; زوجي تجاوز الخمسين.. ويخونني!(1-2) | مجلة المجتمع

العنوان زوجي تجاوز الخمسين.. ويخونني!(1-2)

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 56

الجمعة 02-مارس-2012

جاءتني رسائل كثيرة معظمها من النساء تشكو خيانة الزوج لزوجته.. وترددت كثيراً في الكتابة عن هذه القضية الشائكة، ولكن بعد تفكير واستخارة أدركت ضرورة أن أتناول هذه المشكلة بهدف إبانة حقيقتها، وأسبابها وكيفية علاجها.. فقد كان سيدنا حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع فيه ... وأود أن أضع أمام القارئ الكريم إحدى هذه الرسائل التي أتتني من إحدى السيدات، ثم أحدد بوجه عام أسباب خيانة الزوج لزوجته ثم أتبع ذلك بوضع تصور عملي لعلاج هذه المشكلة. 

تقول صاحبة الرسالة 

مشكلتي قصة طويلة أحاول اختصارها... أنا أبلغ من العمر أربعين عاما، انتهى تعليمي بنهاية الصف الرابع الابتدائي، لأني نشأت في بيئة ريفية لا تعترف بتعليم البنات وبرغم ذلك فأنا قارنة جيدة ومثقفة بفضل الله تعالى، بل تعلمت من أولادي التعامل مع الحاسوب والإنترنت واللغة الإنجليزية متزوجة منذ ٢٢ عاما، ورزقني الله بابنين وبنت وهم جميعا متفوقون دراسيا ومحافظون على صلواتهم، ولكن يحزنني أني أراهم كالأيتام، لغياب الدور التربوي لأبيهم تماماً. 

مشكلتي قديمة، بدأت بطمع أولاد عمي في ثروة أبي، ورغبتهم في الزواج مني ومن أخواتي البنات من أجل ذلك، والدي لم ينجب في بداية حياته إلا البنات، حتى وصل عددنا إلى ثماني بنات، وفي هذه الفترة كان إن تقدم أحد لخطبتي أو لإحدى أخواتي كان أبناء عمي يهددونه، ولم ينجب والدي ذكورا إلا قبل وفاته بقليل، وكان أبناء عمي يقولونها صراحة ثروة عمنا نحن أولى بها ..حتى وصل بهم الأمر إلى تهديد والدي بالقتل وحرق زراعتنا وبهائمنا 

سأتحدث عن مشكلتي أنا دون التطرق إلى مشكلات أخواتي المتزوجات من أبناء عمي ولقد تزوجت أنا أحدهم وهو الوحيد فيهم الحاصل على مؤهل جامعي، وظننت أني سأكون أوفر حظاً من أخواتي البنات لهذا السبب، لأن أزواج أخواتي كلهم فشلوا في التعليم، ولكن صدمتي في زوجي الجامعي كانت أكبر بكثير من صدمات أخواتي. 

إنه يهينني كثيرا، ويصفني بالجهل، وأنني لم أتعلم، ويرفض تماما أن أبدي رأيا في أي أمر يخصنا باختصار شديد يا سيدي يعاملني معاملة الجواري في الجاهلية، وهذه المعاملة من بداية الزواج، كما أنه يبصق في وجهي، وإن أراد حقه الشرعي مني استجبت، أما أنا فإن تقربت منه وجلست بجواره وذكرته بحقي الشرعي أهانني.. إنه سباب شتام حتى في الذات الإلهية.

حاولت أن أكمل تعليمي، واستخرج بطاقة شخصية فانزعج، ورفض رفضاً قاطعاً .. كل ذلك تحملته، لكن الكارثة أني اكتشفت أن زوجي يخونني، برغم أنني جميلة والحمد لله، وعلى خلق، وبيتي نظيف. 

وفي النهاية، أؤكد أن آلامي كثيرة، ولكن أكتفي بما ذكرت لك، متمنية أن تجيبني عن ثلاثة أسئلة، هي:

لماذا رفض زوجي أن أستخرج بطاقة شخصية؟ ولماذا رفض أن أستكمل تعليمي؟ وما الحل لمشكلة الخيانة الزوجية؟ 

لهذه السيدة الصابرة أقول:

تحية إليك أيتها السيدة العظيمة والأم الرؤوم لصبرك على هذا الزوج، وإحسان تربيتك لأولادك، كما أشجعك على همتك العالية في القراءة وتحصيل العلم، ولقد اتضح ذلك جليا في أسلوبك الذي يفوق أسلوب كثير من الجامعيات، وفوق ذلك كله ما تتمتعين به من فكر ورجاحة عقل، وحكمة بدت في كونك تتمنين لزوجك أن يتزوج بأخرى ولا يخونك وهذا توفيق لا يحالف كثيرا من الزوجات حتى الملتزمات، فلسان حال الكثير منهن يأخذ بالمثل القائل: جنازته ولا جوازته ...

 ليس جلداً لذاتك، وإنما من باب أن أزيدك صبراً وجلداً، أقول لك: لقد أخطأت عندما وافقت على الزواج من هذا الرجل، وخاصة بعد أن هدد والدك - وهو عمه في مقام أبيه . وأبدى استعدادا لقتله من أجل عبادة المادة بل وحرق الزرع، فهل بعد حرق الزرع جيرة ... كما يقول المثل.. ماذا تنتظرين وتتوقعين من رجل أبدى استعداداً لاقتراف الكبائر؟! هل تتوقعين لديه عاطفة ومشاعر؟ أما وقد، وقع الرأس في الفأس، كما يقولون، وحدث الزواج وصار بينكم أولاد، فليس أمامك إلا أن تجلسي وتمسكي بورقة وقلم، وتقسمينها قسمين قسم تضعين فيه مكاسب الصبر على الزوج وأضرار ذلك والقسم الثاني تضعين فيه مميزات الفراق وأضراره، ثم تقررين أيهما أرجح بالنسبة لظروفك، فإن كان الفراق فليكن بمعروف وأخذ حقوقك، وإن كان الاستمرار فليس أمامك إلا الصبر والدعاء وبعض المعينات التي سأتناولها في المقال القادم لعلاج مشكلة خيانة الزوج. 

وإن طلبت رأيي، فإني أختار لك الصبر والاستمرار، فإن كانت العاهرة تصبر على الزاني وعلى رائحته الكريهة من أجل مال قليل زائل، فأنت أحق بأن تصبري لتربية أولادك تبتغين بهم رضوان الله، فلقد رأينا الإمام أحمد بن حنبل - وهو تحت التعذيب - يأتيه أبو الهيثم اللص الفاجر ويقول له اصبر يا إمام، فقد احتملت أنا ١٨ ألف سوط في سبيل الشيطان أحرى بك أن ثبت وتصبر لأنك في طاعة الرحمن.

 أما عن سؤالك الأول: لماذا يرفض أن تستخرجي بطاقة شخصية لك؟ فالإجابة بسيطة معروفة إن عبادته للمادة هي التي دفعته إلى ذلك، فهو يعوق أي إجراء من شأنه أن يمنحك صلاحية التعامل، لأنه يريد أن يفرض نفسه عليك وصيا، حتى يسيطر على ما تملكته، ولكي تسيري أسيرة له، وحتى لا تكون لك هلية التصرف في أي شأن من شؤونك لذا فإني أحييك على استخراجك بطاقتك الشخصية برغم رفضه لأن هذا حقك الذي أراد سليه وبالبطاقة تحفظ الحقوق وتصان لا يتم الواجب إلا به فهو و جب، ومن ثم لا طاعة المحقوق في معصية الخالق، وعليه فلك مني التحية على مبادرتك في الحصول على حق من حقوقك كإنسانة، لا يجوز المخلوق أن يسلبك إيه.

