; زلزال إزميت .. والكلاب الإسرائيلية! | مجلة المجتمع

العنوان زلزال إزميت .. والكلاب الإسرائيلية!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1999

مشاهدات 65

نشر في العدد 1366

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 07-سبتمبر-1999

من المؤكد أن حكام تركيا لا يتعلمون ولا يريدون أن يتعلموا من المصائب التي تتوالى على بلادهم خصوصًا بعد الزلزال المفجع، فالزلزال لم يهز شعرة واحدة في جسد هؤلاء الذين تعاملوا معه بنفس الروح الخائبة التي تعاملوا بها في محنتهم مع حزب العمال الكردستاني، ومن يتابع الإعلام التركي وتصريحات المسؤولين هناك يدرك أنهم قد أوغلوا في المستنقع الصهيوني، وكأن الإسرائيليين هم وحدهم الذين هبوا لنجدة المنكوبين، وكان العرب والمسلمونهم من تسبب في نكبتهم التي مازالت جروحها لم تندمل بعد.

ومادام الشعب التركي مسلمًا بغالبيته وما دمنا نسمع صيحات وكلمات إن شاء الله وهذا أمر الله وقضاؤه بين أهالي الضحايا وعمال الإنقاذ والمتطوعين الذين جاؤوا ينبشون الركام بأيديهم بحثًا عن الذين دفنوا أحياء تحته فلنا أن نتساءل إن كان زلزال ۱۷ أغسطس له علاقة بمشروع القانون الذي كان البرلمان التركي سيناقشه يوم ۲۰ أغسطس لمنع تدريس القرآن الكريم في المدارس التركية العارفون بالله يؤكدون هذه العلاقة، إلا أن قوى الاتحاد والاستكبار العلمانية في البرلمان التركي وفي مجلس ما يسمى بالأمن القومي التركي لا تريد أن تسمع أو ترعوي حتى لو تزلزل البرلمان على رؤوسهم!

كانت مضحكة ومبكية في آن واحد تلك الكلمات التلقائية التي خرجت من رئيس الوزراء بولاند أجاويد في أول تصريح له بعد الزلزال المدمر عندما دعا الله بأن يكون في عون الشعب التركي، فأجاويد العلماني الملحد يعرف إذن أن له ربًا يلجأ إليه الناس عند الحاجة وقد كان يمكن أن يكون أجاويد ودميريل ومسؤولو المؤسسة التركية الحاكمة كلهم تحت الأنقاض مثلما دفن المئات من الضباط والعسكر في قاعدة غولجوك البحرية بعد أن قضوا ليلة ماجنة حمراء فيها يقال إن عددًا من الضباط الإسرائيليين كانوا ضيوفًا على «شرفها»!!

فالإسرائيليون إذن لم يأتوا بكلابهم ومعداتهم من أجل عيون الشعب التركي المسلم، بل من أجل إنقاذ الضباط والجنود والسواح الصهاينة، ومع ذلك كانت كل التلفزيونات والصحف التركية ومعها أجهزة إعلام الغرب التي يسيطر اليهود على جلها لا ترى في فرق الإنقاذ التي جاءت من شتى الدول لتقديم المساعدة إلا الفريق الإسرائيلي فالكاميرات مسلطة على رجال الإنقاذ الإسرائيليين وكلابهم وهم يبحثون عن رعاياهم ويخرجون طفلة إسرائيلية بعد ثلاثة أيام على الزلزال، وكان الإسرائيليين وحدهم الذين جاءوا لتقديم المساعدة ألم نقل إن الإسرائيليين ومعهم يهود العالم يعيشون اليوم عصرهم  الذهبي؟!

لقد كان مريبًا جدًا هذا السلوك المتعمد من أجهزة الإعلام التركية التي تجاهلت عن عمد فرق الإنقاذ والمساعدات العربية والإسلامية لضحايا الزلزال والتي فاقت في حجمها تلك المساعدات التي قدمتها الدولة اليهودية والولايات المتحدة أيضًا، وواضح أن الهدف من ذلك هو تبرير اندلاق المؤسسة العلمانية التركية بشقيها الحكومي والعسكري في الحضن الصهيوني وتحالفها معه وإخراج العرب بصورة من يتشفى بتركيا وشعبها !

الحكومة التركية ومعها جيشها حارس العلمانية المقيتة وقفوا مشدوهين من حجم الكارثة وقوة الزلزال الذي لم يدم أكثر من 45 ثانية، وارتبكت حكومة أجاويد التي كانت تزهو حتى الأمس بانتصارها على حزب العمال الكردي، فغابت عن المناطق المنكوبة وكانت أصغر بكثير من أي فريق أجنبي جاء لنجدة الضحايا، والجيش التركي لم يتحرك إلا بعد أكثر من أسبوع على الكارثة والحكومة تركت الضحايا الناجين وحدهم ينبشون بأيديهم العارية الركام وأنقاض المباني بحثًا عن أقاربهم وجيرانهم تحتها، وبعد مضي أسبوعين على الكارثة مازالت فرق الإنقاذ والمتطوعون يخرجون جثث القتلى التي وصلت حتى الآن إلى أكثر من عشرين ألف قتيل على الرغم من محاولة الحكومة الفاشلة التقليل من حجم الكارثة واللعب بأرقام الضحايا والتراجع عنها على الرغم من أنها كانت أرقامًا رسمية.

وعلاوة على خسارة تركيا البشرية، فقد تسبب زلزال إزميت بخسائر اقتصادية فردية وقومية فادحة، فقد سويت ألاف المساكن بالأرض، إضافة إلى أن كثيرًا من المباني الأخرى لم تدمر لكنها أصبحت غير صالحة وغير آمنة للسكن بسبب تصدعها، وقدرت الخسائر المادية الأولية بحوالي عشر مليارات دولار معظمها في مدينة إزميت التي هي من أهم المدن الصناعية في تركيا، وفقد الآلاف من المواطنين الأتراك مصدر رزقهم بعد تدمير العدد الأكبر من المنشآت الصناعية والمحال التجارية في المناطق المنكوبة.

والدولة التركية التي نخرها الفساد تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة سببها بشكل رئيس سياسات النظام العلماني الحمقاء ضد الأقلية الكردية في تركيا والحرب المستعرة منذ عام ١٩٨٥م بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله أوجلان، وتسببت هذه الحرب في زيادة نسبة التضخم التي أدت بدورها إلى تدهور العملة التركية بشكل خيالي وفي زيادة مديونية الحكومة التركية لن تنفع معها محاولات أجاويد الحصول على مساعدات خارجية من صندوق النقد الدولي أو من الدول الغربية الحليفة لتركيا وخصوصًاالولايات المتحدة.

العالم الغربي لن يستطيع ولا حتى بريد إنعاش الاقتصاد التركي، وهو الذي يرفض حتى هذه اللحظة انضمام تركيا إلى منظومة الاتحاد الأوروبي، والحل لا يمكن أن يكون إلا محليًا، فحتى تخرج تركيا من دائرة الكوارث الاقتصادية والطبيعية لا بد من وضع حد التدخلات المؤسسة العسكرية العلمانية في شؤون الحكم المدني، فالجيش هو الذي يحارب الديمقراطية الحقيقية وهو الذي يشجع الفساد والمافيا التي تعمل بنشاط على مستويات عليا في الحكومة والجيش وأجهزة الشرطة!

إن قائمة مثالب الجيش الأتاتوركي طويلة أهمها التحالف مع العدو الصهيوني ومحاربة الإسلام وقمع الحريات الشخصية ومحاربة حجاب الفتيات المسلمات وحرمانهن من فرص العمل والتعليم، ومنع الإسلاميين من التشرف بالعمل العام!

الرابط المختصر :