم ثم قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ (العنكبوت: 40)، وذلك كقوم صالح لما عصوا نبي الله وخالفوا دينه، أنشأ الله عليهم سحابة ثم صاح بهم ملك فيها فتقطعت قلوبهم، وفي الآية الكريمة الأخرى قال لهم نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)﴾ (هود: 65 - 67)، ثم قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ (العنكبوت: 40)، وذلك ما جرى على قارون ومن شاكله فإن الله خسف به وبداره الأرض، وكذلك البعض أخذ بالرجفة في الأرض حتى هلكوا كما قال تعالى في قوم شعيب لما عصوا رسوله عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78)﴾ (العنكبوت: 37) ثم قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ (العنكبوت: 40) وذلك كما جرى لقوم نوح عليه السلام فإن الله لما أراد عقوبتهم وهلاكهم حين عصوا رسوله، أمر الله نبيه نوحًا -عليه السلام- أن يركب السفينة ويحمل فيها من كل زوجين اثنين ومن آمن معه، ثم أمر الله السماء فتفتحت أبوابها بماء منهمر، وأمر الأرض فتفجرت عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر، فأغرق الله جميع المعاندين لرسوله، وكذلك ما جرى على فرعون وقومه المجرمين المعاكسين لدعوة موسى الكليم، فأغرق الله أعداء الدين في البحر أجمعين، فكانت أجسادهم للغرق وأرواحهم وأجسادهم يوم القيامة للنار والحرق، وأورث الله المؤمنين من قوم موسى ديار وأموال المفسدين كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) ﴾ (الأعراف: 137) وهكذا جعل الله العاقبة للمتقين في كل زمان ومكان، ثم قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ (العنكبوت: 40) يعني ما جاءتهم العقوبات المقدرة فيما نص عليه وغيره ظلم من الله، فإن الله نزه نفسه عن الظلم بقوله: «إني حرمت الظلم عن نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا» ثم بين سبحانه سبب العقوبات أنه ظلم العباد أنفسهم بقوله: ﴿وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ (العنكبوت: 40)، وإذا تكلمت بهذه الكلمة وأوردت هذا الحديث بمناسبة قرب هذا الشهر المبارك، لنفتش عن عيوبنا ونعالج أمراضنا المعنوية والأدواء القلبية التي تهلك الإنسان في الدنيا بالعقوبات، وفي الآخرة بالنار، وقد تؤجل عقوباتها كلها إلى يوم القيامة وذلك أخطر ما يكون ذلك على الكفار كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178)﴾ (آل عمران: 178).
إخواني المسلمين، انظروا ماذا وقع الآن على بعض البلدان مثل بيروت ولبنان مع كونها أولًا محل الأمن والاطمئنان، صار عليهم الآن ضرب القنابل صباحًا ومساءً، وتمزيق اللحوم وهدم البنيان، وما صار على بلد «ذمار» وما جاورها في اليمن، قبل سنتين من الرجفة التي أزهقت النفوس وهدمت البيوت ونثرت الجبال، وما صار على غيرهم من تسليط البعض على الآخر بالقتل والتشريد عن الأوطان، بسبب تضييعهم لدين الله وارتكابهم لمحارم الله، فقد دعوا غير الله ممن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، واستباح البعض منهم الخمور التي حرم الله والزنا والربا، وما يسخط الله فسلط الله عليهم العقوبات للآخرين على الأبواب، قال تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾ (الفجر: 14) إلا من تاب إلى الله وأناب فإن الله غفار لمن تاب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل