; روجرز يتحرك مرة أخرى طريقة أمريكية لتخدير الأعصاب وتثليج المشاعر | مجلة المجتمع

العنوان روجرز يتحرك مرة أخرى طريقة أمريكية لتخدير الأعصاب وتثليج المشاعر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973

مشاهدات 0

نشر في العدد 134

نشر في الصفحة 2

الثلاثاء 23-يناير-1973

روجرز يتحرك مرة أخرى

طريقة أمريكية لتخدير الأعصاب وتثليج المشاعر

 

الذي يستعرض السنوات انقضت على نكسة العرب في عام ١٩٦٧ سنة بعد سنة ويحاول أن يقيس بميزان حساس مشاعر الناس خلال هذه السنين ومدى حماسهم للقضية ومقدار بذلهم من تضحية في سبيل محو عار هذه النكسة يكاد يصاب بالذهول لهول ما يصل إليه من نتائج.

 بعد الأيام المعدودات المعركة جاء وقف إطلاق النار .. واعتبره الناس فترة زمنية قصيرة جدا يعدون أنفسهم فيها ليكونوا جميعا جنودا لمعركة الخلاص وكانت الأزمة النفسية للناس في بلاد العرب في أوجها والتوتر العصبي على أشده .. حتى إذا طرحت القضية في مجلس الأمن واتفق فيه على قرار مجلس الأمن المشهور.. لها المتحمسون في عصبية رافضين لهذا القرار متهمين بالعمالة والخيانة كل عربي يقبل به .. ولم يستطع حكام العرب الجهر بقبوله في بادىء الأمر في انتظار هدوء الأعصاب وبرود الحماس.. وشيئا  فشيئا بدأ الإعتراف بالقرار يتسلل من خلال التصريحات والخطب والصحف. وتمسك العرب به وطالبوا بتنفيذه بإلحاح.

وكان الفدائيون على المستوى الشعبي أتونا يغلي ويتحرك ويضرب وأنطلق الشباب بالمئات والألوف ينخرطون في حركة الفداء .

 وسكن الرسميون العرب وشجعوا هـــــذه الحركة فانصرفت نقمة الناس عنهم إلى هذا العمل الإيجابي واشتعلت الثورة في كل مكان .. وأخلد الحكام إلى الراحة والهدوء يرقبون ويخططون.. ما سيكون في المرحلة القادمة وتحرك أعداء هذه الأمة وقادة هذا العالـم يبحثون عن الحلول الجزئية ويعلنون المبادرات السياسية ويطرحون المشروعات التفسيرية لقرار مجلس الأمن .. وكانت لجان للتحقيق في معاملة اليهود للعرب في فلسطين المحتلة ..

ولم يجد الرسميون العرب مفرا من إرضاء شعوبهم ففتحوا النار على الأعداء فترة من الزمن ؟ وكانت حرب الإستنزاف واستمر التراشق بقذائف المدافع وقنابل الطائرات و اشتعل الحماس مرة ثانية وتمنى الثائرون أن تؤدي هذه الشرارات الى اشتعال المعركة الحقيقية .. وانتظروا .. وطال انتظارهم وانتهى هذا الانتظار بالعودة ثانية الى الهدوء ..

وانقض الحاكمون على الثورة يأكلونها بضراوة وقسوة أو بملاينة ومداورة وانشغل الأخوة في قتال بعضهم بعضا وعاد التشبث بالحكم والمحافظة على كراسيه الى الساحة وكانت مقاطعات و مشاحنات واحتجاجات بين أصحاب هذه الكراسي وانشغل بها الناس زمنا والعدو ماض في جلب اسلحته وتدريب ابنائه واستيراد النفوس البشرية لتكثير عدده .

وحاولنا بكل جهدنا أن نشد الشرق لمساندتنا وارجاع حقنا فخذلنا الشرق ولم تظفر منه بغير القليل القليل فقاطعنا الشرق وأعلنا ذلك على العالم وتقربنا إلى الغرب على استحياء فلفظنا الغرب وعدنا نبحث عمن أضعنا فكنا كالايتام على موائد اللئام .

وانتظرنا قرارات من الكبار ونتائج اجتماع لهـم ونهاية حروب بينهم واملنا على ذلك زمنا .. وعلى اجتماعات هيئة الأمم زمنا ولا زلنا في الانتظار ولا زال الأربعة الكبار بالتناوب يمنوننا ويرسلون لنا الحلول والاقتراحات إلى أن نستسلم.

ومع هذه المسيرة الطويلة كانت مشاعر الناس لاهثة تلاحق كل خبر وتبحث عن كل جديد ويفقدها الزمن حماسها و يثنيها سوء حالها عن عزمها ويجعلها اليأس تتجرع مرارة الرضا بأي شيء.

هذا استعراض سريع لهذه السنين العجاف دفعنا اليه ما نسمعه عن تحركات أمريكا باتجاه حل الأزمة حلا جزئيا وما أعلنه روجرز أن عام ۱۹۷۳ عام مفاوضات وما أبدته إسرائيل من أهتمام لإيجاد هذه التسوية.

ولو رجعنا و استعرضنا ماحدث لامتنا منذ قيام اسرائيل في عام ١٩٤٨ على احتلالها للأراضي الجديدة عام ١٩٦٧ لوجدنا التاريخ يعيد نفسه ولوجدنا أن العدو يتبع معنا السياسة نفسها بهذه الطريقة العجيبة التي تجعلنا مع الزمن نفتر و نتراضى بأقل القليل ثم لا نحصل على شيء.

 إن سنة الله في هذا الكون

في هذا العدد

     نسبة ٥٠٪ 10

     المودودي يتحدث  عن بنجلاديش 12

     الإخوان المسلمون في مرايا نجيب محفوظ ١٦

 

     حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون ۱۸

 

     استخدامات العقول الالكترونية ثمانون عاما بحثا عن مخرج ( مسلسل للاطفال )20

الرابط المختصر :