; شؤون عربية: المجتمع (2082) | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عربية: المجتمع (2082)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-أبريل-2015

مشاهدات 57

نشر في العدد 2082

نشر في الصفحة 58

الأربعاء 01-أبريل-2015

"الاتحاد العام التونسي للشغل".. ومكانته في صراع الثورة والثورة المضادة

حركة النهضة نجحت في المرحلة التي سبقت تعيين حكومة الكفاءات في تحويل الاتحاد من خصم إلى وسيط يرعى الحوار الوطني بين مختلف الأطراف السياسية المتصارعة

الاحتجاجات النقابية والعمالية مستمرة وستستمر ولكنها لن تتحول إلى تهديد حقيقي لتجربة حكم نداء تونس إلا في حال حدوث قطيعة بين الحكومة وقيادة الاتحاد وهو أمر مستبعد

تونس: هيثم كحيلي

كادر

الأمين العام السابق للاتحاد عبدالسلام جراد وقَّع في عام 2009م على رسالة مناشدة لـ"بن علي" تدعوه للترشح في الانتخابات الرئاسية التي كان النظام يعتزم تنظيمها في عام 2014م، وكذلك فعل الأمين العام الأسبق للاتحاد إسماعيل السحباني عندما أيَّد ترشح "بن علي" في الانتخابات الرئاسية المزورة التي أجريت عام 2004م.

تميزت قوى الثورة المضادة في تونس عن قوى الثورة الحقيقية بقدرتها على توظيف كل التحديات التي تواجهها البلاد لصالحها، وبقدرتها على إثارة العداء بين السياسيين الممثلين للتيار الثوري وباقي القوى الفاعلة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

في ملف الإرهاب مثلاً، لست ممن يتبنون نظرية المؤامرة التي تنسب كل الأعمال "الإرهابية" لأجهزة الاستخبارات ولقوى الثورة المضادة، وأعتقد أن الإرهاب في تونس ظاهرة حقيقية نتجت عن سياسة "تجفيف المنابع" ومحاربة التيار الديني الوسطي التي انتهجتها الدولة التونسية في العقود الماضية، ولكنني أعتقد أن قوى الثورة المضادة وأذرعها الإعلامية والسياسية نجحت في الإطاحة بحكومتين شرعيتين عبر توظيف هذه القضية لصالحها في مواجهتها مع القوى السياسية الفائزة في انتخابات عام 2011م والمحسوبة على الثورة.

ملفات كثيرة

هناك ملفات كثيرة أخرى كان بإمكان المحسوبين على الثورة أن يستخدموها للحصول على الدعم الشعبي في مواجهة الثورة المضادة، غير أن هذه الملفات والتحديات النابعة من صلب المجتمع والدولة تحولت إلى أداة في يد الثورة المضادة تحركها وتوظفها كما تشاء في حربها على الثورة، فبالإضافة إلى ملف الإرهاب، ومن بين الأمثلة الكثيرة لهذه الممارسة نجد مثال "الاتحاد العام التونسي للشغل"، أعرق منظمات المجتمع المدني في تونس.

ويعود تأسيس هذه المنظمة إلى ما قبل الاستقلال عندما خاضت ملاحم بطولية في وجه الاحتلال الفرنسي، وعبر العقود الطويلة التي وصل خلالها عدد المنخرطين في الاتحاد إلى ما يتراوح بين 400 -600 ألف عامل تونسي من أصل حوالي 3 ملايين عامل، حيث مرت علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل بنظامي "زين العابدين بن علي"، و"حبيب بورقيبة" بمراحل تقارب ومراحل مواجهة دون أن تصل هذه العلاقة إلى درجة الاندماج أو الصراع الصفري.

وعبر سنوات القمع والاستبداد في عهد "زين العابدين بن علي"، نجح النظام الدكتاتوري بشكل نسبي في ترويض بعض قيادات الاتحاد وبعض هياكله.. وأما في أيام الثورة، وإن كان الاتحاد لم يتخذ موقفاً مؤيداً للحراك الثوري في أيامه الأولى، فإنه لم يتخذ موقفاً مضاداً، وقررت إدارته المركزية ترك القرار لهياكله الفرعية والجهوية حتى تقرر المشاركة في المظاهرات والإضرابات أو مقاطعتها، وهو ما أدى إلى تحول عدد كبير من المكاتب الجهوية للاتحاد إلى نقاط انطلاق للمظاهرات وأماكن هروب للفارين من قمع الشرطة، وهو ما مثَّل سنداً كبيراً للثورة وأحد عوامل نجاحها.

وبعد هروب "زين العابدين بن علي" من تونس في 14 يناير 2011م، صعّدت هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل من أعمالها الاحتجاجية ضد حكومتي محمد الغنوشي، ثم بنسبة أقل ضد حكومة الباجي قائد السبسي الانتقالية التي نجحت بشكل نسبي في الاستفادة من حالة الوفاق الوطني بين كل الأطياف السياسية حول خارطة الطريق المؤدية إلى انتخابات أكتوبر 2011م، ونجحت بشكل نسبي في تهدئة نسق الاحتجاجات العمالية التي كانت تقررها المكاتب الفرعية للاتحاد العام التونسي للشغل، ويتبناها المكتب المركزي في مفاوضاته مع الحكومة التي رضخت في حالات كثيرة ولبَّت مطالب المحتجين.

حالة النهضة

ومع صعود الائتلاف الحكومي المنتخب الذي ترأسته حركة النهضة بعد انتخابات أكتوبر 2011م، استمرت الاحتجاجات العمالية المدعومة والمتبناة من الاتحاد العام التونسي للشغل، ورغم أن كل المطالب المرفوعة كانت مطالب مشروعة نظراً للحالة المتردية التي وصلت إليها البلاد بعد عقود الفساد والاستبداد، ورغم سعيها إلى تلبية هذه المطالب، كانت الحكومات التي ترأستها حركة النهضة عاجزة عن تلبية مطالب الاحتجاجات العمالية والنقابية التي كانت تتضاعف وتحتد في كل مرة يحاول فيها الائتلاف الحكومي تلبية بعضها.

وأمام عجزها أمام الاحتجاجات العمالية المتصاعدة، والتي يستحيل أن ينجح الاقتصاد التونسي في تلبيتها، عمد الائتلاف الحكومي إلى تشديد خطابه حيال تحركات الاتحاد، وفي المقابل، تفاعل الاتحاد العام التونسي للشغل بشكل إيجابي مع تحريضات قوى الثورة المضادة بمختلف أذرعها - خاصة الإعلامية منها - التي هدفت إلى ترسيخ العداء بين الاتحاد والحكومة، فكان يوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2012م عندما تظاهر عدد من النقابيين ونشطاء التيار المحسوب على الثورة والمقرب من الحكومة أمام المقر المركزي للاتحاد في العاصمة، فتطورت الوقفة الاحتجاجية - في ظروف غامضة - إلى مواجهات عنيفة، أعلن الاتحاد على إثرها عزمه على تنظيم إضراب عام في كامل الجمهورية، وهو قرار لم يتخذ منذ يوم الخميس الأسود في يناير 1978م، غير أنه قرر لاحقاً إلغاء هذا القرار مراعاة للوضع الأمني المتدهور.

ورغم تقديم الحكومة الائتلافية التي كان يترأسها حمادي الجبالي لتنازلات ضخمة لصالح الاتحاد العام التونسي للشغل بهدف تجاوز أزمة يوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2012م، جاءت حادثة اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد في مطلع شهر فبراير 2013م لتنسف كل تلك الاتفاقات، حيث قدم الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه لتصدر الاحتجاجات التي تلت الحادثة، وأعلن إضراباً عاماً في اليوم التالي لحادثة الاغتيال.

الاتحاد وسيط

وإذ نجحت قوى الثورة المضادة في المرحلة الأولى من حكم الائتلاف الحكومي المنتخب في خلق القطيعة بين الاتحاد العام التونسي والحكومة، نجحت حركة النهضة في المرحلة التي سبقت تعيين حكومة الكفاءات برئاسة مهدي جمعة، في تحويل الاتحاد من خصم إلى وسيط يرعى الحوار الوطني بين مختلف الأطراف السياسية المتصارعة، ويوظف القوة النقابية الهائلة المنتمية إليه لأجل الضغط على السياسيين وإجبارهم على معالجة خصوماتهم على طاولة الحوار.

ورغم التقييمات المختلفة التي رأت أحياناً أن الاتحاد لم يكن حَكَماً عادلاً بين الفرقاء السياسيين، وكان منحازاً إلى التيارات السياسية المعارضة للائتلاف الحكومي والمحسوبة على الثورة المضادة، فإنه لا مجال لإنكار الدور المحوري الذي مارسه الاتحاد العام التونسي للشغل وباقي المنظمات المدنية التي رعت الحوار الوطني، في تحويل وجهة تونس من الانحدار صوب "السيناريو المصري" وصوب فخ الانقسام المجتمعي، وفي حصر الصراع السياسي في إطاره السياسي تحت عباءة الحوار الوطني.

وأما اليوم، وبعد فوز حزب نداء تونس بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وإن كان من المتوقع أن يكون الاتحاد أكثر ليونة في التعامل مع السلطة الجديدة، فإن الاحتجاجات النقابية والعمالية مستمرة وستستمر، ولكنها لن تتحول إلى تهديد حقيقي لتجربة حكم نداء تونس إلا في حال حدوث قطيعة بين الحكومة وقيادة الاتحاد، وهو ما يستبعد حدوثه؛ بسبب رغبة كل القوى السياسية الحقيقية الفاعلة - خاصة حركة النهضة وحزب نداء تونس - في تهدئة أجواء المشهد السياسي إلى حين عبور اختبار "الإرهاب" الذي يحاصر تونس من الخارج، وبدأ يتغلغل في داخلها، وكذلك اختبار الاقتصاد الذي يقف على حافة الانهيار.

في ظل التطورات الإقليمية.. 

مستقبل المقاومة في المنطقة بعد استهدافها 

القضية الفلسطينية لم تعد على سلم أولويات القوى الكبرى ودول المنطقة

كادر

حصل الاحتلال على مكاسب سياسية كبيرة وهو يشاهد الهجوم المصري على "حماس" الذي أخذ بُعداً تاريخياً تمثَّل باتهام "حماس" بالإرهاب، وصار الاحتلال يتحدث عن مصلحة مشتركة في القضاء على "حماس"، كما أشاد مسؤولون صهاينة بمواقف "السيسي"، وقالوا: إن "إسرائيل" ومصر في موقع واحد ضد "حماس"!

بيروت: رأفت مرة

تعرض مشروع المقاومة في فلسطين والمنطقة، وبالأخص رافعته وعنوانه العريض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السنوات الأربع الماضية لاستهداف كبير ليس له مثيل، ولم يحدث أن تعرضت الحركة أو غيرها من قوى المقاومة الفلسطينية والإسلامية في المنطقة، إلى مثل هذا الاستهداف أو هذه العداوة، لفترة طويلة من الزمن.

