العنوان سودانيون: قرار “التطبيع” لا يمثلنا.. وملتزمون بمواقفنا التاريخية
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2020
مشاهدات 83
نشر في العدد 2149
نشر في الصفحة 47
الأحد 01-نوفمبر-2020
سودانيون: قرار “التطبيع” لا يمثلنا.. وملتزمون بمواقفنا التاريخية
البعث القومي: قرار «التطبيع» من عدمه حق حصري لبرلمان مُنتَخب يعبر عن إرادة الشعب
المهدي: «التطبيع» يناقض القانون الوطني ويساهم في القضاء على مشروع السلام بالشرق الأوسط
قوى الإجماع الوطني: ما حدث تجاهل للرأي العام وسيلتزم شعبنا بمواقفه التاريخية ولن يرضى بالصفقات السرية
هاشم: «التطبيع» مع دولة العدو يعتبر خيانة للقضية الفلسطينية التي ظلت تدافع عن المقدسات الإسلامية
تفاجأت الأوساط الشعبية والسياسية السودانية بالقرار المتسارع الذي اتخذته الحكومة السودانية بالتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، متجاوزة الموقف العريض للشعب الرافض لهذه الخطوة التي يرى أنه دفع ثمنها غالياً في سبيل عدم التطبيع أو الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني.
«يوم حزين في تاريخ السودان السياسي، وغدر بالقضية الفلسطينية وبمواقف السودان»، بهذه العبارات الحزينة عبرت قطاعات واسعة من الشعب السوداني تعليقاً على قرار التطبيع المفاجئ الذي تم اتخاذه، بل ذهب البعض إلى القول: إن هذه الحكومة غير مفوضة باتخاذ مثل هذا القرار، وإنها قدمت السودان «كبش فداء» دون مقابل من أجل أن يفوز الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» في انتخابات نوفمبر الجاري، مؤكدين أن «ترمب» ظل يخادع ويراوغ السودان للحصول على رضا الكيان الصهيوني حتى يمهد الطريق له للانتخابات، لإدراكه أن السودان دولة مهمة بالنسبة للكيان الصهيوني، وأنه ظلَّ عصياً ومتمرداً عليه، إلا أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة الانتقالية كانت موجعة ومؤلمة.
ورغم تباين المواقف بين الرفض والقبول، فإن حدة الرفض لقرار التطبيع كانت الأعلى صوتاً من قبل المواطنين ومن القوى السياسية السودانية؛ حيث قال حزب البعث القومي: إنه ليس من صلاحية مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو أي من هياكل الحكم الانتقالية التقرير في أمر إستراتيجي بهذا القدر من الحساسية، مؤكداً أن قرار التطبيع من عدمه حق حصري لبرلمان مُنتَخب يعبر عن إرادة الشعب السوداني.
واعتبر التطبيع بهذه الطريقة يعني تسليم القرار الوطني لمحاور خارجية، والدخول في نفق رهن السيادة الوطنية للمحاور الأجنبية والخضوع للضغوط والابتزاز.
وأضاف: نُدين بشدة التضليل المتعمّد والوعود الكاذبة بأن مشكلات السودان سوف تُحل تلقائياً بعد التطبيع، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تهديد شركاء الحكم
رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، الذي يعتبر من الزعامات السياسية والدينية في السودان، هدَّد بسحب تأييده للحكومة الانتقالية في حال أقدمت على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقال الصادق: إن مؤسسات الحكم الانتقالية غير مؤهلة لاتخاذ أيِّ قرارات في القضايا الخلافية، مثل إقامة علاقات مع «إسرائيل»، وأكد أن حزبه ناشد نقابة المحامين فتح بلاغات ضد من يخالفون قانون مقاطعة الكيان الصهيوني، وأن محاميّ حزب الأمة سوف يتطوّعون بذلك.
وكخطوة احتجاجية أخرى، أعلن المهدي مقاطعة المؤتمر الدولي الذي استضافته الخرطوم، يومي 24 و25 أكتوبر الماضي، حول «التجديد.. بين الأصل والعصر»؛ حيث كان من المقرر مشاركته به وتقديم ورقة تم الإعلان عنها.
كما جدد المكتب السياسي لحزب الأمة القومي الذي يتزعمه المهدي موقفه الرافض للتطبيع من منطلقات مبدئية، ورأى المكتب أن هذا القرار الخطير يشكِّل علامة فارقة في بيان خطل وانفرادية التصرفات المرتكبة خارج تفويض حكومة الفترة الانتقالية بمجلسيها السيادي والوزراء، وتتطلب مواجهته موقفاً قوياً يردع هذا التردي، ويعيد التوازن للفترة الانتقالية، ويمنعها من الانفلات بسبب قرارات غير مسؤولة ولا مدروسة ولا متشاور عليها، تخرق الوثيقة الدستورية، وتخلخل التوازن الهش القائم، مما يمهد الأوضاع لكافة سيناريوهات الانهيار، حسب رأي المكتب.
من جانبها، رفضت قوى الإجماع الوطني السوداني، التي تمثل مجموعة من الأحزاب السياسية السودانية المؤثرة في الساحة السياسية، بشدة قرار التطبيع، واعتبرته تجاوزاً للوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية في السودان.
وقالت قوى الإجماع الوطني: إنه بعد يومين فقط من موكب 21 أكتوبر، الذي جاء للاحتفاء بأم الثورات السودانية العظيمة، تحت شعار عريض هو «تصحيح مسار ثورة ديسمبر والسلطة الانتقالية»، في اتجاه الالتزام بأهداف ومبادئ وشعارات الثورة، إذا بالسلطة الانتقالية تتعمد انتهاك الوثيقة الدستورية، وتمضي خطوات في اتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، والخروج على ثوابت ومآثر سودان «اللاءات الثلاث»، في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى المواقف التي عبر عنها رئيس الوزراء برفض ربط التطبيع مع الكيان الصهيوني بالتطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية، ورهن التطبيع نفسه بالتفويض، وهو ما كان ينبغي التمسك به في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها الحكومة من أجل اتخاذ موقف يعزز فرص الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» الانتخابية، مقابل منافسه الديمقراطي «جو بايدن».
وأكدت قوى الإجماع الوطني أن تجاوز الوثيقة الدستورية فيما حددته من صلاحيات وسلطات، لأي من المجلسين، وتغول السيادي على سلطات الوزاري، والتقرير منفرداً في مسائل مختلف عليها، ليس بالأمر الجديد، فقد سبق لرئيس المجلس السيادي أن التقى برئيس وزراء الكيان الصهيوني في أوغندا، مدشناً عملية التطبيع دون تفويض أو سند من الوثيقة الدستورية.
وقالت: إنها ترى فيما تم تجاهلاً للرأي العام وللموقف الشعبي، واستخفافاً به، ونرى أن شعبنا، الذي يتم عزله وتهميشه بطريقة منهجية عبر الصفقات السرية، غير مُلزَم بما ينتهي إليه التطبيعيون من اتفاقيات، وسيلتزم شعبنا بمواقفه التاريخية، ويعمل من خلال جبهة عريضة لمقاومة التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني من أجل الحصول على كامل حقوقه المشروعة، وسيناضل شعبنا من أجل الدفاع عن استقلاله وعن سيادته الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز والارتهان للقوى الخارجية، ومن أجل جعل مصالحه الوطنية هي الأعلى.
وجددت قوى الإجماع الوطني الدعوة للإسراع في تكوين المجلس التشريعي، كجهة رقابية وتشريعية، معنية بالتقرير في كافة القضايا التي نصت عليها الوثيقة الدستورية.
وأعلنت في الوقت ذاته الرفض لأي قرار يعني بالتطبيع يتم بدون تفويض من مجلس تشريعي منتخَب، خاصة في ظل تغييب تام للشعب ولقواه الحية.
أما الحزب الاشتراكي العربي الناصري، فقال: إن موقفه من الكيان الصهيوني المحتل موقف مبدئي غير قابل للمساومة، مضيفاً: نرفض بكل قوة كافة أشكال التطبيع مع هذا الكيان العنصري المحتل، وإيماننا الكامل بأنه عدو، وصراعنا معه صراع وجود لا حدود.
وقال الحزب: إن ما تم لا يخرج عن كونه جزءاً لا يتجزأ من «صفقة القرن» سيئة الصيت والذكر، وبكل أسف رضخت الحكومة الانتقالية لأساليبها وألاعيبها القذرة في تمرير أجندتها، فالأمر يتعدى الاستحقاق الانتخابي كما يتوهم البعض، بل أكبر من حد تصورهم، وما يترتب على هذه الجريمة سيجني ثماره شعبنا من تفكيك وتمزيق.
تبريرات غير مقنعة
الشارع السوداني لم يرحب بهذا التطبيع، ولم يتمكن من الاحتفال بقرار رفع الحظر الأمريكي؛ لأنه صُدِم بقرار التطبيع الذي قال: إنه تم دون مقابل، بل بالخسارة الكبيرة من حيث الغرامة التي دفعها للرئيس «ترمب» التي طالب بها لرفع الحظر عن السودان، رغم أن الخرطوم تضررت كثيراً من الهجمات التي شنها الكيان الصهيوني عليها وتدمير مصنع الشفاء للأدوية، وتفجير مجمع اليرموك، والضربات التي حدثت في شرق السودان.
كما أن الشارع لم تعجبه التبريرات التي قدمها وزير الخارجية المكلَّف عمر قمر الدين الذي أكد أن الحكومة الانتقالية في السودان وافقت على تطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، وأن المصادقة على الاتفاق حتى يدخل حيز التنفيذ تظل من اختصاص الأجسام التشريعية في البلاد.
كما انتقد رجال الدين الإسلامي في السودان خطوة التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرين إياها انغماساً في «هوى اليهود» واتباع ملتهم، مستدلين بقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120).
وقال الشيخ محمد هاشم، إمام وخطيب أحد مساجد الخرطوم: إن قرار التطبيع مع دولة العدو يعتبر خيانة للقضية الفلسطينية التي ظلت تدافع عن المقدسات الإسلامية، مؤكداً أن عملية التطبيع لا تمثل الشعب السوداني، ولا تمثل توجهه، رافضاً ربط رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعملية التطبيع مع الصهاينة، وطالب هاشم كافة المسلمين والمواطنين في السودان برفض هذه العملية وعدم قبولها.
وتوقع عدد من المراقبين أن يجد القرار رفضاً شعبياً واسعاً؛ حيث ستخرج الخرطوم ومدن أخرى في مسيرات رفض واسعة لهذا القرار الذي اعتبروه «وصمة عار» للسودان عامة، ولا يمثل موقفه الذي ظل متمسكاً بعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني.