; رمضان في جنوب وشرق آسيا: عادات وعبادات وذكر وطاعة لله عز وجل | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في جنوب وشرق آسيا: عادات وعبادات وذكر وطاعة لله عز وجل

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 50

السبت 29-أكتوبر-2005

 مساجد الفلبين تتحول إلى ملتقى للعائلات. 

 الفلبينيون يعتكفون طوال أيام الشهر الكريم في المساجد.

 مساجد الصين تقدم للمسلمين طعامي الفطور والسحور.

 مسلمو تايلاند يجتمعون في صلاة التراويح بالمسجد.

تتنوع العادات والتقاليد بين الشعوب بعضها بعضًا والنفس البشرية مفطورة على حب التطلع لهذه الاختلافات بين البشر، لأنها سنة كونية والخلاف في كثير من الأمور سبب الفرقة، فاختلاف العادات والتقاليد ليس من هذا النوع، بل هو مثار دهشة وإعجاب وحب وتعلق وتطلع للمعرفة. 

ولأن الإسلام دين العالمين، وليس مقصورًا على الأمة العربية فحسب، بل هو دين الله للخلق جميعًا وقد دخله الناس من أطياف متعددة وفي أماكن عديدة، فإن عادات الناس وتقاليدها في رمضان من المفترض أن تكون مختلفة، أم أن المسلمين في العالم تتوحد عاداتهم وتقاليدهم.

في الفلبين:

 في جنوب شرق أسيا، وفي الفلبين، حين يعلن عن بداية شهر رمضان، يسارع الناس في إقامة الابتهالات الدينية ابتهاجا بقدوم شهر رمضان، وتسارع الأسر المسلمة إلى المساجد فتقوم بتزيينها ووضع أحسن إضاءة عليها. ومن العجيب أن الفلبينيين يعتبرون المسجد في رمضان هو الملتقى العائلي فيغلب على مسلمي الفلبين اعتكاف شهر رمضان في المسجد، وتتسابق الأسر والعائلات في تقديم لعون والمساعدات والأطعمة للمحتاجين في جامع المدينة.

 وحين يؤذن للمغرب يفطر المسلمون على مشروبهم المفضل والمكون من الموز والسكر ولبن جوز الهند. ويشتهر عندهم طعام الكاري، وهو مكون من اللحم والبهارات، كما يعرف عندهم أيضًا أكلة: السي، يوان سوانوت طبخ من السمك أو اللحم.

 وبعد الانتهاء من طعام الإفطار، يسرع المسلمون إلى المسجد استعدادا لصلاة العشاء، وبعدها تقام الأذكار، وتختم بصلاة التراويح، ومن العجيب أن كل المسلمين يصلون التراويح في المسجد، فهي عندهم واجبة وتؤدى عشرين ركعة، ويصلى بجزء من القرآن فيها.

 وفي السحور يتناول الفلبينيون نفس طعام الإفطار، بالإضافة إلى نوع من الحلوى يسمى (الأيام) وهو ما يشبه القطائف المصرية وشرابي الليمون وقمر الدين وهناك أطعمة أخرى في السحور، مثل: الجاه، والباولو والكوستارد. وهو مكون من الدقيق والكريم والسكر والبيض. 

ومن أهم ما يميز المسلمين في الفلبين في شهر رمضان تلك الزيارات الاجتماعية الدائمة، فلا يجد الفقراء عوزًا لأنهم دائمًا ضيوف على الأغنياء، كما يجمع الأغنياء صدقات رمضان وتوزع على هذه الأسر ليلة النصف من الشهر.

 وأما بالنسبة لزكاة الفطر، فإن الأهالي يجمعونها في شكل جماعي، ثم تعطى لشيخ المسجد ليوزعها هو بمعرفته ومن يعاونه، دون أن يعرف أحد من تعطى له الزكاة. 

أما الأطفال فبعد انتهاء الإفطار يخرجون يرتدون ثيابًا مزركشة حاملين في أيديهم ما يشبه فوانيس رمضان، وينشدون الأغاني الوطنية، ويتجمعون في شكل فرق يستقبلون المصلين على أبواب المساجد ثم يزورون الأماكن المجاورة للمسجد، ويظلون إلى وقت السحور ليوقظوا الناس لتناول طعام السحور وصلاة الفجر.

 في تايلاند:

وفي تايلاند تلك الدولة الصناعية غالبًا ما يستقبل المسلمون رمضان بافتتاح مسجد جديد، ويحرص المسلمون على المساعدة والعمل في المسجد بأنفسهم، إذ يعتبرون هذا شرفًا وعملًا صالحًا.

ومن عادة المسلمين في تايلاند، أنه إذا كان أول يوم من شعبان، جلس حفاظ القرآن الكريم ليختبروا من حفظوا القرآن وتعلن الأسماء في أول رمضان، ويسمح للحفاظ الجدد بالصلاة أئمة في المساجد، كما أن من عادات تايلاند في تكريم حفاظ كتاب الله أنهم يحملونهم على الأكتاف ويطوفون بهم الشوارع، تشجيعًا لأبناء المسلمين وشبابهم على حفظ كتاب الله تعالى.

 وفي أول يوم من رمضان، اعتاد المسلمون في تايلاند، أن تقوم كل أسرة بذبح ذبيحة حتى إن الفقراء يذبحون طيرًا إن لم يجدوا الذبيحة الكبيرة وذلك حفاظًا على تلك العادة الرمضانية وتخرج النساء أمام البيوت ويتناولن الإفطار أمام بيت واحدة منهن وكذلك يخرج الرجال ليتناولوا الإفطار سويًّا. ومن عجيب عاداتهم أن الرجل لا يأكل من الطعام الذي جهزته زوجته، بل يأكل من طعام غيره من باب نشر الود والمحبة بين المسلمين في رمضان ويحرص المسلمون في المجتمع التايلاندي على التآلف الاجتماعي فتكثر الزيارات الاجتماعية، ويجلس الأبناء الذين تزوجوا بعيدًا عن آبائهم بضعة أيام هناك. بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة بين المسلمين من غير ذوي الأرحام. 

 كما يعود كل المسافرين من طلاب وغيرهم في شهر رمضان ليقضوا رمضان مع الأسرة كنوع من التلاحم الأسري في رمضان ولا يعرف مسلمو، تايلاند الحلوى الرمضانية، ولكن تنتشر عندهم الفاكهة بشكل كبير كما يشتهر عندهم الكعك المصنوع من الأرز واللبن.

 أما عن الأطفال والشباب الصغار، فإنهم يخرجون إلى الشوارع قبل موعد السحور يحملون في أيديهم الفوانيس، التي تصنع من لحاء بعض الأشجار وتضاء بالزيت، كما يحملون الفاكهة المفضلة أيضًا، حتى تخلو الشوارع من الناس، لبدء السحور ثم الخروج الصلاة الفجر في المسجد.

في الصين :

يبتهج المسلمون برمضان في الصين، حيث يستشعرون الرابطة القوية بينهم وأهم ما يميز المسلمين بالصين في رمضان صلاة التراويح، فيصلونها عشرين ركعة، وبين كل ركعتين من التراويح يقولون يا مقلب القلوب والأبصار ويا خالق الليل والنهار ثلاث مرات وبين كل أربع ركعات يقولون: سبحان ذي الملك والكبرياء والجبروت سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ثلاث مرات أيضا.

 وأما آيات القرآن الكريم التي تقرأ في صلاة التراويح، فتبدأ من سورة الفيل حتى سورة الناس مرتين، وبعد ثماني عشرة ركعة يقولون: لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله السيد الصادق الأمين، وبعد عشرين ركعة يقولون: اللهم إنا نسألك الجنة. ونعوذ بك من النار يا مجيد ويا أرحم الراحمين. ثم يختمون بالوتر، ويقرأون بعض الأذكار، ثم ينتهون بالدعاء. 

ومن عادات المسلمين في الصين حين ينوون الصيام أن يقولوا: نويت أن أصوم صوم شهر رمضان من الفجر إلى المغرب خالصا لله تعالى، وعند الفطور يقولون الدعاء الوارد عن النبي اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ذنوبي برحمتك يا أرحم الراحمين.

 وحين يؤذن للإفطار بأكل المسلمون قليلًا من الثمر والحلوى ويشربون الشاي بالسكر ثم يتوجهون إلى المساجد القريبة أو يبقون في البيوت الصلاة المغرب وبعد الانتهاء يتناولون الفطور مع أفراد العائلة. 

وتنشط المساجد في رمضان فتقدم للمسلمين مواقيت الفطور والإمساك، وفي بعض المناطق توجد المقاصف والمطابخ الإسلامية وتقدم إلى المسلمين الكعك والحلويات التقليدية واللحوم الطازجة. ومن أنشطة المساجد أيضًا ترتيل القرآن قبل صلاة التراويح، أو المجيء بأحد القراء العرب لترتيل القرآن بالمسجد.

 وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان يتجمع المسلمون في المساجد لإقامة الاحتفاء بليلة القدر المباركة والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، بغية التماس فضل ليلة القدر.

 وفي عيد الفطر، تبرز مظاهر الفرحة والسرور. ويتم تبادل الزيارات بين العائلات المسلمة تهنئة بالعيد مع التنزه في الحدائق العامة كبقية المسلمين في العالم.

الرابط المختصر :