; زيارة شيراك للقاهرة محاولة لتأكيد الحضور الفرنسي والأوروبي في المنطقة | مجلة المجتمع

العنوان زيارة شيراك للقاهرة محاولة لتأكيد الحضور الفرنسي والأوروبي في المنطقة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 74

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 16-أبريل-1996

حظيت زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك لمصر في الأسبوع الماضي، والتي استغرقت ثلاثة  أيام باهتمام كبير، سواء من الجانب المصري أو الفرنسي، وأفردت وسائل الإعلام في البلدين مساحة واسعة من التغطية لوقائعها ونتائجها، باعتبارها أول زيارة رسمية لمنطقة الشرق الأوسط يقوم بها شيراك منذ توليه رئاسة فرنسا في العام الماضي، وهي أيضًا من وجهة نظر السياسة الفرنسية زيارة لإعلان «أسس سياسة جديدة ليس فقط بين مصر وفرنسا، ولكن بين أوربا ودول البحر الأبيض المتوسط»، وهو ما عبرت عنه كاترين كولونا المتحدثة الرسمية باسم قصر الإليزيه أنه تأكيد الحضور الفرنسي والأوربي في المنطقة، وتأكيد ثقتنا في المستقبل... نحن نريد سياسة طموحة تجاه العالم العربي وتجاه البحر المتوسط والأولوية في هذه السياسة هي بناء وبزوغ شراكة جديدة متوسطية أوربية.

الزيارة إذًا كانت تعبيرًا واضحًا عن الطموح السياسي الفرنسي الجديد، منذ وصول شيراك إلى السلطة في مايو الماضي، لأخذ مساحة واضحة في العلاقات الدولية، والمشاركة الفعلية في صنع الأحداث والتأثير فيها، وعدم الاكتفاء بدور «الشاهد»، فالرئيس الفرنسي لا يريد أن تحدد الولايات المتحدة الأمريكية خطوط اتفاقيات السلام في المنطقة، ثم تطلب من أوربا أن تكتفي بدفع فاتورة المساهمة في عملية التنمية في الشرق الأوسط، لكنه يريد شراكة من نوع جديد، ترتكز على الندية، وعلى المساواة ومصلحة الجميع.

وعلى الجانب المصري اعتبر المراقبون هذا الاهتمام الكبير بزيارة الرئيس الفرنسي أنه محاولة لإحداث توازن نسبي مع الدور الأمريكي في المنطقة، وفتح الطريق أمام قطب سياسي جديد، له طموحه وله تأثيره في الساحة الدولية، وفي منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي على وجه الخصوص، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى انفراجة إيجابية في مشكلات المنطقة والبحث عن حلول متوازنة لها.

وقد بالغ المسئولون المصريون  كثيرًا في الاهتمام والترحيب بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق له ،فيما اعتبره البعض تعبيرًا عن حالة الإحباط من الدور الأمريكي المتحيز  في منطقة الشرق الأوسط

أسس العلاقات

وقد عقد الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له عدة اجتماعات مع المسئولين في الحكومة المصرية، كما افتتح عددًا من المشروعات المشتركة بين مصر وفرنسا، وقبيل اختتام زيارته ألقى خطابًا سياسيًّا مهمًا في جامعة القاهرة، كشف فيه أبعاد السياسة الفرنسية في المنطقة العربية وفي الشرق الأوسط خلال المرحلة القادمة، مشيرًا إلى أنه اختار القاهرة مكانًا لإعلان هذه السياسة بعدما أعلن في واشنطن أسس العلاقة مع أمريكا، وفي سنغافورة أسس العلاقة مع آسيا، لما تشكله مصر من أهمية كبرى في المنطقة، وحدد شيراك أربعة أسس للعلاقات العربية الفرنسية وهي:

1- أن نتجاوز بصفتنا شريكين على قدم المساواة، يكن كل منهما للآخر المودة والتقدير، ولا بد لهذا الحوار أن ينمو في ظل الاحترام المتبادل لشخصية الآخر وهويته.

