; ريغان يتحرك لتوسيع الكامب..! | مجلة المجتمع

العنوان ريغان يتحرك لتوسيع الكامب..!

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1984

مشاهدات 123

نشر في العدد 685

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 02-أكتوبر-1984

ريغان.. أساليب مستجدة في المعالجة الأمريكية

        أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا على لسان رئيسها ريغان ووزير خارجيتها شولتز وبشكل يبدو مفاجئًا ونشطًا عن تحركها لإعادة الحياة إلى مبادرة ريغان لحل «مشكلة الشرق الأوسط»، ولأول مرة تعلن الولايات المتحدة دعوتها للاتحاد السوفيتي للمشاركة في هذا الحل.

فقد أكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تزال شريكًا كاملًا في الجهود الرامية إلى «إحلال السلام في الشرق الأوسط» وأن مبادرته التي أعلن عنها في 1/9/1982 لا تزال بمثابة «نهج واقعي يمكن تطبيقه» مؤكدًا أن التزامه بهذه المبادرة «لا يزال هو نفس الالتزام بها يوم إعلانها» وأضاف أن حجر الأساس لهذه المبادرة هو قرار مجلس الأمن رقم 242.

نشاط مكثف

وقد جاءت أقوال ريغان سالفة الذكر في خطاب له في الأمم المتحدة يوم الإثنين الماضي في 24/9/84 أثناء المناقشات العامة للدورة الجديدة للجمعية العامة.

وفي لقائه مع رؤساء الوفود المشاركة في الأمم المتحدة ومن ضمنهم وزير الخارجية السوفيتي غروميكو قال ريغان «إن الولايات المتحدة لا تريد أقل من علاقات واقعية بناءة بعيدة المدى مع الاتحاد السوفيتي» وفي غضون ذلك صرح شولتز بأن الولايات المتحدة «تأمل إقناع الاتحاد السوفيتي بأن يلعب دورًا بناء في الشرق الأوسط». وأشار إلى أن الدور الذي تأمل الولايات المتحدة بدأه مع الاتحاد السوفيتي يتعلق أساسًا بالنزاعات الإقليمية وخاصة النزاع في الشرق الأوسط، وكان غروميكو قد التقى مع ريغان لمدة قصيرة ومن المقرر أن يلتقى بشولتز فيما بعد.

في هذه الأثناء كان «مورفي» مساعد وزير الخارجية الأمريكية متجهًا من دمشق إلى القدس المحتلة بعد أن اجتمع المسؤولون السوريون لبحث موضوع «انسحاب القوات السورية والإسرائيلية» من لبنان والترتيبات الأمنية التي يطالب بها الإسرائيليون في الجنوب اللبناني، ثم توجه «مورفي» بعد ذلك إلى كل من السعودية ومصر والأردن.

وكانت مصر قد أعلنت على لسان الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشئون الخارجية ترحيبها بالتحرك الأمريكي الجديد.

على أثر ذلك أعلن الأردن عن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر اعتبارًا من يوم الثلاثاء 25/9/1984.

وبعد التصديق على القرار توجه ياسر عرفات إلى عمان لإجراء مفاوضات مع المسؤولين الأردنيين قبل أن يصل إليها المبعوث الأمريكي «مورفي». هذا وقد أعلن صفوت الشريف وزير الإعلام المصري ترحيبه بالقرار الأردني ثم توجه بعد ذلك أسامة الباز إلى الأردن قبل أن يغادره ياسر عرفات.

وعلى أثر ذلك أجرت سوريا اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الليبي والجزائري ثم أعلن في دمشق عن استئناف الوساطة التي تقوم بها كل من جمهورية اليمن الديمقراطية والجزائر لإجراء مصالحة بين سوريا ومنظمة «فتح» من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني الذي تعارضه سوريا ما دام ياسر عرفات على رأس منظمة التحرير.

حركة الدبلوماسية الدولية

هذا النشاط المكثف لحل «مشكلة الشرق الأوسط» الذي بدأته الولايات المتحدة على لسان رئيسها ووزير خارجيتها وجد صداه ليس في منطقة «الشرق الأوسط» فحسب ولكن في العالم كله.

صحيح أن هناك تحركات واتصالات كانت تجرى «على نار هادئة» وكانت تميل شيئًا فشيئًا إلى ترجيح الموقف السوري في استبعاد منظمة التحرير، والموقف الأمريكي الإسرائيلي الرافض لقيام كيان فلسطيني مستقل كما ظهر ذلك في الموقف الفرنسي الأخير الذي اعتبر على لسان المسؤولين الفلسطينيين «تخليًا عن منظمة التحرير» رغم الموقف الفرنسي المناصر نسبيًا لمنظمة التحرير فيما مضى، وخاصة موقف الفرنسيين أثناء خروج عرفات ورجاله من طرابلس، حيث اعتبرت مساعدة الفرنسيين في إخراج الفلسطينيين في حينه موقفًا جيدًا رغم النتائج السيئة البعيدة المدى لعملية الإخراج هذه، فلقد رأى عرفات في المساعدة الفرنسية المذكورة وفي دورها في تبادل أسرى اليهود مع أسرى الفدائيين في معسكر أنصار موقفًا يمكن أن يطلق عليه عبارة «إنقاذ ما يمكن إنقاذه».

إلا أن فرنسا في الآونة الأخيرة بدأت تتأرجح بعيدًا عن منظمة التحرير التي هالها الأمر فخرجت عن مسئوليها تصريحات حادة.

والإنجليز أيضًا ليسوا بعيدين عما يجرى لحل «مشكلة الشرق الأوسط» فقد عقد مسئولون بريطانيون محادثات سرية في موسكو مع مسئولين سوفييت قيل إنها «بشأن الوضع في الشرق الأوسط» وقال متحدث باسم السفارة البريطانية، كما ذكرت وكالة رويترز أن المحادثات شملت الصراع العربي - الإسرائيلي، وقد رئس الجانب البريطاني في المحادثات مساعد وكيل وزارة الخارجية لمكتب الشؤون الخارجية ورئيس الجانب السوفييتي رئيس إدارة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، ولعل زيارة أحد الحكام العرب إلى لندن في الآونة الأخيرة والتي استمرت أسبوعين لها علاقة بهذا الأمر وإن قيل إنها زيارة خاصة.

ويبدو أن المبادرة السوفيتية الأخيرة الداعية إلى عقد مؤتمر دولي لحل مشكلة الشرق الأوسط والتي لم تلق في الظاهر قبولًا من الولايات المتحدة ومن بعض الأطراف الأخرى، يبدو أنها اليوم ستؤخذ في الاعتبار.

حالة من الوفاق الدولي

والحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا أن هناك «وفاقًا» دوليًا بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية، وإن كان هناك اختلاف في التفاصيل أو الإخراج أو التكتيك.

ويمكن أن نجمل معالم هذا الوفاق فيما يلي:

- بقاء الكيان اليهودي في فلسطين والمحافظة عليه.

- الاستفادة من وجود هذا الكيان في تواجد كل منهما في المنطقة بشكل أو بآخر.

- التصدي لكافة الحركات التحررية الأصلية وخاصة ذات المنطلق الإسلامي بشتى السبل المتاحة سواء بالقمع أو الاحتواء أو التخريب من الداخل.

- ولكن لماذا الحركة السريعة هذه الأيام والمتغيرات الظاهرية التي تبدو في بعض الأحيان متناقضة؟

- لماذا الإصرار من قبل الولايات المتحدة فيما مضى على استبعاد دور الاتحاد السوفيتي والإصرار هذه الأيام على أن يكون له دور في حل «مشكلة الشرق الأوسط»؟

- لماذا المماطلة الإسرائيلية فيما مضى في الانسحاب من لبنان وإصرارها اليوم على الانسحاب؟

عوامل جديدة

في تصورنا أن هناك عاملين استجدا على الساحة اللبنانية وعاملًا آخر على وشك الظهور في الساحة الفلسطينية دفعت بالحركة السياسية إزاء «مشكلة الشرق الأوسط» دفعة قوية إلى الأمام بالإضافة لعوامل أخرى تتعلق بالانتخابات الأمريكية، أما العاملان اللبنانيان فهما:

 اشتداد المقاومة في جنوب لبنان بحيث أصبحت حرب استنزاف للقوات الإسرائيلية وللعناصر العميلة في الجنوب المسماة جيش لبنان الجنوبي، والفشل الذريع حتى الآن في القضاء على المجاهدين أو الحد من تطور عملياتهم البطولية أو حتى الكشف عن هويتهم، والخوف من استشراء هذه الظاهرة الجهادية الرائعة التي ترى فيها جماهير المسلمين منهجًا للخلاص.

 الضربات الموجعة والمتكررة للمراكز الأمريكية والعسكرية والسياسية في لبنان واحتمال استمرار هذه الضربات وتوسيعها وعجز الولايات المتحدة عن التصدي لهذه الضربات أو إفشالها بسبب بسيط وهو أن القائمين بها لا يخافون الموت بل يطلبونه.

وأما العامل الفلسطيني فهو:

 إن الضغط المستمر لإنهاء دور منظمة التحرير لصالح «الوكلاء» يكاد يتحول إلى صالح المنظمة بقيادتها الحالية أو لصالح «التطرف والعمل السري» كما يريده الجيل الصاعد من المقاتلين الفلسطينيين.

 وفي حالة التقاء العامل الفلسطيني وخاصة في شقه الأخير مع العاملين اللبنانيين فإن المعادلة في الشرق الأوسط يمكن أن تنقلب رأسًا على عقب.

 ولذلك كان التحرك الأمريكي الجديد متزاوجًا مع التحرك الروسي والأوروبي لتتبعه تحركات سريعة عربية وغير عربية تنشد الخلاص!!

فهل فيما يجري من تحركات متسارعة ومكثفة خلاص للفلسطينيين من سنوات التشرد والضياع والإبادة والاضطهاد؟ نحن نشك في ذلك! أم أنها عمليات وقائية تصفوية تستهدف قتل الأمل ومنع العمل لتحرير فلسطين والخلاص من الكيان اليهودي؟ نحن نعتقد ذلك، ولكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق