العنوان أيام في ستوكهولم.. حرية الأديان والأمن والأمان وأهم ما يميز هذه البلد
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 44
السبت 09-ديسمبر-2006
شاركت في عدة محاضرات ودروس دعوية وألقيت خطبة الجمعة بمسجد العاصمة.. ووجدت إقبالًا كبيرا من الناس هناك.
الجالية الإسلامية يبلغ عددها ٤٠٠ ألف مسلم يتمتعون بكافة الحقوق والحريات.
مسجد ستوكهولم الكبير تأسس عام ٢٠٠٠م ويزوره عدد من كبار المسؤولين بصفة مستمرة
شاركت في مؤتمر «الحوار في الإسلام» الذي عقد بمدينة ستوكهولم بالسويد، وهذا عنوان جيد ومبحث مناسب، لأن أوروبا هذه الأيام تقوم بتغيير شامل في قوانينها وأنظمتها، من حيث وضع المسلمين فيها، وهذه قضية خطيرة تحتاج إلى نقاش مع القوم وإحسان للحوار معهم حتى يخرج المسلمون من هذا المضيق وتلك الورطة. زرت العاصمة السويدية ستوكهولم مرة أخرى للمشاركة في مؤتمر الرابطة الإسلامية الرابع والعشرين وكان شعاره «خطابنا الإسلامي في عصر العولمة».
وقد قضيت أيامًا في هذا المؤتمر سعدت فيه بإخواننا العاملين وأخواتنا العاملات، وباقي المدعوين الذين حضروا زراعات ووحدانًا، للمشاركة فكان منظرًا رائعًا فريدًا لا ينسى، وكان الجو باردًا في وقت عيد الميلاد لكن دفء المشاعر وجمال الأخوة خفف علينا من هذا البرد، وكان لي شرف المشاركة بمحاضرات وندوات في مناخ يبشر بخير ووعي وفهم، هذا من فضل الله على هذه الأقلية في السويد حيث جمع لهم بين الحرية والأمان والثقافة العالية التي هي سمة معظم أفراد الجالية.
حرية كبيرة
وتنعم السويد بحرية كبيرة متاحة لجميع الأديان، وهي بلد تحترم الإسلام وتصون الحقوق بحيث يعملون بانطلاقة ونشاط، فهي تأتي إذًا في طليعة البلدان الأوروبية، بل العالمية التي ينعم فيها المسلمون بممارسة شعائرهم في حرية تامة مع إتاحة الفرصة للدعوة إلى الإسلام، وبعد الأحداث الأمريكية في سبتمبر قام عدد من الوزراء مثل وزيرة الاندماج ونائبة رئيس الوزراء، ورئيس حزب البيئة، ورئيس حزب الشعب.. قاموا بزيارة مسجد ستوكهولم الذي أسس سنة ١٤٢٠هـ- ٢٠٠٠م وكان أول مسجد، كما زاروا الجالية المسلمة وطمأنوها، وأخبروا الناس «أنه لا تزور وازرة وزر أخرى» وأنهم حريصون على عدم تعريض المسلمين لأية تبعات عن ذلك العمل.
وقام عدد من السياسيين بإهداء المسجد باقات ورد يعلنون بها تضامنهم مع مسلمي السويد، ودعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى مهرجان سياسي أكدوا فيه المعاني السابقة، وأن من حق المرأة المسلمة الالتزام بالحجاب وألا تتعرض لأية مضايقات، جرى هذا بعد الأحداث مباشرة عندما بدأ بعض المسلمين يتعرضون المضايقات، فجاء المؤتمر في وقته المناسب، ودعا رئيس الوزراء السويدي قادة العمل الإسلامي ومنظماته للقاء أكد فيه المعاني المذكورة سابقًا، وكل هذا يدل على حرية العمل الإسلامي والالتزام بالإسلام في السويد، وهذا من فضل الله تعالى ومنته حيث جعل دين في الإسلام هو الدين الثاني في البلاد. والسويد فيها أقلية مسلمة تبلغ ٤٠٠ ألف مسلم، بينما في النرويج ٤٠,٠٠٠ مسلم، وفي الدانمرك ٦٥,٠٠٠ من جملة أكثر من عشرين مليونًا هم سكان تلك البلاد الإسكندنافية، ويبلغ عدد الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بالسويد ٢٥٠ جمعية.
مؤتمر مميز
أما مؤتمر الرابطة فقد كان متميزًا حقًا من حيث التنظيم والترتيب والمهمة والحماس والترابط والتعاون والعناية بالحضور والضيوف، وقد بذل القائمون عليه جهدًا عظيمًا مقدرًا في هذا الشأن. وكانت هناك محاضرات وندوات مهمة، مثل ندوة حول مشكلة حجاب المرأة في فرنسا، ومناقشة السبل الكفيلة برد هذا العدوان على الحقوق والحريات، وقد عقدت هذه الندوة بمشاركة الشيخ راشد الغنوشي ومحمد موسى الشريف.
كما عقدت ندوة جيدة عن العولمة أبدع في طرح موضوعها الدكتور عزام التميمي وهو فلسطيني، وشاركه الدكتور عبد المجيد النجار، وهو تونسي، وندوة أخرى عن قضايا فكرية معاصرة اشترك فيها جملة من الضيوف وهم الدكتور عزام التميمي والشيخ خليل عامر من إريتريا والدكتور عبد المجيد النجار ومحمد موسى الشريف، وندوة عن الرحمة في الخطاب الإسلامي شارك فيها الدكتور عبد الله بصفر من السعودية، والدكتور كمال الهلباوي.
إقبال كبير
وألقيت محاضرة عن الدعوة بين الحكمة والعنف، وشاركت مع الدكتور عبد الله بصفر في ندوة للإجابة على أسئلة الأئمة الملحة والمتنوعة، وكانت ندوة متميزة مفيدة للأئمة الذين اجتمعوا من شتى أنحاء السويد. وقد كان لي شرف إلقاء خطبة الجمعة في مسجد ستوكهولم الكبير، ثم إلقاء درس بعد صلاة العصر عن الذكر وأهميته في حياة الإنسان، وقد كان بين الجمعة والعصر 15 دقيقة وهذا من العجائب في تلك البلاد إذ ما كدت أن انتهي من صلاة الجمعة إلا وأذن العصر!
نشاط نسائي: أما عن النشاط النسائي فكان مميزًا حيث شاركت الدكتورة نوال السباعي، وهي سورية تعيش في مدريد، والأستاذة بسمة بدوي من السعودية في طرح موضوعات متميزة جذبت انتباه كثيرات من الحاضرات. هذا وقد شاركت فرقة الاعتصام من فلسطين السليبة بتقديم أناشيد جميلة ألهبت حماس الحاضرين، ولا ينسى الأثر الجميل الذي تركه الدكتور عبدالله بصفر في دعائه وقراءته القرآن.
فرصة للدعوة
إنها أرض خصبة للدعوة الإسلامية.. مطلوب الاهتمام بها، وقد أدركت أهمية هذه المؤتمرات في تكثير سواء المسلمين فقد حضرها شباب وشابات من الدانمرك والنرويج، وكذلك هي مهمة من حيث الربط على قلوب المسلمين ومن حيث إشعارهم بأخوتهم الإسلامية ومشاركة إخوانهم لهم في مؤتمرهم، وأيضًا تبين لي بجلاء أهمية دعم مثل هذه المؤتمرات ماديًا ومعنويًا، وتقديم كل العون الممكن لإخواننا هناك الذين يقفون على ثغرة من الثغور المهمة، ويجب ألا يتركوا وحدهم.
ولا يفوتني في النهاية أن أشكر السفير السعودي الأخ الأستاذ بدر بخش الذي حضر كثيرًا من جلسات المؤتمر، ودعا الضيوف إلى بيته، وأوضح لهم عددًا من الجوانب التي كانت خافية عنهم، وقد أعجبت بثقافته ولباقته وحسن دفاعه أمام السويديين، كما قص علينا عن دينه وبلاده، وكذلك أشكر سعادة الأستاذ توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية الذي حضر كذلك كثيرًا من نشاطات المؤتمر وألقي كلمة جيدة. وفي النهاية أسأل الله تعالى أن يوفق العاملين في تلك البلاد، ويشد على أيديهم ويربط على قلوبهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل