; الحركات الكنسية المسلحة في إثيوبيا.. سحق الأورومو «المسلمين» دون ضجيج | مجلة المجتمع

العنوان الحركات الكنسية المسلحة في إثيوبيا.. سحق الأورومو «المسلمين» دون ضجيج

الكاتب بدر حسن شافعي

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1644

نشر في الصفحة 34

السبت 26-مارس-2005

تيودور أعلن منتصف القرن السادس عشر: لا تصلح لشعب الأورومو المسلم سوى المذابح.. والمسلمون مرتدون يجب أن يعودوا إلى النصرانية أو يرحلوا.

الإمبراطور يوحنا أصدر أوامره عام ۱۸۷۸ بدعوة المسلمين لاعتناق المسيحية خلال ثلاثة أعوام وبناء الكنائس بدلا من المساجد.

 والإمبراطور منليك ذبح في نهاية القرن التاسع عشر 5 آلاف مسلم في شوارع مدينة هرر وصادر أموال المسلمين بها ومنع استخدام اللغة العربية.. وقام بقسمة المسلمين - كعبيد - بينه وبين جنوده وكان نصيبه هو وأسرته ٧٠ ألف مسلم! 

النظام الحالي يدعي الاعتدال ويحول مناطق المسلمين لثكنات عسكرية.. ويمد نفوذه إلى الصومال المسلم!

بالرغم من أن إثيوبيا -وفق المعيار السكاني - دولة إسلامية على اعتبار أن عدد المسلمين بها يبلغ - في أقل تقدير ٥٠% من إجمالي عدد السكان البالغ أكثر من ٧٠ مليون نسمة وفقا للتقرير الدوري للمخابرات الأمريكية لعام ٢٠٠٥، ويصل إلى ٦٥% في أقصى تقدير، إلا أن هؤلاء بمثابة أغلبية مضطهدة على أيدي النصارى الأرثوذكس الذين لا تزيد نسبتهم على ٤٠%، إلا أنهم يعملون على التنكيل بالمسلمين، بل وبالأقلية البروتستانتية في البلاد من خلال أنظمة الحكم المختلفة. وقد كان انتشار الإسلام في البلاد بصورة كبيرة خاصة منتصف القرن السادس عشر على يد المجاهد الكبير أحمد إبراهيم الفران. والذي أوشك على تحويل إثيوبيا الدولة إسلامية لا يوجد بها أثر للمسيحية وضمها للسودان المسلم - سبباً في سعي الأنظمة الإثيوبية المتعاقبة لسحق الإسلام والمسلمين حتى الآن (١) وكما قلنا فإن كل الأنظمة تسعى لكسب ود الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية - Ethiopian Or thodox Church والمعروفة اختصاراً باسم (E.O.C) على حساب باقي الطوائف الأخرى. حتى إن بعض أتباع الأقلية اليهودية الموجودة في البلاد والتي يطلق عليها اسم Febs Mora يؤكدون أنهم أجبروا من قبل الأنظمةالأرثوذكسية على اعتناق النصرانية (۲) ومن هنا فإنه يتعين علينا بداية إعطاء نبذة سريعة عن أوضاع الإسلام والمسلمين في البلاد ثم تسليط الضوء على الحركات الكنسية المسلحة في البلاد والمدعومة من الكنيسة، هذه القوى - هي الأنظمة الحاكمة في البلاد، كما أن الكنيسة المعنية هي الكنيسة الأرثوذكسية.

سحق الأورومو دون ضجيج

يعد الأورومو أكبر شعب مسلم في البلاد. إذ إن قرابة ٩٠٪ من الأورومو يعتنقون الإسلام وفق المذهب الشافعي، ويشكلون قرابة ٤٠% من السكان، لذلك فهم أكبر شعب في القارة السمراء، ويكاد لا ينافسهم سوى شعب الهوسا والفولاني المسلم في شمال نيجيريا، ويتشعب الأورومو إلى ۲۰۰ قبيلة، ويتركزون في المناطق الجنوبية بالقرب من الحدود مع كينيا، بل إن بعضهم له امتداد داخل الأراضي الكينية. ويعيش ٩٠٪ من الأورومو في الريف، لذا فإنهم يعيشون حالة من الفقر والتهميش بالرغم من أنهم يساهمون بنسبة كبيرة في الناتج القوميللبلاد - التي تعتمد بالأساس على الزراعة حيث ينتج الأورومو جميع السكر المستهلك في البلاد ٦٠٪ من القطن ۷۰٪ من البن (۳) ولقد دخل الأورومو الإسلام بدءاً من العصور الأولى، إلا أن زيادة عددهم كانت في القرن السادس عشر عندما قدم المشايخ والمسلمون من شبه الجزيرة العربية، خاصة في منطقة هرر التي كانت منارة للعلماء والحضارة الإسلامية في البلاد، وبلغ المد الإسلامي ذروته في عهد المجاهد الكبير الإمام أحمد إبراهيم الفزان منتصف القرن السادس عشر الذي استطاع أن يوحد قبائل الصومال المجاور لإثيوبيا، وكذلك عدداً من قبائل الأورومو تحت قيادته، وبالفعل حقق نجاحات كبيرة في العديد من المناطق، خاصة ذات الوجود المسيحي مثل أمهرا وأكسوم، مما أزعج الكنيسة والغرب بصورة كبيرة، وتم القضاء على هذا المد الإسلامي من خلال وصول البرتغاليين للبلاد في عهد فاسكو دي جاما (٤).

أرض إسلامية

ولا يقتصر وجود المسلمين في البلاد على الأورومو، فهناك مسلمو الأوجادين - الصومال الغربي - وهم يشكلون قرابة ١٠ ملايين نسمة ويتبعون المذهب الشافعي، ويسعون للاستقلال عن إثيوبيا التي ضمت الإقليم عنوة إليها، وتأكد هذا الضم بعد الحرب الإثيوبية الصومالية عام ۱۹۷۸/۱۹٧٧، ويتزعم حركة الجهاد في الإقليم حزب الاتحاد الإسلامي الأوجاديني الذي نشأ عام ١٩٩٤، ويسعى لتحرير الإقليم من السيطرة الإثيوبية وإقامة دولة عربية إسلامية، ويرى الحزب أن القرن الإفريقي جزء أصيل من العالم العربي ينتمي إلى الحضارة الإسلامية، وأن الأوجادين أرض عربية إسلامية اقتطعت من الصومال وسلمتها بريطانيا المستعمرة إلى إثيوبيا عام ١٩٤٨ - نفس العام الذي تم فيه تسليم فلسطين للصهاينة - وذلك كمكافأة لإثيوبيا على وقوفها ضد ثورة المهدي في السودان، وقد تم إرجاء التسليم حتى يتم الانتهاء من الحرب العالمية الثانية، كما حدث اتفاق مماثل بين الرئيس الأمريكي آنذاك روزفلت والديكتاتور الإثيوبي هيلا سلاسي على تسليم إريتريا المسلمة إلى إثيوبيا . ونظراً لمطالبة الإقليم بالاستقلال فقد عملت الحكومة الإثيوبية الحالية على استخدام عدد من الأساليب في هذا الشأن منها : ولا يقتصر وجود المسلمين في البلاد على الأورومو، فهناك مسلمو الأوجادين - الصومال الغربي - وهم يشكلون قرابة ١٠ملايين نسمة ويتبعون المذهب الشافعي، ويسعون للاستقلال عن إثيوبيا التي ضمت الإقليم عنوة إليها، وتأكد هذا الضم بعد الحرب الإثيوبية الصومالية عام ۱۹۷۸۱۹٧٧، ويتزعم حركة الجهاد في الإقليم حزب الاتحاد الإسلامي الأوجاديني الذي نشأ عام ١٩٩٤، ويسعى لتحرير الإقليم من السيطرة الإثيوبية وإقامة دولة عربية إسلامية، ويرى الحزب أن القرن الإفريقي جزء أصيل من العالم العربي ينتمي إلى الحضارة الإسلامية، وأن الأوجادين أرض عربية إسلامية اقتطعت من الصومال وسلمتها بريطانيا المستعمرة إلى إثيوبيا عام ١٩٤٨ - نفس العام الذي تم فيه تسليم فلسطين للصهاينة - وذلك كمكافأة لإثيوبيا على وقوفها ضد ثورة المهدي في السودان، وقد تم إرجاء التسليم حتى يتم الانتهاء من الحرب العالمية الثانية، كما حدث اتفاق مماثل بين الرئيس الأمريكي آنذاك روزفلت والديكتاتور الإثيوبي هيلا سلاسي على تسليم إريتريا المسلمة إلى إثيوبيا ونظراً لمطالبة الإقليم بالاستقلال فقد عملت الحكومة الإثيوبية الحالية على استخدام عدد من الأساليب في هذا الشأن منها:

١ -اتباع سياسة الأرض المحروقة من دفنالآبار وتدمير البيوت على من فيها، وحرقها والحيس الجماعي لأبناء الإقليم، واستئصال جذور الشعب.

٢-اعتبار الإقليم منطقة عسكرية مغلقة لا يسمح للمنظمات والهيئات الإسلامية الاقتراب منه حتى لا تقم بتقديم المساعدة للمسلمين من ناحية، وحتى لا ترى آثار الدمار التي لحقت بإخوانهم من ناحية ثانية، في حين يتم السماح للمنظمات العربية والتنصيرية بالدخول، وذلك في ظل مراقبة ومتابعة من القوات المسلحة الإثيوبية التي حولت الإقليم إلىثكنة عسكرية.

٣-التعتيم الإعلامي الكامل على ما يحدث في الإقليم (٥).

وبالإضافة إلى ما سبق، وفي محاولة منها لتسكين ثورة أبناء الإقليم، لجأت الحكومة في الدستور الحالي إلى إعطاء الأقاليم التسعة التي تضمها البلاد - قدراً أكبر من الحكم الذاتي لكن يظل الانفصال وفقا للدستور مرهوناً أولاً بضرورة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان الفيدرالي الذي يكون غالبه موالياً للحكومة - كما يتطلب الأمر بعد ذلك طرح القضية للاستفتاء من قبل كل أبناء الشعب الإثيوبي، وليس من قبل أبناء الإقليم الراغب في الانفصال فقط، وهو ما يستحيل تحققه فعلياً، ومعنى ذلك إبقاء الأقاليم خاضعة للدولة، بل أكثر من ذلك، فإن السلطات المحلية غالباً ما تتعسف ضد المسلمين. أما الفئة الثالثة من المسلمين فهم مسلمو العفر ويبلغ عددهم قرابة 7ملايين نسمة. ويطالبون بالانفصال عن إثيوبيا والانضمام إلى عفر جيبوتي من أجل إقامة دولة العفر الإسلامية بزعامة السلطان علي ميراح - الذي يحكم ولاية أو سلطنة أوسة  التي تعد إحدى السلطنات شبه المستقلة في عهد هيلا سلاسي الذي حكم البلاد منذ أوائل ثلاثينيات القرن الماضي حتى الإطاحة به منتصف السبعينيات (٦).

ويمتلك العفر أجود الأراضي الزراعية في البلاد (٦٠) كما يوجد بالإقليم مراع وثروة حيوانية هائلة (5) من الثروة الحيوانية على مستوى القارة ككل. وبالرغم من ذلك فإن سكان الإقليم يعانون الفقر والجوع من قبل الحكومات المتعاقبة، ووفقا لتقديرات هيئة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة فإن الإقليم يحتل المرتبة الأولى فيما يتعلق بنسبة وفيات الأمهات عند الولادة، وكذلك فيما يتعلق بوفيات هؤلاء الأطفال. ويلاحظ أنه بالرغم من أن كل أبناء الإقليم مسلمون، إلا أن الحكومة تحرص على بناء الكنائس به بدعوى أن به بعض القساوسة به. 

ولقد حاول العفريون إزالة هذه الكنائس - بعضها يتكون من غرفة واحدة - إلا أن الحكومة كانت لهم بالمرصاد (۷) أما بالنسبة للنصارى فإن أبرز قومياتهم الأمهرا التي انحدر منها كل الأمراء والحكام حتى منجستو الشيوعي، وإن كان الحكم خرج من أيديهم في عهد رئيس الوزراء الحالي ميليس زيناوي الذي ينتمي إلى أقلية التيجراي (%۷) من حجم السكان.

اضطهاد مستمر

لقد طال التنكيل المسلح بأشكاله المختلفة كل فئات المسلمين «الأورومو -الأوجادين – العفر» ولقد كانت البداية مع الأورومو باعتبارهم الأكثر عدداً والأشد خطورة على النصرانية، وقد بدأت أولى محاولات تصفيتهم منتصف القرن السادس عشر في عهد الحاكم النصراني تيودور الذي رأى أنه لا يصلح المواجهة المد الإسلامي في البلاد سوى ذبح الأورومو-المسلمين تحديداً. باعتبارهم مرتدين عن النصرانية وأصدر أوامره لسكان الأورومو بترك مساكنهم، ومن يرفض سيكون مصيره السيف والخراب (۸).

 ولقد استمر بطش زعماء النصارى بالمسلمين، وظهر هذا بوضوح في عهد الإمبراطور النصراني يوحنا في القرن التاسع عشر، حيث أصدر أوامره عام ۱۸۷۸ بدعوة المسلمين إلى اعتناق المسيحية والانتماء إلى الكنيسة خلال ثلاثة أعوام، كما قام بطرد المسلمين من بيوتهم وتشييد الكنائس بدلاً منها. ولم يقتصر بطشه على ذلك، بل امتد خارج البلاد، حيث سعى في القضاء على الثورة المهدية في السودان.

 ولقد استمر على هذا الطريق السفاح منليك، الذي سيطر على مدينة هرر -التي كانت تعتبر منارة الحضارة الإسلامية ليس في إثيوبيا فحسب، وإنما في -منطقة شرق إفريقيا ككل، فقام بعد دخول المدينة باعتلاء قمة مئذنة الجامع الكبير بها . وبال عليها! كما عهد إلى والد هيلاسلاسي -ببناء كنيسة القديس جبرائيل بدلاً من المسجد. ونفس الأمر فعله بالنسبة للمسجد الذي بناه الأتراك بها، ولم يكتف منليك بذلك -أي بانتهاك وتصفية وهدم دور العبادة -وإنما عمل. على تصفية المسلمين جسدياً من خلال أمرين. ١-قيامه بذبح خمسة آلاف مسلم من الأوزومو في شوارع المدينة، كما قام باستنفار الدول الغربية -خاصة بريطانيا -إيطاليا - روسيا - ألمانيا - ضدهم، باعتباره نصير الكنيسة في المنطقة، ويسعى لتحويل منطقة شرق إفريقيا إلى منطقة نصرانية تحت سيادته تمتد حتى الخرطوم وبحيرة فيكتوريا - حيث منابع النيل - ومناطق الأورومو. وبالفعل قامت هذه الدول بتقديم السلاح المتطور له مما ساعده على سحق الأورومو عام ۱۸۹۷ ( نفس تاريخ مؤتمر بازل الصهيوني وكان من نتيجة ذلك إبادة أكثر من ثلثي الأورومو. توزيع ما بقي من السكان على قيد الحياة بينه وبين جنوده كرقيق حرب، وكذلك توزيع أراضي المسلمين عليهم، فتم توزيع ثلثي أراضي الأورومو، وتوزيع سكان البلاد عليهم. ومن الغريب حقاً أن يكون نصيب القائد في الجيش ألف عبد مسلم والجندي ٢٥، في حين امتلك منليك وزوجته سبعين ألف مسلم (۹) وبالطبع لم تكن الكنيسة بمنأى عن ذلك، بل كانت مستفيدة من عملية احتلال أراضي الأورومو، حيث تم تقسيم الأرض ومن عليها. من البشر - بين الدولة والكنيسة، وتم إجبار سكان البلاد الأصليين على العمل خمسة أيام في الأسبوع لصالح المستوطنين الجدد من الأمهرا، وبدأت منذ ذلك الحين عملية الاستيطان للنصارى محل هؤلاء وتواصلت عمليات الاستيطان حتى زمن الإمبراطور هيلاسلاسي حيث هاجر قرابة نصف مليون من الأمهرا من المرتفعات إلى أراضي الأوروموالخصبة (١٠) .

هيلاسلاسي وسحق المسلمين

بلغت معاناة المسلمين ذروتها في عهد الإمبراطور هيلاسلاسي الذي ظل قابعاً على حكم البلاد قرابة خمسة عقود انتهت بقيام ثورة شعبية ضده منتصف سبعينيات القرن الماضي، وتولي منجستو الشيوعي بدلاً منه ولقد تلخصت فلسفة حكمه في أمرين هما:

 ١-استمرار سيطرة الأمهرا على البلاد.

٢-نشر المسيحية.

ومن أجل تحقيق ذلك عمل على توحيد الدين واللغة في التعليم، بمعنى سيادة

المذهب اليعقوبي، واللغة الأمهرية في المدارس، كما كانت هناك عمليات تنصير واسعة للمسلمين في المدارس، مما دفع أولياء أمورهم إلى تحويلهم من المدارس الحكومية إلى الكتاتيب، فكانت النتيجة أن قام باضطهاد هؤلاء وتعذيبهم، ولم يكتف هيلاسلاسي بذلك، بل قام - للمرة الأولى في تاريخ البلاد - باستخدام سلاح الطيران السحق الأورومو، ولقد كان ذلك دافعاً لبريطانيا لمنحه الأوجادين بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك الولايات المتحدة التي وافقت على إعطائه إريتريا هدية له (۱۱) وعندما قامت الثورة الشيوعية بقيادة منجستو - بالرغم من إعلانها أنها ثورة لا دينية كان هدفها الأساسي في تشجيع استيطان المسيحيين الموجودين بأعالي الجبال في سهول إقليم العفر المسلم (۱۲).

-زيناوي: اضطهاد جديد

وعندما تولى زيناوي الحكم بعد الإطاحة بمنجستو وعصابته الشيوعية أوائل تسعينيات القرن الماضي، عمل على تخفيف حدة الاضطهاد العسكري - بعض الشيء - فقام بمنح كل إقليم من الأقاليم التسعة حكماً ذاتياً، لكنه لم يعط المسلمين اهتماماً في هذه المناطق، وهو ما اعتبره البعض نوعاً جديداً من أنواع الاضطهاد، ولكن بوسائل أخرى غير استخدام العنف (۱۳) وإن كان قد حاول تخفيف حدة هذه الانتقادات من خلال السماح لهم بحرية العبادة، لكن بقيت مشكلة التهميش واضحة في مختلف المجالات (١٤).

وكما سبق القول فإن هناك مشكلات بين المسلمين والسلطات المحلية التي ترفض منحهم التصريح ببناء المساجد. أو الكنائس بالنسبة للبروتستانت، وبالرغم من أن الحكومة المركزية هي التي تفصل في هذه المنازعات، إلا أن البروتستانت، وكذلك المسلمين يعتبرونها غير محايدة، وكانت مطالبة بضرورة تشكيل لجنة مستقلة للبت في هذه المنازعات، إلا أن الحكومة رفضت  الاستجابة لهذا الطلب، كما أنها رفضت الاستجابة لطلب برلمان الأورومو الصادر في مارس ۲۰۰۲م بشأن ضرورة استعادة الممتلكات الخاصة بالإقليم والتي تمت مصادرتها إبان حكم منجستو، إلا أن الحكومةلم تستجب أيضاً لهذا الطلب (١٥). ولم تقتصر أزمة المسلمين على ذلك في عهد حكومة زيناوي الحالية، بل إن القيادة الإسلامية تشتكي من عدم حرية العبادة أو ارتداء الزي الإسلامي في العاصمة أديس أبابا وإقليم الأمهرا، وهو ما اضطر بعض أولياء الأمور - في مناطق أخرى - إلى خلع حجاب بناتهن من أجل تجنب حدوث مواجهات. وبالرغم من ذلك فإن المضايقات مستمرة للمسلمين في مختلف أقاليم البلاد، بل إن المضايقات تمتد إلى مسلمي الصومال الذين يساندون مطالب إخوانهم في الأوجادين، وكان ذلك مبررا لاستخدام زيناوي الآلة العسكرية للإغارة على الأراضي الصومالية بدعوى تعقب جماعة الاتحاد الإسلامي الصومالي لكن يلاحظ أن هذه حجة واهية لأن بعض المصادر الصومالية ترى أن هذه الجماعة لا وجود لها من الأساس، وأنها تشبه جماعة أبو مصعب الزرقاوي حالياً في العراق والتي تتعلل بها أمريكا للبقاء هناك، ونفس الأمر بالنسبة الإثيوبيا التي بررت لنفسها حق التدخل في الصومال بعد أحداث سبتمبر بدعوى تعقب هذه الجماعة التي تزعم - هي وواشنطن - أن لها صلة بتنظيم القاعدة (١٦). ولكن ما يثبت زيف دعاوى إثيوبيا أنها لم تكتف بالقضاء على هذه القوى - كما تزعم - وإنما تعمل على توفير غطاء أمن للقوى التنصيرية التبشيرية في الصومال - الذي ينتمي كل سكانه للإسلام - ولقد قام نظام زيناوي بذلك في شمال الصومال – حيثجمهورية أرض الصومال التي أعلنت استقلالها عن مقديشيو أوائل التسعينيات برئاسة الراحل إبراهيم عقال حيث قام زيناوي بدعمها، ثم عمل على السماح بدخول المنصرين إليها، وهو ما اعترف به الرئيس عقال، حيث أكد أن البلاد تتعرض لحملات شرسة من التنصير، واعتبر أن إثيوبيا تقف وراء ذلك، مستغلة الحدود المفتوحة بين الجانبين من ناحية، وحالة الانفلات الأمني -من ناحية ثانية، والتشابه الكبير في الملامح بين الصوماليين والإثيوبيين من ناحية ثالثة، ولقد ضبطت بالفعل مجموعة من الأناجيل المترجمة للغة الصومالية مع بعض هؤلاء المنصرين (۱۷) وكما سبق القول فإن هناك حملات مماثلة في أقاليم الأوجادين والعفر والأورومو حيث إن الحكومة حولتها إلى ثكنات عسكرية لمواجهة القوى الإسلامية بها مثل حزب الاتحاد الإسلامي للأوجادين، وجبهة تحرير العفر الإسلامية، وجبهة تحرير الأورومو الإسلامية كما تقوم بترشيح بعض النصارى في مناطق - الأورومو، واستقطاب بعض الجبهات مثل جبهة تحرير الأورومو الوطنية - وهي جبهة علمانية - في مواجهة جبهة تحرير الأورومو الإسلامية. وقد ترتب على هذه الحملات الشرسة حسب تصريحات رئيس المجلس الأعلى لمسلمي إثيوبيا الشيخ عبد الرحمن حسين - ارتداد أكثر من مئة ألف مسلم عن دينه حتى عام ٢٠٠٢ (۱۸) بسبب الضغوط العسكرية من ناحية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى. ومن هنا يلاحظ أن هناك اضطهاداً كبيراً للمسلمين في البلاد بالرغم من أنهم يمثلون أغلبية. على أيدي الأقلية الحاكمة التي تعمل على سحق المسلمين وغيرهم دون ضجيج وبمباركة الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية مهما ادعت الحكومة أنها تحترم القوى الدينية في إطار النظام العلماني، والسؤال هو هل سيشارك المسلمون في الانتخابات القادمة - التي ستجرى في مايو القادم - أم سيقاطعونها على اعتبار أنها شكلية، وأن الحكومة ستقوم بتزويرها - لصالح خصومهم؟

الرابط المختصر :