; سيعود الفلسطينيون كما عاد «تتار القرم» | مجلة المجتمع

العنوان سيعود الفلسطينيون كما عاد «تتار القرم»

الكاتب حمد صفوان جولاق

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2012

مشاهدات 69

نشر في العدد 2003

نشر في الصفحة 18

السبت 19-مايو-2012

  • مسليموف: على الفلسطينيين أن يفكروا من الآن فيما بعد عودتهم.. لأنهم سيعودون حتمًا

 يجلس رفعت مسلیموف (٨٦ عامًا) بين أبنائه وأحفاده محدثًا إياهم عن مأساة التهجير الذي تعرض له «تتار»، إقليم شبه جزيرة القرم المسلمين جنوبي أوكرانيا أواسط القرن الماضي، وعن سعادتهم بالعودة إلى الوطن مع استقلال أوكرانيا في عام ۱۹۹۱م، حاله كحال العجائز الفلسطينيين الذي يروون للأبناء والأحفاد حكايات «النكبة»، وآمال العودة. وتصر «فاطمة عبد اللايفاء» (۸۱ عامًا) على السكن بمنزلها المتآكلة جدرانه، فهي تعتبره جزءًا من حياتها، وسعادتها ببقائه واقفًا بعد عودتها من المهجر لا تعادلها سعادة وهي بذلك أيضًا كغيرها من أمهات فلسطين اللواتي تشبثن يدا بالشجرة والحجر، وقلبًا بالوطن.

  • تاريخ متطابق

 آلاف الكيلومترات تفصل بين القرم وفلسطين، لكن تاريخًا متطابقًا في كثير من تفاصيله يجمع بينهما، ويؤكد التتار أن المستقبل سيكون متطابقًا أيضًا . 

هجر تتار القرم المسلمين من قبل النظام السوفييتي في ١٨ مايو ١٩٤٤م بدعوى الخيانة في الحرب العالمية الثانية إلى دول آسيا الوسطى وشمال روسيا في ظروف سيئة قاسية قضت على مئات الآلاف منهم، وشردت نحوا ملايين بين الدول، وصودرت أملاكهم التوزع على طبقة الكادحين من عرق «السلاف» الروس انذاك، وهو وبالمقابل ما بدأت تفاصيله في ١٥ مايو ١٩٤٨م مع الفلسطينيين.

واللافت أن مساحة الإقليم وطبيعته الجميلة تشبه إلى حد كبير مساحة فلسطين وجمالها. كما أن الإقليم كاد أن يكون «نظريًا»، مكان تأسيس دولة «إسرائيل»، بدلاً عن فلسطين بعد ان اجتمع فيه قادة العالم (روزهات وتشر نشل وستالين) في مؤتمر مدينة بالتاء ١٩٤٥م لإقرار تقسيم العالم.

وقد امتلأت سنون مأساة التتار ونكبة الفلسطينيين بمظاهر متطابقة أيضًا من حبالوطن والإصرار على التمسك بالعودة إليه.

 يقول «مسليموف»: إن التتار حكوا للأبناء والأحفاد قصصًا وذكريات من القرم، لغرس حبه في قلوبهم والتطلع للعودة إليه، فلم يكونوا أقل تطلعًا للعودة من الآباء والأجداد. 

وقال: إنه لم يكن يخلو بيت للتتار في المهجر من صور جبال القرم ومساجده التي هدم معظمها، وخاصة مسجد مدينة بخش سراي «قصر الحدائق»، كما لا يخلو بيت فلسطينيمن صور للمسجد الأقصى وقبة الصخرة. 

وتحتفظ «عبد اللايفا» بوثائق ملكية بيتها قبل التهجير، وبمفتاحه القديم معلقًا كرموز فالوثائق لم تعد تصلح، وقفل البيت قد بدل لكنها ترى فيهما دليلاً على مرحلة مأساة انتهت بعودتها تعرضها وتقص حكاياتها على كل من يزورها .

سيعود الفلسطينيون

وفي حين لا تزال عودة الفلسطينيين مرتبطة بالأمل، بدأ التتار مشوار عودتهم إلى الوطن مع استقلال أوكرانيا في ۱۹۹۱م ويؤكد بعضهم أن التاريخ سيعيد نفسه بعودة الفلسطينيين مع إصرارهم، ولو بعد حين.

يقول «مسليموف»: إن إخواننا الفلسطينيين سيعودون كما عدنا فنحن اشتركنا معهم بالحزن وعدالة القضية والإصرار حتى قدر لنا الله العودة، وكنا أضعف من أن نتخيلها وهم سينالونها رغم كل ما يعترضها .

وعما بعدها يقول ناصحًا: إن على الفلسطينيين أن يفكروا من الآن فيما بعد عودتهم، لأنهم سيعودون حتمًا، وعليهم تأسيس حياتهم من الصفر كما فعلنا ولا نزال من بناء بيوت ومدارس ومساجد وغيرها. 

وبابتسامة تعكس بساطتها تقول «عبد اللايفاء» إنها ستزور الفلسطينيات بعد عودتهن لتعلمين وتتعلم منهن فنون طبخ المأكولات الشعبية التترية والفلسطينية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل