العنوان سوريا والأردن: ٤ أسباب وراء تحسين العلاقات الأردنية-السورية- وإخوان سوريا يرحبون
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1348
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 04-مايو-1999
زيارة الملك عبد الله الأخيرة السورية ربما كانت المحطة الأهم في جولاته المكوكية، والتي شملت ست دول عربية، وخاصة أنها تأتي بعد عقود من التوتر بين البلدين، تفاقم بعد توقيع الأردن معاهدة وادي عربة.
الإشارة الصادرة من عمان وثيقة تؤكد أن البلدين تقدما خطوات واسعة لفتح صفحة جديدة بينهما.
وتعبيرًا من الطرفين عن رغبتهما في تعزيز التعاون، فقد اتفقنا على استئناف عمل اللجنة الأردنية - السورية المشتركة التي توقفت أعمالها منذ عدة أعوام. كما تتوقع الأوساط السياسية أن تقوم سورية قريبًا باعتماد سفير لها في الأردن.
لماذا التقارب الآن؟ كثير من التساؤلات طرح حول دوافع التقارب الأردني - السوري بعد وفاة العاهل الأردني السابق. محللون سياسيون أردنيون طرحوا أربعة أسباب تفسر التحسن الدراماتيكي واللافت للانتباه:
١ - التغيير الذي حصل في قمة هرم الحكم في الأردن، فقد شهدت الأعوام الماضية علاقات متوترة بين الرئيس السوري والعاهل الأردني وسيطرت حالة من عدم الثقة بين الجانبين أدت إلى شن حملات سياسية وإعلامية وتراشق الاتهامات المتبادلة، وكان للبعد الشخصي دور واضح في تحديد طبيعة علاقات البلدين.
٢ - الرغبة الواضحة التي أبداها الملك عبد الله بتحسين علاقات الأردن مع المحيط العربي بعد أن شهدت هذه العلاقات تراجعًا واضحًا في السنوات الأخيرة بعد توقيع معاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية، التي كانت محط انتقاد العديد من الأقطار العربية، وقد ظهرت هذه الرغبة من خلال الزيارات المتتالية والمكثفة للملك عبد الله لعدد من الدول العربية.
٣- ويأتي التراجع النسبي في العلاقات الأردنية - الإسرائيلية كدافع ثالث، فقد شهد الشهران الماضيان تراجعًا ملحوظًا وتوترات في العلاقة بين البلدين، كان أبرزها الخلاف على موضوع المياه، بعد أن أعلنت إسرائيل ومن طرف واحد نيتها تخفيض الكميات التي نصت معاهدة وادي عربة على أن تنقلها إسرائيل إلى الأردن من بحيرة طبريا. وقد حرص الملك عبد الله خلال زيارته السورية على تأكيد أن علاقات بلاده مع إسرائيل لن تكون على حساب علاقاته مع الدول العربية.
٤ - ما أشار إليه عدد من المراقبين في الأردن بشأن ترتيب الأوضاع على الساحة السورية؛ حيث يرى المراقبون أن الرئيس السوري بدأ يعد الأوضاع داخليًّا وخارجيًّا لنقل السلطة إلى ابنه بشار، وأنه يرغب بتهيئة الظروف على المستويات المختلفة، وأن تحسين العلاقات مع الملك الجديد في الأردن يساعد على ذلك، وقد لفت نظر المراقبين اللقاء غير الرسمي الذي جمع الملك عبد الله مع بشار أثناء زيارته لسورية، والإشادة التي صدرت عن الملك عبد الله؛ حيث وصفه بأنه ذكي تألفه عندما تشاهده أول مرة.
ملفات عالقة
المصادر الأردنية أكدت أن زيارة الملك عبد الله السورية لم تكن بروتوكولية وإنما زيارة عمل ناقشت عددًا من الملفات المهمة الحساسة، بعضها عالق منذ سنوات عدة، ويدللون على ذلك بعدد وطبيعة الوزراء والمسؤولين الذين رافقوا الملك في زيارته، والذين كان كل واحد منهم مسؤولًا عن ملف من ملفات العلاقة.
استئناف العلاقات الثنائية كان أحد ملفات الزيارة، وحقق نجاحًا كبيرًا وفق المسؤولين الأردنيين.
والعملية السلمية كانت ملفًا آخر، وهو ملف شديد الحساسية كان له أثر بالغ على توتير العلاقات بين البلدين، وأشارت الأوساط الأردنية إلى أن هذا الموضوع طرح في لقاءات مغلقة بين عبد الله والأسد، وتوقعت أن يكون الرئيس السوري عبر للملك عبد الله عن الرغبة في عدم اندفاع العلاقات الأردنية الإسرائيلية في ظل المواقف الإسرائيلية المتشددة.
وأشارت مصادر في الأردن إلى أن الجانب الأردني ربما يكون توسط لتحسين علاقات سورية مع السلطة الفلسطينية بناءً على طلب من رئيس السلطة ياسر عرفات الذي أظهر حرصًا غير عادي على زيارة سورية.
إلى جانب ذلك فقد ناقش الطرفان قضية المعتقلين الأردنيين في سورية، واتفقوا على مواصلة البحث لحل القضية، كما ناقشوا قضية تسهيل انتقال المواطنين بين البلدين. ولكن القضية الأهم كانت موضوع تزويد سورية للأردن بالمياه ومشروع سد الوحدة.
المسؤولون الأردنيون صرحوا بأن الرئيس السوري أبدى استعدادًا كبيرًا لمساعدة الأردن في تجاوز الضائقة المائية التي سيعانيها في هذا الصيف بسبب الجفاف، وقال رئيس الوزراء الأردني: إن الجانب السوري عرض على الأردن الاستفادة من مياه سد مدينة درعا على المنطقة الحدودية. أما بالنسبة لسد الوحدة المنوي إقامته على نهر اليرموك منذ ١٤ عامًا دون أن يتقدم خطوة نحو التنفيذ، فقد اتفق الجانبان على دراسة المشروع والمباشرة في توفير المبالغ المطلوبة لإقامته، وهي خطوة لن ترضي إسرائيل التي تنظر بارتياب للمشروع لكونه سيقلص حصتها من مياه النهر، وتقدر تكلفة مشروع إقامة السد بنحو ٣٠٠ - ٤٠٠ مليون دولار.
الإخوان: لم نبلغ بشيء
وعقب زيارة الملك لسورية قالت بعض وسائل الإعلام: إن قضية تواجد بعض كوادر وقيادات الإخوان المسلمين السوريين في الأردن ربما يطرأ عليها تغيير في المرحلة القادمة، مراعاة لتقدم العلاقات الأردنية الرسمية، ولكن المراقب العام للإخوان السوريين على البيانوني نفى أن تكون الجماعة تلقت أي مطالب من الحكومة الأردنية بهذا الخصوص، وأكد أن الجماعة تقدر موقف الأردن، وتحرص على مراعاة آداب الضيافة واحترام قوانين البلد المضيف، ورحب البيانوني بالتقارب السوري - الأردني، وقال: إن الجماعة استقبلت بالترحيب زيارة الملك الأخيرة لسورية، وتأمل أن تدفع نحو توثيق العلاقات بين الأردن وسورية خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين معبرة عن أملها في أن يتجاوز التقارب الأطر الرسمية والبروتوكولية، وأن تنعكس آثاره الإيجابية على الشعبين.
في الأردن ينظر السياسيون بتفاؤل للتقارب مع سورية، ويرون أن الزيارة الأخيرة نجحت في إذابة جبل الجليد بين البلدين، وينتظرون ما ستسفر عنه الشهور القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل