العنوان تقاسم متوازن للسلطات والموارد.. والتعاون مع سوريا وإيران.. ونزع سلاح المليشيات.. سيناريوهات الخروج من المستنقع العراقي
الكاتب د. أكرم المشهداني
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 28
السبت 04-نوفمبر-2006
مفاوضات سرية بين الأمريكان وبعض قيادات المقاومة السنية بالأردن.
المالكي: إعادة بناء القوات العراقية يحتاج إلى 6 أشهر فقط بشرط أن يتيح الأمريكان لي سلطات أكبر.. والتحالف الدولي هو المسؤول عن تردي الأوضاع الأمنية.
العنف اليومي وقتل 100 أمريكي على يد المقاومة العراقية خلال شهر رمضان الماضي حرك كثيرًا من مطالبات الديمقراطيين والجمهوريين لبوش بسرعة الانسحاب السريع.
ورطة قوات الاحتلال في العراق تزداد يومًا بعد يوم، فالرئيس بوش ما انفك يعلن أن أمريكا لن تترك العراق قبل أن تنجز مهمتها دون أن يحدد ما هي المهمة؟ وفي الوقت الذي ازدادت الضغوط الأمريكية على المالكي وحكومته، من خلال اتهامه بالعجز عن حسم الوضع الأمني، ولفشله في نزع سلاح المليشيات الطائفية التي تشكل التهديد الأكبر للأمن في العراق، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن بإمكانه السيطرة على العنف في غضون ستة أشهر «وهي نصف المدة التي يقول القادة الأمريكيون إنهم بحاجة إليها» إذا قدمت له واشنطن مزيدًا من الأسلحة ومنحته سلطة أوسع على قواته.
وفي انتقادات حادة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع أمن العراق نفى المالكي تأكيدات أمريكية بأنه يعمل وفقًا لجدول زمني اتفق عليه مع واشنطن. وقال: «إنه لا يخشى أن يطيح به الأمريكيون» بعدما قال الرئيس جورج بوش: إن صبره ليس بلا حدود، وإنه سيدعم المالكي ما دام يواصل اتخاذ قرارات صعبة.
وقال المالكي: بالنسبة لهم يعتقدون أن بناء القوات العراقية يحتاج من ١٢ إلى ۱۸ شهرًا حتى تكون فعلًا قادرة على ضبط الأمن «في إشارة إلى تصريحات أدلى بها الجنرال جورج كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق مؤخرًا».
وأضاف المالكي: صحيح أن قواتنا ما زالت بحاجة إلى بناء، لكن نعتقد أنه بأيدينا نحن أمر القوات، لا نحتاج إلى 12- 18 شهرًا.. بل ستة أشهر قد تكون كافية لإعادة بناء قواتنا وتسليحها ودعا إلى أن تكون له سلطة أكبر في مجال الأمن بمجرد انتهاء التفويض الذي منحته الأمم المتحدة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في ديسمبر المقبل.
وأضاف أنه إذا كان هناك مسؤول عن تردي الوضع الأمني في العراق فهو «التحالف».
وأشار إلى أنه رغم كونه رئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة إلا أنه لا يمكنه تحريك سرية واحدة من الجيش العراقي دون موافقة التحالف بسبب تفويض الأمم المتحدة.
وكثف الرئيس بوش- الذي يخشى أعضاء الحزب الجمهوري الذي يتزعمه تكبد خسائر في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في السابع من نوفمبر الجاري بسبب العراق- ضغوطه على المالكي لكبح جماح المليشيات الطائفية الموالية لرفاقه وإصدار عفو عن مسلحين من العرب السنة.
مفاوضات سرية
وفي سياق متصل، يواصل الاحتلال الأمريكي مساعيه للخروج من المستنقع العراقي، حيث كشفت صحيفة «الصاندي تايمز» الصادرة يوم الأحد 22/ 10/ 2006م أن مسؤولين أمريكيين أجروا محادثات سرية مع زعماء الجماعات العراقية المسلحة مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمان، جاءت تلك الخطوة كاعتراف من الولايات المتحدة بفشل الحملة التي شنتها على مدى شهرين ونصف الشهر لوقف العنف في بغداد.
وقالت الصحيفة إن تفاصيل قليلة توافرت عن اللقاءات السرية، لكن مصدرًا عراقيًا قريبًا من المفاوضات «أكد أن المشاركين من الجانبين التقوا ليومين على الأقل» وأشار إلى أن ممثلين عن الجيش الإسلامي في العراق أحد أبرز المليشيات السنية التي تقف وراء المقاومة شاركوا في اللقاءات السرية التي جرت مع ممثلين عن الحكومة الأمريكية. وأبلغ المصدر الصحيفة «أن الطلب الرئيس للجيش الإسلامي كان إخلاء سبيل المعتقلين من قبل الولايات المتحدة الذين تحتجزهم في سجون الدول الحليفة»..
وأضافت الصحيفة أن المباحثات بين الجانبين وصفت بأنها «نقاشات جس النبض» مشيرة إلى أن المسؤولين الأمريكيين «كانوا يستكشفون طرق إقناع الجماعات السنية بوقف هجماتها ضد قوات التحالف وإنهاء دائرة الصدامات الدموية المتزايدة» واعتبرت الصحيفة المحادثات مع جماعات المقاومة السنية «مؤشرًا جديدًا على أن القوات الأمريكية في العراق تعيد التفكير بتكتيكاتها العسكرية وتتزامن أيضًا مع جهود متوازية لإقناع المليشيات الشيعية بوقف العنف من جانبها».
تغيير السياسة الأمريكية
وفي الإطار نفسه، خصصت جريدة «نيويورك تايمز» افتتاحيتها يوم الخميس 26/ 10/ 2006م لمطالبة الرئيس الأمريكي باحتواء كارثة العراق، وعلى أساس أن السؤال لم يعد: هل يمكن الانتصار في العراق؟ بل أصبح هناك سؤال وحيد وهو: هل يمكن لأمريكا الخروج من العراق من دون أن تترك وراءها حربًا أهلية لا نهاية لها، تنشر الفوضى والمعاناة في الشرق الأوسط كله وكذلك «الإرهاب» حول العالم أجمع؟
وذكرت الصحيفة «أن الإدارة الأمريكية على ما يبدو تأمل في أن تترنح خلال الفترة المتبقية لحكم بوش تاركة وراءها حل المشكلة لمن سيأتي بعده».
وطالبت الافتتاحية الرئيس بوش بالبدء بالداخل الأمريكي بتحديد جدول زمني وحيد، وأنه ينبغي إبلاغ بوش بأن أمامه عامين عليه خلالهما حل المشكلة لا تركها من دون حل، وطالبوا بوش بطرد دونالد رامسفيلد ليرسل للعالم رسالة واضحة عن وجود تغيير في السياسات وللقوات الأمريكية رسالة أوضح بأن الإدارة تستمع لاحتياجاتهم وستفعل ما يمكن لمواجهة الفوضى.
وحذرت الصحيفة الرئيس بوش من أن الخيارات الباقية أمامه أصبحت قليلة جدًا وكلها سيئة، وطالبته بأن يقول للأمريكيين الحقيقة المرة، وأنه لم يصبح أمامه وقت ولا ينبغي الانتظار لما بعد انتخابات الكونجرس، وأنه لو انتظر حتى نهاية العام الجاري للتحرك ستكون فرصه قد انتهت تمامًا.
الانسحاب أفضل الخيارات
وفي مقال افتتاحي حول الشأن العراقي، كتبت «الديلي تليجراف» البريطانية إن الانسحاب من العراق هو الخيار الأفضل موضحة أن النقاش حول دورنا في العراق يتمحور حول سؤال واحد: متى تنسحب القوات البريطانية والأمريكية؟ وأي دولة سيتركان خلفهما؟ لا أحد يعتقد بأن علينا أن نظل هناك لمدة طويلة، ويعتقد عدد أقل أن علينا الانسحاب غدًا الخيار هو أن نظل هناك لمدة بضعة أشهر أو بضع سنوات، وأننا بناءً على ذلك سنحدد بشكل كبير مستقبل العراق.
وتضيف الصحيفة أن «السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: هل يحمل وجودنا في العراق الخير أو الدمار للعراقيين»؟!
٤ سيناريوهات للانسحاب
وفي سياق متصل نشرت صحيفة الـ«أوبزرفر» البريطانية تقريرًا خاصًا حول العراق الذي بات «يلاحق أمريكا في الداخل» وانطلق التقرير من فكرة أن «الشكوك بشأن العراق بدأت تتبلور منذ أشهر، مع ارتفاع عدد القتلى نهاية شهر رمضان، وبلغ الأمر نقطة محورية مع بدء الزعماء السياسيين في واشنطن ولندن بالتفكير علنًا بأنهم خسروا الحرب»، ويعرض التقرير للتحول في مواقف ووجهات نظر الأمريكيين وصحافتهم بشأن الحرب على العراق، حيث كانوا يعتبرون- منذ فترة- أن «القتلى الذي يسقطون في العراق هم ثمن ضروري، أما الآن فإن الأغلبية تعتبرهم خسارة غير مجدية» وتوقف التقرير عند ما تظهره استطلاعات الرأي عن الاستياء المتزايد عند الأمريكيين من سياسة الرئيس جورج بوش في العراق، والتي تعني «أن الديمقراطيين ليسوا الوحيدين الذين يتحدون الرئيس الأمريكي بشأن العراق وإنما جمهوريون أيضًا باتوا يخشون من أن يؤدي موقف البيت الأبيض الرافض للاعتراف بحقيقة الوضع في العراق إلى حرمانهم من السلطة.
وفي معرض تغطيتها للمخارج المقترحة «لتلك السياسة التي يعتبر كثيرون اليوم أنها تحولت سمًا سياسيًا». تتحدث الصحيفة عن أربعة سيناريوهات أو احتمالات تشكل الاقتراحات المتداولة «لإنهاء كابوس العراق».
السيناريو الأول: تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق: كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب.
السيناريو الثاني: طلب مساعدة إقليمية، ودعوة إيران وسورية والسعودية إلى دخول العراق.
السيناريو الثالث: الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية.
السيناريو الرابع: اللجوء إلى جدولة هذا الانسحاب.
وفي كافة الحالات بحسب الصحيفة فإن الصعوبة بالنسبة للحكومة البريطانية تكمن في أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية هي التي ستحدد السياسة الأمريكية في العراق: فإذا لم يحقق الجمهوريون الذي يقودهم بوش نتيجة جيدة. يكون الانسحاب المبكر هو الاحتمال الأبرز. أما إذا خالف التوقعات وتمكن من تحقيق نتيجة جيدة فقد يكون من الممكن إرسال المزيد من القوات إلى العراق لمحاولة التصدي للمسلحين..
وتضيف الـ«أوبزرفر»: بالنسبة لبريطانيا، الشريك في التحالف، فهي ستتأثر دون أي شك بالسياسة الأمريكية الجديدة مهما كانت إلا أن تلك السياسة لا تزال غير واضحة، وهو ما يحمل السياسيين البريطانيين على شراء الوقت حتى يتبينوا الاتجاه الذي سيسلكه بوش.
التعاون مع سورية وإيران
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة في العاصمة البريطانية أن لندن وواشنطن تدرسان ثمانية خيارات لتجاوز المأزق العراقي، في ظل تأييد بريطاني لبحث هذا الأمر مع سورية وإيران. ومن بين هذه الخيارات التي يدرسها الأمريكيون والبريطانيون، سحب قوات التحالف.. أو تعزيزها، مرورًا بإشراك سورية وإيران في إيجاد حل والرغبة في استبدال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية، التي أوردت التقرير عن دبلوماسي في وزارة الخارجية البريطانية قوله: الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية والبريطانية يبدو مستبعدًا، يمكننا الانسحاب الآن وتركهم لقدرهم، لكن المكان قد ينفجر..
ورفضت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية التعليق على ما نشرته الصحيفة وأشارت إلى إمكان سحب القوات البريطانية فقط، علمًا بأن عددها سبعة آلاف عنصر يتمركزون في جنوب العراق.
وبحسب الجارديان، فإن خيار إشراك سورية وإيران في البحث عن حل هو أحد اقتراحات اللجنة الخاصة للكونجرس الأمريكي برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، موضحة أن دبلوماسيين بريطانيين شاركوا في عمل اللجنة، مع تأييد لندن لهذا الخيار ومعارضة الإدارة في واشنطن.
وتبحث واشنطن في إمكان إعادة نشر وحداتها في قواعد محصنة خارج المدن وحتى خارج العراق، على أن تدعم انطلاقًا منها القوات العراقية من دون التدخل مباشرة، وتابعت الصحيفة أن الأمريكيين قد يرسلون تعزيزات على المدى القصير، في محاولة للتصدي لموجة العنف الراهنة، ومن شأن ذلك حفظ ماء الوجه.
والخياران الأخيران يقضيان إما بتعيين رجل قوي يستطيع إرساء النظام مجددًا، وإما بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات: كردي في الشمال وشيعي في الجنوب وسني في الغرب والوسط، لكن الرئيس الأمريكي أكد معارضته لمثل هذا التقسيم.
الأمر الذي انتقدته المعارضة الديمقراطية في الكونجرس، حيث وجهوا نداء للرئيس بوش دعوا فيه إلى إعادة النظر في السياسة الأمريكية في العراق قبل أن يصل الوضع هناك إلى نقطة اللا عودة.
وجاء في رسالة مفتوحة، أعدها زعيما المعارضة الديمقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب هاري ريد، ونانسي بيلوسي موجهة إلى الرئيس الأمريكي أن التأجيج السريع لأعمال العنف المذهبية وتفاقم حركة التمرد وتزايد الخسائر في العراق هي أمور لم تعد مقبولة ولا يمكن أن تستمر».
ودعت المعارضة الديمقراطية إلى اتخاذ الخطوات التالية: بدء إعادة انتشار تدريجية للمهمة الأمريكية في العراق قبل نهاية السنة الحالية، وممارسة ضغوط على القادة العراقيين لضمان نزع سلاح المليشيات، وإجراء تقاسم متوازن للسلطة والموارد، وعقد مؤتمر دولي لدعم تسوية سياسية في العراق والحفاظ على سيادة البلاد.