العنوان زيارة إلي المغرب
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2001
مشاهدات 103
نشر في العدد 1450
نشر في الصفحة 45
السبت 12-مايو-2001
تركت المملكة المغربية وشوارعها تملؤها ملصقات تدعو إلى المشاركة في مسيرات أول مايو بمناسبة عيد العمال، والقضية التي حشد لها في هذا العام هي دعم الانتفاضة الفلسطينية، والداعي هو الاتحاد الوطني للشغل: المنظمة النقابية التي أسستها الحركة الإسلامية في المغرب.
ويدلل ذلك الحدث على اهتمام الحركة الإسلامية بالعمل النقابي العمالي والتجاوب مع الأحداث وتفعيلها في مناسباتها
والانشغال بهموم العالم الإسلامي وفي قلبها قضية فلسطين، فضلًا عن حجم الحرية المتاحة في المغرب والسماح بالمظاهرات والمسيرات.
كانت زيارتي للمغرب هي الثانية بعد ٧ سنوات من الزيارة الأولى، والمناسبة هي المشاركة في ندوة «نحو مشروع حضاري نهضوي عربي» نظمها مركز دراسات الوحدة العربية في «فاس» العاصمة العلمية للمغرب، مقر جامعة القرويين أقدم الجامعات العالمية والإسلامية، وذلك بحضور أكثر من مائة مفكر وباحث عربي يمثلون ١٧ دولة عربية ومعظم ألوان الطيف الفكري، وإن كان الحضور القومي هو الطاغي.
وعلى مدار ٤ أيام و ١٥ جلسة عمل ناقش المشاركون أبحاث الندوة المتميزة حول أهم نقاط المشروع المقترح للنهضة وتلك هي:
- الاستقلال الوطني والقومي.
- التنمية المستقلة.
- الديمقراطية.
- الوحدة العربية.
- العدالة الاجتماعية.
- التحدي الحضاري.
- أولويات المشروع الحضاري.
- مفاهيم المشروع الحضاري وتجاربه.
- البيئة الإقليمية والبيئة العالمية.
وكان الملك محمد السادس قد وضع الندوة- في سابقة هي الأولى من نوعها للمركز- تحت رعايته ووجه كلمة إلى المشاركين في افتتاح الندوة مركزًا على عمق الانتماء الحضاري العربي الإسلامي للمغرب طوال تاريخه، داعيًّا إلى مقاربة موضوعية للمشروع النهضوي العربي بعيدًا عن الأيديولوجيات واضعًا التحديات التي يواجهها العرب في بؤرة الاهتمام خاصة الأطماع الإستراتيجية والمصالح الاقتصادية المتنافسة، داعيًّا إلى تضامن عربي حقيقي، موضحًا ما يمر به المغرب من تحولات ديمقراطية في إطار ملكية دستورية مجددًا التضامن الكامل المطلق مع الكفاح المشروع للشعب الفلسطيني.
وأعلن الدكتور خير الدين حسيب- مدير مركز دراسات الوحدة العربية الذي نظم الندوة- أنها فاتحة سلسلة من المبادرات والخطوات العلمية التي ستتواصل على مراحل أربع هي:
- تشكيل لجنة علمية لإعداد مسودة المشروع الحضاري النهضوي العربي، وقد تم ذلك بالفعل اختيار لجنة الصياغة ووضع المشروع العملي لها.
- إرسال المسودة إلى حوالي ۲۰۰ من المفكرين والممارسين العرب لإبداء الرأي فيها.
- عقد ندوات فرعية في عدد من الأقطار العربية لمناقشة المشروع.
- عودة لجنة الصياغة لإعداد النص النهائي للمشروع.
وفي ختام الندوة جاءت كلمة رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي لتتوج أعمال الندوة ولتتسق مع السياق العام لها مؤكدًا على ضرورة مواجهة تحدي العولمة داعيًّا إلى تخلص المسؤولين العرب من الحساسيات حتى تتحقق الوحدة والتضامن والتكامل، منوهًا بالتحولات الديمقراطية في المغرب حيث يتولى اليسار تحت قيادته الحكم لأول مرة.
ثم دعا اليوسفي إلى تأسيس اتحاد عربي يجسد الآمال العربية في صورة مؤسسة برلمانية- ومجلس اتحاد عربي للقادة ومؤسسة عربية تنفيذية، مع استحداث مؤسسات اقتصادية ومالية وثقافية واجتماعية، ومنح الصفة الاستشارية للمنظمات القومية العربية غير الحكومية وإخراج محكمة العدل العربية إلى الضوء، وكذلك إنشاء بنك عربي للاستثمار، وهكذا انتهت أعمال الندوة التي وضعت بذرة مشروع فكري لنهضة العرب يحقق لهم آمالهم في بناء حضارة جديدة.. فهل يتحقق الأمل؟!
إن ذلك يسير إذا أدركنا أن سر بناء الحضارة العربية الأولى كان مرتكزًا على أصول الإسلام العظيمة، ولن تقوم للعرب حضارة ولا نهضة إلا إذا اعتمدنا الإسلام منطلقًا ومحتوى ورسالة للأمة العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل