; سياف: موقفنا من خدعة الحل السلمي | مجلة المجتمع

العنوان سياف: موقفنا من خدعة الحل السلمي

الكاتب عبدرب الرسول سياف

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

مشاهدات 107

نشر في العدد 881

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

إن قبول الحكومة المحايدة يعني تسليم أفغانستان إلى كفر من نوع آخر.

سياف: لن نقبل الحكومة المحايدة ولو ليوم واحد، وسنستمر في الجهاد المسلح إلى أن تقوم دولة الإسلام.

• قررنا ألا نقبل تسليم أفغانستان إلى المحايدين، وألا نتفق على إعطاء جدول زمني لخروج الروس من أفغانستان.

  • جهاد حتى النصر أو الشهادة:

إن درجة سخونة الصراع بين الحق والباطل، بدأت ترتفع بسرعة هائلة ... وبجانب ذلك فإن أسطورة إرهاب الطواغيت وتخويفهم للمستضعفين بدأت تتحطم في أذهان الناس، وإن إحساس رواد الكفر والطغيان بأنهم يعيشون على وجه المعمورة من غير منافس بدأ ينهار في نفوسهم ... وإن شعور المسلمين بالذل والضعف والعجز عن مواجهة أولياء الشيطان الذين كانوا قد ملأوا الدنيا رهبة ورعبًا: بظلمهم وبطشهم -أخذ يزول شيئًا فشيئًا-.

اجتماع الكفر ضد الجهاد:

إن التيار الروسي الذي كان إذا نزل بساحة اجتاح معه الرطب واليابس ... مثله في ذلك مثل السيل: ما كان ليثبت أمامه شجر ولا حجر ... وهكذا اكتسح أوروبا الشرقية من غير أن يقاومه أحد ... لكن هذا السيل المفسد عندما دخل أفغانستان واجهه سيل دماء الأبرياء الذي هو أقوى بكثير من سيل الباطل، وقد رافقه سيل من دموع المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فأوقفه بسرعة هائلة، بل بدأ يدفعه إلى الوراء!!

إن هذا الأمر لم يدر في خلد الروس، ولم يكن أحد من الكفار: شيوعيين كانوا أو يهودًا أو نصارى -لم يكن أحد منهم يفكر في هذه القوة الكامنة في هذه الديار المسلمة، ولم يكن أحد منهم يتوقع هذه الانطلاقة النابعة من سويداء قلوب مؤمنة، لم يكن يبدو على مظاهر حياتهم إلا الفقر والبؤس والمأساة ... فهذا الأمر جعل جميع أركان الكفر تهتز، وجعل جميع أولياء الشيطان يفكرون بعمق ودقة في علاج ما يسمونه بآفة على كيان الباطل بمختلف أنواعه على وجه المعمورة.

وها قد اجتمعوا -مع ما بينهم من خلافات- اجتمعوا ليستأصلوا شأفة هذه القوة المتبارزة جديدًا في الساحة الدولية: ألا وهي: قوة العقيدة والإيمان ... قوة جيوش عباد الرحمن ... تلك الجيوش التي خيبت -بتضحياتها وصمودها- آمال الشياطين في قهر المسلمين وإرضاخهم لمطامعهم بالأساليب العسكرية والتكتيكات الحربية ... فها هي ملة الكفر توظف هيئات وأجهزة وإدارات للبحث عن أسلوب آخر غير الأساليب الحربية، ليتمكنوا من خلاله من ضرب قوة العقيدة والإيمان قبل أن ترسي دعائمها على أنقاض الظلم والطغيان!!

أخي المسلم: تعال معي لننظر ماذا فعلوا؟ وماذا سيفعلون؟ ... إنهم يهمهم القضاء على هذا الجهاد، والاطمئنان على عدم استمراريته؛ لأنهم يرون موتهم في هذا ... فتعال وانظر معي إلى الحيلة التي بدأوا يستخدمونها للنيل من هذا الهدف ... إن هذه الحيلة تتغطى في صورة الرفق والإشفاق على بني آدم ... إنها تختفي وراء دعوة الكف عن إراقة الدماء ... وأخطر من ذلك: إنها تتستر وراء دعاية حرية أفغانستان واستقلالها ... فبدأت الحلقات الدبلوماسية تعنى بالمفاوضات والحلول السلمية ... 

أصل مشروع الحل السلمي:

والصورة كالآتي: «إن المعركة بين الروس والأفغان استمرت أكثر من سبع سنوات ... وإن هذه المعركة كبدت الطرفين خسائر لا تجبر، فلتنته هذه المعركة، وإن الروس الذين لم يكن من عادتهم أن يخرجوا من أرض وطأتها أقدامهم مستعدون للخروج والانسحاب من أفغانستان!!

وهذه الطريقة هي: ألا تسلم أفغانستان للمجاهدين، وبالمقابل فإن المجاهدين لن يضعوا سلاحهم على الأرض ما دام الروس متواجدين على أرض بلادهم، وما دام الشيوعيون يحكمون هذه البلاد ... فالحل الوسط الذي يمكن أن يقتنع به الروس ويستعدوا للانسحاب ويقتنع به المجاهدون، ويوقفوا إطلاق النار هو: الإتيان بحكومة متكونة من عناصر محايدة، وإعطاء فرصة مناسبة للروس يتسنى لهم بها الخروج والانسحاب بهدوء واطمئنان.

وأن يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وأن يرجع المهاجرون إلى بلدهم ... وبعد أن يهدأ الوضع، ويتم الانسحاب، فإن الحكومة المحايدة تهيئ للشعب الأفغاني جوًا مناسبًا، وظروفًا ملائمة ليفكروا في تقرير مصير بلادهم، وفي اختيار حكومتهم التي يرونها مناسبة».

أخي المسلم: هذه هي صورة المشروع لحل مشكلة أفغانستان!! إن هذه هي أنبوبة المتفجرات التي لو لم نكتشف ما في طياتها لاجتاحت قوتنا، واستأصلت شأفتنا!!

أخي المسلم: إذا نظرت إلى المشروع نظرة بسيطة فبإمكانك أن تدرك أنه ليس إلا مشروعًا لنجدة ظالم قد أدهش العالم كله ببطشه وطغيانه ... وهو يريد أن يحفظ ماء وجه من سفك الدماء وانتهك الأعراض وداس الحرمات وهتك القيم والأخلاق والموازين السليمة ... لأنه كان يريد منع وصول المسلمين إلى الحكم، وقد تحقق أمله ذاك بهذا المشروع.

نتائج قبول مشروع الحل السلمي:

إن هذا المشروع يترتب عليه ما يلي:

أولًا: إهدار دماء شهدائنا، وتخييب آمالنا أبناء أمتنا؛ لأن هذه الدماء إنما سالت على جبال أفغانستان وفي سهولها لإقامة حكم الله فحسب، وبذلك تتحقق آمال أبناء الأمة.

والمشروع يسلم أفغانستان إلى أناس لا يعرفون الله ولا يعرفون دين الله، ومن ثم لا يقوم على أيديهم حكم الله في أرض أفغانستان.

ثانيًا: إغلاق أبواب العزة على الأمة، وإسدال ستار الذل عليها من جديد، وذلك بقطع سلسلة الجهاد إثر الاتفاق على وقف إطلاق النار، وهذا هو أهم ما يهدفون إليه، فإن أخطر ما يخافه أعداء الإسلام على كيانهم الباطل، هو استمرار الجهاد المسلح ونشر فكرة الجهاد وسريان روحه بين أبناء هذه الأمة.

رابعًا: إن قبول هذا المشروع يعطي لأبناء هذه الأمة انطباعًا بأن قيام الحكم الإسلامي حلم ووهم ... فلا تتعبوا أنفسكم بالجري وراءه، فإنه محال، وقد رأيتم ما بذله الشعب الأفغاني من جهود جبارة، وما قدموا من تضحيات ضخمة للوصول إلى هذا الهدف، فما تمكنوا من ذلك، بل تعبوا وقعدوا ولم يأتوا بشيء جديد ... وكل ما فعلوه أنهم بدلوا كفرًا بكفر، ولم يزيدوا على هذا شيئًا.

خامسًا: إن هذا المشروع -بإعطائه عدة شهور لانسحاب الروس- يعطي الروس مجالًا لكرة أخرى، بعد تكبيل سواعد المجاهدين ... وهذا الاحتمال وارد أكثر من تسعين في المائة؛ لأن المجاهدين ستغلق خلفهم الأبواب ... والروس يدبرون شأنهم ويجددون أنفاسهم ويتهيئون في فترة وقف إطلاق النار لكرة خطيرة تكسبهم -لا سمح الله- انتصارًا عسكريًا.

نحن نقول: إن المجاهدين خاضوا هذه المعارك ضد العدو بدافع الإيمان والعقيدة لا بدافع آخر ... وأرادوا من ورائها إبادة الحكم الظالم وتدميره، وإقامة دولة القرآن على أنقاضه ... إنهم لم يبدأوا هذا الجهاد بعد دخول الروس إلى بلادهم، بل كانوا يجاهدون ضد الطواغيت من الأفغان الذين ارتدوا عن دينهم قبل تدخل الروس العسكري، ولذلك فإن الانسحاب الروسي لا يعتبر علاجًا كاملًا عندهم.

فالعلاج الكامل عندهم هو انسحاب الكفر كله ومحو آثاره، وإقامة صرح الإسلام ورفع رايات التوحيد على ربوع أفغانستان المؤمنة ... وهذه الحلول المطروحة لا تحقق شيئًا من ذلك.

فهمنا الإسلامي لمشروع الحل السلمي وموقفنا منه:

ولذلك فإننا نعلن الآتي:

1- ليس هناك ما يعتبر موضوعًا لمفاوضات بيننا وبين الروس؛ لأننا لم نختلف على ماء نهر، أو على ما يستخرج من منجم، أو على قطعة أرض، بل هم دخلوا بلادنا بغير حق بقصد احتلال أرضها واستنزاف خيراتها واستعباد أهلها وفرض النظم الكفرية على شعبها ... ولأجل الوصول إلى هذه الأهداف الخبيثة: قتلوا ودمروا وأحرقوا الرطب واليابس، فلم يكن لنا طريق أو حيلة إلا مقابلتهم بما يتيسر بين أيدينا ... وقد وفقنا الله لذلك ...

2- إن قبول الحكومة المحايدة، أو قبول تسليم أفغانستان للمحايدين يعني تسليم أفغانستان إلى كفر من نوع آخر.

فأولًا: لا يوجد في أفغانستان محايدون، لأن الشعب انقسم قسمين: قسم وقف مع الذين يقاتلون في سبيل الله ... وقسم وقف مع الذين يقاتلون في سبيل الباطل.

والذين يعتقدون أنهم اختاروا الموقف الحيادي في معركة الإسلام مع الكفر في عقر دار المسلمين، وفي صورة هجوم غاشم على الإسلام وأهله -كيف يتصورون أنهم لا زالوا مع الإسلام والمسلمين؟

وثانيًا: إن المراد بالمحايدين في هذا المشروع المقترح هم: أعضاء وأركان حكومة الملك ظاهر شاه، ومحمد داود الذين عبّدوا الطريق للروس لدخول أفغانستان، والذين سمحوا بتكوين المنظمات الشيوعية «خلق، وبرجم، وغيرهما» في أفغانستان وشجعوا الناس على الكفر والإلحاد ... وإنه لدينا أدلة وافية على كفر تلك الحكومات التي باعت أفغانستان، وضيعت أعراضها ونواميسها، وداست حرماتها ... فكيف يمكن لنا أن نرضى بتسليم أفغانستان إلى هؤلاء؟!! هل كل تلك الدماء التي سالت؟ وهل قبول كل هذا التدمير والنسف والإبادة كان لاستعادة عرش هؤلاء الكفرة من جديد؟!! لا ثم كلا وحاشا، ولن نسلم أفغانستان إلى هؤلاء -إن شاء الله-، بل يجب أن تصل إلى أيدي المجاهدين الذين ضحوا بكل نفس ونفيس للدفاع عن دينهم وعقيدتهم وحريتهم -وأكثر من ذلك- فإن تسليم أفغانستان للمحايدين معناه انتصار الروس في أفغانستان؛ لأن الروس لم يأتوا إليها إلا لنصرة فئة كافرة ... وهؤلاء المحايدون المقترحون لتكوين الحكومة المقبلة في أفغانستان خارجون عن ملة الإسلام، يريدون أن يعودوا إلى أفغانستان تحت ستار «المحايدين» وهم كفار أصلًا، فمجيئهم إلى الحكم يعني تنفيذ أمل الروس لأن «الكفر ملة واحدة» وإذا لم يكن كذلك لم يرضَ الروس بمجيئهم إلى الحكم؟!! وعلاوة على ذلك: فقد اشترط في المشروع رضى الروس بالحكومة المحايدة، وهذا يعني: إعطاء الروس حق التدخل في تقرير مصير أفغانستان! وهذا شكل من أشكال الاحتلال والاستعباد ... فلن نقبل الحكومة المحايدة -ولو ليوم واحد- بل نستمر في الجهاد المسلح -بعون الله- إلى أن تقوم دولة الإسلام على أيدي المجاهدين الذين هم وحدهم أصحاب الحق، وأصحاب الرأي في هذا الأمر.

3- نحن لن نعطي الروس يومًا واحدًا يبقون فيه داخل أفغانستان، ولن نتفق على ذلك -إذا كانوا قد بقوا في أفغانستان أكثر من سبع سنين ببطشهم وظلمهم- يمكن أن يبقوا مدة أخرى ظلمًا وعدوانًا، لكن لن نسكت على هذا، ولن نوافق عليه بل سنستمر في قتالنا معهم حتى إخراج آخر جندي روسي من أرضنا ... ولذلك فلن نقبل أي جدول زمني لانسحاب الروس من أفغانستان لأنهم:

أولًا: لا يحتاجون لمثل هذا الوقت المقترح في المشروع «ستة أشهر أو سنة» فهم دخلوا أفغانستان في أقل من أربع وعشرين ساعة، وبإمكانهم أن يخرجوا في مثل ذلك الوقت.

ثانيًا: هم يعرفون أن الاتفاق على مثل هذا الجدول، يعطيهم فرصة أخرى لإعادة الكرة على المجاهدين، وهذه الكرة تكون في ظروف سهلة لهم، صعبة على المجاهدين.

وعلاوة على هذا «فإن إعطاءهم حق البقاء في أفغانستان للحظة واحدة، تعتبر وصمة عار في الدنيا والآخرة، ولن نقبل -إن شاء الله-». وإن كان هؤلاء يرتكبون جرائم شنيعة في تلك اللحظة المعطاة لهم في أفغانستان، من يتحمل مسؤوليتها اليوم وغدًا أمام الله الواحد القهار ... فلا جدول لانسحاب الروس من أفغانستان، بل لا بد أن ينسحبوا فورًا، وبلا قيد ولا شرط.

فمجمل الكلام: إننا حفاظًا على أصالة أهداف الجهاد ومقاصده، وحرصًا على سلامة أعراضنا وشرفنا وعزتنا، وإصرارًا على تجنيب دمائنا وتضحياتنا وجهودنا من الهدر والضياع، وشوقًا ورغبة في حصول رضا ربنا بإقامة دولة الإسلام، أو الاستشهاد في سبيلها، وتقديرًا لآمال المخلصين من أبناء هذه الأمة.

قرارنا:

قررنا ألا نقبل تسليم أفغانستان إلى المحايدين، وألا نتفق على إعطاء جدول زمني لخروج الروس من أفغانستان، وسنستمر في جهادنا المسلح إلى أن ينعم الله علينا بإخراج الروس، ومحو آثار الكفر والظلم من أفغانستان، وإقامة حكومة إسلامية من قبل المجاهدين في أفغانستان المجاهدة أو يختارنا الله شهداء سعداء ونحن أعزة.

الرابط المختصر :