ونذكر على سبيل المثال، أن قوى دولية وعربية كثيرة (30 دولة) اجتمعت في شهر مارس 1996م في شرم الشيخ تحت عنوان "مكافحة الإرهاب"، في استهداف للمقاومة التي عارضت "اتفاقية أوسلو"، لكن ظلت هناك دول داعمة للمقاومة، وما لبس مؤتمر شرم الشيخ أن تلاشى تحت ضربات المجاهدين، وبالأخص ضربات "كتائب القسام"، التي هزت العمق الصهيوني.

أسباب الاستهداف

اليوم، ومنذ عام 2011م، حصلت عدة متغيرات في المنطقة، أدت لسقوط حكام وانقلاب أنظمة واضطرابات اجتماعية، ذهب جزء من نتائجها باتجاه معاداة المقاومة.

ونورد هنا بعض العوامل التي أثرت سلباً على المقاومة الفلسطينية الإسلامية:

1- رفض حركة "حماس" الانخراط في القتال في سورية مع النظام ضد المعارضة والشعب السوري؛ وهو ما أدى إلى خروج "حماس" من دمشق، واختلال العلاقة، ودفع ذلك قادة النظام السوري إلى معاداة "حماس" وتشويه صورتها، ووصفها بأبشع الأوصاف.

2- سقوط نظام "مبارك" ووصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، ثم جاءت الحركة الانقلابية التي خاضها "السيسي" ليبدأ حملة ضد الإخوان وضد "حماس"، متهماً الحركة بأنها تدخلت في الشأن المصري، وهرّبت معتقلين، وهي تقف خلف الاضطرابات في سيناء.

وفي ذات الوقت شن الإعلام المصري الذي تحركه أجهزة الدولة هجمات إعلامية متلاحقة ضد "حماس" وفلسطين وقطاع غزة، وصلت هذه الدعوة إلى قصف قطاع غزة، والترحيب بالتعاون مع "إسرائيل"!

3- الاضطراب في العلاقة بين "حماس" وسورية أدى إلى اضطراب العلاقة مع إيران و"حزب الله".

وبرز بكل وضوح انزعاج إيران و"حزب الله" من مواقف "حماس" الرافضة للانخراط في الأزمة السورية.

وهنا بدأت عدة وسائل إعلامية قريبة من الإيرانيين والسوريين و"حزب الله" بمهاجمة "حماس" واتهامها بالتخلي عن المقاومة، ثم انتقلت لمهاجمة المجاهد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة.

4- في السياق نفسه، شن قوميون ويساريون هجمات على الإسلام السياسي وحركة الإخوان المسلمين؛ بسبب وصول الإسلاميين للسلطة في أكثر من مكان، طال في جزء منه حركة "حماس"، وكان من الظاهر أن هؤلاء يستهدفون "حماس" نكاية بالإسلام وبالتمدد الإسلامي، إذ ليس لـ"حماس" علاقة بكل ما دفعهم للهجوم.

5- ويعود جزء من هجوم بعض الجهات الرسمية والحزبية والإعلامية على المقاومة إلى رغبة هؤلاء في التقارب مع الكيان الصهيوني؛ إذ يعتبر هؤلاء شروط البقاء في السلطة هو الحصول على دعم خارجي يبدأ من البوابة الصهيونية؛ لذلك تمادى هؤلاء في الدفاع عن الاحتلال، وفي التقارب معه، وأوضح مثال على ذلك هو تصرف هؤلاء أثناء العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة؛ إذ رفضوا إدخال المساعدات أو فتح المعبر، ومارسوا ضغوطاً سياسية شديدة على "حماس" للانصياع للمطالب الصهيونية.

وتزامنت هذه الهجمات على المقاومة مع اضطراب الأوضاع الأمنية في المنطقة، واشتداد حدة الصراعات، وارتفاع مستوى الصراع المذهبي، وازدياد التدخلات الخارجية في سورية والعراق، وتوتر العلاقات الإقليمية.

ولأول مرة منذ تاريخ إنشائها، تعرضت "حماس" لموقف صعب في علاقتها مع بعض دول الخليج العربي؛ إذ أوقفت بعض الدول اتصالاتها مع "حماس"، وشنت بعض المؤسسات الإعلامية هجوماً على الحركة، وعملت بعض الحكومات على دعم حركة تمرد؛ بهدف إسقاط حكم "حماس" في قطاع غزة، وأوقفت عدة جهات دعمها المادي لحركة "حماس"، كما لقطاع غزة.

الأوضاع الفلسطينية

هذه الإساءات لقوى المقاومة الفلسطينية تزامنت مع واقع سياسي وأمني واقتصادي فلسطيني صعب للغاية.

فالقضية الفلسطينية لم تعد على سلم أولويات الدول الكبرى ودول المنطقة، وانشغلت قوى الإقليم بالأوضاع الداخلية وبالصراعات والانقلابات، واهتمت بالتحالف الدولي ضد "الدولة الإسلامية"، أو بالحوار النووي الإيراني الأمريكي.

وكان الكيان الصهيوني يوسع اعتداءاته على الفلسطينيين وعلى مقدساتهم، فقد هاجم الاحتلال ومستوطنوه المسجد الأقصى مئات المرات، ومُنع الإعمار عن قطاع غزة، واتسعت دائرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وازدادت الاعتقالات، وتعطلت المصالحة الفلسطينية، وأغار الاحتلال الصهيوني على أهداف في سورية، وتراجع وضع الاقتصاد الفلسطيني إلى أعلى مستوى في الضفة وغزة، فقد تراجع التمويل، وامتنعت حكومة محمود عباس عن دفع المرتبات للموظفين في قطاع غزة، وذهب أكثر من مسؤول دولي إلى تحميل عباس و"نتنياهو" مسؤولية تدهور الأوضاع في قطاع غزة.

ارتياح صهيوني

الكيان الصهيوني كان من أكثر الجهات ارتياحاً لما تعرضت له حركة "حماس" ومشروع المقاومة، لا بل إن الكيان الصهيوني حصل على مكاسب لم يكن يتوقعها، وارتاح الاحتلال وهو يشاهد الخلل الذي أصاب علاقة "حماس" مع مصر وسورية وإيران و"حزب الله"، وذهب الاحتلال للقول: إن هناك جهة دولية ضد الإرهاب الإسلامي، وأكثر ما أسعد "الإسرائيليين" أن الأوضاع المتوترة  في المنطقة، جمدت التوتر على جبهات الجولان ولبنان، وصارت أولوية القوى في مناطق أخرى.

إضعاف الكيان الصهيوني

خلال الثلاثين عاماً الماضية، نجحت قوى المقاومة في المنطقة وبالأخص حركة "حماس" في ضرب الكيان الصهيوني وفي التفوق عليه في أكثر من محطة.

عسكرياً.. ضربت قوى المقاومة الاحتلال في عمقه الإستراتيجي، ونزعت عنه قواعد الأمن والاستقرار، ورسخت معادلة توازن القوى، وكشفت نقاط ضعفه، وطال القصف عمق مدنه ومطاراته وقواعده العسكرية، وانطلقت الطائرات في أجواء فلسطين المحتلة، وفشلت ثلاث حروب ضد غزة في خمس سنوات، وتمكنت المقاومة من تحرير الأسرى، والدفاع عن القدس، وارتفع عدد عمليات الدهس والطعن في إصرار واضح على نهج المقاومة، وكانت قيادات سياسية وعسكرية وأمنية صهيونية واضحة بشكل كبير في اعتبار أن الحكومات الصهيونية خسرت أمام "حماس" خسارة إستراتيجية.

مستقبل المقاومة

على رغم كل ما تعرضت له المقاومة وحركة "حماس" في السنوات الأخيرة من استهداف، فإنها لا تزال قوية وثابتة، وتمتلك أوراق قوة كثيرة.

لذلك لا نبالغ إذا قلنا: إن المقاومة تمتلك مستقبلاً جيداً، انطلاقاً من العناصر التالية:

1- تمتلك المقاومة مشروعية سياسية وقانونية، فهي نشأت ضد الاحتلال، والاحتلال ما زال موجوداً، والمقاومة تعبر عن رأي الشعب الفلسطيني وتطلعاته وآماله في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، وكل القوانين الدولية والمعاملات الإنسانية تدعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

2- المقاومة تمتلك رؤية إستراتيجية ثابتة، في تعرف أهدافها، وتحدد الواقع بدقة، وتعرف أعداءها، ولا تتورط في صراعات جانبية.

3- تمتلك المقاومة تأييداً شعبياً ودعماً من شعوب الأمة، على رغم تراجع دعم بعض الأنظمة، ورصيد المقاومة لدى الشعوب هو رصيد كبير، وتعتبر المقاومة أن الخلل في العلاقة مع الحكام ليس دائماً وسوف يعود لطبيعته في الوقت المناسب.

4- رغم كل ما جرى، من استهداف أو إساءة للمقاومة؛ فإن المقاومة لم تتخلَّ عن أخلاقياتها، وحافظت على مبادئها، ولم تتورط في القتال الداخلي والعنف المحلي والصراعات الجانبية، وظلت بوصلتها متجهة نحو فلسطين، نحو أعداء الأمة.

5- لا تزال المقاومة تتطور في كافة المجالات، وتراكم خبرات عسكرية، ومؤشر قوتها يتصاعد، بينما الاحتلال يعاني من مشكلة عدم قدرته على إنهاء المقاومة أو إضعافها.

وهذا ما جعل من الكيان الصهيوني خائفاً من المستقبل، ويطلب إجراءات أخرى ضد المقاومة، لكن ما تحتاجه المقاومة اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الإنصاف وتصويب العلاقة مع الأنظمة، ودفن الصراعات المحلية، وتوفير الأمن والاستقرار للمجتمعات، وتحقيق تفاهم عربي إسلامي بين مكونات المجتمعات؛ لأن معركة المقاومة ضد الاحتلال طويلة، وصعبة، وتحتاج مناخات جيدة.

شؤون عربية

ما بين تفاؤل مفرط وتشاؤم حذر..

استثمار أم استحواذ؟ سؤال المؤتمر الاقتصادي المصري المسكوت عن إجابته

تضارب البيانات والمؤشرات وإعادة إبرام عقود قديمة وتجديد التعهد بتعهدات سابقة

كلمة أمير الكويت أكدت حاجة مصر لتطوير التشريعات المشجعة للاستثمار الأجنبي وتحسين بيئة الأعمال والانفتاح الاقتصادي

توجُّه لخصخصة قطاع الكهرباء ما يعني رفع أسعارها وبالتالي تحميل عموم المصريين فاتورة أرباح القادمين الجدد إلى السوق

حصيلة وعود الاستثمارات والاتفاقات في المؤتمر بلغت 147 مليار دولار استحوذت على ثلثيها ثلاثة مشاريع عقارية فقط

تقرير: ياسر سليم 

يصعب على المتابع الخروج بنتيجة واضحة أو يمسك رقماً محدداً من مؤتمر دعم الاقتصاد المصري الذي عقد بمدينة شرم الشيخ مؤخراً، وسواء كان متابعاً لمصادر المعلومات المؤيدة أو المعارضة؛ فإن التخبط هو سيد الموقف.

فلقد تضاربت الرؤى والتقديرات والأرقام حتى فيما يأتي من المصادر الرسمية التي أجمعت على نجاح باهر للمؤتمر.

أيضاً فمشروع العاصمة الجديدة الذي يعد أهم ما طرحه المؤتمر، يكتشف المتابع أن تكلفة المشروع تتضاعف كل يوم!

بدأ المزاد بـ45 مليار دوﻻر أثناء عرض وزير الإسكان، ثم قفز إلى 90 مليار دوﻻر في اليوم التالي أثناء زيارة "السيسي"، ووصل إلى 350 مليار دوﻻر في تصريحات "العبار"، رئيس شركة إعمار الإماراتية لصحيفة "المصري اليوم".

أما الصحف الحكومية الصادرة في نهاية اليوم الأخير من المؤتمر الأحد 15 مارس، فقد جاءت عناوينها كالتالي: 

- "البوابة": 85 مليار دولار في اليوم الثاني لمؤتمر دعم مصر.

- "اليوم السابع": 90 مليار دولار في اليوم الثاني لمؤتمر "مصر المستقبل".

- "الجمهورية": 100 مليار دولار حصيلة اليوم الثاني للمؤتمر الاقتصادي.

- "الشروق": 113 مليار دولار صفقات اليوم الثاني.

- "المصري اليوم": 138 مليار دولار في اليوم الثاني.

- "المساء": 160 مليار دولار في اليوم الثاني.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، وبقليل من التدقيق في سياق الأخبار المتفائلة المنشورة، تبين أن عدداً من العقود الضخمة المبرمة خلال المؤتمر سبق توقيعها مع حكومة "هشام قنديل"، رئيس الوزراء في عهد الرئيس "محمد مرسي"، ففي 3 سبتمبر 2012م نشرت صحيفة "الأهرام" خبراً مفاده أن شركة "‫‏بريتش بتروليوم" البريطانية سوف تضخ 11 مليار دولار لعمل مشاريع استثمارية في ‫مصر بعد لقاءها ‫‏الرئيس ‫‏"مرسي"، و د. ‫هشام قنديل.

وفي 14 مارس 2015م، نشرت صحيفة "المصري اليوم" خبراً يقول: إن شركة "بريتش بتروليوم" البريطانية سوف تضخ 12 مليار دولار لعمل نفس المشاريع الاستثمارية التي اتفقت على عملها في عام 2012م!

كما أعلن أن شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية ستستثمر في مصر 200 مليون دولار، وستفتتح فرعاً لها في السويس، ثم تبين أن شركة "جنرال إلكتريك" حصلت على عقد من مصر لتوريد توربينات كهرباء بمليار وتسعمائة مليون دولار في ديسمبر الماضي؛ بما يعني أن المبالغ التي سيتم استثمارها في مصر 10% من الصفقة.

جدل بلا نهاية

هذا الجدل سبق أيضاً المؤتمر واستمر أثناءه، فقبيل ساعات من انعقاده، استبقه رئيس بنك مصر بتصريح نُشر على موقع "اليوم السابع" قال فيه: إن الجهاز المصرفي المصري يمتلك سيولة تتجاوز الـ600 مليار جنيه، تنتظر كافة المشروعات التي سوف تنبثق عنها فعاليات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري. 

600 مليار جنيه؛ أي ما يزيد على 80 مليار دولار عبارة عن سيولة جاهزة لدى البنوك المصرية لتمويل مشروعات المؤتمر الآن وحالاً.. قبلها بليلة واحدة صرح وزير التخطيط لجريدة "المال" أن مصر تحتاج إلى 60 مليار دولار استثمارات أجنبية في الأربع سنوات المقبلة بمشروعات سيقوم هو ورفاقه بعرضها على الأجانب في مؤتمر "شرم الشيخ". 

أثار التصريحان المتضاربان لغطاً؛ فوزير التخطيط يحتاج إلى 60 مليار دولار، بينما تتوافر لدى البنوك سيولة تعادل 80 مليار دولار؛ أي أن هناك فجوة إيجابية/ فائضاً بين ما نحتاجه وما هو متوافر لدينا بما يعادل 20 مليار دولار.

والسؤال الذي طرحه المتابعون ساعتها: إذا كانت المشروعات جاهزة وتحتاج فقط التمويل، وإذا كان التمويل متوافراً ويحتاج فقط لمشروعات يضخ فيها، فلماذا إذن نستجلب رجال أعمال ومؤسسات أجنبية لتتحكم في مشروعات ستحصل على تمويلها من البنوك المصرية؟! 

يذكرنا ذلك بشركة "اتصالات" الإماراتية التي أعلنت عن أضخم استثمار لها في قطاع الاتصالات، وبالفعل قدمت الشركة الإماراتية أكبر عرض مالي لتشغيل رخصة المحمول الثالثة عام 2006م، ثم حصلت على الرخصة وقامت بتمويل تشغيلها من البنوك المصرية.

حتى المنح الخليجية، بقيت مربوطة بأمرين؛ أن تكون وديعة في البنك المركزي المصري مثل المليار دولار السعودية، والملياري دولار الإماراتية، وبقية المليارات سواء المليارين الإماراتيين أو الثلاثة مليارات السعودية أو الأربعة مليارات الكويتية الكاملة، موجهة لمشاريع تتم دراستها. 

وثار الجدل مجدداً حول الاستثمارات المقصودة والمستهدفة، وهل هي استثمارات استحواذية لا تضيف جديداً بل تشتري ما هو قائم، أم استثمارات تقيم مشاريع جديدة وتشغل أيدي عاملة وتوفر للسوق المحلية وللتصدير منتجات متميزة؟

وفيما يتعلق بالاستثمارات الكويتية تحديداً، نجد أن الإعلام المصري كالعادة هلل في الخامس عشر من فبراير الماضي، لتوقيع عقود مشروعات بترولية كويتية في مصر بقيمة 6.8 مليار دولار، توفر 28 ألف فرصة عمل. 

وشهد التوقيع المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري، ووزير البترول المصري وقيادات كويتية على رأسها حسين الخرافي، رئيس اتحاد الصناعات الكويتية. 

وبالطبع كانت قيمة العقود تستحق حضور رئيس الوزراء للتوقيع، خاصة وأن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى مصر خلال العام المالي السابق 2013/2014م كاملاً بلغ 4.1 مليار دولار؛ مما يعني حدوث طفرة بالاستثمارات الأجنبية بالعام المالي الحالي، ثم تبين أن ما تم توقيعه بين الشركات المصرية والكويتية؛ هو مجرد توقيع مذكرات تفاهم، وما زال الأمر في مرحلة الدراسة، حتى تحديد الأماكن التي سيتم فيها إقامة المشروعات مازال في مرحلة الدراسة، وأن تلك المشروعات البترولية نفسها، تم عرضها على كافة المستثمرين في مؤتمر شرم الشيخ.

استحواذ أم استثمار؟

سؤال الاستحواذات الأجنبية، لم تتم الإجابة عنه خلال المؤتمر، ولكن الكاتب والباحث الاقتصادي ممدوح الولي رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام" السابق يقول:

عادة ما يتم الاحتفاء بأي استثمار أجنبي مباشر، لكن في الحقيقة النسبة الأكبر من الاستثمارات القادمة في صورة استحواذات على أصول موجودة بالفعل، وليس في خلق أصول جديدة green field؛ هذا يعني أنها لا توفر فرص عمل جديدة ولا توسع الطاقة الإنتاجية. 

عندما توجد سياسة صناعية بالمعنى العلمي، فإن الدولة غالباً ما سترغب في أن تحفز النوع الثاني، وتختار القطاعات التي تراها أنسب لاقتصادها والتي تحقق التوازن المرجو بين كثافة رأس المال والعمل واحتياجات السوق المحلية إلى آخره. 

وينقسم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نوعين؛ الأول: الاستثمار من خلال إقامة مشروعات جديدة، والثاني: بالاستحواذ على الشركات الوطنية القائمة؛ أي شراء الشركات الموجودة بالأسواق. 

وتحتاج الدول النامية أكثر إلى الاستثمار الذي يقيم منشآت ومشروعات جديدة تساهم في زيادة الإنتاج وتوفر فرص العمل، بينما يقوم الاستحواذ عادة بالاستمرار بنفس الطاقة الإنتاجية والعمالة، ويقوم بعض مستثمري الاستحواذ بالتطوير وزيادة العمالة، بينما يقوم بعضهم بتقليص العمالة.

ويغلب على استثمارات دول الخليج في مصر خلال السنوات الأخيرة نمط الاستحواذ، حيث قامت الإمارات بشراء بنك الإسكندرية التجاري والبحري والبنك الوطني للتنمية وبنك "بي إن بي"، بينما قامت البحرين بشراء بنكي الدلتا ومصر العربي الأفريقي، وقامت قطر بشراء بنك "سوسوتيه جنرال".

وقامت شركات سعودية بشراء عدد من شركات قطاع الأعمال العام التي تم عرضها في برنامج الخصخصة.

وقامت الإمارات مؤخراً بشراء مستشفى القاهرة التخصصي ومستشفى كليوباترا، ومعامل البرج ثم معامل المختبر، وحاولت شراء شركة بسكو مصر.

ويغلب على استثمارات الخليجيين بمصر توجهها إلى البورصة، وهو استثمار لا يضيف شيئاً إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه استثمار قصير الأجل ينزح العملات الأجنبية للخارج، وعندما تزيد نسبة الشراء عن الـ10% من أسهم الشركة؛ يعتبر ذلك استثماراً أجنبياً مباشراً، وعندما يتم شراء غالبية أسهم الشركة يعد استحواذاً.

اتجاه الريح

وبالنظر لطبيعة المشروعات وطبقاً لما أعلنته الحكومة، بلغت حصيلة وعود الاستثمارات والاتفاقات في المؤتمر147 مليار دولار، استحوذت على ثلثيها ثلاثة مشاريع عقارية فقط هي "العاصمة الجديدة" (45 مليار دولار)، و«جنوب مارينا» (24 مليار دولار)، و«واحة أكتوبر» (20 مليار دولار).

وبصرف النظر عن جدوى مشروع العاصمة الجديدة الذي أسند بالأمر المباشر إلى شركة أجنبية ولم يطرح على نقاش عام رغم أهميته وتكلفته الكبيرة، لا يحتاج المرء إلى كثير من المعرفة الاقتصادية ليدرك حجم الإضافة التي يقدمها بناء منتجع سياحي آخر في الساحل الشمالي أو «كومباوند» جديد على أطراف القاهرة يضم ملاعب جولف وواحة ترفيهية، بحسب وزير الإسكان!

وحتى قطاع الكهرباء الذي كان ثاني أكثر القطاعات جذباً لوعود الاستثمار في المؤتمر، فيرجح فتحه أمام الاستثمار الأجنبي والإسراع بالتوجه إلى خصخصة خدماته الذي لم تخفه الحكومة؛ ما يعني رفع أسعار الكهرباء؛ وبالتالي تحميل عموم المصريين فاتورة أرباح القادمين الجدد إلى السوق.

أما ثاني المؤشرات، فهو الانحيازات الواضحة الذي تبنته حزمة قوانين أصدرها "عبدالفتاح السيسي" قبل المؤتمر، تحت عنوان تحفيز الاستثمار.

وبدأت هذه التشريعات بقانون أتاح تخصيص الأراضي بالأمر المباشر نهاية العام الماضي، ثم قانون الاستثمار الذي منح المستثمرين حصانة قضائية غير مسبوقة، وفتح باباً للفساد بإعطاء رئيس الوزراء سلطة منح حوافز وإعفاءات تقديرية، وصولاً إلى قانون الإرهاب الذي تبدو الصياغة الفضفاضة لبعض مواده سيفاً مشهراً على رقبة العمال والكيانات النقابية لمصلحة رجال الأعمال.

وكان لافتاً حديث أمير الكويت في كلمته أمام المؤتمر الاقتصادي عن حاجة مصر إلى «تطوير التشريعات المشجعة للاستثمار الأجنبي، وتحسين بيئة الأعمال، والانفتاح الاقتصادي بشكل أكبر»، وقبل ذلك تبرم مجلس الأعمال السعودي - المصري من القيود التي فرضها البنك المركزي على تحويل أرباح المستثمرين الأجانب إلى الخارج بسبب أزمة الدولار.

ويوضح توزيع عقود المشاريع العقارية الثلاثة الكبرى بالأمر المباشر على شركتين إماراتيتين وثالثة سعودية، أن النظام منح معاملة تفضيلية للمستثمرين من حلفائه السياسيين؛ ما يضر بقواعد التنافسية والشفافية المفترضة في أي نظام اقتصادي ناجح بصرف النظر عن انحيازاته.

من ناحيته، قال رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس: إن مصر في وضع اقتصادي حرج، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي من المؤتمر الاقتصادي هو وضع خطة اقتصادية لمصر لإدارة المرحلة المقبلة، تغني مصر بعد 5 أعوام عن المنح والإعانات.

توقعات دولية

وكان تقرير صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد المصري، والصادر في الحادي عشر من الشهر الماضي، قد توقع بلوغ قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى مصر، خلال العام المالي الحالي 2014/2015م نحو 6.9 مليار دولار.

وأعلن البنك المركزي المصري بلوغ قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لمصر، خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 1.773 مليار دولار. 

وبافتراض بلوغ تكرار نفس معدل الاستثمارات الأجنبية الواردة لمصر، خلال باقي فصول العام المالي الحالي، يصل الرقم السنوي المتوقع إلى 7.092 مليار دولار.

وكان وزير الاستثمار أشرف سليمان قد توقع بلوغ الاستثمار الأجنبي الوارد خلال العام المالي الحالي 8 مليارات دولار. 

وبذلك تكون توقعات صندوق النقد أقل من الرقم المتوقع بافتراض تكرار نفس معدلات استثمارات الربع الأول من العام المالي في باقي فصول العام، وأقل مما توقعه وزير الاستثمار المصري، كما يعني من ناحية أخرى عدم توقع الصندوق لنتائج كبيرة من مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري.

ونفس الأمر خلال العام المالي القادم 2015/2016م، حيث توقع الصندوق بلوغ قيمة الاستثمار الأجنبي الوارد لمصر خلاله 7.6 مليار دولار؛ وهو ما يعني في طياته عدم توقع نتائج ملموسة لمؤتمر شرم الشيخ حتى خلال العام المالي القادم.

يأتي ذلك في الوقت الذي قارن فيه المتابعون بين حجم الاستثمارات الموجهة لمصر وتلك الموجهة لتركيا، حيث جرى تداول خبر قديم عن كشف خبير اقتصادي سعودي أن بلاده وضعت خططها لتنفيذ مشاريع استثمارية بقيمة 600 مليار دولار في تركيا على مدى الـ20 عاماً المقبلة، متوقعاً تجاوز الناتج المحلي التركي بنهاية العام الحالي 2015م تريليون دولار، ليشغل المركز الـ17، في حين أن الناتج المحلي السعودي سيحل في المركز الـ19 بحجم يقدر بـ656 مليار دولار.

شؤون عربية

بعد الحديث عن عزم الرئيس تحويل نظام الحكم لبرلماني..

المشهد السياسي بموريتانيا يتجه نحو المزيد من الغموض والتأزيم

نواكشوط: محمد ولد شينا 

تعيش الساحة السياسية بموريتانيا منذ أيام حالة من الصدمة، بعد تداول معلومات على نطاق واسع في الصحافة المحلية وفي أروقة المجالس السياسية، تؤكد أن الرئيس "محمد ولد عبدالعزيز" يعد لطبخة سياسية، وصفها قيادي معارض تحدث هاتفياً لـ"المجتمع" بأنها من العيار الثقيل، مفادها أن رئيس موريتانيا بات يعشق ما يعرف بـ"تناوبية مدفيديف – بوتين"؛ من خلاله سعيه لتغيير دستور البلاد، وتحويل نظام الحكم في موريتانيا من نظام رئاسي إلى نظام برلماني، على أن يتولى هو بعد ذلك رئاسة الوزراء بصلاحيات واسعة، وأن يترك منصب رئيس الجمهورية الذي سيتحول لمنصب شرفي، لوزيره الأول السابق وأمين الرئاسة حالياً مولاي ولد محمد لغظف.

