العنوان سويسرا: حزب يميني يحذر من الزيادة السكانية للمسلمين
الكاتب أحمد بوقرين
تاريخ النشر الجمعة 24-سبتمبر-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1619
نشر في الصفحة 38
الجمعة 24-سبتمبر-2004
أثار استنكار مؤسسات مناهضة العنصرية
أثار إعلان نشرته إحدى الصحف السويسرية غضب الجالية المسلمة وجمعيات مناهضة العنصرية والتمييز- فقد نشرت صحيفة «تسفانت زكمينوتي/ عشرون دقيقة» السويسرية وعدد من الصحف الأخرى يوم ٦ سبتمبر الحالي إعلانًا مدفوعًا لحزب الشعب اليميني المتطرف يحذر من معدلات التزايد المرتفعة للسكان المسلمين، والتي من شأنها أن تحول سويسرا إلى دولة إسلامية بحلول عام٢٠٤٠على حد زعمه.
وحسب الإعلان فإن عدد المسلمين في مقاطعة زيورخ عام ۱۹۷۰ كان 4 آلاف مسلم زاد إلى ١٣ ألفًا عام ۱۹۸۰ ثم إلى ٣١ ألفًا عام ۱۹۹۰ ثم ارتفع إلى ٦٧ ألفًا عام ٢٠٠٠، وزعم الإعلان أن نسبة المسلمين عام ٢٠٤٠ ستصل إلى ٧٢٪ من عدد سكان سويسرا مما يعني أن نسبتهم تتضاعف كل عشر سنوات. وإذا ما استمرت الأوضاع على هذا المنوال فسيشكل المسلمون قريبًا الأغلبية في سويسرا خاصة إذا وضعنا في الحسبان أن معدلات الإنجاب في أوساط الأسر المسلمة مرتفعة بكثير مقارنة بما عليه الأسر المسيحية على حد زعم الإعلان.
ويأتي الإعلان اعتراضًا على حملة التجنيس التي تقوم بها السلطات السويسرية للمهاجرين إليها وهي السياسة التي تعترض عليها اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة التي يرأسها نائب فرع حزب الشعب السويسري، اليميني المتشدد في زيورخ «أولريش شلوبر» كما يهدف الإعلان أيضًا إلى التأثير على الناخبين السويسريين للتصويت ضد مشروع قرار الحكومة السويسرية لتسهيل إجراءات التجنيس للجيلين الثاني والثالث من الأجانب والمقرر عرضه على المواطنين في استفتاء عام يوم ٢٦ سبتمبر الحالي.
الإعلان كان بمثابة الصدمة لمسلمي سويسرا، كما أثار استياء اللجنة الفيدرالية للأجانب واللجنة الفيدرالية لمكافحة العنصرية. فقد صرح رئيس اللجنة الفيدرالية للأجانب فرانسيس مائي بأن مؤلفي هذا الإعلان «يخلقون جوًا خطرًا ويهددون -في نهاية المطاف - الحرية في المجتمع السويسري»، كما أوضحت اللجنة أن نسبة المسلمين في سويسرا تناهز حاليًا ٤.٥٪ وأن معظمهم ينتمون إلى جاليات ترفض أي ميول للتطرف.
أما «اللجنة الفيدرالية لمكافحة العنصرية»، فأعربت عن قناعتها بوجوب ملاحقة ناشري الإعلان بشكل تلقائي. وقال رئيس اللجنة يورغ كرايس: إنه يجب إبلاغ السلطات كي تبحث ما إذا كان مضمون الإعلان ينتهك القانون المناهض للعنصرية، وأضاف السيد كرايس أن هذا الإعلان يقدم طائفة دينية بأكملها كتهديد على سويسرا، كما أن مضمون الإعلان ينطوي على القذف بشكل واضح.
واعتمد ناشرو الإعلان على تصريح منسوب للدكتور سامي الديب المسؤول عن القانون العربي والإسلامي في المعهد السويسري للقانون المقارن في لوزان قال فيه: إن «نسبة المسلمين في سويسرا تتضاعف ثلاث مرات كل عشر سنوات، وإن المسلمين سيصبحون الأغلبية في غضون عشرين سنة».
هذا وقد رفضت صحف سويسرية كثيرة من أبرزها بليك وتسونتاغ بليك ولوماتان وفانتكات أور، نشر هذا الإعلان المثير للجدل، أما الصحف التي قررت نشر الإعلان مثل لوتون، ونويرت زورخ رتساي تونغ، ودير بوند. فقد بررت ذلك بقناعة ديمقراطية تسمح بالتعبير عن كافة الآراء ما دامت لا تنتهك القانون، وأعربت هذه الصحف يوم نشر الإعلان عن موقفها المعارض لمضمونه.