العنوان سنغافورة: رفض السماح بتشكيل مجلس «قيادة جماعية» للمسلمين
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
مشاهدات 62
نشر في العدد 1427
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
بالرغم من وصفها بأنها من أفضل الأقليات المسلمة حالًا في آسيا فقد كرر رئيس الوزراء السنغافوري غوه تشوك تونج رفض حكومته لعدد من مطالب المسلمين ومنها حجاب الطالبات في المدارس الحكومية، وحذر -في حديثه لجمع من ٦٠٠ من مسلمي الجزيرة- كل الجماعات العرقية والإثنية من أن تزيد من مطالبها الخاصة بها وبمزيد من الحريات في الجمهورية التي لا تدعم ديانة بعينها وتعتمد العلمانية في قوانينها مع إعطائها هامشاً واسعاً للحريات الدينية لجميع الأديان، وقال إنهم لو استمروا بمطالباتهم هذه فإن ذلك سيهدد استقرار البلاد، وكان رئيس الوزراء يتحدث في ختام الاجتماع السنوي الثاني لرابطة المهنيين المسلمين في سنغافورة الشهر الجاري وقال: «إن هذا يعني أن تنقسم كل جماعة عرقية وحدها فهل هذا ما تريدونه؟».
وكانت رابطة المهنيين المسلمين قد تقدمت باقتراح أثار الجدل مع الحكومة حول الحاجة لمجلس قيادة جماعية للمسلمين توازن تمثيلهم الموجود في البرلمان والحكومة وتكون هذه «القيادة الجماعية» مكونة من عدد من الشخصيات غير السياسية ولذلك قال غوه عن الرابطة: «إنها بدأت تظهر طموحاً أكبر مما سمحت لها الحكومة بالعمل من أجله»، وكانت الرابطة قد تأسست في عام ۱۹۹۰م ويقول رئيس الوزراء بأن الحكومة قد سلمت الرابطة تسعة ملايين دولار سنغافوري حتى الآن لرفع مستويات الجالية الملايوية المسلمة ومنها توفير مبنى للرابطة، ولذلك «نصح» رئيس الوزراء الرابطة بعدم «الرجوع إلى الوراء وألا تتسبب في انقسام الجالية الملايوية» خاصة أن النواب البرلمانيين من الملايويين قد رفضوا مقترح القيادة الجماعية غير السياسية للجالية.
وكان من اللطيف أن يتحدث رئيس الرابطة يانج رزالي قاسم -وهو صحفي في البزنس تايمز اليومية- مع رئيس الوزراء في الحوار المفتوح بصراحة واصفًا إياه بالتشدد تجاههم لكن رئيس الوزراء عاد ليكرر رفض حكومته لمقترح القيادة الجماعية للمسلمين.
وعلى الرغم من الكثير من الحريات المعطاة للمسلين فقد كرر جوه تشوك تونج رفض حكومته بالسماح للطالبات المسلمات بارتداء الحجاب في المدارس الحكومية مع أن الحجاب ليس بممنوع في المؤسسات الحكومية والخاصة إلا بقرار من مدير تلك المؤسسة كما أنه من مظاهر طالبات المدارس الدينية، وعلل رئيس الوزراء ذلك الرفض بحجة منع أي مطالب أخرى كمطالبة الحكومة بفصل البنات عن البنين أو بوقف الدراسة والسماح للطلبة بالصلاة خلال الدراسة وخاصة في يوم الجمعة.
استبانة تظهر طموحًا شعبيًا
وكانت رابطة المهنيين المسلمين في سنغافورة قد أثارت قضية ضرورة تفعيل الدور السياسي للمسلمين خاصة بعد إجرائها استبانة للرأي سبقت مؤتمرها الوطني بهدف تقوية دور القادة المسلمين غير المرتبطين بالحكومة في القضايا ذات التأثير على المسلمين في سنغافورة، وقد أجريت الاستبانة على عينة من ٣٢٤٠ مسلمًا، وجاءت النتيجة لتماثل طموحات الرابطة من أجل تعاون أكبر بين الجمعيات الإسلامية في سنغافورة والاتفاق والتنسيق بينها بشكل دائم على مواقف موحدة، وذلك لوجود عدد من المؤسسات الإسلامية والجماعات ذات النشاط الفعال في الساحة.
أشارت نتائج الاستبانة إلى ما يواجه المسلمين من تمييز أحيانًا بسبب دينهم كإبعادهم عن المراكز الحساسة في الجيش ورفض توظيفهم في بعض الأحيان بسبب دينهم ورفض السماح للمسلمات بلبس الحجاب في بعض المؤسسات والشركات ولذلك دعت الرابطة إلى ضرورة وجود مجلس قيادة جماعية للمسلمين لبحث مثل هذه القضايا من المسلمين غير الأعضاء في الحزب الحاكم الذي ينتمى أعضاؤه للغالبية من أصول صينية.
تحسن مستوى المسلمين
وفي رده على قضية تهميش الجالية المسلمة قال رئيس الوزراء: إن ما يحصل هو العكس تماماً خلال السنوات العشر الماضية التي شهدت تحسناً في مشاركة الملايويين في أنشطة المجتمع على تنوعها وقد وصف المسلمين اليوم بأنهم أكثر علماً وثقة بأنفسهم وإبداعاً، من ذي قبل مستدلًا بالأداء العلمي للطلبة المسلمين في الجامعات، وقال إنه في عام ١٩٩٠ م لم يتوجه من الملايويين للجامعات سوى 12.5٪ من الطلبة ولكن النسبة اليوم ارتفعت إلى ۲۸٪ وقال إن إجراءات مسح لأداء الطلبة في العالم وجدت بأن مستويات الطلبة المسلمين في سنغافورة قد ماثلت أداء طلبة في دول صناعية كالسويد والولايات المتحدة وجاءت درجاتهم بعد مستويات طلبة اليابان وكوريا وهونج كونج في الرياضيات، وقد حاول رئيس الوزراء إقناع الحاضرين بعدم الاقتناع بعقلية المنهزم والمهمش ولكن بعقلية القادر على المنافسة وقال: «في أي لحظة أنظر للملايوي في سنوات الثلاثينيات والأربعينيات من عمره وأرى تحسن مستواه أشعر بالفخر».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل