العنوان سكين واي بلانتيشن
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 88
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
وأنا أشاهد مراسم عودة «نتنياهو» من واي بلانتيشن مزهوًا بما حققه من مكاسب.. جالت في خاطري صورة اللورد اللنبي وهو يقود جيوش الإنجليز داخلا القدس عام ۱۹۱۷م، بعد انتصارات الجيوش الصليبية. وبعد صدور وعد بلفور بشهور، ثم ترجل ماشيًا حتى وصل إلى كنيسة القيامة، وهناك قال قولته المشهورة «اليوم انتهت الحروب الصليبية»... يومها دقت أجراس برلين فرحًا بدخول اللنبي إلى القدس وسمعها الأمير شكيب أرسلان وسجلها في مذكراته، وبرلين هذه كانت عاصمة الدولة الألمانية، المتحالفة مع دولة الخلافة في الحرب العالمية الأولى والتي كان من المفروض أن تقف ضد اللنبي.. ولكنها أخلاق الغرب!
وقَدْ كانت أصوات الكؤوس المتقارعة بالأنخاب في واشنطن وتل أبيب فرحًا بنصر واي بلانتيشن، لا تقل ضجيجًا عن أجراس كنائس برلين إياها.
ولا شَكَّ في أن نتنياهو قال بعد عودته إلى القدس المحتلة الآن انتهينا من كابوس حماس والجهاد المرعب!
لقد سلموا السكين إلى عرفات في واي بلانتيشن في صورة اتفاق أمني أنيق لذبح حماس.. والحقيقة أن عرفات قبل أن يذبح حماس، سيكون قد ذبح نفسه؛ لأنه بالقضاء على الحركة الإسلامية - إن تمكن لا قدر الله- سيكون قد قضى على شعبه ويومها سيجد نفسه وحيدًا، ولن يجني شيئًا سوى السراب.. وتاريخ الصهاينة والغرب عمومًا مع حلفائهم شاهد على ذلك، ففي بدايات هذا القرن وبينما كانت الإمبراطورية البريطانية تعد لمشروعها التوسعي على حساب الخلافة الإسلامية، وتعد كذلك لإقامة الكيان الصهيوني في فلسطين ضمن هذا المشروع، كان من بين ما تبيت له القضاء على دولة الخلافة بعد تفتيتها، وتم استخدام الشريف حسين لتحقيق جانب كبير من ذلك الهدف، وقَدْ صادقوه وأسبغوا عليه الألقاب والصفات التي لم يسمعها من قبل، ومنوه بانتقال مقر الخلافة من مدينة الأستانة التركية إلى «العرب» في سبيل أن يعلن انشقاقه على الخلافة، وقَدْ فعل وحدثت الفتنة، وبعد أن تحقق للإنجليز ما أرادوا انتظر الشريف قيادة الخلافة التي وعدوه بها، فإذا به يفاجأ ببارجتين بريطانيتين ترسوان في العقبة، ومعهما رسالة واضحة إليه بوجوب مغادرة العقبة... وركب الشريف حسين إحدى البوارج لتحمله إلى قبرص منفيًا.. وقال لمن حوله من العرب: لم أكن أعرف أن أخلاق الأوروبيين هكذا الثورة العربية (الكبرى ج ۳ ص ۲۱۱).
وفي ٢٢ من يونيو ۱۹۲۲م، نزل جزيرة قبرص منفيًا، بعد أن فقد الملك والوطن.. وهناك أذلوه بأعز ما يملك «وتلك قصة طويلة»، حتى أصيب بالشلل وعاد إلى عمان مريضًا، وقال لأصدقائه قبل أن يموت ويدفن في القدس: «إياكم وتصديق الإنجليز... فكم ذقت مرًا من صداقتهم التي هدمتني وهدمت العرب والإسلام، لكن قولته جاءت بعد فوات الأوان!
السيناريو يتكرر مع تقلب الأيام، لكن يبدو أن سكرة الاستسلام لا تمكن صاحبها من الاستفاقة ليراجع التاريخ أو يراجع نفسه، ولذلك فإن عرفات سيمضي في حربه ضد الحركة الإسلامية الوطنية حتى النهاية، ولا نستطيع أن نتنبأ بنتائج ما سيحدث بالضبط، لكن الحقيقة المؤكدة المتجسدة أمامنا، هي أن الحركة الإسلامية منذ عام ١٩٤٨م. وهي تواجه ضربات تزلزل الجبال، لكن لم تزدها إلا قوة، وذهب الزعماء والقادة إلى التراب وبقيت الحركة الإسلامية تشع بنورها على الأرض.
وهكذا يمضي قطار التاريخ حاملًا.. «سجل الشرف» ... و«مزيلة»... وكل يختار لنفسه المكان المناسب في هذا القطار!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل