; سقوط بغداد.. وحروب الموجة الثالثة | مجلة المجتمع

العنوان سقوط بغداد.. وحروب الموجة الثالثة

الكاتب نبيل فولي محمد

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 2

نشر في العدد 1556

نشر في الصفحة 36

السبت 14-يونيو-2003

سقوط بغداد..

وحروب الموجة الثالثة

نبيل فولى

تنوعت الكتابات المحللة والمركبة للحدث العراقي منذ السيطرة الأمريكية على العراق وانهيار النظام البعثي فيها، وأحسب أن كثيرين ممن كتبوا في هذا الشأن أضافوا إلينا أشياء مهمة ومفيدة، ولكن هناك جانب في هذا الصدد أراه لم يأخذ حظه من الاهتمام مع أنه يبدو ذا أهمية كبيرة، وهو تحليل نتيجة الحرب، بالنظر إلى ما يقال عن حروب الموجة الثالثة، وطبيعتها.

والموجة الثالثة  THE THIRD WAVE)) هو الاصطلاح الذي صكه المفكر الأمريكي ألفن توفلر وزوجته هايدي(١)، وروّجا له، يشيران به إلى أن الحياة البشرية مرت بثلاث موجات حضارية كبرى اختلفت طولًا وقصرًا، وطبيعة ونوعًا:

الموجة الأولى: الموجة الزراعية وتبدأ من اكتشاف الزراعة قبل حوالي عشرة آلاف سنة إلى نهايات القرن السابع عشر الميلادي وتتميز بسيطرة الزراعة ومنتجاتها على شتى مناحي الحياة والانطلاق فيها مما تنتجه الأرض وتغله المحاصيل.

والثانية الموجة الصناعية، من منتصف القرن السابع عشر كأدنى حد وحتى خمسينيات القرن العشرين، وهي موجة المصانع والمداخن ورأس المال والعمالة الكثيفة والنقابات العمالية.

وأما الموجة الثالثة فهي موجة عصر المعلومات، حيث السيطرة للحاسوب وقنوات المعلومات والتجارة بالمعرفة والمعلومة وحيث يصبح تطور الإعلام وانتشاره مركز الإنتاجية والنشاط السلطوي في الجنس البشري. كما يقول السياسي الأمريكي الجمهوري نيوت جنجريتش في تقديمه لأحد كتب آل توفلر.

ولا ضرورة في هذه الموجة -كما ينظر توفلر- لرءوس الأموال الكبيرة، بل يكفي أن تكون لديك معلومة تسوقها كي تربح من ورائها -ربما- أموالًا طائلة، وأما الشركات العملاقة التي تدار بطريقة مركزية فلا مكان لها في هذه الموجة لدى أصحاب النظرية، بل لا بد لها من أن تتحول إلى وحدات صغيرة تُدار كل واحدة منها بفريق عمل.

 وقد ركز آل توفلر على اجتياح كل موجة لممثلي الموجة السالفة عليها، ووجود ضحايا كثيرين بسبب الاحتكاك بين هؤلاء وأولئك، وبشرا بحروب من نوع جديد يقودها ممثلو الموجة الثالثة تعتمد على دقة المعلومة والرصد، والقدرة الفائقة على تدمير الأهداف بدون التحام بمساعدة الأقمار الصناعية والحاسوب والاعتماد الكبير على خرائط المعلومات التفصيلية للمدن والطرق الموصلة بين القرى والأحياء والبنايات والمنشآت حيث لا يبقى لسكان الموجتين الأولى والثانية حول ولا قوة إزاء هذا التفوق الباهر والمذهل!

ويضيف توفلر أن الموجة الثالثة ستجتاح تلقائيًا من لا ينتمي إليها، حتى في داخل الولايات المتحدة نفسها، فإما أن يوفق الأفراد والشركاء والدول أوضاعهم مع طبيعة الموجة الثالثة، وإما أن يخسروا كل شيء حتى وجودهم الشخصي في العالم.

ودون مناقشة لتفاصيل هذه النظرية والتي تفاعل معها الكثير من رجال السياسة والعسكرية الأمريكية -كما يحكي توفلر- ننظر من خلالها إلى الحدث العراقي والسقوط المدوي لبغداد في ي القوات الأمريكية في شهر أبريل الماضي، بعد أن كان المحللون في العالم ينتظرون معركة غير عادية إن لم يفشل الأمريكيون فيها، فهم بالتأكيد لم يتمكنوا من دخول بغداد بدون ثمن كبير يدفعونه.

هل هو أمل للضعفاء في مواجهة الغيلان؟

من المرجح أن سقوط بغداد تحقق عن طريق خيانة بعض أطراف الداخل العراقي، وأن عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قاموا بالدور الأكبر في هذه العملية ومع دلالة هذا على هشاشة الأنظمة التي يصنعها الاستبداد والديكتاتورية مهما بدا التسلح والتدريب العسكري لها قويًا ودلالته على خطورة النفوس الضعيفة على شعوبها وأممها وغير ذلك من الدلالات، فإن الأهم والأخطر في سياقنا هذا هو أن أنظمة الحرب الممثلة للموجة الثالثة لم تكن هي الحاسم للحرب، ولا هي التي جعلتنا نرى الجنود الأمريكيين والبريطانيين يجوسون خلال ديار العراق كيف شاءوا بل على العكس من ذلك كاد الإعلام المحايد والمضادة للحملة -والإعلام عمومًا أداة حرب في الموجة الثالثة- أن يتسببا في فشل هذه الحملة لمجرد تسرب بعض المعلومات عن أعمال وحشية وقعت من الغزاة ضد الشعب العراقي، مما رفع من حدة المعارضة للحملة في أنحاء العالم.

ما الذي حسم الحملة إذن؟

الغريب أنه تكتيك حربي قديم ينتمي إلى الحروب منذ عرفتها الإنسانية، وهو التخابر مع بعض أبناء البلاد المغزوة، وبذل الوعود لهم بالمال والمنصب، في مقابل الدلالة على ثغرات الوطن وتنزيل قوات العدو في أعماق البدن الوطني المحارب.

بدت أسلحة الموجة الثالثة ووسائلها الحربية -مع تأثيرها الهائل والمدمر- عاجزة عن حسم المعركة حول بغداد، وتوتر الأمريكيون لذلك ساسة وعسكريين، وبدا أن النجاح في ذلك ليس فقط محفوفًا بالمخاطر، بل إنه كذلك غير مضمون العاقبة كما أنه يستلزم النزول على الأرض والاشتباك مع القوات المعادية وجهًا لوجه، حيث لا امتياز لأي من الفريقين وهي طريقة عتيقة في الحرب معروفة منذ الأدوات الحربية البدائية، بل حتى في الشجار بالأيدي الذي يقع بين الأفراد.

ما معنى هذا؟ معناه أن ما بشرنا به أصحاب نظرية حروب الموجة الثالثة ليس صحيحًا على إطلاقه، بل تبقى أمور أخرى تحسم أمر الحروب غير التفوق المطلق في وسائل التدمير وأهم هذه الأمور هي الذات المقاومة، فالذات المقاومة -الأقل حظًا من ناحية القوة الحربية- أبدتها فكرة أصحاب الموجة الثالثة عن الحرب سلبية الوظيفة تمامًا، فهي لن تستطيع أن تقاوم. وستتعرض للتدمير التام، وكلما أبدت صبرًا أطول سهم هذا في تدمير أوسع لها: أي أنها باختصار: متأثر دائمًا.. لا يؤثر على الإطلاق.

وهذا غير صحيح لسببين:

 الأول: أن حروب الموجة الجديدة لا تخلو -حتى من الناحية الحربية وقواعد القانون الدولي- من ثغرات عدة أهمها:

1-  أن العشوائية جزء من الأداء القتالي فيها فالمعلومة التي تستثمرها أداة التوجيه والتدمير الحربية في الحرب مأخوذة من الأرض في الغالب وليست صحيحة دائمًا، مما يجعل نتائجها محتملة وليست أكيدة.

٢ - أن نسبة الخطأ في التوجيه في هذه الحروب ليست قليلة، تثبت ذلك أخطاء الحرب الأخيرة، وقبلها حرب أفغانستان، حيث إصابة الأهداف المدنية، وما سمي بإصابة من نيران صديقة. وهذا كله خطر على هذه الحروب لو أحسن الخصم استغلاله إعلاميًا لأضر بمسار الحرب.

٣-  أن آلات التشويش الإشعاعي الدقيقة القابلة للتطوير الواسع تحد كثيرًا من المشاركة الإيجابية للأقمار الصناعية في توجيه الضربات وقد يؤدي تطوير هذا السلاح المضاد في المستقبل إلى انقلاب هذه الميزة للأقمار الصناعية إلى عيب خطير، حيث تعود الصواريخ إلى الجهة التي أطلقت منها.

٤-  أن نجاح قوات الخصوم في اتباع طرق جيدة لانتشار الأفراد وتجمعهم يمكن أن يفشل الهدف الأكبر للحرب، وهو تدمير القوة البشرية المقاتلة، مما يعني أن الضربات عن بعد -مهما بلغت- تبقى أداة تمهيد للحرب الحقيقية.

 وأما السبب الثاني: فهو أن سلامة الذات المقاومة وتوحدها واحترام حرية إنسانها وكرامته وهويته، من شأنها أن تصنع منها صخرة تتأبى على التحطم، وتمنحها من المرونة ما يساعدها على امتصاص الأداء الشرس لحروب الموجة الثالثة.

وأمتنا الإسلامية تملك بإيمانها بربها وإدراكها الجيد لواقعها وواقع العالم من حولها. وحسن تنزيلها لواجبات دينها وأوامره على هذا الواقع، تملك بذلك ما يحفظ عليها ذاتها وهويتها وشخصيتها الضرورية لإنسان هذا العالم.

الهامش

۱ - طرحا أهم أفكارهما في ثلاثة كتب مهمة هي صدمة المستقبل۱۹۷۰، والموجة الثالثة ۱۹۷۹، وبناء حضارة جديدة ۱۹۹٥.

عناصر قوة في مواجهة الظلم

المسترشد بالله محمد

لماذا يحترم شارون شعبه؟ لماذا يحترم حكام الغرب حقوق شعوبهم؟ لماذا لا يزورون الانتخابات؟ لماذا لا يزجون بالأحرار في السجون والمعتقلات؟ لماذا يخسر حاكم بيده كل السلطات التنفيذية الانتخابات بفارق يقل عن ٠,١%.

أهي أخلاق غربية يتمسكون بها في غياب تمسكنا بأخلاقيات الإسلام؟ إن كان الأمر كذلك فهل عند هؤلاء الحكام اعتقاد بمراقبة الله لهم بحيث لا يزور أحدهم ولو صوت واحد قد يغير مصيره في الانتخابات؟

 الإجابة: بالطبع لا.

كل ما في الموضوع أن الشعوب قوية لدرجة يستحيل معها على الحاكم إلا أن ينصاع لإرادتها، وإن تجاوز سلطاته أحيانًا فإنه يجبر على الاعتذار أو تقليل حجم التجاوز بما يؤكد وجود قوى يملكها الشعب تجعله جديرًا بأن يعامله حكامه معاملة طيبة. هذه القوة لا نملكها نحن في معظم أرجاء منطقتنا.

ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم له بعدة طرق، ما جاء في سياق وصفه لعوامل قوة الروم ومناطحتهم للمسلمين إلى آخر الزمان أسرع الناس إفاقة من بعد مصيبة وأمنعهم من ظلم الملوك».

 والتساؤل القائم الآن: كيف نملك نحن تلك المنعة من ظلم الحكام.

عناصر القوة لدينا

1-  صلة الأرحام: حيث تقوي أواصر النصرة العائلية في الحق دون الباطل، ولا يكون الفرد بمعزل عن عشيرته إزاء مواجهته لسلطة الدولة إذا ما تعرض للاضطهاد والجور.

2-   مراعاة حقوق الجوار وعقد الصلات بين رواد المسجد الواحد، وقد رأينا كيف أن تلك الوسيلة وحدها كانت أداة قوية وعظيمة في أيدي أبناء الموصل للقضاء على الفوضى ومنع السلب والنهب وإعادة الاستقرار سريعًا ومنع حدوث حرب بين العرب والأكراد والتركمان.

3-   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يشترط أن يدخل الفرد في معارك يومية مع الآخرين، لكن فقط عليه أن يقاوم ما يستطيع من مظاهر الفساد ولو بكلمة أو مجرد تمعر الوجه. ففي هذا درء لفتن ومفاسد كثيرة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

4-  الالتزام بأحكام الشرع لأن عدم الالتزام بها يؤدي لاستخفاف الحاكم برعيته ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ  (الزخرف: 54).   

5-  الحرص على تحصيل العلوم والثقافة وتوريثها للأبناء حتى لا نصير نحن وأبناؤنا ضحية كل ناعق.

6-  الحرص على الحقوق المكتسبة وعدم التفريط فيها مطلقًا: أعرف رجالًا لا يتركون حقهم الانتخابي في أي انتخابات برلمانية أو نقابية أو طلابية أو محلية أو غيرها حتى في حالة عدم ترشح أي صالح فإنهم يعمدون إلى إبطال أصواتهم لإظهار عدم رضائهم بينما لو جلسوا في بيوتهم ربما يظن أنهم غير معنيين.

7-   الاهتمام بمراسلة وسائل الإعلام بتشجيع الطيب وتثبيط الرديء، فإن في ذلك إحياء عظيمًا لفضائل وإماتة لكثير من الباطل. وليكن لكل أسرة ولو رسالة أسبوعية توجهها إلى منبر من منابر الإعلام فإن لهذا تأثيرًا خطيرًا على سلوك وسائل الإعلام التي يهمها إرضاء جمهورها.

8-  المشاركة في استطلاعات الرأي كافة التي تقوم بها مواقع الإنترنت والصحف وغيرها حيث يعتبر صناع القرار أن نتيجة استطلاعات الرأي هي أراء الناس الحقيقية وينظر إلى غير المشاركين مهما كثروا على أنهم غير ذي أهمية إمعات أو مع التيار.

9-  المشاركة في مظاهر الضغط الشعبي التي تظهر أحيانًا في أوقات الأزمات مثل المقاطعة الاقتصادية أو المؤتمرات والمسيرات الشعبية مع تجنب حدوث مشكلات أمنية بقدر الإمكان.

الرابط المختصر :