العنوان سيوف العز تأبى الضياع
عنوان تمهيدي إحياء فقه الدعوة- التربية الحركية للقاعد الصلبة (45)
الكاتب محمد أحمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 47
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 22-مايو-1973
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) (القمر: 1).
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ
السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) (الأحزاب:
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ
السَّاعَةَ قَرِيبٌ) (الشورى:
آيات محكمات، وأحاديث مثلها،
تجتمع كلها لتشير إلى قرب الساعة في إيضاح وافٍ، يقترن من ناحية أخرى ببيان مسهب
عن علامات الساعة وأشراطها التي تعرف بها.
والبعض يتلقى هذه المعاني ويؤمن
بها، لكنه يغفل عن مغزاها وتغيرها التربوي الذي يقصده الإسلام، ولعل نفسه قد أكملت
تجاوبها مع الأبعاد التربوية لها، من دون أن يشعر.
إن هاتين الحقيقتين، قرب الساعة،
وتسمية أشراطها كانتا تربيان الفرد المسلم في جيل السلف على حذر كبير، يأنف معه أن
يستسلم بسهولة لما يبدو لأول وهلة أنه من أشراطها، فيدافعه مدافعة، يصارع قدر الله
بقدر الله، يأبى أن تقترب الساعة اقترابها الأدنى، الشديد الدنو، ويرفض أن يكون حيًا
حين تقوم، خوفًا أن يكون من شر الناس الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
«من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء»(1).
ورؤيتك لهذا الحذر والرفض تفسر لك
تلك الحساسية السياسية البالغة التي يمتاز بها السلف من حين حدثهم الصحابة رضي
الله عنهم أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أن من أشراط الساعة: «إذا
كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها»(2)، وفي لفظ: «إذا رأيت الحفاة
العراة الصم البكم ملوك الأرض»(3).
فهذا تفسير للحفاة العراة، أنهم
صم بكم عن الحكمة والتدبير والعدل والإنصاف، حفاة من خصال الإخلاص والأمانة، والله
أعلم، وإلا فلو سلمنا أن الحفاة العراة هم متوحشة الناس فحسب لما وجدنا رابطًا
يربطها بمعني الصم البكم، ويعضد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث
الآخر: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»(4). وأهله الأتقياء المخلصون
العلماء.
لذلك كانت تصيب قلوب السلف الأول
هزة مقلقة كلما رأوا مفضولًا يعتلي فيتصدر الحكم متجاوزًا الفاضل، فضلًا عن أن
يروا الحكم موزعا بأيدي كل أخرق وخائن.
بل لقد كانوا يجفلون إذا رأوا
المفضول يتصدر ما هو دون الحكم وسياسة الأمة، من القضاء والجباية ومناصب التعليم،
حتى جعل التابعي الزاهد الثقة مالك بن دينار تولي بلال بن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري القضاء دليلًا على ضياع الأمة، فقال لما جعل بلال قاضيًا: «يا لك أمة هلكت
ضياعًا»(5).
وكان بلال قد شذ من سمو جبهة ذرية
الصحابة ونبلهم، ونزل إلى نوع ضعف واتباع للهوى.
فعند مالك: أن الأمة تضيع وتهلك
وتنعدم مقوماتها وتتحول إلى مجرد تجمهر من الناس إذا لم يعضد إسلام رؤوسها وصدورها
إسلام عامتها، وقد تولى بلال إمارة البصرة بعدُ، فعزله عمر بن عبدالعزيز لما
استخلف.
لقد كانت الأمة بخير، ولم تهلك
بحمد الله، لكنها الحساسية السياسية حين تبلغ أقصى مداها إذا حركتها عقيدة الساعة
القريبة، وترقب الأخيار نفخ الصور على أناس يحكمهم الصم البكم الحفاة العراة.
من هنا، كانوا يربون الأمة على
العز، ويدعونها لأن تأطر المنحرف على الحق أطرًا، ثم يزيدون فيعودونها سرعة
المبادرة لقلع المبتدع والمنحرف ومن هو ليس بأهل بما يجسدون لها من معنى قرب
الساعة وأماراتها، فتقوم هذه العقيدة بدور التعجيل في الإنكار.
إنكار على بصيرة
ويمكننا أن نلمس ذلك من خلال
مساهمة الآلاف من الصالحين المتعبدين الزهاد في الثورات التي كانت أيام صدر
الإسلام، فدفعتهم هذه الحساسية إلى الثورة، لكن الوعي السياسي كان ينقص الكثير
منهم، فرضوا أن نخلط صيحاتهم بصيحات أهل الفتن الغرضين، من الشعوبيين وبقايا
المجوس الحاقدين على الإسلام المستترين به ظاهرًا، ولم يتميزوا عنهم، فقعد عن
نصرتهم الواعون، وأعنف في الرد عليهم المفضولون.
وهذه الحقيقة تعتبر مفتاح تفسير حقب
الصراع التي تخللت التاريخ الإسلامي، مثلما تعتبر مفتاح تفسير نكول أهل الحساسية
الصلحاء من التقييم الإيجابي الذي نعتقد الآن أنه كان واجبًا عليهم في حقب أخرى
منه، فقد أعطت النتائج الفاشلة لرغبات الإصلاح السالفة حين اختلطت بدسائس أولئك
درسًا للآخرين، وراحوا يفتون بوجوب الإقرار بولاية المفضول وعدم الخروج عليه إذا
أدى الخروج إلى إسراف في إراقة الدماء وإشاعة الاضطراب العام، وثبتوا ذلك قاعدة
توجب أن لا يؤدي الأمر بالمعروف إلى تفريط بمعروف أكبر منه، وهي قاعدة صحيحة، لها
أصول واضحة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن تزوير التاريخ الإسلامي
ساهم مساهمة واسعة في حمل بعضنا على اعتقاد السوء في كثير من أمراء الإسلام،
واعتقاد تقصير الفقهاء الصالحين من معاصريهم في خلعهم، في حين أن أولئك الفقهاء ما
كانوا يرون ما نرى في كتب التاريخ، وإنما وجدوا عيوبًا وزلات مغمورة في فيض من
المحاسن، واعتصموا بالميزان الإسلامي العادل، وحفظوا لهم في الدنيا ما حفظه لهم رب
العالمين في الأخرى حين قال تعالى جل شأنه: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ
الْجَنَّةِۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (الأحقاف: 16).
عقيدة تحرك التاريخ
ولقد استمرت تلك العزة التي تربى
عليها السلف، وتعدت إلى الأجيال الوسطى حساسية الخوف من ضياع الأمة، الذي خاف منه مالك
بن دينار، وبقي فيهم سمت مدافعة أمارات الساعة، واعتبار إمارة الصم البكم إرهاصًا
ينذر بقربها، وليس أبكم ولا أصم من مبتدع لا يسمع هتاف فطرته في اشتياقها إلى
العقيدة الصافية، ولا ينطق لسانه بتسبيح إله ذي صفات، وحب أصحاب نبي ذوي جهاد.
بهذه الروح قطع السلاجقة لسان
التطاول البويهي، فانتصر ألب أرسلان على ستمائة ألف رومي كافر، وأنقذ الأمة من
ضياع.
وبهذه الروح قوض أبو يوسف الموحدي
الأساس الفكري الكاذب الذي قامت عليه دولة آبائه، فانتصر في واقعة الأرك، وأنقذ
الأندلس.
وبهذه الروح أيضًا انقض صلاح
الدين الأيوبي على ابتداع دولة بني عبيد القداح الفاطمية بمصر، فانتصر على
الصليبية، وانتشل الأمة من هلاك.
وبهذه الروح قاتل العلماء مع صلاح
الدين، وكان من أهمهم عزالدين بن عبدالسلام الدمشقي.
(كان تقيًا واعظًا، شجاعًا، حسن
الصوت بالقرآن، شديدًا في السنة، شديد القوى، يحكى له حكايات عجيبة في شدة قوته.
منها: أنه بارز فارسًا من الإفرنج، فضربه بدبوس(6)، فقطع ظهره وظهر الفرس، فوقعا
جميعًا»(7).
وإنما هو مثل لجمهرة من الفقهاء
أخرى كانوا حاشية لصلاح الدين، يعرفهم من يقرأ ما دونه ابن شداد من سيرة صلاح
الدين.
• آل المقدسي يتواصون بالجهاد
وبهذه الروح أيضًا كان لآل
المقدسي الفقهاء جهاد موصول مع سلف صلاح الدين وخلفه.
منهم: أحمد بن عبدالرحمن المقدسي،
من ذرية ابن قدامة صاحب كتاب المغني، وكان أحمد هذا قاضيًا للقضاة في الشام، وتوفي
عن ثمانية وثلاثين سنة فقط.
قالوا: «وكان مشكور السيرة في
ولايته، وعنده معرفة بالأحكام، وفقه نفيس، وفضيلة، ومشاركة في كثير من العلوم من
غير استقلال، وكان يركب الخيل، ويلبس السلاح، ويحضر الغزوات وحج مرارًا، ودرس بدار
الحديث الأشرفية بالسفح، وشهد فتح طرابلس مع السلطان الملك المنصور، وكان شابًا
مليحًا مهيبًا، تام الشكل»(8).
وهو بدوره مثل لأقرانه من آل
المقدسي الذين ورثوا صورة مرئية من جهاد آبائهم لما كان محمد بن أحمد بن قدامة
المقدسي يحمل السيف.
قالوا: كان «فقيهًا زاهدًا عابدًا،
كتب بخطه كثيرًا من كتب الحديث والفقه على مذهب الإمام أحمد، وكتاب المغني لأخيه،
وكان مع ذلك له أوراد من الصلاة والتلاوة يقوم بها، وحج، وغزا، وكان شيخ جماعته،
مطاعًا فيهم، محترمًا عند نور الدين محمود بن زنكي»(9)، ثم لما ورثوا ثانيًا نشيد
الاستنفار عن الشيخ عماد الدين المقدسي، أخي الحافظ عبدالغني، وهو يناجي ربه في
الأسحار: «اللهم إذا قضيت بالموت - ولا بد من الموت - فاجعله على توبة نصوح، بعد
الخلاص من مظالم نفسي ومظالم العباد، قتلًا في سبيلك على سنتك وسنة رسولك صلى الله
عليه وسلم، شهادة يغبطني بها الأولون والآخرون، واجعل النقلة إلى روح وريحان،
ومستراح في جنات النعيم» (10).
• عقيدة السلف تنصر الخلف
ثم بهذه الروح أيضًا استدرك ابن
تيمية في دمشق غفلة بغداد، فكرس حياته لمصاولة البدعة، فآتاه الله قلبًا شجاعًا
إزاء إرهاب التتار لما فرغوا من بغداد وواصلوا زحفهم نحو الشام، فحث المسلمين على
لزوم دمشق وعدم الفرار إلى مصر، واستدعى العسكر المصري إلى الشام(11)، فكان
الثبات، وكانت هزيمة التتار. قال «وأظهر الله للمسلمين صدق ما وعدناهم به، وبركة
ما أمرناهم به، وكان ذلك فتحًا عظيمًا، ما رأى المسلمون مثله منذ خرجت مملكة
التتار التي أذلت أهل الإسلام، فإنهم لم يهزموا ويغلبوا كما غلبوا على باب دمشق في
الغزوة الكبرى التي أنعم الله علينا فيها من النعم بما لا نحصيه»(12).
• مصداق من الجنوب
ولقد أوقفناك حتى الآن إزاء أمثلة
مشرقية ومغربية لارتباط تضييع مصالح الأمة بالبدعة، وارتباط الجهاد والانتصار
بالفقه في متوالية يتعاقب توالدهما المتبادل خلالها، واستطردنا لك في بيان تسابق
الفقهاء لمحق البدعة وقمع الحكام الصم البكم الحفاة العراة ابتغاء الحفاظ على
مقومات الأمة ونيل خيرية الأجيال التي تسبق قيام الساعة القارعة الحاقة القريبة.
ولاكتمال شمول رؤية الصورة لا بد
أن تنزل جنوبًا، إلى الهند، لترى ارتباط عصور عز الإسلام في الهند بصفاء العقائد
وجهاد الفقهاء.
وابدأ نزولك مع نزول السلطان
الشجاع العادل الفقيه محمود بن سبكتكين الغزنوي من بلاد خوارزم الشمالية وجهاتها
من ديار الأفغان وغيرها، حتى فتح الهند، وطوح بأصنامها، وأعلى أذان التوحيد في
أرجائها، وقد عده السبكي رابع ثلاثة من ملوك الإسلام بعد عمر بن عبدالعزيز شبهًا
به، هو والوزير نظام الملك، ونور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي(13).
ثم انظر، لما عادت البدعة إلى
الهند بعد أجيال من فتح الغزنوي، كيف تصدى لها الإمام أحمد السرهندي العمري،
المولود سنة 871 هـ، وكيف استمد لجهادها روحًا من روح جده عمر بن الخطاب رضي الله
عنه.
كان رحمه الله «يلقب بمجدد الألف
الثاني من الهجرة النبوية، على صاحبها أزكى التحيات وأعطرها، وحق له ذلك، كيف لا
وقد قام بواجب أفضل الجهاد، ووقف أمام طواغيت عصره موقف الجبال الراسيات، وأحيا
السنة، وأمات البدعة، ورفع لواء الإسلام وأعلى كلمته؟»(14)، «فبايعه على متابعة
السنة واجتناب البدعة خلق كثير، لا يأتي عليهم الإحصاء، وانضوى الناس إلى كنفه،
ووفد إليه عباد الله من كل صوب وناحية، حتى خف تيار الإلحاد الجارف الذي كاد يذهب
بالبقية الباقية من شعائر الدين الحنيف، وطفق الأعيان والأمراء يرجعون إلى الإسلام
ويثوبون إلى رشدهم»(15)، وتعرض للسجن، لكنه ما انفك ينهى الأمراء والسلاطين عن
المنكرات التي هم فيها، ويعظ علماء السوء، ويأمر الزهاد بترك ما علق بطرقهم من
البدع.
• ملك يجلي البدعة فيفتح له
وكما انتفض أبو يوسف الموحدي على
بدعة بيته: انتفض ملك الهند «عالم كير أورنك زيب»، المتوفى سنة 1118هـ، على بدعة
أخيه «دارا شكوه» ونازعه فغلبه، من بعد ما أراد دارا يشكوه محو الإسلام وابتداع
دين مزيج منه ومن الوثنية.
«وما كان النزاع بين الأمير دارا شكوه
وعالم كير نزاعًا في الملك فحسب، وإنما كان نزاعًا بين فكرتين متناقضتين، كان
أحدهما (دارا شكوه) يريد أن يحيي مآثر جده الأكبر «أكبر بن همايون»، ويحذو حذوه في
التوفيق بين الإسلام والوثنية، والأخذ بيد الزندقة والإلحاد.
والآخر (عالم كير أورنك زيب) كان
يحب أن يحيي سنة سيد المرسلين صلوات الله عليه وسلامه، وينتصر للإسلام ممن
يناوئونه ويجعل كلمة الله هي العليا»(16).
«والحق أن عالم كير أول ملك من
ملوك المسلمين في الهند -إذا استثنينا بعض ملوك آل تغلق- استمسك بعروة الدين
الوثقى، وعاش عيشة الزهاد والفقراء، يقوم الليل ويصوم النهار، وهو الذي أعاد للدين
المبين في عصره نضرته وشبابه، وألغى القوانين المناقضة للشرع، وأكرم العلم
والعلماء، وقضى على البدع والمنكرات»(17).
«وكان آخر الملوك التيموريين
الأقوياء وأوسعهم مملكة وأعظمهم فتوحًا وأمتنهم ديانة وأعرفهم بالكتاب والسنة، وقد
عاش أكثر من تسعين سنة، وحكم خمسين سنة»(18).
• ولي يردف شهيدين
ثم أرادت البدعة أن تتحرك ثانية
فاعترضها الإمام ولي الله الدهلوي المتوفى سنة 1176هـ، مؤلف كتاب حجة الله
البالغة، ثم أولاده الميامين من بعده، وتلامذته النجباء، فأكملوا عمل أورنك زيب.
وكان من نتيجة مساعي ولي الله أن
«تبدلت الأرض غير الأرض، وتغير الجو، وخفقت راية الكتاب والسنة مرفرفة بعد ما كانت
ناكسة، وظهرت بوادر الإصلاح والتجديد بعد ما كانت خافية»(19).
وكان رحمه الله «من الرجال
العباقرة الأفذاذ الذين يسعون ليل نهار لإحداث انقلاب فكري وتغيير في عقول الناشئة
والشبيبة وصقل أذهان الشيوخ ليرقى بهم جميعًا إلى المستوى الفكري المنشود الذي
يمكنهم من النظر إلى الأشياء نظرة الناقد المنصف النزيه»(20).
واستلم الراية منه الإمامان
المجاهدان الشهيدان أحمد بن عرفان وإسماعيل بن عبدالغني بن ولي الله الدهلوي،
حفيده، رحمهما الله، فقاما في الجهاد وقتال الكفر بما لم يقم بمثله أحد في العصور
المتأخرة في ديار الهند، مع ما كانا عليه من الدعوة إلى التمسك بالنظام الشامل
الجامع الذي جاء به الإسلام، حتى إن «كل ما تلمسه الآن من تباشير اليقظة وأمارات
الإصلاح الديني القويم إنما يرجع الفضل فيه إلى هذه الدعوة المباركة الجليلة، دعوة
الإحياء والتجديد التي قام بها الإمامان الشهيدان وزملاؤهما وأتباعهما»(10).
ولولا خوف الملالة لطولت لك
المقالة، لكنها أمثلة تكفي دليلًا على أن البدعة حجاب على القلب يحول بينه وبين
فطرته وحريته، وقيد في اليد يحول بينها وبين سيف العز، ولا بد من تكسير هذه
الأقياد، ليكون الجهاد، ويكون نصر الله، وتحفظ الأمة من هلاك الضياع.
الهوامش:
(1) صحيح البخاري 9/61 بإسناد
يبدو لأول وهلة أنه مقطوع، إذ أورده البخاري بلفظ: وقال عبد الله بن مسعود: سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الحقيقة أنه معطوف على إسناد موصول صحيح قبله عن
عبد الله أيضًا فهو موصول مثله، وقد أخرجه مسلم أيضًا.
قال ابن حجر في فتح الباري 13/15
طبعة المطبعة الخيرية: «قوله: وقال ابن مسعود: هو بالسند المذكور. قوله: من شرار
الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء: قال ابن بطال: هذا وإن كان لفظه لفظ العموم
فالمراد به الخصوص، ومعناه أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس،
بدليل قوله: لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة، فدل هذا الخبر أن
الساعة تقوم أيضًا على قوم فضلاء، قلت: ولا يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد العموم
المذكور، كقوله في حديث ابن مسعود أيضًا، رفعه: لا تقوم الساعة إلا على شرار
الناس. أخرجه مسلم».
(2) (3) صحيح مسلم 1/30/31.
(4) صحيح البخاري 1/23.
(5) تهذيب التهذيب 1/501.
(6) الدبّوس في ذلك الزمان هو المقمعة
أو الهراوة الحديدية.
(7) (8) (9) (10) ذيل طبقات
الحنابلة 1/370، 2/322 / 58 / 100.
(11) (12) مجموع فتاوى ابن تيمية
27/505/510.
(13) طبقات الشافعية 5/315.
(14) (15) (16) (17) تاريخ الدعوة
الإسلامية في الهند لمسعود الندوي. 99/101/120/121، وهذا الكتاب جد مفيد للدعاة،
يعلمهم كيفية تحليل التاريخ، ولا بد أن يطالعه كل داعية.
(18) ماذا خسر العالم بانحطاط
المسلمين لأبي الحسن الندوي 167.
(19) (20) (21) تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند 137 / 139 / 173.