العنوان روسيا ومحاولة جديدة للتدخل العسكري في أفغانستان
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
مشاهدات 90
نشر في العدد 1220
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
أفغانستان
دعا الرئيس الروسي يلتسين -الذي يواصل الاستجمام في مستشفى الكرملين استعدادًا لإجراء عملية جراحية لتغيير بعض شرايين القلب إلى عقد قمة طارئة لقادة بلدان رابطة الكومونولث «المعنية» بالتطورات الأخيرة في أفغانستان والحيلولة دون تأثيرها على الأوضاع في منطقة آسيا الوسطى السوفييتية السابقة.
وتتوقع مصادر الكرملين استجابة قادة بلدان آسيا الوسطى «طاجيكستان وأوزبكستان» وتركمانستان وقيرجيزيا وأذربيجان» وكازاخستان للدعوة الروسية بعقد القمة الطارئة لبحث الإجراءات والسبل الكفيلة بتعزيز حماية الحدود الجنوبية لرابطة الكومونولث على ضوء الأحداث الأخيرة في أفغانستان والتي أسفرت عن استيلاء حركة «طالبان» على العاصمة كابل وإزاحة الرئيس برهان الدين رباني وقواته إلى خارجها.
وأشارت المصادر الروسية إلى أن دعوة الرئيس الروسي جاءت استجابة لإلحاح بعض قادة دول آسيا الوسطى بعقد القمة خوفًا من تهديدات «طالبان» ودعمها للحركة الدينية المعارضة فيها وما يمكن أن ينجم عن ذلك من اتساع نطاق الحرب الأهلية وتزكية النزاعات العرقية وإشعال نزاعات الحدود بين بلدان المنطقة -على حد قول- المصادر الروسية.
وإلى جانب الدعوة التي أطلقها رئيس روسيا المريض بعقد القمة الطارئة لقادة البلدان المعنية «الإسلامية» في رابطة الكومونولث، دعا سكرتير مجلس الأمن القومي الجنرال ليبيد إلى تقديم الدعم السياسي والعسكري للقيادات الأفغانية المناهضة كحركة «طالبان» من أمثال الجنرال عبد الرشيد دستم وأحمد شاه مسعود والحيلولة دون سقوط المقاطعات الأفغانية الشمالية في أيديها.
وتوقع الجنرال ليبيد -الذي سبق له المشاركة في قيادة بعض القوات السوفييتية التي دخلت أفغانستان في الثمانينيات لتقديم الدعم والقتال إلى جانب القوات الأفغانية الحكومية «الشيوعية» آنذاك -سقوط المقاطعات الشمالية الواقعة تحت سيطرة الجنرال الأوزبيكي عبد الرشيد دوستم، ما لم تبادر روسيا وأوزبكستان والدول المعنية الأخرى بتقديم الدعم العسكري الكافي له لوقف زحف حركة طالبان في اتجاه الحدود الجنوبية لرابطة الكومونولث، مشيرًا إلى امتلاك دوستم لعدد من الطائرات والطيارين «المهرة» الذين تلقوا تدريباتهم على أيدي القوات السوفييتية على حد قوله.
وحذر الجنرال ليبيد من أخطار استيلاء طالبان على المقاطعات الشمالية الأفغانية ودعا إلى إعاقة فرض سيطرتها على كافة الأراضي الأفغانية ورأى في أفغانستان الموحدة الإسلامية خطرًا على الأمن القومي الروسي وأمن بلدان رابطة الكومونولث الأخرى.
واعتبر الجنرال ليبيد تقديم «العون» للمعارضة الأفغانية بمثابة خطوة دفاعية من جانب الكرملين للحيلولة دون انتقال الحرب إلى الأراضي الروسية ذاتها ووصف الشيشان «قاصدًا الحرب الروسية فيها» بأنها قطرة في بحر عميق مقارنة بما سوف تشهده المنطقة من حروب مدمرة إذا نجحت طالبان في استعادة وحدة أفغانستان تحت سيطرتها.
وتأتي دعوة الرئيس الروسي لعقد القمة الطارئة للدول المعنية في رابطة الكومونولث وأيضًا دعوة الجنرال ليبيد بتقديم «العون» للمعارضة الأفغانية بمثابة التدخل العسكري المباشر «الثاني من نوعه بعد دخول القوات السوفييتية إلى أفغانستان في مطلع الثمانينيات» في أفغانستان لمساندة «أعداء الأمس» «من أمثال رباني ومسعود» ضد حركة طالبان الفتية.
في هذه الأثناء أكد الجنرال عبد الرشيد دستم المدعوم من أوزبكستان استعداده لمقارعة قوات طالبان والتصدي لها وأشار إلى أهمية التعاون مع روسيا وأشاد بتفهم «الكرملين» لمخاطر الوضع الناجم في آسيا الوسطى.
ولا أعتقد أن «المبررات الرسمية» التي ساقها الكرملين ورجله القوي «الجنرال ليبيد» لتبرير التدخل العسكري الروسي الجديد في افغانستان كافية لإقناع الرأي العام في روسيا بهذه الخطوة المجنونة والخطرة، فما زالت الذكريات المرعبة للتدخل السوفييتي في أفغانستان تقلق راحة الآلاف من الروس والسوفييت الذين فقدوا ذويهم في المغامرة الروسية الأولى «١٥ ألف قتيل و٦٠ ألف جريح».
ولماذا العودة طويلًا إلى الوراء وها هي المغامرة الروسية في الشيشان تحصد أرواح أكثر من ثمانين ألف قتيل وإلى جانب ٢٤٠ ألف جريح وأكثر من ثلاثة أرباع مليون لاجئ شردتهم الحرب من ديارهم.
كما أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من دعاوى التدخل الروسي الجديد في أفغانستان مجرد «شعارات للاستهلاك المحلي» حيث الوضع المتردي للقوات المسلحة الروسية والعجز الكامل عن تسليحها والإنفاق عليها فلم يحصل الجنود والضباط على رواتبهم منذ شهور مضت في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بمجمل الاقتصاد الروسي وبالحياة الطبيعية للمواطنين.
وفي أغلب الظن أن دعوة الكرملين للتدخل جاءت للتأكيد على «قدرة» الرئيس يلتسين على العمل واتخاذ القرارات الخطيرة في وقت استأنف فيه البرلمان دورة انعقاده الحالية بطلب من «المعارضة» بتشكيل لجنة طبية محايدة لوضع تقرير عن الحالة الصحية لرجل الكرملين الأول وعزله عن منصبه وتسليم صلاحياته لرئيس حكومته تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.