; رواة الحديث من الصحابة | مجلة المجتمع

العنوان رواة الحديث من الصحابة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أغسطس-1973

مشاهدات 28

نشر في العدد 162

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 07-أغسطس-1973

 رواة الحديث من الصحابة

 إعداد: جابر سرحان الشطي

يُعدُّ كل صحابي زاد على رواية ألف حديث مكثرًا، والمكثرون هم سبعة: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، والسيدة عائشة، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وإليك أسماءهم وفقًا للترتيب الذي ورد آنفًا:

1- أبو هريرة: هو أكثر السبعة رواية، فقد أخرج له بَقِيُّ بن مخلد (5374) حديثًا.

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الذي كناه «أبا هريرة» يوم شاهده يحمل هرة صغيرة، وهذه الكنية سماه بها رسول الله على سبيل التحبب، ولكن غلبت عليه حتى اختفى اسمه الحقيقي «عبد الرحمن بن صخر»، ويرجع نسبه إلى بطن من الأزد هم بنو دوس.

أسلم (رضي الله عنه) في السنة السابعة للهجرة عام خيبر، وتوفي بالعقيق عام 57هـ على الراجح، وكان عريف أهل الصفة الذين كانوا منقطعين إلى العبادة في مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم)، والصفة موضع مظلل في المسجد كان يأوي إليه أولئك الزهاد، وقد استجاب الله لدعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) له بالحفظ، فكان بين الصحابة أكثرهم حفظًا.

أخرج الشيخان والترمذي عنه أنه قال: قلت يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها، فقال: «ابسط رداءك»، فبسطته، فحدثني حديثًا كثيرًا فما نسيت شيئًا حدثني به.

كان (رضي الله عنه) عاملًا على البحرين في عهد عمر بن الخطاب، إلا أن عمر عزله بعد ذلك. ويقال: إن علي بن أبي طالب أراد في خلافته أن يستعمله فأبى عليه، ثم ولاه معاوية إمارة المدينة.

ويبدو أن عمر -على عادته في التشدد في الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)- أنكر عليه كثرة رواياته وقال له: «لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض دوس»، حتى إذا روى له أبو هريرة قوله (عليه السلام): «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» أقره على رواية الحديث وقال: «أما إذًا فاذهب فحدث».

2- عبد الله بن عمر: يلي أبا هريرة في كثرة الرواية، فقد روى (2630) حديثًا.

وهو ابن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وشقيق السيدة حفصة أم المؤمنين، وأحد العبادلة الأربعة المشهورين بالإفتاء، وكل واحد منهم يسمى «عبد الله»، والثلاثة الباقون هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير.

ولد ابن عمر بعد البعثة النبوية بقليل، وكان عمره عشر سنوات حين أسلم مع أبيه، ثم إنه هاجر إلى المدينة قبل أبيه، وكان في معركة أحد حَدَثًا، فاستصغره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يأذن له بالاشتراك في القتال، لكنه فيما بعد شهد كثيرًا من الغزوات، كما أنه حضر القادسية، واليرموك، وفتح إفريقية ومصر وفارس، وقدم البصرة والمدائن.

كان الزهري لا يعدل برأيه أحدًا، وكان مالك والزهري يقولان: «إن ابن عمر لا يخفى عليه شيء من أمر الرسول وأصحابه». وقد روى عن أبي بكر وعمر وعثمان والسيدة عائشة وشقيقته السيدة حفصة وعبد الله بن مسعود، وروى عنه كثيرون منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وابن شهاب الزهري، وابن سيرين، ونافع، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة.

وتوفي عام 73هـ. ويقال: إن الحجاج دس له رجلًا فسمه ثم بزُجِّ رمحٍ له رَجَمَهُ في ظهر قدمه فمات متأثرًا بهذه الإصابة، وقد تكون وفاته طبيعية ويكون الخبر عاريًا من الصحة. وأصح الأسانيد عنه ما يسمى «بسلسلة الذهب»، وهي: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.

 

شباب الإسلام

للشاعر هاشم الرفاعي

ملكنا هذه الدنيا قرونا

وأخضعها جُدودٌ خالدونا

وسطّرنا صحائفَ من ضياءٍ

فما نسيَ الزمانُ ولا نسينا

حملناها سيوفاً لامعاتٍ

غداةَ الرَّوعِ تأبى أنْ تلينا

إذا خرجتْ من الأغمادِ يوماً

رأيت الهولَ والفتْحَ المبينا

وكنَّا حينَ يأخذنا ولِيٌّ

بطغيانٍ ندوسُ له الجبينا

تفيض قلوبُنا بالهدي بأساً

فما نغضي عن الظلمِ الجفونا

وما فتئ الزمانُ يدورُ حتى

مضى بالمجدِ قومٌ آخرونا

وأصبحَ لا يرى في الركب قومي

وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلَمني وآلَمَ كلّ حُرٍّ

سؤالُ الدهرِ أين المسلمونا؟

ترى هل يرجع الماضي فإني

أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبةً في الأرض ملكاً

يُدعِّمه شبابٌ طامحونا

شبابٌ ذلّلوا سبلَ المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهَّدهم فأنبتهم نباتاً

كريماً طابَ في الدنيا غصونا

همُ وردوا الحياضَ مباركات

فسالتْ عندهم ماءً معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً

يدكّونَ المعاقلَ والحصونا

وإن جنَّ المساءُ فلا تراهم

من الإشفاق إلا ساجدينا

شباب لَم تحطّمه الليالي

ولم يُسلِم إلى الخصمِ العرينا

ولَم تشهدهُمُ الأقداحُ يوماً

وقد ملأوا نواديهم مُجونا

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ

ولكن العلا صيغتْ لحونا

وقد دانوا بأعظُمهم نضالاً

وعلماً لا بأجرئهم عيونا

فيتّحدون أخلاقاً عِذاباً

ويأتلفون مُجتمعاً رزينا

فما عرف الخلاعةَ في بناتٍ

ولا عرف التخنّث في بنينا

ولَم يتشدقوا بقشورِ علْمٍ

ولَم يتقلّبوا في الملحدينا

ولَم يتبجّحوا في كل أمرٍ

خطير كي يقالَ مثقفونا

كذلك أخرج الإسلام قومي

شباباً مخلصاً حرّاً أمينا

وعلمه الكرامة كيف تبنى

فيأبى أن يُقيَّد أو يهونا

دعوني من أمانٍ كاذباتٍ

فلم أجد المنى إلا ظنونا

وهاتوا لي من الإيمانِ نوراً

وقوّوا بين جنبيَّ اليقينا

أمدُّ يدي فأنتزع الرواسي

وأبني المجد مؤتلفاً مكينا

الرابط المختصر :