العنوان ستبقى القدس عاصمة فلسطين المسلمة يا كلينتون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1094
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 05-أبريل-1994
كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حول القدس أمام وفد
الجمعيات والمنظمات اليهودية الأمريكية أثناء لقائه بهم في البيت الأبيض في الخامس
والعشرين من مارس الماضي حقيقة الموقف الأمريكي الرسمي من القدس؛ حيث ذكر ليستر
بولاك رئيس مؤتمر رؤساء الجمعيات والمنظمات اليهودية الأمريكية أنَّ الرئيس
كلينتون قد أبلغهم أثناء اجتماعه بهم بأنَّ القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة. وكان
كلينتون قد اجتمع في الرابع عشر من مارس مع وفد يهودي آخر يضم أعضاء لجنة العلاقات
الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» وأبلغهم بالتصريح نفسه. وعلى الرغم من أنَّ مسؤولًا
في الخارجية الأمريكية قد سارع بنفي ما قاله كلينتون لوفد «إيباك»، إلا أنَّ
الناطق باسم الخارجية الأمريكية مايكل ماكوري قال في أعقاب تصريح كلينتون أمام
مؤتمر رؤساء الجمعيات والمنظمات اليهودية الأمريكية: «إنَّ لدى الرئيس آراءه حول
هذه المسائل وربَّما كان يعبر عن رأيه الشخصي الخاص حول الموضوع».
وقد عبَّر الرئيس كلينتون في تصريحه عما تعهَّد به أمام اليهود أثناء
حملته الانتخابية في أكتوبر 1992م من أنه يرغب في أن تكونَ القدس عاصمة إسرائيل
الموحدة. وموقف كلينتون من القدس -والذي استغربه بعض الساسة العرب- ليس موقفًا
غريبًا على الإدارة الأمريكية التي أسهمت منذ عام 1945م في إقامة دولة «إسرائيل»
على أنقاض فلسطين المسلمة ودعمت ولا تزال تدعم الكيان الصهيوني بكل وسائل وأسباب
الدعم السياسية والاقتصادية والعسكرية. ففي سنة 1949م أعلن الرئيس الأمريكي ترومان
رفضه لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الذي صدر في عام 1947م، والذي
يتعلق بالقدس، وكان يرد بذلك فاتورة انتخابية لليهود الذين أيدوه ودفعوا تكاليف
حملته الانتخابية. وفي عام 1955م قام السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني بتقديم
أوراق اعتماده في القدس، وفي عام 1966م شارك وفد رسمي من الكونجرس الأمريكي في حفل
افتتاح مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس، واستمرت تصريحات ومواقف
المسؤولين الأمريكيين تجاه القدس مؤيدة للكيان الصهيوني بشكل ملتوٍ ومستترٍ وصريحٍ
في أحيانٍ كثيرة. وكان أخطرها وأبرزها ما أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق لندون
جونسون عقب استيلاء الصهاينة على القدس عام 1967م حينما قال: «إنَّ وضع القدس قابل
للتفاوض مثل وضع الأراضي المحتلة تمامًا»؛ ثم جاءت مرحلة كلينتون حيث أعلنها دون
مواربة بأنَّ القدس عاصمة إسرائيل الموحدة. كذلك جاء الموقف الأمريكي من القدس عند
التصويت على القرار رقم 904 لمجلس الأمن، والذي لم يكن سوى إدانة هزيلة لمذبحة
الحرم الإبراهيمي، ليؤكد إقرار أمريكا رسميًا بأنَّ القدس أصبحت عاصمة «إسرائيل»
الموحدة. والعجيب أنَّ هذا القرار الهزيل قد تم تأجيله 12 مرة بطلب من أمريكا ثم
صدر بعد أكثر من عشرين يومًا من حدوث المجزرة، وموقف الولايات المتحدة من هذا
القرار لا يقل عن موقفها من قرارات سابقة تتعلق بالقدس كانت تتنصل من التصويت
عليها أو ترفضها، ومن أهمها قرارات مجلس الأمن رقم 252 و267 و271 و646 و452 و476.
إنَّ الموقف الذي أعلنه الرئيس كلينتون من القدس ليس موقفًا جديدًا
للولايات المتحدة ولكنه جاء تتويجًا لمواقف أمريكا طوال العقود الخمسة الماضية.
وإذا كان كلينتون يرد لليهود بعض ما وعدهم به أثناء حملته الانتخابية، ويخضع
لابتزازهم حتى لا يستمروا في حملتهم عليه بنشر فضائحه المالية والأخلاقية في وسائل
الإعلام العالمية؛ فإنَّ مقدسات المسلمين لن تكونَ الثمن في هذه اللعبة القذرة،
كما أنَّ مفاتيح القدس ليست في يد كلينتون ولن تكونَ في أيدي اليهود أو في أيدي من
سار في ركب مسيرة الذل والخيانة والاستسلام والتخاذل من حكام العرب، ولكن القدس
أولى القبلتين وثالث الحرمين ستظل مفاتيحها بأيدي المخلصين والشرفاء والمجاهدين من
أبناء هذه الأمة. وإنَّ مساعي كلينتون لاسترضاء عدة ملايين من اليهود على حساب
مليار مسلمٍ لن تتوجَ إلا بالخزي والعار، وإذا كان لم يجد من حكام المسلمين من
يوقفه عند حده ويدفعه عن المساس بمقدسات المسلمين وعدم التعرض لها، فإنَّ اليوم
الذي سيتم فيه هذا قريب آتٍ لا ريب فيه، «.. فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم»،
فيرد الله على أيديهم هذه الأراضي المحتلة والمقدسات السليبة وتعود القدس عاصمة
لفلسطين المسلمة.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ
مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: 4-5].
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل