; زمن «الكلام» انتهى.. والميدان الآن يترقب «الأفعال»! | مجلة المجتمع

العنوان زمن «الكلام» انتهى.. والميدان الآن يترقب «الأفعال»!

الكاتب سيد شحتة

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2010

مشاهدات 2

نشر في العدد 1892

نشر في الصفحة 12

السبت 06-مارس-2010

قاضي قضاة فلسطين.. الشيخ تيسير التميمي لـ «المجتمع»..

زمن «الكلام» انتهى.. والميدان الآن يترقب «الأفعال»!

حوار: السيد شحته

بدا غاضبًا للغاية.. فهو وغيره من علماء الأمة يطلقون نداءات التحذير والاستغاثة منذ سنوات، بينما الكوارث تتوالى تباعًا، ولكن «لا حياة لمن تنادي».... خاصة أن الاحتلال الصهيوني «بدأ يدق المسمار الأخير في نعش هذه الأمة؛ عبر سرقة أنفس مقدساتها وتحويلها إلى كنس يهودية» على حد توصيف الشيخ تيسير التميمي قاضي قضا فلسطين في تعليقه على إعلان سلطات الاحتلال ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال ابن رباح بالضفة الغربية المحتلة إلى قائمة ما يسمى بـ «التراث اليهودي»

في حواره التالي، لا يكتفي قاضي قضاة فلسطين بالضغط على موضع الجرح الأليم في جسد الأمة، وإنما يضع إشارات على طريق العلاج، محددًا وسائل عملية لمواجهة مخططات الاحتلال التوسعية والتهويدية.

·       كيف تنظر لإعلان الاحتلال الصهيوني يوم الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠م عن ضم الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل بالضفة الغربية إلى قائمة التراث اليهودي؟

- الواقع أن «الدولة العبرية» على المستويات الرسمية تتعامل على أساس أنها الدولة الأكبر والأقوى في المنطقة، ولذلك فهي تقوم بفرض كل ما تريده على الأرض، ويحدث هذا في الوقت الذي لا يكاد فيه العرب والمسلمون يحركون ساكنًا، فالكل يعلم منذ سنوات طويلة أن هناك مخططًا صهيونيًا متكاملًا يستهدف تدمير المسجد الأقصى المبارك، والجميع يشاهد الحفريات «الإسرائيلية» ومع هذا كله لا حياة لمن تنادي، فلا تجد رد فعل على مستوى الحدث، وهذا كله يساعد سلطات الاحتلال على اتخاذ المزيد من الخطوات في مجال تهويد الأرض وتدمير المقدسات، وقرار ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال إلى التراث اليهودي الهدف منه واضح، وهو تحويل هذه المساجد إلى كنس يهودية، هذا على مستوى سرقة الهوية، أما على الأرض فإنه يهدف إلى ضم الخليل وبيت لحم إلى الكيان الصهيوني.

·       ولماذا لم يتخذ الاحتلال هذه الخطوة سوى في هذا الوقت تحديدًا، رغم تقسيمه الحرم الإبراهيمي منذ سنوات وتخصيص جزء منه لليهود؟

 - قادة الاحتلال يقرؤون الأمور جيدًا، ويدركون تمامًا مدى الضعف والوهن الذي يدب في أوصال الجسد العربي والإسلامي في هذه اللحظة، علاوة على الانشقاق والخلاف الذي يسود الصف الفلسطيني ما بين الضفة وغزة، وهذا كله يمثل لهم فرصة ذهبية من أجل تنفيذ مخططاتهم التوسعية، بما فيها سرقة المقدسات الإسلامية وتحويلها إلى كنس يهودية، والمضي في خطط تدمير وهدم المسجد الأقصى المبارك لإقامة ما يسمى بالهيكل على أنقاضه.

·       لكن المعروف دائمًا أن عين الاحتلال على القدس والأقصى، فلماذا يتحول بناظريه إلى مقدسات الضفة التي من المفترض أن أراضيها جزء أساسي من الدولة الفلسطينية التي من المرتقب أن تسفر عنها المفاوضات؟

-العلاقة مباشرة وواضحة، فكل هذه مخططات تستهدف اقتلاع الجذور الإسلامية والعربية لفلسطين سواء أكان هذا في القدس أم في الخليل أم في بيت لحم، وأنا في هذه اللحظة أحذر من أن التصرفات الصهيونية، ستؤدي إذا لم نسارع بكل قوة لإيقافها - لا إلى هدم أجزاء واسعة من المسجد الأقصى فحسب، وهو ما بدأت تتضح معالمه الآن، وإنما إلى تفويض المدينة القديمة بالقدس بأكملها؛ حيث يريدون إقامة مدينة يهودية على أنقاضها لتتأكد لهم السيطرة الكاملة على القدس الشريف.

والانهيارات التي حدثت في السوق التجارية والبلدة القديمة بالقدس الشريفة، كلها تشير إلى أن سلطات الاحتلال ماضية وبقوة في هذا النهج لتفريغ القدس أرضًا وشعبًا .. كما أن هناك أيضًا انهيارات في السور الشمالي للمسجد الأقصى وفي أجزاء أخرى واسعة منه، فالأمر جد خطير، وللأسف الشديد، فإن الأمة واقفة تتفرج ولا تفعل شيئًا لإيقاف هذا العدوان الهمجي الذي لا يتوقف!

وسائل عملية

·       هل من سبيل لإفشال هذا المخطط التهويدي؟

ا هذا الصمت المريب عربيًا وإسلاميًا يستغله الاحتلال أسوأ استغلال ممكن في تنفيذ سلسلة متكاملة من مخططاته لتهويد كل شبر في فلسطين، بما في ذلك بالطبع المساجد والمقدسات الإسلامية، والتي يعطون للقضاء عليها أهمية كبيرة؛ لأنهم يعلمون جيدًا أنها أشد ما يربط الفلسطينيين بأرضهم، وهم يدركون أن القضاء عليها سيكون فيه بلا شك عونًا كبيرًا لهم على الوصول إلى ما يريدونه، ودورنا هو أن نعي حجم الخطر جيدًا وتوحد صفوفنا، ونتخذ من الوسائل العملية ما يردع الاحتلال عن المساس بمقدساتنا الإسلامية في هذه الأرض الطيبة المباركة، لأنهم يستغلون عوامل ضعفنا مجتمعة في تحقيق مطامعهم الخبيثة على حسابنا.

وعلماء الإسلام في هذه اللحظة عليهم دور كبير في استنهاض الأمة شعوبًا وحكومات على كافة المستويات، وعلى هذه الأمة أن تستخدم كافة الأسلحة الممكنة من أجل وقف هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف اقتلاع هذه الأمة من جذورها.

استراتيجية موحدة.

·       وماذا عن الدور الفلسطيني؟

- يجب أن ينتهي الانقسام وتعود وحدة الصف إلى الشارع الفلسطيني في أسرع وقت ممكن، فوحدة الصف هي أقوى سلاح يمتلكه الفلسطينيون في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية التي تزرع القتل والدمار في كل مكان، ويجب أن تتعالى كافة الفصائل والتنظيمات الفلسطينية عن المصالح الحزبية الضيقة، وتجتمع وتتفق على المصالحة من أجل وقف مخطط تهويد الأرض والمقدسات، وتضع معًا استراتيجية عملية موحدة يقوم الجميع بتنفيذها للدفاع عن القدس الشريف، فضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال ليس سوى مقدمة لسرقة مقدسات إسلامية أخرى، ونسبتها زيفًا وزورًا إلى التاريخ اليهودي.

·       لكن كثيرًا من الأحداث وقعت ودعوات عديدة انطلقت ولا حراك فعلي حتى الآن.

- ما يجري على الأرض الآن أكبر دليل على أن زمن الكلام قد انتهى، وأن الميدان الآن للأفعال، صحيح أن الشعوب محاصرة وأن الكثير من الحكومات أهملت قضية القدس ولم تعد تولي لها اهتمامًا، وصحيح أيضًا أن هناك عددًا من التحركات الشعبية خاصة في مجال الدفاع عن القدس يجب الإشادة بها وعدم إنكار الدور الذي قامت به طوال السنوات الماضية.. إلا أن الخطر تضاعف أكثر من أي وقت مضى، وما لم يكن هناك تحرك فوري على مستوى الحدث فإن النتائج ستكون بالغة الخطورة.

الرابط المختصر :