; شؤون اقتصادية.. بيت التمويل الكويتي يربح التحدي ويقفز العقبات | مجلة المجتمع

العنوان شؤون اقتصادية.. بيت التمويل الكويتي يربح التحدي ويقفز العقبات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1978

مشاهدات 76

نشر في العدد 384

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 31-يناير-1978

نشر في العدد الماضي رقم- ۳۸۳- على صفحات هذه المجلة تحليلًا اقتصاديًا بعنوان: بيت التمويل الكويتي.. التحدي والعقبات، بين فيه معدو هذا التحليل أن بيت التمويل الكويتي كمؤسسة بنكية إسلامية مؤهلة- إن كتب الله لها دوام التوفيق والاستمرار- لأن تتحدى البيوتات والمصارف الموجودة في الكويت، بيت التمويل الكويتي بهذا التطلع الجاد من قبل المخلصين في هذا البلد معرض للتحدي، وبعض العقبات التي ستقف أمامه وتحاول إعاقة انطلاقته ومن هذه العقبات: عدم وجود مثال واقعي يستطيع به المسؤولون عن البيت الحكم على قصور، أو استيفاء النواحي الفنية والإدارية لهذا المشروع الإسلاميِّ الجديد، ومنها أيضًا خطورة انزلاق البيت في تمويل مشروعات تتعارض مع الأهداف الرئيسية للبيت. وقد علق واضعو التحليل بقولهم: ولكن مع ذلك فإن فرص النجاح ما زالت كبيرة وذلك لاستقامة الفكرة التي قام عليها المشروع، وحيث إن وصول أناس ممن يحبون الخير لمثل هذا المشروع سيؤدى إلى إعطاء فرصة أكبر لنجاح هذا المشروع. 

لذلك رأينا أن نلتقي برئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي الأخ أحمد البزيع الياسين، وهو ممن نحسبهم من المخلصين الذين يتفانون في إنجاح مثل هذه المشاريع الإسلامية ولا نزكى على الله أحدًا، ليوضح لنا وجهة نظره فيما ذكر في التحليل السابق. وكان معه هذا اللقاء الممتع. 

  • هل من الممكن إعطاؤنا وجهة نظركم عما ذكر في تحليلنا السابق: بيت التمويل الكويتي والعقبات؟ وما هي تصوراتكم لحلول العقبات التي ذكرت؟

- كنت أتمنى أن تكون مقابلتكم لي قبل نشر التحليل عن بيت التمويل الكويتي؛ حتى تستوضحوا الأمر من جميع جوانبه مما يمكنكم من معرفة الحقائق عند كتابة تحليلكم ذاك، وعلى كل فإني أود أن أتكلم هنا عن بيت التمويل الكويتي منذ بدايته كفكرة وإلى هذه اللحظة بعد أن كتب الله له أن يظهر على حيز الوجود، لعل في كلامي هذا توضيحًا لبعض النقاط التي ذكرتموها في تحليلكم السابق: 

نشأت فكرة بيت التمويل الكويتي عند كثير من الناس الذين يتورعون في التعامل مع البنوك الربوية، وكانوا يفتشون عن بديل سليم يتمشى مع الشريعة الإسلامية؛ يعوض لهم حل مشاكلهم المصرفية حينما يقاطعون البنوك المحلية الربوية، وأخذ يتنادى المخلصون من أصحاب الفكرة والدعاة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الدكتور عيسى عبده، والدكتور محمود أبو سعود، والدكتور أحمد النجار، وكثير ممن كتب في هذا الموضوع أو حاضر فيه. 

ولقد وفق الله وقام بنك دبي الإسلاميِّ ومارس أعماله منذ سنتين وبعده قام بعض المخلصين لهذه الدعوة الإسلامية فأسسوا بنكًا في السودان على نفس النمط الإسلاميِّ الذي تأسس بموجبه بنك دبي الإسلاميِّ، ويحق لنا أن نعترف أن كل عمل لا بُدَّ له من أخطاء لأن الذي يعمل معرض للخطأ، ولكن من سلامة العمل ألا تتكرر الأخطاء، وأن يستفاد منها في تقدم العمل. 

ومع أن بنك السودان وبنك دبي الإسلاميِّ مشاريع أهلية خاصة فإن حكومة الكويت شجعت فكرة قيام بنك دبي الإسلامي، وساهمت فيه ودعمته مشكورة، ولقد كنت أتمنى لو أن الفئة المؤمنة الغيورة في هذا البلد المتمولة قامت بنفس المشروع على نفس الطريقة؛ ولكن ترددها في ذلك جعل الحكومة الكويتية تأخذ بزمام المبادرة وتنشئ بيت التمويل الكويتي كشركة مساهمة كويتية، وكان ذلك بفضل الله ثم بفضل مجهودات بذلها الأستاذ عبد الرحمن العتيقي، مع المخلصين من إخوانه، ومؤيدة من صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح سدد الله خطاه، فبيت التمويل الكويتي له نظام أساسي وله عقد تأسيسي أحب أن ألفت أنظاركم إليه؛ ليتبين لكم من ذلك: أن النظام الأساسي مبني على شرط تنحي البيت في جميع معاملاته غير المشروعة وأن يلتزم بالشريعة الإسلامية في جميع أعماله، وسيكون للبيت هيئة رقابة شرعية تراقب أعماله، كما سيكون له مستشارون فنيون يدركون الأعمال المصرفية المعاصرة ويلمون بالشريعة الإسلامية. 

ولقد حدد رأسمال البيت بعشرة ملايين دينار كويتي، السهم فيها بدينار واحد، والمقبوض الآن ربع المبلغ المحدد، ولقد بدأ البيت نشاطه الاستثماري بما قبضه من أموال، ومجلس الإدارة الآن جاد في ضبط التنظيمات الإدارية، وفي إيجاد المكان المناسب؛ لمباشرة ومزاولة أعماله العادية وسيكون ذلك بإذن الله خلال أشهر من تاريخه، وسوف يتوخى مسؤولو بيت التمويل الكويتي في الإداريين الكفاءة العملية، والإيمان بالفكرة، والاستقامة في السلوك والمعاني الروحية. 

وأود في هذه المناسبة أن أبين أن أعمال بيت التمويل الكويتي، أو أي بنك إسلامي لا تختلف عن أعمال البنوك المعاصرة الحالية: من حيث التنظيم الإداري، والهيكل الوظيفي إلا أن في بيت التمويل الكويتي، والبنوك الإسلامية توسع في تنظيم هيكلها الإداري بتوسع طريقة أعمالها؛ حيث إنها لا تقتصر على الناحية المصرفية فقط إنما بالإضافة إلى ذلك توجد جميع أنواع الاستثمار والتأمين: مثل الضمان الاجتماعي، أو التأمين التعاوني المتمشي مع الشريعة، ولكن كما هو معروف فالاختلاف بيننا وبين البنوك المصرفية المعاصرة هي أنها تحقق أرباحها عن طريق الفوائد من القروض- الربا- والبنوك الإسلامية تحقق أرباحها عن طريق ناتج الربح من البيوع والمشاركة والمضاربة والقراض، ومما يجدر بالذكر أن لبيت التمويل لجنة استثمارية تخطط للعمل الاستثماري، وهناك مشروعات استثمارية قيد الدراسة الآن نرجو أن تتحقق قريبًا، ونتوخى ممن يؤمن بهذه الفكرة من المجتمع المسلم أن يدعم هذا البيت ويؤازره في التعاون معًا لمصلحة الأطراف كلها، ولتحقيق أهدافه سيتم وضع أسلوب العمل وقواعده ونماذج العقود ونماذج الوصلات مطبوعة بطريقة إسلامية مشروعة والمسألة كلها تتلخص في أن سير العمل سيكون انطلاقًا من قول الله -عزَّ وجلّ-: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (البقرة:275).

- المجتمع: وبعد أن تمت المقابلة دعونا الله مخلصين أن تتحقق الأهداف وأن يهدينا الله جميعًا سواء السبيل.

الرابط المختصر :