; سيد قطب أقرب الدعاة إلى حسن البنا | مجلة المجتمع

العنوان سيد قطب أقرب الدعاة إلى حسن البنا

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر السبت 20-فبراير-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1890

نشر في الصفحة 45

السبت 20-فبراير-2010

قرأت الحوار الإيجابي الذي أجراه مراسل الجزيرة مع فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر د. محمد بديع، وأنصف فيه الشهيد سيد قطب، إذ شهد شهادة حق وصدق وإنصاف ببراءة سيد قطب يرحمه الله من تهمة تكفير المسلمين، وأبدى اعتزازه بمحبة الشهيد وإكباره له، جزاه الله خير.

لقد وردت شبهات وأحكام ظالمة رمت سيد قطب بتهمة تكفير المسلمين، وهو منها براء.

ويمكن حصر هؤلاء الذين رموه بهذه التهمة في الفئات الآتية:

1 -فئة ملحدة لا تريد لفكره أن ينتشر بين الشباب، فهي تختلق عنه الأباطيل والأكاذيب لصرف الشباب عن الفكر الإسلامي الأصيل.

2 -فئة تجهل معظم ما كتب؛ فهي تردد ما تسمع.

3 - فئة تسرعت في احلكم عليه، ولم تتئد في قراءة أفكاره المبثوثة في مؤلفاته. فاستنبطت نتائج خاطئة، إذ لم تتبع الأفكار التي استنبطت منها تلك النتائج في نصوص أخرى من كلامه، توضح المقصود، وتفصل المجمل، وتبين المراد.

فهو لا يكفر إلا الجاحدين الملحدين الذين يرفضون منهج الله وشريعته ونظامه، أو يرون أن دين الله ومنهجه في الحياة كان في أيام النبوة والخلافة الراشدة،  أما اليوم في هذا العصر الحديث، فلا صالحًا يصلح منه شيء يتحاكم إليه الناس.

وقد أوردت شواهد وأدلة عديدة على براءة سيد يرحمه الله من هذه التهمة في مقدمة كتابي «الوقفات الفكرية في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب»، الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1428هـ/ 2007م.

على أن أغرب ما قرأته من المخالفين أنهم عدوا سيدًا خارجًا عن منهج الإخوان المسلمين ومخالفًا لفكر حسن البنا، ولو  أنهم اطلعوا على ما كتبه سيد في كتابه المشهور، دراسات إسلامية، بعنوان حسن البنا وعبقرية البناء، لغيروا آراءهم جميعًا.

إنه ليقول: إن اسم حسن البنا يمثل الحقيقة الكبرى لهذا الرجل، وهي البناء وإحسان البناء، بل عبقرية البناء.

إن عبقرية بنائه لتبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم.. من الأسرة، إلى الشعبة، إلى المركز الإداري، إلى الهيئة التأسيسية، إلى مكتب الإرشاد.

هذا البناء من ناحية الشكل الخارجي للجماعة، وهو أقل مظاهر هذه العبقرية، أما البناء الداخلي لهذه الجماعة، فهو أدق وأحكم، وأكثر دلالة على عبقرية التنظيم والبناء، إنه البناء الروحي، ويبدو في ربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة، كما يبدو في الدراسات المشتركة، والصلوات المشتركة، والتوجيهات المشتركة، والرحلات المشتركة، والمعسكرات المشتركة، وفي النهاية هذه الاستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل داخل النفس، قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظمًا.

ويمضي حسن البنا إلى جوار ربه، وقد استكمل البناء أسسه، يمضي ويكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء.. عملية تعميق للأساس وتقوية للجدران، وما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان، كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المراق.

إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

هذه سطور خطها سيد قطب في حسن البنا.. يرحمهما الله، كلها إعجاب واعتزاز وإشادة ببناء حسن البنا لجماعة الإخوان المسلمين، فهل بعد هذا كله يمكن أن يقال: إن فكر سيد قطب يخالف فكر حسن البنا؟!!

الرابط المختصر :