العنوان (إنترنت) سورة من مثله: رسالة عاجلة إلى العلماء المسلمين
الكاتب ميرا الديب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 74
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 14-يوليو-1998
علمنا بوجود صفحة على الإنترنت تعرض سوراً ليست من كتاب الله المنزل «القرآن الكريم».. والمذهل في هذا الموضوع في نظري ليس العمل الذي قام به هؤلاء الأفراد الذين كتبوا السور، وإنما رد الفعل المؤسف للمسلمين أو لنقل معظم المسلمين في العالم.
فقد فوجئت بأن الأصوات علت في الإنترنت بل على صفحات بعض الصحف هنا تشجب وترفع الشعارات وتدين من وصفوهم بأنهم يحرفون القرآن كما حرفوا الإنجيل، ويطالبون من America On Line وغيرها من الشركات التي تعرض خدمة الصفحات المجانية على الإنترنت يطلبون منها أن توقف تلك الصفحات التي تحتوي على هذه السور وتزيلها!... وفي الوقت نفسه، تم نشر هذه السور المزيفة على صفحات بعض الجرائد العربية... فمن لم تسنح له الظروف أن يقرأها على الإنترنت يقرأها في صفحات جرائدنا التي تدخل في كل بيت والتي بالطبع تبادلها الناس، بل وقاموا بتصويرها بدافع الفضول!.
المزعج في الحقيقة أن الرغبة في السبق الصحفي، بل -الذي يهمني بالدرجة الأولى هنا- أن الحمية الإسلامية لبعض علماء الأمة لم تدفعهم إلى تقصي حقيقة أمر هذا الموقع الإلكتروني ومضمونه قبل الشجب ورفع الشعارات!.
لو أن أحدًا منهم قام فقط بقراءة عنوان ذلك الموقع الذي تضمن تلك السور ربما كان قد فهم شيئًا... إن من قام بكتابة تلك السور لم يدع للحظة أنها من القرآن الكريم، بل على العكس هم يقولون نحن كتبناها وعنوان الصفحة هو (A Sura Like it)، أي سورة من مثله، أي أنهم يردون على التحدي المذكور في القرآن الكريم، وذلك في سورة البقرة ، حيث يقول تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة:٢٣) ... يقولون باختصار أنتم يا مسلمون تدعون أن القرآن معجزة ... والدليل على أنه معجزة هو التحدي الوارد في القرآن أنه لا يستطيع أحد أن يأتي بسورة واحدة فقط مثله... نحن نرد على التحدي وجئنا لكم بأكثر من سورة مثل القرآن.. فبماذا تردون علينا ؟!
وإذا منح القارئ لصفحتهم المزيد من الاهتمام قبل التفكير في الاحتجاج، فإنه يجد في هذه الصفحة Links تربط بصفحات إلكترونية أخرى يأتون فيها بحجج وردود ضد الإسلام... قد يذهل المطلع عليها من كمية المعلومات والحجج، بل الكتب التي يستندون إليها، في بيان بطلان رسالة الإسلام، لقد خصصوا موقعاً لبحث قضية «هل القرآن معجزة»؟.
هم يحاولون أن يثبتوا للقارئ بطلان رسالة الإسلام بأسلوب منظم ومرتب لا يخلو من الحجة والبرهان! بل وتعمدوا الحرص الشديد على عدم الإتيان بألفاظ نابية أو خارجة.
نعم إن ما ضمنوه من كلام قد لا يكون صحيحًا... ولكن المهم هنا أنهم يردون بالحجة والبرهان والمنطق والحوار... الذي لم يواجه من قبل المسلمين إلا بالاحتجاج والصراخ والشجب والاستهجان على صفحات الإنترنت والجرائد.... وكان جل اهتمام الأوساط الإسلامية على شبكة الإنترنت وصفحات الجرائد والبرامج الفضائية هو: هل يا ترى من قام بذلك العمل يهودي أم نصراني! وللأسف، كما قال بعض الإخوة في الإنترنت من يومين... إن المسلمين قاموا بالفعل بعمل رائع للدعاية لهذا الموقع... بل إن صاحب الموقع الذي قام بنشر تلك السور يقول إنه اضطر إلى عمل ما يسمى بـ Miror Sites أو مواقع أخرى مطابقة لذلك الموقع حتى يواجه الضغط والطلب المتزايد على صفحته .... وذلك بفضل المسلمين طبعًا!
وماذا كانت نتيجة مئات الرسائل التي بعثها المسلمون؟ نعم... إن شركة America On Line استجابت لطلب المسلمين وقامت بإلغاء هذه الصفحة. لكن هذا الموقع موجود الآن في أماكن أخرى غير America On Line وصاحبه كل يوم يطور فيه ليتناسب مع الطلب الشديد عليه...
فهل المشكلة أساساً هي إزالة هذا الموقع ومحوه من الوجود ؟ ولو افترضنا أن نداءات المسلمين استطاعت بالفعل محو ذلك الموقع تماماً من الإنترنت بالاحتجاج والصراخ، فهل نستطيع إقناع العقول بالقوة والشجب والصراخ أيضاً؟؟ هل يفيد ذلك في عصر الاتصالات والمعلومات؟ أم أن موضوع الإقناع والرد على الحجة بالحجة أصبح لا يعني علماءنا ؟!
ولعل من المهم الإشارة هنا حتى لا يفهم خطأ أننا حين نطالب بإظهار الرد العلمي للإسلام على تلك المزاعم فإن ما يهمنا في ذلك ليس هؤلاء الأشخاص القائمين على تلك الصفحات بعينهم، وإنما ما يهم بالدرجة الأولى هو الملايين من البشر الذين يطلعون على الشبكة من المسلمين وغير المسلمين ممن وصلت إليهم هذه الفتنة، المهم هو إظهار الحقيقة التي هي من حق الجميع.
لقد كانت هناك فتن كثيرة على الإنترنت تطعن في أصول الشريعة الإسلامية واستطاعت أن تتغلغل في عقول بعض المسلمين الذين لم يكن لهم من العلم والفقه ما يمكنهم من الرد على هؤلاء ولم نر أحدًا من علمائنا «حملة الفقه» يتصدر للرد عليهم وتفنيد حججهم..... أما الآن فإن الفتنة هذه المرة تتعلق بالقرآن الكريم يعني ماذا بعد ذلك؟! كتابنا الذي هو أصل شريعتنا ونحن نكتفي بالشجب والاستهجان.
لقد ساءني كثيرًا ما سمعت على إحدى الشاشات الفضائية على لسان أحد علمائنا الذين نحترمهم تعليقاً على موضوع تلك الصفحات المشككة في الإسلام، فقال ما معناه إن وقت العلماء مشغول بأمور أهم من الرد على هؤلاء!! لا أدري ماذا أقول لا أدري ما هذا الذي يزيد أهمية عن الرد على حجج وبراهين تطعن في حقيقة القرآن، وتبدو في ظاهرها منطقية جداً لمن لم يملك من العلم ما أتاه الله هذا العالم الجليل!!
بالتأكيد هناك أمور كثيرة مهمة يجب أن تشغل العلماء المسلمين، لكن عندما يعتدي على ديننا أعداء الإسلام ويثيرون الفتن، هل نترك ساحة المعركة بحجة أن وراءنا أمورًا «أكثر أهمية» هل تسلمون إخوانكم المسلمين وتتركونهم يفتنون في دينهم وأنتم تنظرون؟.
نداء إلى كل عالم مسلم
إنني هنا أوجه نداء إلى كل عالم مسلم يسمع ندائي ولديه من العلم والفقه والفطنة ما يمكنه من الرد على المزاعم التي أتى بها هؤلاء، أقول إنني مسلمة أخاف الفتنة في ديني، وأخاف أن يفتن المسلمون، وأشهد الله عليكم أن تقوموا بواجبكم بالرد على هؤلاء في الإنترنت. واللغة الإنجليزية ليست حجة ، فأنا «وكثير مثلي» على أتم استعداد للترجمة من وإلى الإنترنت... والتمويل المادي ليس بحجة أيضًا فنحن بمنتهى البساطة نستطيع النشر في الصفحات المجانية المتوفرة في كل مكان على الإنترنت وسأترك وسيلة الاتصال بي مع المشرفين على إصدار هذه المجلة حتى يتم اتخاذ خطوة إيجابية في أسرع وقت ممكن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل