; رمضان هذا العام.. دعوة شعبية للإصلاح والبناء | مجلة المجتمع

العنوان رمضان هذا العام.. دعوة شعبية للإصلاح والبناء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 76

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

أهل رمضان النور الأول على أمة العرب بفيصل القرآن العظيم يفصل بين الحق والباطل ويضع حدًا قاطعًا تتهاوى عنده الجاهلية في جزيرة العرب ثم بلاد فارس والروم ثم أنحاء العالم المترامي المعروف في ذلك الزمان وتتوالى رمضانات النور تحمل لأمة الإسلام الانتصارات الباهرة مظهرة للعالم أجمع ملامح القوة السياسية الجديدة التي لم يكن يعرفها الناس متمثلة في انسياح دولة الخلافة خلال المعمورة تنشر راية لا إله إلا الله حتى توقف ذلك المد عن قوة سياسية إسلامية عظمى فرضت سلطانها وهيمنتها وأرهبت كل من لم يقبل شرع الله منهاجًا للحياة واستمرت تلك القوة الضاربة قرونًا عديدة تقاوم الأعداء وتتحين الفرص لتكمل مسيرة النور والحق.

ولم يستطع الأعداء في حروبهم الضروس مع هذه القوة الإسلامية أن يحققوا ما يطمحون إليه سوى شيء واحد تعلموه:

 أن قوة هذه الأمة في تمسكها بخلافتها فإذا أريد الإطاحة بها فلا بد من سقوط الخلافة ووافق نضوج هذا الفكر السياسي عند الأعداء واقعًا سياسيًا حرجًا للأمة الإسلامية خلقته أجواء الفساد الإداري الداخلي والحرب الطاحنة بين دولة الخلافة العثمانية ودول أوروبا التي كانت تستميت في منع المد الإسلامي من التغلغل أكثر في أوروبا، ووجهت الطعنات القاتلة من داخل دولة الخلافة بمساعدة اليهود الذين هالهم أن تتعطل خططهم الرامية إلى إسقاط الخلافة قرونًا عديدة منذ بدأها عبد الله بن سبأ ضد خلافة عثمان رضي الله عنه.

وأحكمت الخطط وأتت أكلها وأهل أحد رمضانات الأمة الاسلامية عليها وهي تندب دولة الخلافة وتبكيها وتخرج فيها صيحات فردية هنا وهناك تدعو المسلمين لإعادة دولة الخلافة ولكن واقع الإسلام السياسي العظيم لم تكن لتعيده دعوات فردية مجردة بل لا بد من حركة شعبية توحد الأمة وتشعل نار الجهاد ضد الأعداء وقامت فعلًا تلك الحركة الإسلامية المنشودة في مصر وشاركت في الحياة السياسية واستطاعت أن تعطي أكثر من غيرها فتنبه الأعداء وأعادوا إلى أذهانهم دولة الخلافة التي أرهبتهم قرونًا عديدة فتمالؤوا على ضرب تلك الحركة الإسلامية وكان لهم ما يريدون وأقصى الإسلام بتاتًا عن واقع الحياة في أمة الإسلام حتى أضحى الإسلام مجرد شعار لأمة لم يعد لها وجود متماسك واضح.

ومنذ ذلك الحين ورمضان يهل علينا وواقعنا السياسي يزداد تدهورًا انطلاقًا من منطقتنا العربية إلى كافة أنحاء العالم الإسلامي 

وقبل أيام أهل علينا رمضان ۱۳۹۸هـ وأمتنا تعيش معطيات سياسية نستطيع تلخيصها بالآتي:

الأنظمة السياسية في دولنا الإسلامية أصبحت غير قادرة على قيادة المنطقة سياسيًا وفق متطلبات الأمة ومصالحها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ولا أدل على ذلك من معادلة التحولات السياسية السريعة التي احتاجت المنطقة «والتي لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بالمصالح الاقتصادية والاجتماعية» والتي بدا أن إمكانية التحكم فيها من قبل أنظمتنا السياسية المعاصرة غير متيسر ولا مستطاع وخير مثال على ذلك اقتراب الدب الروسي وإحاطته بمنابع النفط عصب القوة الإسلامية المعاصرة بخطوات سريعة أفقدت الأنظمة السياسية المعنية القدرة على التصرف الحكيم وجرتها إلى مزيد من ردود الفعل السريعة غير المدروسة والتي بدا أيضًا أنهم عاجزون عن وقف السلبيات المترتبة عليها.

ضعف قدرة الأنظمة السياسية على قيادة المنطقة يعود إلى أمرين اثنين:

 أولًا: ارتباط بعض الأنظمة مع الأعداء ضد مصالح شعوبهم الإسلامية وما الولاء الشيوعي في عدن وأفغانستان وأحلام السوريين لإقامة الدولة العلوية في سوريا وسعي السادات لإحلال السلام مع اليهود وإقامة المصالحة على حساب عزة وكرامة الشعب المصري إلا تجسيد واضح لهذه الارتباطات المباشرة. 

ثانيا: تضارب الارتباطات الدولية لبعض الأنظمة التي لها رصيد شعبي مع رغبات الشعوب في تحقيق الوضع الأفضل الذي تطمح إليه شعوبهم، وما المحاولات المتعثرة الرامية إلى إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية على وجهها الصحيح إلا صورة لهذا التضارب إذ تحول ارتباطات هذه الأنظمة الدولية بينها وبين السعي الجاد لتطبيق الشريعة الإسلامية والتي تشكل مطلبًا شعبيًا كبير الأهمية.

هذه المعطيات السياسية التي تعيشها أمتنا في رمضانها الحالي تقودنا إلى استنتاج يعد واحدًا من أهم قضايا منطقتنا في وقتها الراهن ذلك أننا وفق تلك المعطيات السياسية الآنفة الذكر تحتاج إلى مشاركة شعبية جادة تسهم في قيادة المنطقة وتوجيهها سياسيًا لتحقيق مصالح أمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية أي أن المنطقة يجب أن تعود إلى عهد المشاركة الشعبية الذي ضعف في بداية الستينيات حينما بدأت عملية قتل الوعي الشعبي لدى الشعوب الإسلامية بالتضليل والحملات الإعلامية التي بدأت على يد رئيس مصر السابق جمال عبدالناصر.

هذه المشاركة الشعبية لن تكون نتاج يوم وليلة فالشعوب دائمًا بحاجة إلى مرشد وموجه لذلك فإن حتمية هذه المشاركة وفق المعطيات السياسية التي نعيشها تحتم وجود دعـــــــاة إسلاميين يقومون بعملية بث الوعي الإسلامي لدى الشعوب، كما تحتم أيضا على الأنظمة التي لها رصيد شعبي أن تغذي حركة بث الوعي الشعبي لتتحقق لها مشاركة شعبية أكبر مبنية على التفاهم تعينها على التخلص من الضغوط الخارجية المسلطة عليها.

ولعل سائلا يسأل ولماذا خصصنا الدعاة الإسلاميين للقيام بهذه المهمة ألا يوجد في الساحة غيرهم والجواب على ذلك بسيط:

أولًا: أن آخر هذه الأمة لن يصلح إلا بما صلح به أولها وهذه لا تحتاج لدينا إلى مزيد شرح واستيفاء..

ثانياً: أن الشعوب الإسلامية سواء في الأنظمة الموالية للأعداء أو التي تخضع للضغوط الخارجية تعيش في حالة توجه للإسلام وعودة للحياة الإسلامية مرة أخرى. 

ثالثاً: أن الحركات اليسارية كمثال للحركات المضادة للدعاة الإسلاميين أدركت ما ذكرناه في ثانيا فعدلت من خططها ليتسنى لها ركوب التيار الديني لدى الشعوب الإسلامية للوصول الى مآربها، أفلا يكون الدعاة الإسلاميون أجدر أذن بالاستفادة من هذا التيار الإسلامي لدى شعوبنا الإسلامية. 

خلاصة القول: إن منطقتنا الإسلامية بحاجة إلى مشاركة شعبية لقيادة المنطقة سياسيا وأن هذه المشاركة لا بد أن تكون وفق عقيدة الأمة بالجهود المكثفة التي يبذلها الدعاة الإسلاميون فهل يكون رمضان هذا العام فاتحة هذا العهد؟

الرابط المختصر :