 وأما عن سبب رفضه لاستكمالك تعليمك وهو موضوع سؤالك الثاني - فأقول لك: أرجح أن يكون سبب ذلك هو بخله وحرسه على المال : لأن تعليمك سيقتضي بذل المال وهذا على غير رغبته، وقد يكون السبب في ذلك أنه يخشى أن يتحمل بعض التبعات والمسؤوليات الأخرى تجاه أولادك في أثناء غيابك للدراسة أو في أيام الامتحانات، كما أن بعض الأزواج الذين لهم علاقات غير شرعية ربما يحرصون على تجهيل زوجاتهم حتى يسهل قيلاتهن، أو لكي يروجوا لدى الساقطات اللائي يرافقنهم ويعاشرنهم فكرة عدم التكافؤ بين الزوج والزوجة، مما يجعل الزوج يبحث عن أخرى.

 أما عن سؤالك الثالث والأخير عن حلول المشكلة خيانة الزوج، فدعيني أحدثك عن أسباب هذه المشكلة، على أن تناول العلاج في المقال القلام بأمر الله.

 وقبل أن أتناول هذه الأسباب أود أن أوضح يوجه عام - لكل النساء والبنات، أن الزوجة أحياناً تتوهم خيانة الزوج لها في حين أنه ليس كذلك، فربما يقسو الزوج أحيانا على زوجته بسبب ضغوط حياتية واقعة عليه، أو ينفر منه للسبب ذاته فتظن الزوجة أنه صار لا يتقبلها، وأنه على علاقة بأخرى، وخاصة إن رأت الزوج يكلم هذه الأخرى بلطف، ومن ثم وجب على كل زوجة أن تتأكد من الأمر وتستوثق قبل اتهام زوجها بالخيانة، ولا تنهم زوجها بالخيانة لمجرد إعراضه عنها مرة، أو قسوته عليها، أو المكالمة مع سكرتيرته أو زميلته بالعمل أو قريبته، فتتهمه بالخيانة وهو ليس بخائن. 

إن ثمة خيانة مغلظة هي الزنا، نسأل الله العصمة منها، وثمة أمور تعد مقدمات للخيانة المعظمة، كالمهاتفة، والمحادثة على الإنترنت ليس كلامي هذا تبريرا لأن يفعل الزوج شيئا من ذلك - معاذ الله - ولكني أريد أن أقول إن هناك فرقاً بين الزنا - وهو الخيانة المغلظة ومقدمات الزنا كالنظرة، والاستماع، واللمسة.. ولقد ميز النبي بين الخيانة ومقدماتها في قوله ..... فرد العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه (رواه البخاري).

والتعبير بزنا العين هنا تعبير مجازي وكذلك الحال في زنا اللسان، فليس من زنا بامرأة كمن تحدث إليها في غرف الشات، أو على الماسينجر و الهاتف، ومن هنا وجب على كل زوجة ألا تنطق بكلمة الخيانة دون أدلة واضحة، ولعل من أهم آليات دراسة أي مشكلة أن تعرف أسبابها، لكي نتجنبها لنتوقى بذلك شرا مستطيرا، قد يحدق بالحياة الزوجية والأسرية، فيقضي على الأخضر واليابس، ويزلزل استقرار الزوجين، ويبدل سعادة البيت شقاء لا يحتمل، ويعصف بالدنيا والآخرة لمن يقترف الخيانة. 

أسباب خيانة الزوج لزوجته 

1- ضعف الإيمان: فمن لا يخشى الله لن يرتدع وسوف يستهين بحرمات الله، ولا يبالي بارتكاب الحرام، فيقترف الإثم دون محاسبة للذات، ودون يقظة من ضمير. 

2- الجهل: فمن جهل عواقب جريمة الزنا في الدنيا والآخرة، فإنه يمضي لقضاء شهوته لا يرى سواها، ولا يدرك الآثار السلبية لهذه العلاقات غير الشرعية على صحته، وفي سائر شؤونه في الحياة وبعد الممات.

 3- فشل الزوجة في الوصول إلى قلب زوجها: فالإنسان بطبيعته يميل إلى التغيير ويمل من نمطية الحياة ورتابتها، وكثير من الزوجات لا يدركن ذلك ومن ثم لا يلبين رغبات أزواجهن، فتجد الزوجة تنشغل بالطبخ والغسيل وتنظيف البيت والأولاد وتهمل زوجها فلا تتزين له، ولا تتطيب، ولا تحرص أن تظهر أنيقة نضرة جميلة في عين زوجه، ولا تحرص على تصفيف شعرها، وإبراز ما يتير زوجها وما بجذيه إليها، ويصبر زوجها بالنسبة إليها من سقط المتاع، وبعضين تكون لديهن الرغبة لكنها تقترب من زوجها وقد غلبت رائحة البصل عليها من ثار الطبخ، وتقبل عليه بملابس المطبخ، ومن ثم فإن لم يكن الزوج وتعلق قلبه بزوجه، ومن ذلك الأنوار الخافتة قبل اللقاء الخاص، ونثر الورود، واختيار الملبس المناسب. والتغنج للزوج والتدلل واللمسات الرقيقة والهمسات الحالمة، والنظرات الساحرة.

4- مشاركة الزوج اهتماماته: شكت إحدى الزوجات ذات مرة لأحد مستشاري العلاقات الزوجية من قلة وجود زوجها معها في البيت وبقضائه معظم وقته خارج البيت حتى صار البيت مأوى لنومه فقط، فسألها المستشار ما أكثر شيء يسيطر على حديث زوجك ويهتم به؟ فأجابته: المجال السياسي فسألها: هل تتكلمين معه في السياسة؟ فقالت: أنا لا أقر في هذا المجال، فكيف أشرك زوجي فيه؟! فقال لها المستشار الآن عرفت سبب هروبه من البيت، ثقفي ذاتك في السياسة لكي تستطيعي مشاركة زوجك اهتماماته إن أنت أردت أن يجالسك وتجذبيه إلى البيت.

 واحرصي أن تناقشيه فيما قرأت دائماً، ثم انظري النتائج. ذهبت الزوجة، وعادت بعد فترة من الزمن لتقول: سبحان الله زوجي كأنه تحول إلى شخص آخر منذ أن شاركته اهتماماته السياسية عن قراءة ووعي.

إن مشاركة الزوجة زوجها اهتماماته من الأمور التي تستطيع بها أن تصل إلى قلبه وعقله ووجدانه، فيشعر بأنها أقرب الناس إليه، وأنها تفهمه، ومن ثم تكسبه، وهذه فطرة البشر يميلون إلى من يفهمهم ويشاركهم اهتماماتهم، سواء أكانوا ذكورا أم إناثا، أطفالاً أم شبابا أم شيوخا.

5-داء الشك: علمنا ديننا الحنيف القيم أن نحسن الظن بالناس، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بوضوح، فقد جاء رجل من فزارة إلى رسول الله، فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال النبي، هل لك من إبل؟.. قال: نعم، قال .. فما ألوانها؟ .. قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ .. قال: إن فيها أورقا. قال: فأني أتاها ذلك ؟ .. قال: عسى أن يكون ذرعها عرق قال ، وهذا عسى أن يكون نزعه شرق (رواه مسلم)، والأورق، هو الأسمر المائل للسواد. قد تسمع الزوجة قصة خيانة، أو تقرأها أو تشاهدها في أحد المنتديات أو على شاشات الفضائيات فتعلق قائلة كل الرجال هكذا خائنون..

 وهذا أمر خطير قد يعصف بالحياة الزوجية بل والأسرية أيضا فلا يبقي ولا يذر... إنها بذلك فتحت أمام الشيطان كل أبوابها ليدخل من حيث شاء، وربما دفعه الشيطان وشكوكها في أن تفتش في خصوصيات الزوج وتتجسس، وتفسر كل حركة منه بأنها خيانة ثم يكون الأصل عنها الاتهام، وتتناول الأمور مع زوجها برعونة لا بحكمة، فيصاب بالضجر والتوتر، ويكره عشرتها، وتسوء العلاقة بينهما، ومن ثم يبحث عن متنفس آخر، وعن ملاذ بدين !!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 51

102

الثلاثاء 16-مارس-1971

هذا الأسبوع

نشر في العدد 391

99

الثلاثاء 21-مارس-1978

أدب