ويرى رئيس حزب اللقاء الموريتاني محفوظ ولد بتاح، في حديث لـ"المجتمع"، أن خطة الرئيس "ولد عبدالعزيز" خطة مرفوضة في الأصل، مضيفاً أن المعارضة لن تقبل تمرير هذه الخطة تحت أي ظرف.

وحول ما إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن رغبة الرئيس "ولد عبدالعزيز" في التحول للنظام البرلماني، قال ولد بتاح: إن الموضوع بات متداولاً بشكل كبير في الأوساط السياسية، وبات مصدر قلق حقيقي للقوى المعارضة في البلاد.

ومن جانبه، قال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) محمد جميل ولد منصور في مهرجان لحزبه أخيراً: إن المعارضة ظلت حريصة على وحدتها وتماسكها، وما ستسطر بشأن الحوار محدد ومضبوط وتضمن الكثير من الحيطة والحذر.

وأكد ولد منصور أن الحوار يظل الأسلوب الأفضل للمجتمع الموريتاني، لكن يجب أن يكون هذا الحوار حول المسائل الجوهرية، ويؤدي في النهاية للتناوب على السلطة، والقطيعة النهائية مع الأنظمة العسكرية.

وشدد ولد منصور على أن لا مشكلة للقوى المعارضة مع المؤسسة العسكرية، مضيفاً أن على القوات المسلحة مسؤولية أكبر من السياسة والنظام وحتى الديمقراطية، وهي حماية البلد، معتبراً أن الدستور يجب أن يكون خطاً أحمر في هذه الظروف، خصوصاً أن ما يشار له هي تعديلات على المقاس، وذلك خطير على مجتمعنا، سواء تعلق ذلك بالمأموريات بكل أشكالها أو بشروط ومسار الانتخابات.

جولة الرئيس الغامضة

وأبدت أطراف في منتدى المعارضة تخوفها من أن تكون الجولة التي قام بها الرئيس "محمد ولد عبدالعزيز" لمناطق الشرق الموريتانية تهدف للتحضير لخطوة كبيرة قد تكون تعديل الدستور، مشيرة إلى عدم وجود دواعٍ تفرض على النظام مثل هذا النوع من الجولات، إلا إذا كان ينوي التعبئة لأمر جلل.

ويرى المحلل السياسي محمد ولد الديه، في تصريح خاص لـ"المجتمع"، أن الأوضاع السياسية بموريتانيا تتجه نحو المزيد من الضبابية والتأزيم، في ظل إدراك القوى المعارضة لخطورة المساس بالدستور، وإصرار الرئيس "ولد عبدالعزيز" للبقاء في السلطة، في تخوف متزايد لدى متابعي الشأن السياسي في البلاد من فشل الحوار المترقب بين القوى السياسية حتى قبل أن يبدأ.

تكتلات سياسية

ويتوزع المشهد السياسي الموريتاني حالياً إلى قطبين رئيسين؛ أحدهما يمثله الرئيس "محمد ولد عبدالعزيز"، ويضم في صفوفه كبار قادة المؤسسة العسكرية ورجال ما يسمى محلياً بـ"المخزن" أو الدولة العميقة، مع واجهة سياسية يمثلها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، ويعتمد هذا القطب السياسي في تحركاته على الأموال العمومية، ويلعب على وتر القبيلة.

أما القطب الثاني، فتمثله أحزاب المعارضة التقليدية، وأهمها حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده أحمد ولد داداه، والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الواجهة السياسية للإسلاميين بموريتانيا)، واتحاد قوى التقدم (اليساريون).

ورغم أن القطب الأخيرة منهك سياسياً فإنه يعول على ماضيه السياسي النظيف، كما يعول على قدرته على تحريك الشارع وتعكير صف أي نظام يحكم في البلاد، بفعل تجربة هذه الأحزاب الطويلة في حشد الجماهير.

خيط أمل في نفق مظلم

ورغم ما سبق، لا يستبعد المراقبون أن تجنح الأطراف السياسية بما فيها الرئيس "محمد ولد عبدالعزيز" وأحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة، لتهدئة سياسية؛ حيث تسعى الأغلبية الحاكمة لتفادي غليان شعبي جديد، قد تكون له هذه المرة انعكاسات سلبية، وقد يفضي إلى مخرجات لا ترضي ساكني القصر الرئاسي بنواكشوط، فيما تسعى المعارضة في المقابل إلى العمل من أجل إنهاء عزلتها السياسية التي فرضها عليها الرئيس "ولد عبدالعزيز" منذ تسلم السلطة في انقلاب عسكري أجهض أول تجربة ديمقراطية في البلاد.

ومما يستدل عليه المتابعون للشأن السياسي الموريتاني، بشأن إمكانية ركون جميع الأطراف لهدنة سياسية، هو حرص الرئيس "ولد عبدالعزيز" في جميع محطاته بالمناطق التي زارها على مدى الأيام الماضية، على نفي جميع الأخبار المتداولة عن خطة يعدلها لتغيير الدستور، مضيفاً أن ذلك مجرد شائعات لا تستند إلى أي دليل، وأبعد ما تكون عن الحقيقة.

الرابط المختصر :