; رمضان في بوركينافاسو.. شباب يواجهون شبكات التنصير.. وفقراء يفطرون على البطيخ | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في بوركينافاسو.. شباب يواجهون شبكات التنصير.. وفقراء يفطرون على البطيخ

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012

مشاهدات 77

نشر في العدد 2014

نشر في الصفحة 38

السبت 04-أغسطس-2012

تصل نسبة المسلمين فيها إلى ٦٥% و١٧% كاثوليك و 3% بروتستانت و15% عبدة أوثان.

المنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية: أكثر من 5000 مؤسسة تنصيرية تنشط في البلاد! 

بعض المسؤولين يقدمون تسهيلات لفرق التنصير.. وهناك فرق فاسدة تنكر السنة النبوية!

يحيي شهر رمضان في قلوب الآلاف من مسلمي بوركينا فاسو قيمًا روحانية ومشاعر وجدانية عظيمة, حيث يجتهد ساكنو هذا البلد الأفريقي وطيلة أيام الشهر الكريم في العبادة، ويفرحون بقدومه، فرمضان يحتل منزلة عظيمة في قلوب مسلمي بوركينا فاسو، فهو نعمة إلهية عظيمة باعتباره شهر العتق من النيران، لما يشتمل عليه من دروس عظيمة.

ويحرص المسلمون في بوركينا فاسو- رغم الفقر الشديد - على تقديم الصدقات ومساعدة الآخرين وتبادل الزيارات, وبوركينا فاسو دولة إسلامية تقع في منطقة غرب أفريقيا، تحيطها ست دول هي: مالي من الشمال, النيجر من الشرق، بنين من الجنوب الشرقي، توجو وغانا من الجنوب, وساحل العاج من الجنوب الغربي, تقع ضمن دول الصحراء الكبرى في أفريقيا, وتبلغ مساحتها (٢٠٠٢٧٤) كيلومترًا مربعًا، ويبلغ عدد سكانها ١٥ مليون نسمة، تصل نسبة المسلمين إلى 65%، و17% كاثوليك، و3% بروتستانت, و15% من عبدة الأوثان تقريبًا, نالت استقلالها عام ١٩٦٠م، وكانت تعرف بـ «فولتا العليا» ثم تحولت إلى بوركينافاسو عام ١٩٨٤م، والتي تعني بـ «أرض الأحرار» أو أرض الناس المستقيمين، وعاصمتها «واجادوجو»، وكانت تخضع للمماليك الإسلامية التي كانت تحكم منطقة غرب أفريقيا.

مسلسلات رمضانية

وخلال شهر رمضان تتبارى القنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية في أكبر عدد من المشاهدين, من خلال عرض مسلسلات تتحدث في الغالب عن تاريخ الدولة الإسلامية والبدايات الأولى للهجرة النبوية وغزوات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويدرك المتابع لهذه المسلسلات تشابهًا واضحا بينها والمسلسلات العربية, بحكم وحدة الموضوع المعالج، وتأثر شعب بوركينا فاسو بالثقافة العربية لوجود جاليات عربية كبيرة هذا البلد، بالإضافة لاحتكاك مسـلمي بوركينا فاسو بشعوب عربية، خصوصًا من موريتانيا والمغرب والجزائر.

قراء القرآن

وطيلة أيام شهر رمضان تكتظ المساجد على صغرها بالمصلين، خصوصًا في العشر الأواخر، حيث يتم إحياء تلك الليالي العشر طيلة ساعات الليلة حتى صلاة الفجر؛ سعـيًا لإدراك ليلة القدر، كما تستمع وأنت تتجول في شوارع معظم مدن بوركينا فاسو بأصوات المآذن، ويجتهد الشباب بخشوع في تلاو القرآن، رغم أن العديد منهم قد لا يدرك معنى هذه الآيات التي يقرأها بسبب حاجي اللغة.

وتتشابه المظاهر الرمضانية في جميع مناطق بوركينا فاسو، وما أن يبدأ اليوم الأول من هذا الشهر حتى تبدأ مظاهر الحياة بالتغير تمامًا، فتتحول حركة الحياة من النهار إلى الليل؛ وتشهد شوارع المدن ذروة ازدحامها في الدقائق الأخيرة التي تسبق موعد أذان المغرب.

رمضان.. والبطيخ

ويصادف رمضان موسم حصاد البطيخ الذي تنتشر مزارعه بكثرة في جميع ربوع البلاد، ويحرص المزارعون هناك على قطع البطيخ قبيل ساعات من موعد الإفطار, حرصًا على أن يظل مذاقه جيدًا، ويلاحظ ويلاحظ المتجول في الشوارع والأزقة والأحياء، النساء والأطفال وهم يقطعون ثمار البطيخ أمام البيوت والمحلات بساعات فقط قبل موعد الإفطار، فمعظم فقراء البلاد من محدودي الدخل يعتمدون على هذه الثمرة بشكل أساسي في تحضير وجبات الفطور، أما الأغنياء وميسورو الحال, فيستخدمون في مائدة الفطور, بشكل أساسي لحوم المواشي فضلًا عن الـ«تو»؛ وهو عبارة عن عجين من دقيق القمح مع بعض الخضراوات ولحوم الدجاج.

