; سورية.. بين محنة الإبادة.. وأمل العطاء | مجلة المجتمع

العنوان سورية.. بين محنة الإبادة.. وأمل العطاء

الكاتب أحمد الشلقامي

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2014

مشاهدات 69

نشر في العدد 2068

نشر في الصفحة 21

السبت 01-فبراير-2014

ثورة سورية

●  المجتمع تحاور د. وليد العنجري المنسق العام لقوافل الرحمة العالمية»

نقترب من العام الرابع الماساة القرن، ابشع صور الانتهاك لمواثيق وأعراف الإنسانية في العصر الحديث. 

إنها مأساة سورية، سنوات مرت كالبرق لكنها كانت ملينة بالجراح والآلام، لم ينج من قسوتها أحد، فقد قتل الأطفال والنساء والرجال. ولم يعد في سورية ما يدل على الحياة.. تلك هي النظرة العامة التي تلمحها عندما تنظر إلى مدن عامرة بأهلها تحولت إلى أطلال ومقابر. وعبر هذا الحوار، تلتقي بالدكتور وليد العنجري. المنسق العام لقوافل الرحمة العالمية» بجمعة الإصلاح الاجتماعي الكويتية الصالح الشعب السوري.

● ما أبرز المشكلات التي يواجهها اللاجئون السوريون في المخيمات؟ 

● ● أكبر مشكلة يتعرض لها اللاجئون هي المأوى حيث تأتي الأسرة إلى المناطق الحدودية مع الدول المجاورة لسورية هائمة على وجهها، وقد خرجت من بلادها هاربة بدينها، حيث تجد نفسها في العراء ولكن بفضل الله تبارك وتعالى، ثم بتضافر جهود المؤسسات أصبحنا نقوم بتأمين الحد الأدنى من متطلبات هذه الأسر، ففي البداية كانت الإغاثة في المساجد، والبعض كان يذهب عند الأقارب، وكانت الخيمة الواحدة تسكن فيها أسرتان إلى أن نؤمن للأسر الأخرى خيم خاصة بها، نقوم نحن بتأمينها لها . 

أما الآن فنحن نسعى إلى تأمين غرف الإيواء خاصة أن الواقع يظهر أن المشكلة السورية قد تمتد. ونسأل الله تعالى ألا تطول، ولكن من الضروري أن نضع هذا في اعتبارنا . 

●في ظل ارتفاع أعداد المتضررين وتوزيعهم على بلدان عدة، كيف تقومون في الرحمة العالمية بتوزيع المعونات؟ 

● ● الرحمة العالمية من المؤسسات الخيرية ذات الخبرة العملية في نكبات سبقت كأفغانستان والبوسنة وكوسوفا وغيرها، ولكن المشكلة في المأساة السورية تكمن مع طول المدة واستمرار المأساة وتعمقها وتأزمها وبالتالي لم يثبت في الميدان ويصمد إلا المؤسسات ذات الكفاءة العالية، وذات القدرة التنظيمية في ترتيب أمورها الإغاثية بما يتناسب مع حجم المأساة واتساعها وتشعبها، وهذا مما نجحت فيه الرحمة العالمية وبعض المؤسسات الأخرى، وساعدنا على ذلك الثقة التي أولاها لنا جمهور المتبرعين، والتي نلمسها بوضوح من خلال حجم التبرعات التي تأتي، ولا شك أن مما أعاننا على أداء رسالتنا أن لدينا تاريخاً من العمل أوجد تراكمات من الخبرة عبر ثلاثين عاما ولدينا مكاتب تنفيذية في بلاد اللجوء في الأردن وفي لبنان، فقد ساعدتنا كثيرا في رصد حجم المشكلة وفي رسم السياسات، وفي رفع التقارير، وفي اقتراح المشاريع ذات الأولوية والحاجة الملحة. 

●  حدثنا عن فكرة قوافل الرحمة؟ 

● ●- جاءت فكرة قوافل الرحمة والتي كانت تعبيرا صادقا لدعم الجهود لتعزيز العمل الخيري والتطوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية، حيث أطلقت الرحمة العالمية مشروع قوافل الرحمة والذي يقوم على إتاحة الفرصة للجمهور؛ ليقوم بتنفيذ الإغاثة الصالح أبناء الشعب السوري بيد المتبرعين بأنفسهم وفكرته الأساسية تقوم على تنظيم برنامج إغاثي للأسر السورية المتضررة بإحدى دول اللجوء، وذلك بتسيير قوافل بمشاركة أفراد أو مؤسسات أو فرق تطوعية وإنسانية، بحيث لا تقل تكلفة الإغاثة عن ٥ آلاف دينار كويتي، وتقوم الرحمة العالمية بالمساهمة بمبلغ من قبلها، وأهداف المشروع تتجسد في التالي: - تعزيز العمل التطوعي، واستيعاب الطاقات التي ترغب في المساهمة في إغاثة إخواننا في سورية. 