2- أننا حريصون على حق الشعوب في تقرير مصيرها بكل حرية، وتأكيد استقلالها وحقها في حياة آمنة، وتعتبر فرنسا أن هذا المبدأ الجوهري لا بد أن ينسحب على كل الشعوب دون استثناء.

3- أننا نؤيد تطلعات الشعوب العربية إلى التضامن والوحدة، وفرنسا تساند جامعة الدول العربية، كما تساند التجمعات الإقليمية التي باتت تبرز بقوة من المشرق إلى المغرب.

4- أننا نؤيد تطلعات العالم العربي إلى الانفتاح والسلام، وستكون فرنسا إلى جانب كل من يحارب التطرف والتعصب وقوى الكراهية.

وقال شيراك: إن فرنسا تتمنى أن تجعل أوربا بأسرها تأخذ بهذه السياسة العربية الكبرى، وأشار إلى أن الاتحاد الأوربي هو الشريك التجاري الأول للعالم العربي، وهو المستثمر الأجنبي الثاني فيه، كما أن المنطقة الأولى التي تتوجه إليها الاستثمارات العربية في الخارج، بيد أنه لا يمكن لطموحنا أن يبقى طموحًا اقتصاديًّا بحتًا، وعلينا أن نتجاوز ميول الانطواء على الذات، وردود الفعل المتسمة بالريبة إن وجدت، ولنفهم سويًّا أن مصالح مشتركة ومصيرًا واحدًا تجمع ما بين العالمين العربي والفرنسي.

إن الرئيس الفرنسي يؤكد على أهمية دعم العلاقات الثقافية في الإطار الفرنسي، ويذكر لمصر انضمامها «للمسيرة الكبرى لمجموعة البلدان الفرانكفونية»، إذ إن معرفة اللغة الفرنسية في مصر تمامًا كمعرفة اللغة العربية في فرنسا، ومن هنا طالب شيراك بـ «تدعيم الأقسام الناطقة بالفرنسية في الجامعة»، ذلك أن فرنسا عازمة على أن تكون شريكًا أساسيًّا للجهود الجبارة التي انتهجتها بلادكم والهادفة إلى التحديث والإصلاح الاقتصادي». قال شيراك: إننا في عام 1998م لن نكتفي بالاحتفال بمضي 200 سنة على ما أسماه «تاريخنا المشترك»، بل سوف تؤكد على إرادتنا بالرد سويًّا على تحديات المستقبل.

ويؤكد الرئيس الفرنسي في خطابه على ضرورة استكمال المسيرة السلمية، وأن يكون هذا العام 1996م هو الفصل فيها، وأن أسس الاتفاق بين سورية وإسرائيل واضحة، وهي الانسحاب الكامل من الجولان مقابل السلام الكامل، أما شروط التسوية بين لبنان وإسرائيل فتبدو يسيرة، ولا بد من أن يستعيد لبنان سيادته كاملة غير منقوصة على كامل ترابه الوطني، وفرنسا مستعدة بكل قدراتها في إطار الاتفاقيات السلمية، ويشير شيراك إلى أن «الاتفاقات تبقى هشة معرضة للخطر، طالما لم تتم الخطوات الضرورية لإدخال السلام إلى العقول أو القلوب، فالعرب والإسرائيليون مدعوون للعيش معا بروح من التفاهم في منطقة الشرق الأوسط غدا".

وإذا كان المراقبون يتحدثون الآن عن طموحات فرنسا بزعامة شيراك في استعادة دورها في الساحة الدولية وفي المنطقة العربية، وخصوصًا في مستعمراتها السابقة، وتنشيط اللغة الفرنسية والثقافية الفرانكوفونية كوسيلة أكثر قبولًا، فهل تنجح فرنسا في إقامة توازن في المنطقة العربية يقف إلى جانب الحق والعدل، أم تغرق في أحلام إحياء الإمبراطورية؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان