; هندسة التأثير.. سبع «صنايع» والبخت «ضايع» | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير.. سبع «صنايع» والبخت «ضايع»

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007

مشاهدات 76

نشر في العدد 1739

نشر في الصفحة 60

السبت 17-فبراير-2007

يقول المثل الإنجليزي صاحب الصنائع السبع لا يتقن أي صنعة وقد قامت شركة (VSF&G) التي تعتبر من كبريات شركات تأمين الممتلكات والحوادث في الولايات المتحدة باتخاذ قرار بقصر خدماتها على المناطق التي يحتاج عملاؤها فيها إلى خدماتها بصورة فعلية، ثم قامت ببيع أكثر من ثلاثة عشر فرعًا لكي تتمكن من تركيز اهتمامها على ما تبقى لديها من الفروع والعملاء وعلاوة على ذلك فإن المدير العام لشركة قام باتخاذ قرار (VSF&G) (Norm Blake) بقصر النشاط فقط على المناطق التي لم تحظ فيها الشركة بنصيب عادل من حجم السوق، ثم بدأت الشركة في التركيز على مجموعات العملاء في كل المناطق التي يحتاجون فيها فعليًا للشركة وتلك التي لم تحظ فيها بنصيب عادل من السوق بعد أن لاحظت الشركة أن هؤلاء العملاء (بصفة خاصة قد تمكنوا أثناء قيام الشركة بتطبيق استراتيجية التركيز على البؤرة) من انتشالها من حافة الإفلاس، ولذلك فقد نجحت عام ١٩٩٤م في تحقيق ربح صاف قدره ۲۳۲ مليون دولار أمريكي بزيادة قدرها ٤١٪ على العام الأسبق.

وقد قام آل ريز (AL RIES) بتأليف كتاب بعنوان التركيز –مستقبل شركتك يعتمد عليه Focus-) The Future of Your Company De- (pends on it يعتبر مؤلف هذا الكتاب أحد الكتاب المشهورين كما أنه من المنظرين في الاستراتيجيات الإدارية، وله عدد من المؤلفات الناجحة.

يعرض المؤلف في هذا الكتاب مشكلة المؤسسات الناجحة التي تبدأ عملها بالتركيز على منتج معين أو خدمة أو سوق محدد. وبمرور الوقت تبدأ هذه المؤسسات بفقدان تركيزها، حيث تبدأ بعرض منتجات كثيرة أو بتقديم خدماتها لعدة أسواق وبأسعار مختلفة، وبهذا تفقد هذه المؤسسات أو الشركات الإحساس بوجهتها وتتخبط ما يجعلها تهوي في قاع الفشل بعد أن كانت في قمة النجاح وقد تطرق المؤلف في هذا الكتاب إلى مناقشة النقاط الأربع الرئيسة التالية:

  1. الحافز نحو التوسع حيث يعرض خطأ كثير من المؤسسات التي ترى أن المنطق يتطلب تحقيق النمو من خلال التوسع في نشاطات الشركة التوسع في المنتجات التوسع في خطوط الإنتاج التوسع في التنوع التوسع في أشكال التوزيع ومخارجه، وذلك لأن المؤسسات تحب أن ترى ازديادًا سنويًا ملحوظًا في المبيعات والأرباح، ولكن مثل هذا المسعى يؤدي إلى عدم تركيز المؤسسات ومن ثم تتشتت جهودها التي تقودها إلى الخسارة. 
  2. ضيق من تركيزك فلكي تنمو المؤسسات فهي بحاجة إلى أن تضيق من مدى المنتجات والخدمات التي تقدمها لجمهور المشتركين أو العملاء، فالحس السليم يحتم على المؤسسات التركيز من البداية حتى تكفي مؤونة العناء فيما بعد، وأن اللحظة التي تبدأ بها المؤسسة في ملاحقة الفرص الثانوية تكون هي بداية الانحدار. 
  3. ابحث في كلمتك ( شعارك) –إذ يحسن بالمؤسسة أن يكون شعارها بسيطًا وبارزًا، والوضع المثالي للشعار أن يحدد بكلمة واحدة، فإذا استطاعت المؤسسة أن تمتلك كلمة واحدة في ذهن المستهلك فستكون مؤسستك من المؤسسات التي تقود السوق، ومن الأمثلة في هذا السياق (كوداك) للأفلام (جوديير للإطارات (كلينكس) للمناديل الورقية (زيروكس) للناسخات.

وليس بالضرورة أن يكون التركيز منتجًا بل يمكن أن يكون خدمة أو فكرة، فمثلًا تركيز فيدرال إكسبرس (التوصيل الليلي) تركيز شركة فولفو لصناعة السيارات على الأمان.. يجب أن تركز المؤسسة أو الشركة بكاملها على هذه الكلمات.

وليس بالضروري أن يكون ذلك ناجحًا بشكل فوري، ذلك لأنه حين يكون التركيز ضيقًا يتناقص حجم المبيعات في البداية، ثم تتزايد المبيعات على المدى البعيد.

  1. التركيز يتطلب شجاعة لا بد للقادة والمؤثرين الذين يريدون تطوير مؤسساتهم عن طريق التركيز أن يأخذوا في اعتبارهم أنهم سيواجهون مقاومة شديدة لأن التركيز يسير بعكس تيار التفكير التقليدي، لذا لا بد أن تكون لديهم شجاعة وجرأة على اتخاذ قرار التركيز ثم انتظار رد فعل السوق على خطواتهم. 

مما أن قرار التركيز يستدعي أن تكون هناك سيطرة محكمة من الجهات العليا في المؤسسة والتي بدونها أي بدون السيطرة ستفقد المؤسسة تركيزها لتعود إلى التمدد والتنوع في النشاطات المختلفة..

 

الرابط المختصر :