; زوجة ستالين وصلاة الجمعة! | مجلة المجتمع

العنوان زوجة ستالين وصلاة الجمعة!

الكاتب عبدالله ناصح علوان

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983

مشاهدات 100

نشر في العدد 613

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 22-مارس-1983

قصتان في سطور قليلة.. لكنهما تحملان للقارئ تشخيصًا لنفسية الشيوعي الذي يتحسس العداوة في كل من حوله.. وفي كل ما يخالفه.. نفسية الشيوعي التي عبر عنها لينين في رسالة بعث بها إلى الأديب الروسي مكسيم جوركي قائلًا: «إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء، وإنما الشيء الهام أن يصبح الربع الباقي منهم شيوعيين».

على أن ما صرح به «لينين» لا يقبل جدلًا في أن لينين نفسه وهو الزعيم المعتنق للفكر الشيوعي مجرم عريق في الإجرام، وأقل ما يقال في أتباعه أنهم أناس فقدوا الآدمية والإنسانية، وتحولوا إلى وحوش مفترسة تتعطش للدماء، ولا تقتصر هذه القسوة على أعداء الشيوعية في الخارج، ولكنها تمتد في الداخل حتى تتناول أي فرد مهما علا مركزه- ولو كان شيوعيًا- بالملامة أو السجن أو القتل إذا لزم الأمر ذلك.

زوجة ستالين

والآن نقدم القصتين هدية لبقايا المتأجرين من فئة «اليسار العربي»! إن زوجة ستالين «ناديوتشكا» سمعت أن أحد زملائها في الدراسة قد أودع السجن وأنه قد صدر الحكم ضده بالإعدام رميًا بالرصاص، فتشفعت لزوجها أن يصدر أوامره بالعفو عنه، وإطلاق سراحه بعد أن تأكدت من براءته.

ولكن «ستالين» اعتبر هذا تدخلًا من الزوجة لا يليق أن يسمعه من لسانها، فانفجر في وجهها غاضبًا على جرأتها في مخاطبته في مثل هذه الأمور.

فصاحت الزوجة في وجهه قائلة: إنك بهذا تعذب ابنك الذي من لحمك ودمك، وها أنت تعذب زوجتك، وإنك اليوم تعذب الشعب الروسي كله، وتقلبه على الجمر!

ثم تابعت حديثها قائلة: إنني ذاهبة عنك سواء رضيت أم لم ترض! 

فأجابها «ستالين» بصوت رصين هادئ: «أنت منهوكة القوى، مضطربة الأعصاب».

قال ذلك، وتوجه إلى حجرته الخاصة لكي يحضر شرابًا لها، وعاد بصوت أكثر هدوءًا ورصانة.. ثم أردف قائلًا: «اشربي هذا الكأس، وستصبحين هادئة الأعصاب» فشربت الكأس، ومرت بعد ذلك دقائق، سمع بعدها صوت ارتكام جسم على الأرض، واندفع رجال الحرس الخاص إلى داخل مسكن «ستالين» على صوت الزجاج الذي تهشم فوجدوا الزوجة جثة هامدة.

وبعد وفاة الزوجة هرع «ستالين» إلى شلة اللعب، ليرقص ويمرح وكأن شيئًا لم يحدث!

أرأيت كيف ينفجر هذا الشيوعي على أقرب الناس إليه.. لم ير ستالين بدًا من دفع جرعات السم إلى زوجته.. إنه لا يريد أن يرى معارضته حتى في بيته.. لأن الشيوعي.. ولأن أتباع الشيوعية أيضًا لا يؤمنون إلا بما يحقق نزعاتهم وميولهم الخاصة، وكل معارضة يجب أن تصير إلى الموت!

إن الإنسان عندما يكفر بخالقه، ويتنكر لنعم مولاه، يتحول إلى شيطان رجيم، أو مجرم خطير.. ينتشي لرؤية دماء الأبرياء، ويطرب على صوت صرخات الثكالى، وأنات المظلومين..

ليس هذا فحسب، ولكنه يتخذ كل الوسائل للوصول إلى هدفه.. سواء أكانت هذه الوسائل مشروعة أو غير مشروعة، تتفق مع الضمير الإنساني أو لا تتفق، وهذا ما فعله «ستالين» مع المسلمين الذين أوقعهم سوء الطالع تحت حكمه.

صلاة الجمعة

 لقد رفض المسلمون في بخارى، وسمرقند، والقوقاز.. أوامر الإلحاد، ومبادئ الكفر، فأخرج لهم «ستالين» من جعبته جميع أسلحته، وعبأ لهم جحافله النظامية، وغير النظامية، ولكن المسلمين- مع كل هذا- ردوهم مدحورين مقهورين..

فلجأ «ستالين» إلى أسلوب أكثر مكرًا وخداعًا، فأعلن في «موسكو» تصريحًا جاء فيه «إلى جميع المسلمين الكادحين الذين دمرت مساجدهم: ثبتوا عقيدتكم وتقاليدكم، ومارسوا حياتكم القومية بحرية تامة..»..

فخرج المجاهدون من مخابئهم، واجتمعوا لصلاة الجمعة في فناء مسجد بخارى فتولت المدافع الشيوعية إسكاتهم إلى الأبد..

وبهذا الأسلوب الخسيس من المكر والغدر، وقوة الحديد والنار.. استطاع الشيوعيون أن يسيطروا على كثير من البلاد، ويجعلوا أعزة أهلها أذلة.. وكذلك يفعلون!

وما حدث في بخاري، وسمرقند حدث نظيره في الصين ويوغسلافيا..

ستة وعشرون مليونًا

 ففي الصين أباد الشيوعيون من المسلمين خلال ربع قرن من الزمان ستة وعشرين مليونًا، بمعدل مليون في السنة، وقد وقع في القطاع الصيني من تركستان ما يغطي على بشاعة التتار: لقد جيء بأحد زعماء المسلمين فحفرت له حفرة في الطريق العام، وطلب من المسلمين- تحت وطأة التعذيب والإرهاب- أن يأتوا بفضلاتهم الآدمية، فيلقوها على الزعيم المسلم في حفرته.. وظلت العملية ثلاثة أيام، والرجل يختنق تدريجيا في الحفرة على هذا النحو حتى قضى شهيدًا رحمه الله، وأعلى منزلته.

ولمفارم اللحوم نصيب

وفي يوغسلافيا أباد الشيوعيون من المسلمين منذ الفترة التي صارت فيها يوغسلافيا اشتراكية بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.. أبادوا أكثر من مليون مسلم.

ومن أمثلة عمليات الإبادة: إلقاء المسلمين رجالًا ونساء في مفارم اللحوم التي تصنع لحوم «البولوبيف» ليخرجوا من الناحية الأخرى عجينة من اللحم والعظم والدماء. وبهذا الأسلوب الخسيس من المكر والغدر، والوحشية، والقتل، والتعذيب.. استطاع الشيوعيون أن يضعوا أيديهم على بعض البلاد الإسلامية، وأن يجعلوا أعزة أهلها أذلة.. وكذلك يفعلون!

 وحيا الله شعب «أفغانستان» المسلم الذي انطلق تحت شعار الجهاد الإسلامي المقدس لمحاربة الحكم الشيوعي العميل، ومحاربة روسيا المعتدية الظالمة، ورد الأمة الأفغانية إلى حكم الإسلام الأصيل، وإلى شخصيتها الإسلامية المتميزة.. فقد انطلقوا تحت شعار الجهاد، لأنهم آمنوا إيمانًا جازمًا أنه لا يحل مشكلة الاستعمار الشيوعي، ولا يطيح بحكم الطواغيت العملاء.. إلا أن يحملوا السلاح، ويقفوا في وجه الطغيان.. حتى يأتي الله الفرج، ويأذن بالنصر.. وإنهم لمنصورون بإذن الله، وسيعطون للشعوب المسلمة الرازحة تحت الحكم الشيوعي في بلاد الإسلام قدوة الثبات والجهاد حتى التحرير والنصر.. وما ذلك على الله بعزيز.

وصدق الله العظيم القائل في سورة الصافات﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: آية 171- 172).

الرابط المختصر :