; أوزبكستان: سجن كبير تحت حكم النمرود | مجلة المجتمع

العنوان أوزبكستان: سجن كبير تحت حكم النمرود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-2000

مشاهدات 75

نشر في العدد 1399

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-مايو-2000

■ أهوال في معتقل قرية «جسلق» ... الداخل مفقود والخارج مقتول.. تعذيب حتى الموت.. وأوامر بغناء السلام الوطني والهتاف لكريموف سبعين مرة في اليوم.

■ قانون حرية الاعتقاد: الظهور بزي العبادة في الأماكن العامة ممنوع.. الحجاب داخل المدارس والجامعات مخالفة.. سباب علني في وسائل الإعلام يتهم المحجبات بالضلالة والرجعية.

طشقند: خاص

انطلقت الصحوة الإسلامية في أوزبكستان قبل الاستقلال وتحديدًا بعد إعلان الرئيس السوفييتي في أواخر الثمانينيات ميخائيل جورباتشوف سياسة المكاشفة والانفتاح ولم يتوقع الرئيس السوفييتي أن تؤدي هذه السياسة إلى تفكك الدولة. وعاشت البلاد في تقلبات فتحت فرصًا للمسلمين للدعوة إلى دينهم كما سنحت الفرصة لفتح المساجد والمدارس وطبع الكتب الإسلامية بمختلف الموضوعات والأشكال وأعظم شيء في ذلك كله أن مئات الآلاف من أبناء الإسلام عادوا إلى دينهم.

لكن الهيئة الحاكمة بقيادة الرئيس إسلام كريموف وبعد أن رسخت أقدامها في الحكم بدأت تنتقم من مخالفيها السياسيين فطاردت وسجنت أهل الفكر المغاير لفكر رئيس جمهورية، ثم استدار بدوره على المسلمين...

هاجم العلماء في بداية الأمر، ثم قام بسجنهم بتهمة حيازة المخدرات ثم جرب اختطاف الشخصيات البارزة منهم، مثل الشيخ عبد الله أوتا رئيس حزب النهضة الإسلامية سنة ١٩٩٢م. 

والشيخ عبد الولي ميرزا إمام المسجد «الجامع» بمدينة أنديجان سنة ١٩٩٥م الذي اختطف من قبل المخابرات الأوزبكية في مطار طشقند.

وهكذا انطلقت السلطات في حملة شعواء وسافرة ضد الإسلام والمسلمين بعد أن كانت هذه الحملة في بادئ أمرها (في سنوات ١٩٩٢م - ١٩٩٥م) تتسم بالحذر والتردد، لكنها منذ سنوات ١٩٩٥م بدأت تسفر عن وجهها في شكل حملة شنيعة ففي هذا العام كان قد مضى دور الكلام وحل دور العمل لحكومة كريموف هذا الدور الحاسم لخنق الانطلاق الإسلامي الذي مازال مستمرًا إلى يومنا هذا، ولم يبق في طريق الطاغوت المفترس أي قوة تمنعه من اصطياد الشعب المسلم المستضعف وهكذا أصبحت اللحية والحجاب جريمة، أما الإدارة الدينية لمسلمي أوزبكستان فهي تابعة للمحكومة يستخدمها كريموف كيف يشاء فقد تعود علي استبدال المفتي بالآخر كل عام تقريبًا، وقد أصدر مفتي أوزبكستان عبد الرشيد بهراموف سنة ١٩٩٩م تحت ضغط الحكومة – فتوى بمنع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت مستدلًا بأن المكبرات لم تكن على عهد النبي.

معسكر الاعتقال

وفي معسكر الاعتقال الذي يقع قرب قرية جسلق بجنوب بحر أرال وسط صحاري قارقلبانستان الجمهورية ذات الحكم الذاتي يجري تعذيب ٢٥٠ شخصًا. 

وطبقًا لرواية أحد موظفي السجن، طلب عدم الكشف عن هويته، فإن المحبوسين يؤتى بهم إلى السجون ليمكثوا للأبد، بغض النظر عن ماذا حكم به عليهم.

وفي العام الماضي توفي ١٨ شخصًا تحت التعذيب الجسدي والنفسي دون انقطاع، إذ يأمروا بغناء السلام الوطني سبعين مرة في اليوم كما ألزموا بالجلوس على الركب مغلولي الأيدي إلى أعناقهم طوال النهار من الصباح إلى الليل صامتين.

وكلما فرغ المحبوسون من الطعام رددوا بأعلى أصواتهم –طبقًا للأوامر الصادرة إليهم– تشكر لسمو رئيسنا إسلام كريموف على هذا الطعام وعلى التسهيلات والتيسيرات، ثم يغنون السلام الأوزبكي.

وقد بلغ عدد المسجونين المسلمين خمسين الفًا، تم القبض عليهم بعد واقعة الانفجارات

التي حدثت في شهر فبراير سنة ١٩٩٩م في وسط طشقند عاصمة أوزبكستان. 

ورغم أن الحكومة الصقت مسؤولية الانفجارات من فورها بمن تسميهم بالأصوليين إلا أن كثيرًا من أهل النظر والبصيرة يظنون أن هذه الفعلة من كيد الحكومة نفسها، ويمثلون ذلك بأن أحدًا من أعضاء الحكومة لم يقتل في هذا الانفجار، ولم يعزل بعدها مسؤول أمني واحد من منصبه، ولم يحاسب إسلام كريموف وزير الداخلية ولا رئيس الخدمة الأمنية والأمن العام. 

ولا وزير الدفاع ولم ينتقدهم على عدم أدائهم مهمتهم في الحفاظ على الأمن والنظام خاصة في قلب العاصمة.

بل العكس، فقد قدرهم «حق قدرهم» ولم تمضي شهور عدة إلا ومنح أكثر من مائة شخص من موظفي إدارات الأمن والداخلية الذين امتازوا بقسوة قلوبهم وشناعة أفعالهم، أوسمة علقوها على صدورهم. 

وهكذا كلما مررت الحكومة سياستها الساخطة على الإسلام وعللتها بأنها تحارب الفرق الضالة والعصبية الدينية والإرهاب افتضح أمرها وثبت أنها تحارب الإسلام باسم الإسلام! وإلا فما المبرر للقانون الصادر عن حرية الاعتقاد الذي يعلن في مادته الـ14 أن الظهور في الأماكن العامة بزي العبادة ممنوع كما حرمت مادة أخرى من القانون الفتيات المحجبات من الدراسة في المعاهد والجامعات وطردن، وإذا لجأن للقضاء فإنه يدينهن ويبرئ الأساتذة المبغضين للحجاب والطاردين للمحجبات. 

وبمقتضى هذا القانون، يقوم المشرفون على المساجد بمنع طلاب المدارس الثانوية من دخول المساجد، فضلًا عن منع تعليمهم القرآن والصلاة!

وفي الشارع تتعرض النساء المحجبات لتهديد الشرطة بالسجن مباشرة من الشارع وعلى حين تتحرك الراهبات النصارى في المدينة باطمئنان بأزيائهن الدينية، تهطل الشتائم على المسلمات المحجبات كالمطر من وسائل الإعلام بدعوى الضلالة والرجعية

ومن المؤسف أن كثيرًا من الفتيات المحجبات اضطررن لخلع الحجاب تحت ضغط وضرب آبائهن كما أخرج كثير من ضعفاء النفوس من بيوتهم المصاحف خوفًا من المداهمة المفاجئة، لأن الشرطة والمفتشين لا يفرقون بين القرآن وبين غيره من الكتب حسبهم أن يجدوا في البيوت أو السيارات كتابًا عربيًّا وربما يكون الكتاب من مؤلفات إسلام كريموف بالترجمة العربية!

 

■ صور مرعبة لضحايا كريموف

موسكو: عبد الله كمالوف

في الآونة الأخيرة شن الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف حملة اعتقالات جديدة في صفوف النشطاء الإسلاميين في أوزبكستان اتسعت لتشمل كل من يتردد على المساجد التي عادت لتخلو من أهلها بعد أن كانت قد شهدت صحوة ونشاطًا كبيرين في السنوات الأخيرة من العهد السوفييتي السابق قبل الاستقلال المزعوم وترافقت الحملة التي يشنها كريموف مع مشاهد وروايات مفزعة عما يحدث داخل أقبية السجون ومعسكرات الإبادة الجماعية في صحراء قاراقالباقستان الأوزبكية اللاهية.

حيث تواترت الأنباء عن وجبات التعذيب المنظم والموجه الذي يمارس على المعتقلين يوميًّا. ناهيك عن منعهم الصلاة وقراءة القرآن سعيًا للقضاء على معنوياتهم وتحطيم نفسياتهم بعمليات غسل الدماغ المنظم داخل معسكرات التعذيب والإبادة. 

ووفقًا لإحصاءات منظمة «الدفاع عن حقوق الإنسان في آسيا الوسطى» التابعة لمجموعة هلسنكي لحقوق الإنسان التي تتخذ من موسكو مقرًّا لها، فقد بلغ عدد المعتقلين حتى الآن ما يزيد على ٥٠ ألف معتقل تعترف السلطات الأوزبكية بوجود ما يقرب من ٢٠ ألفًا منهم لديها. 

وفي الوقت نفسه يتزايد تعداد المعتقلين بسبب استمرار الحملة الشرسة على الإسلاميين الأوزبك ويتصاعد عدد القتلى داخل السجون بشكل مطرد بسبب حملات التعذيب المنظمة والمستمرة التي تهدف إلى بث الرعب والذعر في نفوس الشعب الأوزبكي المسلم بوجه عام.

فقد استلمت أسرة المعتقل نعمة كريموف من مواليد مدينة أنديجان في وادي فرغانة جثمان ابنها بعد ثمانية أشهر من اعتقاله وتبدو على الجثة آثار التعذيب والضرب المبرح واضحة جلية، وكذلك استلم العديد من الأسر جثث أبنائها بعد وفاتهم تحت التعذيب في أقبية السجون الأوزبكية.

وفيما يلي نموذج بسيط عن بعض من قضوا تحبهم في سجون الرئيس إسلام كريموف 

١-فرحات عثمانوف، من طشقند اعتقل في ١٤/٦/١٩٩٩م وتوفي تحت التعذيب في ٢٥/٦/١٩٩٩م وأثناء غسله تبين تهشم جمجمته وتكسر أسنانه من الضرب المبرح الذي تعرض له 

٢-حياة الله باباماتوف من أنديجان اعتقل في ٢٠/١١/١٩٩٩م وتوفي تحت التعذيب في ٢٣/٥/١٩٩٩م 

٣-جلال الدين جمالوف من أنديجان من مواليد عام ١٩٦٣م، توفي بعد أيام قليلة من اعتقاله

٤-محمد جان أمينوف من أنديجان مواليد عام ١٩٤٥، حكم عليه بالسجن لمدة ٦ سنوات في المحاكم العسكرية الصورية التي أنشأها كريموف خصيصًا لمحاكمة الإسلاميين بتاريخ ١٠/٢/١٩٩٨م وتوفي في السجن في ٧/٢/١٩٩٩م من جراء الضرب الشديد الذي تعرض له.

٥-ظولونوف عالم جان من مدينة أنديجان الصابرة التي خرجت العديد من الأئمة والعلماء، وتحولت لتكون مدينة الشهداء بعد أن عدا عليها هولاكو الأوزبكي الجديد اعتقل في ١٠/٢/١٩٩٩م في الساعة الرابعة عصرًا ليعود إلى بيته جثة هامدة في الساعة العاشرة من مساء اليوم نفسه.

٦-أحمد خان طوراخانوف من مدينة نمنغان في وادي فرغانة حكم عليه في ٥/٣/١٩٩٩م بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف عن طريق المحاكم الأوزبكية الهزلية التي تضاهي محاكم عبد الناصر ضد الإخوان في الستينيات وتوفي في السجن في ١٥/٦/١٩٩٩م. 

٧-أولوغ بيك أنواروف، من طشقند، اعتقل في شهر ٦/١٩٩٩م وتوفي في ٩/٧/١٩٩٩م بعد شهر واحد من اعتقاله.

٨-عظیموف جوراخان من أنديجان اعتقل في ٢٢/٢/١٩٩٩م وتوفي في السجن في ١٧/٣/١٩٩٩م بعد أقل من شهر على اعتقاله هذه نماذج مفزعة من بين ضحايا آلاف الأسر المسلمة في أوزبكستان وصورة مرعبة عن الأهوال التي يعيشها المسلمون تحت حكم النمرود الأوزبكي الذي تعهد وزير داخليته المدعو زاكير ألماتوف بمناسبة مرور عام على التفجيرات المفتعلة في العاصمة الأوزبكية في شهر فبراير ۱۹۹۹م تعهد أمام كريموف بإشعالها حربًا ضروسًا لا هوادة فيها حتى يتم القضاء على الإسلاميين في أوزبكستان واقتلاع جذورهم منها.

ولم تكتف السلطات الأوزبكية بملاحقة الإسلاميين داخل أوزبكستان بل امتد أذاها لمطاردتهم خارجها بمعاونة أجهزة الاستخبارات الأجنبية فقد قامت السلطات الروسية باعتقال العديد من اللاجئين الأوزبك في أراضيها وتسليمهم إلى السلطات الأوزبكية لينالوا عقابهم على أنهم لم يرضخوا لحكم الطاغوت الأوزبكي الجديد، وكذلك فعلت أجهزة الأمن الأوكرانية والتركية التي تغاضت عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في أوزبكستان والتي تتناقض مع المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بتسليم المطاردين.

علمًا بأن السلطات الأوزبكية تنكل أشد التنكيل بأهالي المطلوبين المطاردين، وقد وصل

بها الحال إلى اعتقال جميع أفراد العوائل المسلمة في مدينتي أنديجان ونمنغان التي رفض أبناؤها تسليم أنفسهم للإبادة في معسكرات النازي الجديد.

وفي الوقت الذي يهتم فيه اليهود وجمعيات حقوق الإنسان في الغرب بعدة معتقلين من اليهود في إيران ويثيرون قضيتهم بشكل واضح وملموس في المحافل الدولية، نلحظ غيابًا مخجلًا إن لم يكن آثمًا عن آلاف القتلى وعشرات الألوف من المعتقلين من أبناء الشعب الأوزبكي المسلم.

وقد تحول ذلك الشعب المسلم الأمن إلى مسجون أو مطارد أو خائف على نفسه وأهله.

 

■ نداء من قلب أوزبكستان

ناشد العالم الإسلامي وجميع مؤسساته وحركاته الرسمية منها والشعبية أن يهبوا لنجدتنا والوقوف إلى جانبنا، ودعوة الرئيس كريموف إلى الكف عن حملته الظالمة على الإسلاميين وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمسلم كنا علمنا نبينا عليه السلام أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } (الحج: 40)

الرابط المختصر :