العنوان رمضان موسم العبادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1973
مشاهدات 0
نشر في العدد 173
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 23-أكتوبر-1973
أيها الإخوة في كل مكان، أحييكم بتحية الإسلام
الخالدة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه كلمة توجيهية إسلامية حول مناسبة عظيمة
فاضلة من أشرف المناسبات السعيدة، هي مناسبة شهر رمضان المبارك، وفق الله الأمة
الإسلامية إلى صيامه وقيامه.
صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمّدًا رسول الله، وإقام
الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا».
إن صيام شهر رمضان هو الركن الرابع من أركان
الإسلام الخمسة، وفريضة إسلامية فرضها الله علينا كما فرضها على الذين من قبلنا،
وقد كرم الله هذا الشهر العظيم وشرفه على سائر الشهور؛ وذلك بإنزال كتابه العزيز
ودستوره المجيد حيث يقول تعالى: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ
ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ﴾ (البقرة: 185)، كما امتن الله تعالى
به على عباده بأنواع الكرامات ومضاعفة الأجر والثواب والخير الكثير، وجعل أوله
رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقًا من النار.
ولقد جعل الله رمضان موسمًا عظيمًا من مواسم
العبادة، وميدانًا واسعًا من أجل التسابق إلى الخيرات والمنافسة بالفضائل والأعمال
الصالحة والجهود الطيبة، كما أنه مضمار التعاون والتآزر الأخوي الإسلامي بين أفراد
الأمة الإسلامية وشعوبها، وذلك حينما يقفون صفًا واحدًا وجبهة واحدة تحت راية
الإسلام تسودهم روح الوحدة والمحبة والعدالة الإسلامية. كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم أجود الناس في رمضان في إدراك أوقاته المباركة بالأعمال الصالحة
والمسابقة إلى الخيرات.
فهنيئًا للمؤمنين الصادقين الذين شمروا عن
سواعد الجد والاجتهاد في صيامهم وقيامهم تلبية لنداء الله واستجابة لأمره حيث
يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).
وليس المقصود من الصيام الامتناع عن الأكل
والشراب فحسب، بل إن المقصود الأعظم من الصيام هو التقوى في امتثال أوامر الله
واجتناب نواهيه كما قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).
والصيام له دور عظيم وأثر كبير في تهذيب
الأرواح وتربية النفوس وترويضها على الصبر والمصابرة وعلى الصدق والفضيلة، كما أن
له أثرًا في تعظيم الله وخشيته؛ وذلك بحفظ الجوارح وردعها عن الأفعال السيئة، في
كف السمع والبصر عن المحرمات، وفي حفظ اللسان عن الزلل ورديء الكلام خوفًا من عقاب
الله الأليم وطمعًا في ثوابه الجزيل.
أيها الإخوة، إن الغيبة والنميمة من أقوى
الأسباب المفسدة للصيام المبطلة لثوابه؛ لأنهما من أقبح الرذائل ومن أبشع الصفات
النفسية الملوثة لكرامة الإنسان. ومن الأسباب المفسدة للصيام قول الزور، وأكل
الربا، والكذب، والخيانة، والحسد، والشتم، والسب، والقذف، إلى غير ذلك من الأعمال
السيئة المفسدة لثواب الصيام؛ لأنها منكرات محرمة في كل زمان ومكان، فكيف إذا كان
فعلها في رمضان؟! فإن ذلك أشد تحريمًا وأعظم إثمًا؛ وذلك لحرمة الشهر وفضله على
سائر الشهور.
هذه كلمة توجيه وإرشاد ومساهمة في نشر الدعوة
والثقافة الإسلامية، أسأل الله تعالى أن يوفق الأمة الإسلامية التوفيق والهداية
والسداد، إنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز الحناكي - الرياض
تهنئة و.. اقتراح
الأخ العزيز رئيس تحرير المجتمع، بعد تقديم
خالص التحية الأخوية وصادق الدعوات:
يسرني بمناسبة قدوم سيد الشهور رمضان الكريم
المبارك أن أقدم أجمل التهاني وأصدقها وأفضلها لكم ولأسرة المجتمع الإسلامي الجاد
وللأمة الإسلامية جمعاء، سائلًا المولى جلت قدرته أن يفتح علينا أبواب الخير لتقفل
أبواب الشر وشعارات الزيغ والزيف والفساد، وأن يجعل الله على مراكز القوى عبيده
الأمناء الأتقياء صفوة عباده.
ومع هذه التحية والتهنئة والشكر للجهود
الإنسانية الحقة، أرشح لمسلسل الأطفال والطلاب في المرحلة الابتدائية والمتوسطة
المسلسل التصوري الإسلامي للمفكر الإسلامي سيد قطب والكاتب عبد الحميد جودة السحار
والصور بعناية المجلة لفنان قلبه سليم وروحه إسلامية طيبة طبقًا لاقتراح الأخ
الغيور خالد عبد اللطيف أحمد العبد الجليل.
وفقكم الله وأعاننا جميعًا على الثبات والسير
والجهاد في سبيله، ودمتم في حماية الله ورعايته وحسن توفيقه.
من أخيكم المخلص: محمد الشامي - الطائف (من
المهاجرين)
ملاحظات.. واهتمامات
السيد رئيس تحرير جريدة المجتمع، السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته:
أستهل رسالتي إليكم اليوم راجيًا المولى عز
وجل أن يثبت أقدامكم وأن ينصركم نصرًا عزيزًا في نشر دعوة الإسلام والانطلاق بها
إلى حيث أراد الله لها، ومحاربة الفساد الذي جثم على قلب العالم الإسلامي اليوم
بشتى صوره وأشكاله، وليوفقكم الله سبحانه وتعالى في الجهد الذي تقومون به لتبصرة
المسلمين -شبابهم وشيوخهم رجالهم ونسائهم- بالخطر المحدق بهم في كثير من أجزاء
العالم الإسلامي؛ حفظًا لهم ولهممهم، وإذكاءً لروح التعاون بينهم، وإنارة الطريق
أمامهم للمضي قدمًا في سبيل الله، حتى غاية واحدة ويلتفون تحت راية واحدة هي راية
الإسلام الحنيف، وذلك باتباع رسالة رسولنا الكريم محمد بن عبد الله عليه أفضل
الصلاة وأتم السلام دون استيراد أنظمة تافهة من الشرق الملحد أو الغرب المفسد.
وأود يا أخي المسلم أن أشير إلى تكرار بسيط في
موضوعات العدد رقم 165 الصادر في يوم الثلاثاء 30 رجب 1393 هـ الموافق 28 أغسطس
1973 م، يتمثل في النصف الثاني من موضوع «دعوة» بقلم الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد
ص 22، وموضوع «الأسلوب والفهم» بقلم الأخ محمد عبد الفتاح ص 26 بنفس العدد المشار
إليه.
كما أود أن أحيي الأستاذ الفاضل أحمد معروف
على ما يقوم به من جهد مشكور في إيضاح حقيقة بعض ما خفي من تاريخ مصر السري في فترة
الإعداد للثورة المصرية والفترات التي تلت ذلك؛ تصحيحًا لما ساد العالم بأسره،
شرقه وغربه، من مفاهيم خاطئة ومغالطات فادحة وأخطاء قاتلة عن عمد وعن غير عمد عن
تاريخ تلك الفترة الهامة من تاريخ الأمة العربية، وحتى يدرك الشباب المسلم في شتى
بقاع العالم عامة والشباب المسلم المصري خاصة تلك المؤامرات التي تحاك به لتحطيمه
جهارًا نهارًا، ويدرك قيمة العودة إلى تعاليم ديننا الحنيف واستلام طريقه منه، حتى
يتسيد العالم شريعة الله سبحانه وتعالى.
والله الموفق إلى ما فيه الخير والرشاد.
مع تحيات أخيكم المسلم: كمال توفيق الهلباوي - الرياض (السعودية).