; شؤون محلية مهلًا.. يا تلفزيون الكويت.. | مجلة المجتمع

العنوان شؤون محلية مهلًا.. يا تلفزيون الكويت..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

مشاهدات 97

نشر في العدد 423

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

في إطار الزيارة التي يقوم بها سمو ولي العهد الشيخ سعد العبد الله إلى دول الخليج، والتي ترمي إلى تحقيق ما يمكن من الوحدة بين أقطاره، وبناء جيل يحمل الأمانة الملقاة على عاتقيه، بعيدًا عن الفساد والانحراف، قريبًا من دينه وعقديته. في إطار هذه الزيارة وأهدافها. ياسیء المرء، حين يجد جهازًا هامًا من أجهزة الإعلام يسير في غير الخط الذي تدعو إليه أهداف هذه الزيارة الشاملة. كان للتلفزيون قناة واحدة، يعرض فيها ما يعرض. وكنا ندعو للإصلاح، ونطلب السدد فيما يتعارض مع الدعوات الرسمية للاستقامة والخلق، وكان التلفزيون يستجيب يومًا ويجاهل آخر. ولا يبالي في يوم ثابت، وكنا نصبر ونصابر، حتى كان أوائل الشهر الحالي. وطلع علينا التلفزيون بقناة ثانية، وإذ بها أخطر من الأولى. لا تتقي الله فيما تعرضه على الناس

في بيوتهم. ولا تراعي قيم المجتمع وأخلاقه فيما يبثه من برامج وإعلان ومسلسلات عربية وأجنبية، حتى يصل المرء إلى حد لا يملك فيه نفسه من القول: لا يفعل هذا من يريد لهذه الأمة القوة والخير والفلاح! 

لن تنفعنا مئات دروس الوعظ، ولا عشرات الخطب، التي تهدف إلى التوجيه والصلاح، ما دام هذا الجهاز الإعلامي الخطير يفسد في ساعة ما تبنيه في أيام، ويتسبب في إحراف عشرة، في وقت نصلح فيه واحدًا. 

إن الأمة التي تريد بناء جيلها، وتنشئته التنشئة القويمة الصالحة، لا تبني بيد، وتهدم بالأخرى. لا تدعو إلى محاربة الفساد، وتسعى للقضاء على الجريمة! 

ونحن هنا لا نورد كلامًا عامًا، ولا نبغي الإثارة الصحفية، وإذا أحب المسؤولون أن يتحققوا من صدق ما نقول، ويقنعوا بخطورة ما يعرض في تلفزيون الكويت، فليؤلفوا لجنة من التربويين، تكون مهمتها مشاهدة برامج تلفزيون الكويت في -القناتين- مدة أسبوع كامل، ثم لتكتب هذه اللجنة تقريرًا حول ما شاهدته، ورأيها فيما عرضه التلفزيون على شاشته التي تدخل كل بيت وليقولوا لنا رأيهم، وينشروه على الناس. 

وعلى الرغم من أننا لا نملك الوقت لمشاهدة كل ما يعرضه التلفزيون. فإن ما شاهدناه في وقت قصير، دونما قصد لبرنامج بعينه، إن ما شاهدناه يثير القلق حقًا على مستقبل أبنائنا، بل قل على مستقبل أمتنا كلها. 

في يوم الخميس الماضي، بعد الظهر، وبعد أن عرض التلفزيون الرسوم المتحركة، وحين الأطفال والفتية متحلقون حول جهاز التلفزيون، عرض هذا الأخير على قناته الأولى رقصة مختلطة يؤديها فتية وفتيات، مع الموسيقى والعزف. ثم نفاجـأ بأن هذه الرقصة مع موسيقاها الغربية لیست مستوردة، إنما هي محلية، حيث ظهرت عبارات توضح أن من أدى هذه الرقصة طلاب وطالبات مدرسة «فجر الصباح». ولعلكم تعرفون أن «فجر الصباح» مدرسة أهلية في الكويت. 

وما كادت تنتهي هذه الرقصة، حتى أعقبتها رقصة أخرى، ظهرت فيهاخمس فنيات يلبسن لباس المصارعة اليابانية «الجيدو»، واحدة من هؤلاء الخمس جلست جلسة «بوذا» ومن حولها الفتيات الأربع يركعن لها. ثم يقمن برقصة يمثلن فيها المصارعة اليابانية، وبعد انتهاء الرقصة، يكررن الركوع للفتاة الوسطى التي ترمز لـ «بوذا»! 

وفي مساء اليوم نفسه، الخميس، عرض تلفزيون الكويت مجموعة من الأغاني الغربية، كانت إحداها لفتاة زنجية تغني أغنية تصدر فيها أصواتًا نخجل والله من وصفها على صفحات هذه المجلة، فكيف بالتلفزيون يبثها بين الأسر؟!

وفي مساء اليوم التالي، قبل نشرة الأخبار، عرض التلفزيون برنامج «عالم السينما» وصار البرنامج يقتطع مشاهد من أحد الأفلام السينمائية التي تعرض في إحدى دور السينما، وكانت مشاهد مخزية مخجلة. 

وللعلم فيوم الخميس والجمعة هما ملتقى الأسر حول هذا الجهاز الخطير فلمصلحة من يفعل ذلك. 

وبعد.. لا نملك هنا إلا أن نعيد ما قلناه في هذه العجالة: لا يفعل هذا من يريد لهذه الأمة القوة والخير والفلاح.. 

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

الرابط المختصر :