; زيارة وزير الدفاع لموسكو: سعيًا لكسر احتكار السلاح الغربي | مجلة المجتمع

العنوان زيارة وزير الدفاع لموسكو: سعيًا لكسر احتكار السلاح الغربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد 680

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 24-يوليو-1984

ينظر المراقبون إلى العلاقات السوفيتية -الكويتية نظرة مختلفة عن نظرتهم إلى علاقة الاتحاد السوفيتي بباقي الدول العربية.. فالكويت هي الوحيدة التي تقيم علاقة دبلوماسية مع موسكو من بين دول مجلس التعاون الخليجي، وهو تكتل سياسي يرى أن التعاون مع الدول الغربية أفضل من التعاون مع دول المعسكر الشرقي الشيوعي.

وقد جاءت زيارة الشيخ سالم الصباح وزير الدفاع الكويت لموسكو في إطار العلاقات الكويتية السوفيتية، وهي علاقات أقامتها الكويت مع موسكو حتى تضفي على سياستها الخارجية صفة الحياد.. وهو ما تقره للكويت جميع الدول وتمتدحه.. ويعتبر مع العلامات الإيجابية للسياسة الكويتية الخارجية.

وإلى جانب البعد السياسي للزيارة.. هناك بعد عسكري، فقد صرح الشيخ سالم لدى وصوله إلى موسكو بأن القيادة السوفيتية رحبت بتلبية جميع احتياجات الكويت العسكرية، وقام الوزير هناك بالتوقيع على اتفاقية بالأحرف الأولى لشراء أسلحة سوفيتية الصنع لم يكشف النقاب عن نوعها أو كميتها، لكن بعض المصادر تكهنت بأن الاتفاقية هي بمئات الملايين من الدولارات.. وهذا تطورٌ كبيرٌ من الناحية التسليحية لدولة الكويت التي تعتمد بشكل شبه كامل على الأسلحة الغربية الصنع، وكانت الكويت قد اشترت في السابق أسلحة سوفيتية الصنع مثل صواريخ سام- 7 التي تحمل على الكتف وتطلق نحو الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض، وكذلك صواريخ «فروغ» وهي صواريخ أرض -أرض متوسطة المدى ذات قوة تدميرية كبيرة، وستحصل الكويت قريبًا على صواريخ سام- ٨ المضادة للطائرات، وهي من أحدث الصواريخ «أرض- جو» في الترسانة السوفيتية.

وقد دفعت الخطوة الكويتية بشأن الأسلحة السوفيتية الناطق باسم الخارجية الأمريكية لأن يعلن قلق حكومته من أن تؤثر هذه الصفقة على ما وصفه الناطق بمستوى التسلح الحالي التقليدي الذي حافظت عليه الكويت بين مصادر تسليحها، وعلق الناطق على مسألة تواجد الخبراء السوفيت في الكويت ضمن صفقة الأسلحة بقوله «نأمل أن يحترم الكويتيون اتفاقيات الأسلحة الأمريكية للكويت، وألا يسمحوا بتسرب أسرار هذه الأسلحة لطرف ثالث... وهذا التعليق الأمريكي يتضمن تهديدًا خفيًا للكويت بتقليص مبيعات الأسلحة لها إذا ما مضت الكويت في عقد صفقة السلاح السوفيتي، وذلك بدعوى الخوف من وقوع السلاح الأمريكي بيد الخبراء السوفيت.

ولكن من المرجح أن تتم الصفقة التي قدر المراقبون قيمتها بـ (٣٥٠) مليون دولار تقريبًا، وهي تضم معدات للدفاع الجوي وأسلحة للقوات البرية، الأمر الذي يحقق للكويت تنوعًا في مصادر السلاح لا يتوفر لكثير من الدول.

  • خطوة طيبة:

الانطباع الشعبي في الكويت عن زيارة الشيخ سالم هو انطباع جيد، وقد مالت الصحافة المحلية إلى امتداح الخطوة، وشاركتها في ذلك صحف زميلة في دول مجلس التعاون. وينطلق التأييد الشعبي لهذه الخطوة من عدة أسباب:

  • أولًا: إن هذه الخطوة تدعم سياسة التوازن في العلاقات مع الدول الكبرى، وهو ما تعلنه الكويت دائمًا طريقًا لها في السياسة الخارجية، وقرار الكويت الجريء بالتعاون مع السوفيت في شؤون التسليح والدفاع يعتبر اختراقًا للطوق الذي تريد أمريكا ودول الغرب حصر منطقة الخليج فيه.. كمنطقة نفوذ أمريكية كما يزعمون.
  • ثانيًا: إن صفقة السلاح مع موسكو تكسر احتكار السلاح الغربي في منطقة الخليج أو بالنسبة للكويت على الأقل بين دول مجلس التعاون التي تتسلح جيوشها بأسلحة غربية الصنع. وكسر الاحتكار الغربي هذا يمنع دول الغرب من استخدام حاجة دول الخليج إلى السلاح وقطع الغيار والذخيرة كورقة ضغط سياسية على هذه الدول.
  • ثالثًا: إن هذه الزيارة بما جرى فيها من مباحثات أو توقيع لصفقات تسليح تقوى موقف الكويت إزاء تهديدات الحرب في الخليج. وتشعر الطامعين في الاعتداء عليها بأن الكويت على صغر حجمها وإمكاناتها الدفاعية تملك من العلاقات الجيدة الوطيدة مع سائر دول العالم الكبرى ما يوفر لها دعمًا معنويًا ودبلوماسيًا يقوي موقف الكويت عند تعرضها لأي عدوان.

إضافة إلى ذلك فإن مثل هذه الخطوة تمثل ورقة رابحة للكويت خلال تعاملها مع دول أو منظمات موالية لموسكو في المنطقة مما يعطي السياسة الخارجية للكويت مرونة كبيرة، ولا عجب فقد أفادت هذه الصفقة في قدرة الديبلوماسية الكويتية في التوفيق بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن الديمقراطية بعد خلاف دام فترة طويلة. كما أن علاقة الكويت الجيدة مع الاتحاد السوفيتي ينفي علاقة العداء السياسي بين دول مجلس التعاون وبين موسكو، وهي العلاقة التي يريد الغرب وأمريكا فرضها على دول المجلس لتنوب عن الغرب في مواجهة السوفيت. وإذا كانت دول المنطقة حذرة من هذا التوريط الغربي... فإن لها موقفًا أيديولوجيًا خاصًا من السوفيت الشيوعيين وذلك بتأثير فعال للدين الإسلامي.

  • مزيدًا من الاعتماد على الذات:

والحالة المثلى التي تطلبها في هذا المقام هو أن تتجه الدول الإسلامية والعربية وبشكل خاص دول مجلس التعاون إلى الاعتماد على الذات بشكل متزايد عن طريق إنشاء صناعة خليجية مشتركة تقوم بتوفير الذخيرة وقطع الغيار لجيوش المجلس بدلًا من الاعتماد على الدول الأجنبية في ذلك الأمر الذي يثير مخاطر جمة.

وليس المطلوب أن نبدأ بصناعة الطائرة أو الصاروخ.. بل لا بأس من البداية بالرصاصة والبندقية.. وإن تتطور مع الزمن إلى صناعات عسكرية أكثر أهمية، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون صناعة السلاح الخليجية على محورين:

  • المحور الأول: بناء مصانع تتولى توفير الذخيرة الهامة للقوات المسلحة كالرصاص والقذائف الخفيفة وذخيرة المدفعية بأنواعها وقنابل الطائرات، وهي أنواع من الذخيرة تستهلك بسرعة خلال الحروب، ويكون نفادها خلال الاحتدام القتالي سببًا خطيرًا في خسارة المعركة وشلل القدرة الدفاعية.
  • المحور الثاني: صناعة الأسلحة نفسها. وتكون البداية بصناعة البنادق والأسلحة الخفيفة، ومن ثم يتم التطور باتجاه الأسلحة المتوسطة ثم الثقيلة في نهاية المطاف.

وتستطيع دول المجلس في سعيها لبناء الصناعة العسكرية أن تعتمد بشكل كبير على الخبرات والطاقات البشرية المؤهلة في الدول العربية والإسلامية وهي طاقات كبيرة، فكثير من الدول الإسلامية والعربية قطعت أشواطًا في هذا المجال مثل مصر وباكستان ولكن قصر الإمكانات المادية حال دون تطور هذه الصناعات وتوسعها.

ولنا في عدونا اليهودي عبرة في هذا المجال. فقد أضحى «الكيان الإسرائيلي» وهو الكيان الذي يعاني من الأزمات الاقتصادية وضعف الطاقة البشرية من أوائل الدول في العالم في صناعة السلاح وتصديره، ووصل بها الأمر أن توفر لنفسها قدرًا كبيرًا من الاعتماد على النفس في توفير الذخيرة والعتاد خلال الحرب.

ترى هل يباشر المسؤولون في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي بالمبادرة في تصنيع السلاح وتسخير المال الذي وضعه الله أمانة في أيدي حكامنا من أجل سيادة الأمة.. ولا سيادة بلا قوة.. وكلنا أمل أن تسخر الإمكانات المادية المتوفرة في هذا السبيل ..فذلك خير من وضعها في بيوتات المال الغربية ..أليس كذلك؟

الرابط المختصر :