إيجاد شراكات فاعلة مع مكونات المجتمع المحلي أفراد - مؤسسات - فرق تطوعية - مناشط دعوية - قيادات رسمية وشعبية. 

- دعم وتعزيز الثقة بين جمهور المتبرعين والرحمة العالمية، وترسيخ الشفافية عبر اطلاعهم ومشاركتهم المباشرة في برامج الرحمة العالمية. 

الدعم المعنوي للمهاجرين السوريين عبر الوفود التي تقوم بالزيارة  وقد حققت تجربة القوافل نجاحاتها لأسباب تتجسد في: 

- مكاتب العمل الأردن - لبنان)، تم تأسيسها وفقا لمعايير الجودة والإتقان والشفافية. 

كوادر لديها خبرة وقدرة على العطاء عبر تجارب سابقة في مناطق عدة. 

- الدعم الرسمي عبر سفرائنا في الخارج. 

الدعم الشعبي الذي جسد معاني الجسد

الواحد، وأكد عطاء أهل الكويت. 

اهتمام وحضور إعلامي فاعل ساهم في نشر الفكرة وتطويرها . 

وقد كان فبراير ۲۰۱۲م موعد انطلاق مشروع قوافل الرحمة لتقوم بدورها الإنساني في دعم إخواننا أبناء الشعب السوري في دول اللجوء، وقد بلغ عدد القوافل حتى كتابة هذه السطور ۱۲۰ قافلة تنوعت محاور إسهاماتها . 

● ما المواقف الإنسانية التي المستموها شخصيا ؟ 

● ● من أبرز المواقف التي لا نستطيع نسيانها مشاهد الأطفال الجرحى وهم مبتورو الأطراف بلا جريرة أو ذنب النساء وهن يبكين وينتحبن بحرقة، ثم يهمس في أذني أحدهم لكي يقول لي: هذه استشهد ثلاثة أو أربعة من أبنائها، فلا أتمالك إلا أن أذرف الدمع، فمثل هذه الحالات الإنسانية كثيرة نراها في كل رحلة نقوم بها . 

الدموع لا تفارقهم، كيف لا وهم قد عاشوا هذه المأساة وهي بحق مأساة القرن في العالم العربي والإسلامي، وربما في العالم أجمع، فالقصص كثيرة حيث تنفطر قلوبنا ونحن نزور الجرحى والمصابين ولا سيما الذين قطعت أطرافهم، فشباب في عمر الزهور يفقدون أعينهم أو أرجلهم أو أيديهم، ولكن اللافت للنظر أن روحهم المعنوية عالية جدا، وتجدهم والبسمة مرسومة على شفاهم، ويقول أحدهم: رجلاي سبقتني إلى الجنة، أو عيني سبقتني إلى  الجنة، حيث تختلط الدموع بالابتسامة. 

●ما الفرق بين مأساة المسلمين في البوسنة والهرسك، ومأساة الشعب السوري، وقد عايشت كلتا المأساتين؟ 

● ● الفرق بين البوسنة والهرسك وسورية فرق جوهري، صحيح حدثت في البوسنة والهرسك جرائم حرب، وقتل على الهوية كما يحدث في سورية، ولكن الفارق أن المجتمع الدولي تدخل هناك بسرعة، وقام بالقبض على مجرمي الحرب وقدمهم للمحكمة الدولية في لاهاي، بينما يمر على محنة الشعب السوري ثلاث سنوات والمذابح تجري أمام مرأى ومسمع العالم، لذلك نضع علامة استفهام كبيرة... لماذا هذا الصمت الدولي؟ لماذا وهم يرون ويشاهدون المجازر ويرون جرائم الحرب كل يوم من قبل هذا النظام المجرم ومع ذلك لم نجد تحركا حقيقيا لتقديم هذا المجرم الكبير إلى العدالة حتى الآن؟! 

● هل تقدمون المساعدات لكل السوريين  بصرف النظر عن الدين؟ 

● ● في أثناء تقديمنا للمساعدات لا نسأل عن دين الإنسان، ولا عن مذهبه، فنحن فقط نستوثق من كونه يحتاج إلى المساعدة، ونطمئن أن المساعدة وصلت لمستحقيها، بحيث عندما يأتي اللاجئ سواء كان في لبنان أو الأردن أو في الداخل السوري، يتم تسجيله وتسجيل الأسرة بالتفصيل وعدد الأطفال فيها، وكم عدد الكبار فيها ؟ وهل لديهم أمراض مزمنة -كالسكر والضغط - حتى يراعى في توفير الدواء؟ وهل لدى الأسرة معاق أم لا ؟ فقاعدة البيانات تقوم بتوثيق كل ذلك، وهذا ما تقوم به المؤسسات المحلية التي نتعامل معها ، فعلى سبيل المثال، اتحاد المؤسسات الإغاثية في لبنان لديه قاعدة معلومات تفصيلية عن اللاجئين، تضم ما يقرب من مائة مؤسسة لبنانية وفي الأردن جمعية المركز الإسلامي، لديها قاعدة معلومات جيدة وهي منتشرة في عموم الأردن، ولديها ٥٤ مركزا كلها مفتوحة لخدمة السوريين. 

●  الشتاء كان قاسيا هذا العام ما جهودكم التي قدمتموها في هذا الشأن؟ 

● ● رصدت الرحمة العالمية التقارير التي تشير إلى تعرض المنطقة لموجة برد قارس، وسارعت إلى إطلاق حملتها لتوفير مواد التدفئة، وطالبت عبر مكاتبها رفع واقع للعمل على إطلاق أفكار إبداعية إغاثية لعون الشعب السوري على مواجهة تقلبات الجو وقسوة البرد واستطاعت الرحمة العالمية أن تقدم إغاثة شتوية عاجلة تمثلت في توزيع ۱۰۷۷۵ بطانية داخل سورية، بالإضافة إلى ٥٤٢٩ على المهاجرين في الخارج، بجانب توفير الوقود اللازم للتدفئة لأكثر من ٦٦٨٦ أسرة، كما تم اعتماد مشروعها النوعي للإيواء ببناء الغرف السكنية لإيواء المهاجرين داخل وخارج سورية، وقد تم بفضل الله، ثم دعم المحسنين التكفل ببناء ١٩٣ غرفة سكنية في داخل سورية بمحافظة إدلب وحلب وريفهما)، بجانب بناء ٤٠٠ غرفة سكنية في لبنان، كما تم إنشاء عدد من المخيمات التي تحتوي الخيم الآمنة المجهزة تجهيزا كاملا من فرش وأغطية ومواقد ووقود التدفئة والطرود الغذائية ووصل عدد المنفذ منها إلى ٥ مخيمات تحتوي ۱۰۰۰  خيمة.

قدمت الرحمة العالمية خلال عام ٢٠١٣ م ما يقرب من ٨٢٣٩٥٠ ديناراً كويتيا دعما للمشاريع الطبية، كان على رأسها بناء وتأثيث وتجهيز مستشفى مركزي في منطقة «عرسال» بلبنان بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لعلاج الحالات الطارئة والخطرة بتكلفة ١٤٢٨٥٠ دينارا كويتيا، بجانب التكفل بمصاريف ٤٠ سريرا منها ه للعناية المركزة سنويا بمستشفى الجزيرة بالأردن لصالح الجرحى السوريين بتكلفة إجمالية بلغت ٧٧٧٦٠ دينارا كويتيا ، كما أطلقت حملة لتوفير مواد طبية لمكافحة آثار استخدام السلاح الكيمياوي (الغوطة) ؛ حيث تم توفير ١٣٥ حقيبة طبية وحقن وأمصال وأدوية مضادة للتسمم بتكلفة قدرها ٢٧ ألف دينار كويتي، والمساهمة في دعم مركز «الفرسان للاستشفاء والعلاج الطبيعي.

● إنجازات قوافل الرحمة العالمية 

أكيد! إليك نفس الجدول اللي في الصورة مكتوب بشكل منسّق:

الدولة عدد القوافل حجم الإنفاق الإغاثي (د.ك)
الأردن 75 1,584,885
لبنان 36 565138
تركيا 9 279,050
الإجمالي 120 2,429,073
الرابط المختصر :