العنوان شؤون إسلامية- العدد 413
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1978
مشاهدات 72
نشر في العدد 413
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 26-سبتمبر-1978
- الإسلام في أفغانستان
كانت أفغانستان قبل انقلاب داود مملكة إسلاميه، أرادت أن تحافظ على عقيدتها ودينها فأخطأت الطريق، إذ سدت نوافذها بكل ما أوتيت من قوة، وعاشت بروح القرون الوسطى. ولقد أخطأت بهذا طريقها، إذ كان من الواجب والحال هذه أن لا تتجمد على فكر القرون الوسطى، بل أن تترك الفكر الإسلامي حتى يواكب العصر الحديث بمعطياته وأشكاله وطوارئه، وهو قادر على ذلك، بل ومن أحق من الفكر الإسلامي بمواكبة التجديد والاجتهاد والصلاحية لكل زمان ومكان إلا أن هذا ما حدث ومع الأسف.
- عقارب الساعة لا تقف ولا ترجع إلى الوراء
صحيح أن رياح التغيير لم تستطع أن تعبرنوافذ القصر الملكي الأفغاني، ولكنها استطاعت أن تقتلعه من جدوره، فإذا بانقلاب يطيح بالملكية، ويعلنها جمهورية ذات وجه يساري بشكل أو بآخر، وكان هذا الانقلاب خيبة أمل للذين كانوا يرجون من بلاد الأفغان خيرًا.
- الاتحاد السوفياتي والحكم الجديد
أبدى الاتحاد السوفياتي كل ترحاب وتأیید للرئیس داود، وفتحوا كلياتهم العسكرية لضباطه يتدربون ويتلقون المبادئ الشيوعية، وأغدقوا عليه الأسلحة المتنوعة.
ولكنهم مع هذا كله لم يرضوا عنه، وإنما اعتبروه مرحلة انتقالية لحكم شيوعي كامل، وقاموا بتنفيذ مخططهم هذا وأيديهم في يديه.
وما أن استتبت الأمور السوفييت إذا بنا نسمع بالانقلاب الجديد يطرق أبواب كابول العاصمة، ويلفها بستار من الصمت استطاع فيه أن يصفي جسديًا أعضاء الحكومة السابقة وعلى رأسها الرئيس داود، ولقد ساعد على إنجاح هذا الانقلاب هؤلاء الضباط الذين أرسلهم داود نفسه إلى الاتحاد السوفياتي للتخصص هناك في كلياته العسكرية، وبعد هذا الصمت انزاح الستار عن الانقلاب فإذا هو يساري موغل في اليسار.
- الحكم الجديد والإسلام:
لقد أعلن قادة الانقلاب أنهم لا يعادون الدين ويحترمونه وأنهم ليسوا شيوعيين، ولكن هذا ليس سوی ستار معروف يستر وراء كل حكم شيوعي أو علماني باديء الأمر ثم يرمي هذا القناع ليبرز عن أنيابه حمراء وحشية.
- أسلحة اليسار
لم يقتصر الحكم الشيوعي في أفغانستان على استيراد السلاح السوفياتي للقضاء على الشعب الأفغاني المسلم وعقيدته، بل تعدى ذلك إلى استيراد ألفين وستمائة من العاهرات في الاتحاد السوفياتي، وذلك لنشر الرذيلة بين الشباب الأفغاني، والقضاء على القيم الإسلامية الأصيلة.
- موقف المسلمين في الأفغان
إن هذا كله لم يرهب أو يخدع المسلمين الافغانيين، بل وقفوا مدافعين عن دينهم، وقيمه ومثله، وليس نتابع الأحداث إلا دليلًا على عدم استقرار هذا الحكم؛ فلقد أعلن رسميًا أن القوات المسلحة الأفغانية أحبطت محاولة للإطاحة بحكومة محمد نور تراقي اليسارية. وقال بيان رسمي: إنه قد جرى اعتقال وزير الدفاع العميد عبد القادر وعدد من الأشخاص غير الشرفاء- على حد تعبير البيان- وذلك لعلاقتهم بالمحاولة الانقلابية.
وقد تولى محمد نور تراقي نفسه منصب وزير الدفاع, وأعلن أيضًا أن طائرة ميغ ۱۷ تابعة لسلاح الجو الأفغاني هبطت في باكستان مع قائدها الميجر محمد حكيم.
هذا على المستوى الرسمي أما على المستوى الشعبي، فإن المسلمين نظموا أنفسهم في منظمة تطلق على نفسها اسم «العصبة الإسلامية» أكدت أنها الآن تخوض حرب عصابات ضد النظام القائم في أفغانستان، وأنها قتلت خلال عملياتها عددًا من عملاء النظام الشيوعي المتحكم في كابول، واشتبكت كتيبة من المجاهدين مع القوات المسلحة الحكومية في قرية «ننكلا» المدمرة بمحافظة «كفرها» فقتل وجرح عدد كبير نحو ألف ومائتين من الجنود الحكوميين بسبب إطلاق النيران عليهم من قبل المجاهدين وانفجار شحنات كبيرة من المتفجرات التي كانت تحملها سيارات النقل الحكومية لتدمير قرى المجاهدين، وقد ترك الجنود مواقعهم نتيجة لضغط المجاهدين عليهم، وآثروا الفر على الكر، وتركوا وراءهم كميات من الأسلحة استولى عليها المجاهدون فأرسلت الحكومة الظالمة سربًا من الطائرات لضرب مواقع المجاهدين ولكن العملية فشلت، حيث إن خمسة من الطيارين التجأوا بطائراتهم إلى باكستان، ورجعت الطائرات الأخرى بلا جدوى، وأسقطت طائرة هليكوبتر برشاش أحد المجاهدين كما اغتيل أربعة عشر شخصًا من الخبراء الروس من قبل أشخاص مجهولين في مدينة كابل وننكرها وبكتيا. وسوف تشهد الأيام --بإذن الله- تعالى- محاولات أخرى ضد هذه الحكومة الطاغية الملحدة.
- انتبهوا إلى الصليبية في إندونيسيا.
أندونيسيا ذلك البلد الإسلامي الكبير الكائن في جنوب شرق آسيا على خط الاستواء، إنه أكثر البلاد الإسلامية سكانًا وبالتالي يجب أو يتوقع منه أن يكون أكثر البلاد الإسلامية عطاء وتأثيرًا.
أدركت الصليبية ذلك ما فألقت بثقلها كله على أندونيسيا بعمل تبشيري مركز، وذلك بعد أن فشلت الشيوعية في احتواء أندونيسيا والسيطرة عليها.
بدأ هذا العمل التبشيري بداية جدية بعد أن استولى سوهارتو على كرسي الحكم في أندونيسيا، حيث أعطى كل التسهيلات للكنيسة وللمبشرين الذين بدأوا أعمالهم الخبيثة في الأوساط الوثنية مستغلين سذاجتهم وفراغهم الروحي وحاجتهم إلى الطعام والدواء والكساء، سالكين معهم شتى أنواع الدجل والخبث والمكر والخديعة، ثم نقلوا أعمالهم الدنيئة إلى أوساط المسلمين مستغلين الفقر والجهل إلا أن نجاحهم كان ضئيلًا لا يذكر، وذلك بسبب وعي المسلمين ونشاط مثقفيهم، الأمر الذي حدا بالصليبية أن تأمر عميلها سوهارتو أن يضيق الخناق على المسلمين وجمعياتهم وأن يزج بزعمائهم في غياهب السجون، وعلى رأس هؤلاء المجاهدين الأخ المجاهد محمد عماد الدين عبد الرحيم الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي، ولم تكتف الحكومة الصليبية بذلك، بل قامت أخيرًا باعتقال الداعية المسلم «اندانغ سيف الدين الأنصاري» مسجلة على نفسها الإصرار على اعتقال الدعاة وإفساح المجال لدعاة التخريب والصليبية أن يعبثوا في مقدرات البلاد.
ونحن نهيب بالمسلمين في كل مكان أن ينتبهوا إلى الإسلام في أكبر دولة من دوله وأكثرها استراتيجية وأن يدعموا كفاح المسلمين في هذا البلد المسلم بكل ما أوتوا من قوة حفاظًا على هوية هذا البلد الإسلامي وعقيدته.
- جبهة التحرير الكشميرية
من طبيعة الاستعمار أيًا كان نوعه وجنسيته ألا يخرج من بلد كان يستعمره إلا بعد أن يترك فيه بؤرة يكمن فيها داء عضال يستطيع في كل وقت تفجيرها، ويستطيع العودة إلى البلاد من خلالها، كما أنها ستبقى سرطانًا خبيثًا في جسد هذا البلد تمتص خيراته وتحرمه من أن يصل إلى القوة أو إلى الاكتفاء الذاتي، وهذا ما فعله الاستعمار الإنجليزي في باكستان، فلم يمنحها الاستقلال إلا بعد أن ترك مشكلة كشمير- ذات الأغلبية الإسلامية- معلقة بينها وبين الهند.
- مشكلة كشمير ما زالت معلقة
وظن كثير من الناس في بادئ الأمر أن مشكلة كشمير سوف تحل في خلال أيام قليلة، ولكنها إلى الآن- وبعد مضي أكثر من ثلاثين عامًا- ما زالت مشكلة مستعصية على كل حل، الأمر الذي أدخل الياس من هذا الطريق إلى قلوب أبنائها المسلمين الذين يريدون التحرر من سيطرة الهند فأعلنوا عن إنشاء جبهة التحرير الكشميرية جبهة مسلمة، غايتها النضال ضد الظلم، والكفاح ضد الاضطهاد، والجهاد لإعلاء كلمة الله- تعالى-.
ويهيب المسلمون في كشمير من كل إخوانهم المسلمين في العالم أن يمدوا لهم يد العون والمساعدة بكافة أنواعها حتى يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم السامية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل