العنوان سيدة أجنبية تسبح عارية في حمام عام للسباحة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1974
مشاهدات 66
نشر في العدد 205
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 18-يونيو-1974
سيدة أجنبية تسبح عارية في حمام عام للسباحة
و نماذج خالية من الإنسانية تتفرج
وإدارة المسبح تسمح بذلك و ترضی
تربية الإنسان من الداخل وحدها، هي التي تقوم الأخلاق والمثل، وهي وحدها التي تحرس مقدرات الأمة، وإلهي وتدفع بها إلى ما تريده من عزة وكرامة.. أما إهمال الإنسان وتركه، والالتفات إلى العمارات الشاهقة، وأدوات الرفاهية ووسائل الراحة والنعيم، واعتبار ذلك حضارة فهو انحراف أي انحراف.
إن التساهل في قضية من قضايا الإنسان، تجر إلى التساهل في قضاياه الأخرى واحدة واحدة، حتى إذا تساقطت قضاياه متتابعة، لم نجد منه إلا غلالة خارجية رقيقة، تدل على شكل الإنسان المخلوق فقط، ولم نجد في داخله إلا حطاًما متهالكًا، لا ينفع لشيء ولا يساوي شيئًا، والإنسان أولًا وآخرًا في جوهره خلق.. عقيدته خلق.. علمه خلق.. رأيه خلق.. عمله خلق.. كل شيء فيه خلق، إذا تجرد منه أصبح وعاءً فارغًا لا يحتوي على شيء.
وما نأسف له أسفًا شديدًا، أن النماذج الإنسانية التي تتحول إلى أوعية فارغة، أصبحت كثيرة وواسعة الانتشار، والسبب أننا نخطط لها، ونسعى لإيجادها بطرق مباشرة من الخبثاء والمضللين، وبطرق غير مباشرة من السذج والبسطاء.
وسائل الإعلام عندنا، بأنواعها المختلفة، وطرائق تربيتنا الاجتماعية، ومستوى التعامل بين أفراد مجتمعنا، يقود إلى الإنسان الفارغ من المحتوى، فإذا رأينا مثلًا نموذجًا من البشر، يستهين بكل الشرائع السماوية والقوانين المرعية، ويرى أن نزول امرأة عارية تمامًا إلى حمام عام للسباحة، ليتفرج عليها نخبة ممتازة من القوالب الإنسانية الفارغة.. أمر طبيعي، حين نرى أن ذلك يحدث وتنشره الصحافة المحلية، وتقول إنه يحدث في بركة أحد المرافق البحرية، والنوادي الطبقية، يكون أمر انهيار أخلاق فئة من الناس في هذا البلد، قد بلغ الحضيض.
والصحف تقول إن رجال الشرطة قاموا بإخراج سيدة أجنبية، كانت تمارس السباحة وهي عارية حتى من ورقة التوت، وتقول الصحيفة صاحبة الخبر إن الإدارة المشرفة على البركة، لم تحرك ساكنًا في شأن هذه الفضيحة الأخلاقية، وعلى ما يبدو أن الإدارة في هذا المرفق، وفي غيره من برك السباحة الخاصة بطبقة معينة من الأعضاء، يشجعون على مثل هذه المشاهد لترطيب الجو، من وجهة نظرهم.
إن الوصول إلى هذا الدرك من الانهيار الأخلاقي، أمر يخطط له ويسهر عليه أناس لا يريدون الخير لهذا البلد.. وإن إيجاد جيل من الشباب، تلهيه الشهوات وتقتله المفاسد، عمل كرست له نفسها، زمر مشبوهة الولاء لعقيدة هذه الأمة، وعاداتها وتقاليدها.
ونحن نهيب بمن يريدون للكويت خيرًا، سواء في موقع السلطة كانوا، أو أفرادًا من الشعب، أن يتحركوا لإنقاذها مما تنحدر إليه، وأن يتركوا سلبيتهم في نظرهم إلى مثل هذه الأحوال، فإن معظم النار من مستصغر الشرر ﴿وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾.
الرابط المختصر :