; رمضان.. مناسبة لتجديد العهد مع الله | مجلة المجتمع

العنوان رمضان.. مناسبة لتجديد العهد مع الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002

مشاهدات 92

نشر في العدد 1525

نشر في الصفحة 9

السبت 02-نوفمبر-2002

في معترك الحياة يشتد الحنين إلى المنهل العذب، والمورد الصافي، وتهفو الروح مشتاقة لمعاودته عامًا بعد عام، وتشتد الحاجة إليه في أوقات الأزمات، ويتلهف الساري إلى واحة الطهر، والصفاء، ليتحلى بالصبر، ويسترجع ذكريات النصر فتحيا القلوب، وتسمو الأرواح، وتتجدد العزائم، وتشحذ الهمم في رمضان ذلك الشهر الكريم المبارك.

وبهذه المناسبة الفضيلة، نوجه خالص التهنئة للشعوب العربية والإسلامية مع خالص الدعاء أن تكون أيام رمضان فرصة طيبة ليتخذ الأفراد ولتتخذ الحكومات خطوات إيجابية لإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج.

 فعلى المستوى الفردي: يحاسب كل مسلم نفسه: ماذا فعل لينقذ نفسه من النار؟ وماذا فعل للنهوض بأمته من كبوتها والخروج بها من أزمتها، وقد تمزقت أوصالها، وتشققت أركانها وتهاوت أعمدتها، وتداعت الأمم الباغية عليها كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.  

وعلى المستوى الشعبي والعمل الجماعي: تحاسب الأمة والشعوب نفسها، أين هي من تطبيق شريعة الإسلام في مجتمعاتها، وأين هي من الوحدة المنشودة والتجمع المرغوب؟ إن سنة الله تأبى إلا أن ينتصر دينه بتحكيم شرعه والحرص على أداء الفرائض ومحاربة الموبقات والمحرمات، وتعاون حملة الدين المؤمنين به وترابطهم وتوثق عُرى الأخوة بينهم، مستذكرين قول الصحابة رضي الله عنهم- حين عزموا على الخروج في رمضان للقاء المشركين في غزوة بدر الكبرى، إذ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: امض یا رسول الله لما أمرت، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد.. وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنَّا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء لعل الله يُريك منا ما تقر به عينك..

بمثل هذه الروح انتصر المسلمون في بدر الكبرى في رمضان، وبمثل هذه الروح من العزة والاستعلاء والتسامي على المثبطات والمخذلات انتصر المسلمون في مواقع عدة في رمضان على وجه الخصوص، وفي غيره من الشهور طوال تاريخهم المجيد.

وبهذه الروح نفسها، يمكن أن ينتصر المسلمون إذا فهموا المعنى الحقيقي، والهدف الأسمى من الصيام، كما فهمه من سبقهم ممن ساحوا في الأرض، رافعين راية الإسلام، ناشرين نور القرآن- الذي نزل في شهر الصيام- ليس لهم من غاية إلا رضى الله، ثم إنقاذ الناس من ظلمة الجهالة إلى نور المعرفة، ومن دنس الشرك والكفر، إلى طهر التوحيد، ومن عبادة الأصنام والأوثان وسائر الطواغيت إلى عبادة الواحد القهار.

وعلى مستوى القيادات والحكومات: بأولي الأمر أن يتعلموا من الصبر والعزيمة في الصوم، الصبر في مواجهة التحديات، والعزيمة في مواجهة الضغوط والمخططات، وألا تأخذهم في الله لومة لائم، وألا يستسلموا ولا يرهبوا أي تهديد وألا يتنازلوا عن ثوابتهم الشرعية مهما كلف الأمر من تضحيات، فطاعة الله أولى وأحق بالاتباع من طاعة سواه من المتربصين بالمسلمين الدوائر، كما أن عليهم أن يتعلموا من دروس بدر الكبرى، مبدأ الشورى الذي أخذ به النبي ﷺ، فيشركوا الشعوب في المسؤولية، واتخاذ القرار ويستشيروا أهل الحل والعقد، وحكماء الأمة، وعلماءها، وأن يسعوا لأن ينتصروا على أهواء الأنفس ودوافع الزعامة والرياسة، لينصرهم الله على أنفسهم وعلى عدوهم.  

إن شهر رمضان ينادينا طوال أيامه ولياليه أن عودوا إلى بارئكم، تساموا على شهواتكم التي تثاقل بكم إلى الأرض، قوموا إلى رحاب الله تعالى يجمع شملكم، ويوحد صفكم، وينصركم على أعدائكم، ويُعدكم إلى مكانتكم اللائقة بين الأمم- في صدارة الدنيا وأستاذية العالم- جاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ولا تقاعسوا ولا تترددوا ولا تستسلموا، وانطلقوا على طريق عزة الإسلام.

 فمتى يسمع أولئك المترددون والمتخاذلون النداء، ومتى يستجيبون إن الفرصة آتية في رمضان فهل يسمعون؟

 ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (الأحقاف: ۱۱)  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾(الأنفال: ٢٤). اللهم آمين..

وكل عام وأنتم بخير.

الرابط المختصر :