زحف التنصير

وتقول المنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية في بوركينا فاسو: إن حملات التنصير اجتاحت البلاد مؤخرًا بشكل خطير ومقلق للغاية، حيث لا يزال المسيحيون وغيرهم يسيطرون على اقتصاد البلاد، وعلى الحياة السياسية هناك؛ «مما وفر حماية قوية لشبكات التنصير».

 ويقول نشطاء من المنظمة الثقافية الإسلامية: إن المنظمات التنصيرية وضعت بوركينا فاسو في دائرة اهتمامها من خلال تبني خطط مدروسة لتذويب هوية المسلمين, ودعم المدارس التابعة للمنظمات التبشيرية, وضخ أموال كبيرة للاستثمار في مشاريع لها صلة بالكنيسة الكاثوليكية، مؤكدين وجود أكثر من ٥٠٠٠ آلاف مؤسسة تنصيرية نشطة في البلاد.

وتقول تقارير نشرتها بعض الهيئات الإسلامية في بوركينا فاسو: إن بعض المسؤولين الحكوميين يقدمون تسهيلات كبيرة لمراكز التنصير في جميع مدن البلاد, خصوصًا في العاصمة «واجادجو»، ومدينتي «بوبو جولاسو»، و« ديدوجو» مؤكدين أن هؤلاء المسؤولين يقدمون تقارير بشكل منتظم عن أوضاع المسلمين وتحركاتهم الدعوية وأنشطتهم الخيرية، وذلك بهدف إجهاض أي عمل قد تكون له انعكاسات إيجابية على أحوال المسلمين في البلاد.

كما وجهت الكنيسة عنايتها وهمتها إلى التعليم، وخاصة المهني والفني، ويوجد في حوزتهم ۲۷ ثانوية فنية في البلاد، وسبع ثانويات للدولة، ويلاحظ شدة إقبال الناس على مدارسهم لانعدام مدارس مهنية في البلاد، وهذه المدارس تستقطب ثلة من أبناء المسلمين, ورسالتها الأولى الدعاية لصالح النصرانية, وللبعثات التنصيرية دور في استقطاب الطبقة من خريجي مدارسها و معاهدها من أبناء المسلمين الذين أرسلوا إلى مدارسهم منذ فجر الاستقلال.

ومن أبرز المنظمات التبشيرية العاملة في بوركينا فاسو: « مكتب الدراسات والاتصالات, منظمة كاريتاس, هيئة الإغاثة الكاثوليكية, المجلس العالمي للكنائس, المكتب الإنجيلي للتنمية, الإغاثة العالمية».

التنصير في أفريقيا تاريخيًا

حرص الاستعمار الفرنسي منذ احتلاله لهذه الدولة الأفريقية على سلخها مما هو أفريقي وإسلامي في آن واحد، فعمد إلى الإرساليات والبعثات التنصيرية لتقوم بالدور الأكبر في هذا المجال، ومنها بعثة الأب «بلانك» في أوائل عام ١٩٠٠م.

واهتم المنصر «بلانك» بتحويل المناهج الدراسية في المدارس الحكومية التي تتلقى منحًا مالية إلى مناهج تعليمية وتنصيرية فى ذات الوقت، فيما كان التنصير يشهد حملة من التعاون والتضامن بين البعثات التنصيرية وحكام المستعمرات الفرنسية في جميع بلدان أفريقيا الغربية، بلغت أشدها عام۱۹۰۰- ١٩٥٨م.

ويتحرك المنصرون في أفريقيا عمومًا وبوركينا فاسو خصوصًا بخفة ودراية, ويتخذون وسائل متنوعة وفاعلة، ويستفيدون من كل تراجع سیاسى للمسلمين, وكل رغبة محركة لـ «الاستعمار» لبسط نفوذه في البلدان الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية.

كما تنشط في البلاد جماعات تعرف هناك بـ «الفرق الفاسدة»، وهي فرق تتبنى أفكارًا متطرفة ومشبوهة, منها إنكار السُّنة النبوية، واعتبار الأحاديث خرافات ألفها منافقون لإفساد الدين, ويعلنون رفضهم لجميع الأحاديث النبوية، ويقولون: إنهم يعتمدون على القرآن الكريم فقط، بالإضافة إلى الكتب السماوية, كما يعتبرون جميع صلاة الجمعة بدعة.

تبنى أفكاراً متطرفة ومشبوهة، منها إنكار السُّنة النبوية، واعتبار الأحاديث خرافات ألفها منافقون لإفساد الدين، ويعلنون رفضهم لجـمـيـع الأحاديث النبوية، ويقولون إنهم يعتمدون على القرآن الكريم فقط، بالإضافة إلى جميع الكتب السماوية، كما يعتبرون صلاة الجمعة بدعة.

وناشدت المنظمات الإسلامية في أنحاء بوركينافاسو المسلمين في جميع العالم مساعدتهم في الحد من آثار النشاط المكثف لشبكات التنصير، مؤكدين الهوية الإسلامية ببوركينافاسو مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ومعربين عن قلقهم من أن تتحول في غضون سنوات من دولة إسلامية إلى دولة مسيحية .

الرابط المختصر :