العنوان ركن التربية والشباب (187)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1974
مشاهدات 93
نشر في العدد 187
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 12-فبراير-1974
أخي القارئ:
يصفون المسلم بالسلبية، ويدعون أنه دائمًا لا يشارك في عمل إلا حين يعتقد أنه يجني من ورانه نفعًا ماديًا، فهل المسلم حقا كذلك؟
نريد منك أخي القارئ أن تغير هذا المفهوم الخاطئ وأن تثبت إيجابية المسلم، ومشاركته في جميع مجالات الخير حبًا في الخير والأجر، والمسلم معروف عنه أنه يعين أخاه المسلم على مشاكله، وها نحن نطرح لك مشكلة يواجهها الكثير من الشباب فضلَا عن الشباب المسلم وهي أنه يبذل جهدًا كبيرًا في الدراسة، ووقتًا كثيرًا كذلك ولكن تحصيله ضعيف فهو مثلًا حين يقرأ الدرس في الكتاب يشعر أنه استوعبه، ولكنه حين يوجه له سؤال في الاختبار لا يستطيع الإجابة عليه، فما هي الوسيلة التي يتبعها مثل هذا الطالب في المذاكرة لتجعل حصيلته جيدة وفهمه حسنًا بحيث يستوعب المادة؟
هذه المشكلة موجهة إليك أخي الطالب وأخي المدرس وكذلك أخي القارئ «ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة».
عبد العزيز
للمدرسين والطلبة
دار الأرقم
منهج المدرسة:
نشكو- في أيامنا الحاضرة المناهج المستوردة من الشرق أو الغرب، وأنها هجينة في بلادنا، مسؤولة عن انحراف أجيالنا، ثبت فشلها في البلاد التي طبقت فيها، والفاشل لا يؤخذ ولا يقلد .
أما منهج مدرسة الأرقم: فهو منهج رباني أنزله الذي يعلم السر وأخفى، صالح لكل زمان و مکان، يلائم المفطرة البشرية السليمة شمل منذ اللحظة الأولى :
1- العقيدة: والعقيدة أصل لكل شيء في حياة الناس وغيرها فرع لها فإذا استقامت المقيدة كان الإنسان كريمًا، صاحب أخلاق، شدید الإيمان، وإذا فسدت العقيدة فسد كل شيء في حياة المسلمين وهذا هو الأصل في أن المنهج الإسلامي استمر ثلاث عشرة سنة يرسخ بذرة العقيدة في قلوب المسلمين بمكة .
2- الشمول والتوازن: منهج مدرسة الأرقم كان شاملًا لكل ما يحتاجه المسلم في الحياة فمع العقيدة وغذاء الروح، اهتم بالمادة والجسد، ونظم شهوتي المعدة والفرج تنظيمًا صريحًا وسليمًا ووازن بين المادة والروح فلا يطفى جانب على آخر وينمو على حسابه نموًا مشوهًا .
ومن يتابع بعقل سليم انحراف القسس في أديرتهم والمجوس والميونيين، ومن نحا نحوهم من غلاة المتصوفة، والفرق الباطنية- يدرك عظمة هذا الدين، وعالمية هذا المنهج الخالد فيما حققه من شمول و توازن.
3- التطبيق والجوانب العملية :
لم يكن هذا المنهج نظريات مجردة صاغها فيلسوف في منأى عن الناس، وجهل لما هم بحاجة إليه. بل هو اعتقاد في القلب والعقل، يتحول إلى دم يتحرك في الجسم ويغذيه، ومن أجله يحيا الإنسان ويعمر الأرض .
وعلى المدرسين والدعاة أن يبينوا لطلابهم حقيقة هذا المنهج وحاجتنا إليه، وأن تلتقي جميعا على ضرورة العودة الميه ويكفينا هذا الضياع الذي لف أمتنا قرونا من الزمن فما زادنا إلا إيمانًا وتسليمًا بمنهج الله وحكمه.
عبد الله محمد
لمسة قلم
(الرسوم الجامعية) عبارة بدأت أبحث عنها في القواميس جميع القواميس ولا أظن أني أجد لها معنى أو مبررًا فالنظام الجديد (نظام المقررات أتى ليساعد الطلبة فإذا هو يكون على حسابهم، فهو يكلفهم من الأموال ما لا يطيقونه، فهم كانوا يدفعون خلال السنة الدراسية رسوما قدرها خمسة دنانير، أما الآن فخلال السنة الدراسية يدفع الطالب ۳۰ دينارًا على الأفل فهل الجامعة حقا بهذه الحاجة إلى النقود؟ وتكليف الطلبة بهذا العبء؟ وهي كما نعرف مؤسسة حكومية لو احتاجت إلى المال لطلبت رفع الميزانية إلى جانب أن الكتب المقررة على الطلبة لا توفرها لهم الحاجة بل يضطرون إلى شرائها من المكتبات التي تتفنن في رفع أسعار الكتب.
هذه مسألة على مجلس الكلية أن يبت فيها، وأن يدرك مدى تحمله هذه الرسوم من عبء على الطلبة.
فهل نجد من مجلس الكلية أو من إدارة الجامعة استجابة لهذا الطلب؟
الصلاة في المدرسة
نحن نعلم مدى أهمية التأثير الروحي في سلوك الطالب وفي تحصيله وندرك مدى أهمية هذا العامل إذ إن من أسباب هزيمتنا الخواء الروحي الذي يعيشه العالم العربي، فكان من اللازم أن يركز بشكل كبير على هذه الناحية، وبذورها في نفوس الشباب وتربيتهم التربية الإيمانية.
وما نراه من مشاكل تعيشها المدارس من شغب الطلاب وسلوكهم السيئ في المدرسة وعدم احترامهم لمدرسيهم ولا للقوانين التي تفرضها الوزارة أو إدارة المدرسة، كل هذا نابع من عدم وجود التربية الخلقية في الشباب التي ترجع في الأساس إلى ضعف ناحية الإيمان فيهم، فكان أولى بالوزارة أن تحرص على تربية مثل هذا الجانب المهم، ولكننا وللأسف نرى أن وزارة التربية آخر ما تهتم فيه هو مثل هذه الأمور، فهي تضع جل اهتمامها في أمور الرياضة والموسيقى والرسم وتغفل مثل هذا الجانب عدا حسنة تعد لها وهي إقامة مسابقة سنوية لحفظ القرآن - وأغفلت من ناحية أخرى جانبًا مهمًا وهو الصلاة، فالصلاة جانب مهم في تربية المسلم وهي عماد الدين، فلنر مظاهر اهتمام الوزارة بشعيرة الصلاة:
١ - وقت الصلاة قليل بحيث لا يمكن المصلي من الصلاة بهدوء، ولا يتاح له فرصة لأن يصلى السنة وإن صلاها تأخر عن الدرس الذي نتيجته التأنيب من قبل المدرس، الذي يحذره من التأخر مرة أخرى وإلا لا يسمح له بالدخول لأنه يعتبر الصلاة ليست مهمة أكثر من العلم فيقول للطالب يمكنك تأخير الصلاة في البيت لتحصل العلم.
٢ -مسجد المدرسة هو أضيق مكان في المدرسة فتجد صالة الألعاب كبيرة، وصالة المسرح أكبر، أما المسجد فضيق لا يكاد يسع.
٣ - لا يوضع في مخطط المدرسة حين إنشائها بناء مسجد فيها، وإنما بعد اكتمال البناء يبحث عن أي غرفة وتكون منزوية لتكون مسجدًا
٤ - لا توجد مياضئ خاصة يتوضأ فيها الطلبة، مع أنه عند صالة الألعاب وعند المسرح تكون أماكن للشرب وحمامات.
٥ - في كثير من المدارس يصلي في الطلبة أحد الطلاب، ونادرًا ما تجد ناظرا أو مدرسًا يصلي في الطلبة لكي يكون قدوة لهم.
مثل هذه المظاهر من عدم الاهتمام بشعيرة الصلاة نراها تتكرر دائمًا وفي كل سنة أنفا بلد مسلم يحرص على تربية أبنائه تربية إسلامية.
ومثل هذا الإهمال يشعر الطلاب أنه ليست هناك أهمية كبيرة للصلاة، فلو أنهم رأوا من إدارة المدرسة ومن الوزارة اهتمامًا بالصلاة وتذكيرًا دائمًا بها، وحين يرون الناظر يصلي فيهم ليكون قدوة لهم، وحين يكون هناك مسجد للمدرسة ومكان للوضوء، ووقت كاف للصلاة، لو وجدوا مثل هذا الاهتمام لأقبلوا على الصلاة فحين يكون الناظر مصليًا يشعر الطلبة بقيمة الصلاة لأن قدوتهم يصلي معهم، ولكنهم حين يرون مدرس الدين الذي يحثهم على الصلاة - حين يرونه لا يصلي فكيف يندفعون للصلاة؟
وإن كثيرًا من الطلبة يحجمون عن أداء صلاة الظهر في وقتها إما بسبب مضايقة المدرس لهم أو أنه لا توجد حمامات للوضوء أو عدم وجود وقت كاف للصلاة.
إن المسؤولية تقع على وزارة التربية في تربية النشء على الإسلام والاهتمام به، وإن من جراء هذه التربية التي تهمل الجانب الديني في الطلبة من جرائها تخرج طلبة يقودون المجتمع هؤلاء الطلبة يحملون أفكارا ليست من معتقدات هذا البلد، أو تراهم منفلتين هذا الجيل هو الذي ربته وزارة التربية.
الغش في الامتحان
ناقشني بعضهم في مسألة الغش وذلك حين كتبت في فقرة لا يعجبني في عدد سابق «الشاب المسلم الذي يغش في الامتحان» ناقشني هؤلاء في هذه المسألة وأوردوا عدة أسباب تبيح لهم هذا الخطأ وأقول هذا الخطأ لأن الأصل في مسألة الغش الخطأ، ويكفي أننا نطلق عليها «غشًا».
يقولون بأنها طريق النجاح وهذا السبب ليس له أصل من الصحة، فالغاية لا تبرر الوسيلة ونحن المسلمين نضع الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف الذي نبغيه، والفضيل بن عياض يقول لا يكون العمل مقبولًا إلا إن كانا خالصًا صوابًا قالوا كيف يكون صوابًا، قال: أن يكون وفق الكتاب والسنة.
ويقولون بأننا نعيش في ظل قوانين وضعية وليس علينا الالتزام بها، ولو أخذنا مثل قولهم هذا لأبحنا الجرائم، والربا، والكثير من المحرمات، لأننا نعيش في ظل قوانين وضعية، ونحن إنما نرفض مثل هذه القوانين إذا كان فيها مخالفة شرعية، أما إن كان في هذه القوانين مصلحة فعلينا نحن المسلمين أن نكون من المطبقين لها، خصوصًا وأن مسألة الغش هي من المسائل التي ينهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول يقول «من غشنا فليس منا».
وهناك من المبررات الأخرى التي تجعل من الغش أمرًا على الطالب المسلم أن يبتعد عنه فالحالة النفسية التي يكون فيها الطالب حين يحاول الغش يربأ المسلم أن يكون فيها لأنها كحالة السارق حين ينوي السرقة، وكذلك نظرة الآخرين إلى المسلم فهم حين يرون الطالب المسلم المفروض فيه أن يكون قدوة لهم في الخلق والأمانة يرونه يحاول الغش، فماذا ينطبع في نفوسهم!
وليعلم الطالب المسلم أن رضا الله عز وجل والدعوة إلى دينه أولى من النجاح الذي يطلبه في الامتحان عن طريق غير شرعي وغير صحيح.
وناحية أخرى وهي أنه لو اجتهد هذا ودرس واستعد للاختبار لما اضطر إلى مثل هذا العمل، أما أن يقصر ثم يوجد المبررات التي تبيح له الغش فهذا خطأ.
فنصيحتي لك أخي المسلم أن تبتعد عن هذا العمل لتكون القدوة بين المدرسين والطلبة، وتكون مفتاحًا لحل مثل هذه المشكلة التي أقلقت مضاجع المربين، ولنا عودة إلى هذه المشكلة عن قريب.
أبو بكر الصديق
«هو عبد الله بن أبي قحافة» وقد لقب بلقب «الصديق» لأنه أول من آمن من الرجال على هذه الأرض بدعوة الله سبحانه وتعالى وكان لأبي بكر تأثير كبير جدا في إسلام بعض الصحابة الكرام مثل «سعد بن أبي وقاص- وعبد الرحمن بن عوف- وطلحة بن عبيد الله- والزبير بن العوام - وأبو عبيدة بن الجراح»، وغيرهم من الصحابة وكان أبو بكر رجلا تاجرًا غنيًا أنفق أمواله كلها في تشديد دعائم الإسلام الأولى وكان رأس ماله يبلغ أربعين ألف درهم.
وعندما توفي رسول الله وبايعوا أبا بكر للخلافة ذهب ليدفن الرسول الكريم الذي قام بواجبه خير قيام فقد كان «أسامة بن زيد» يصب الماء على النبي عليه السلام و«علي بن أبي طالب» يغسله وبعدها كفن ودفن وبعد هذا قال أبو بكر للناس خطبته الأولى التي بين فيها المنهج الذي سيسير عليه وهذا المنهج خير دليل على سداد رأي أبي بكر وبهذا يصبح أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين
خالد عبد اللطيف أحمد
العبد الجليل
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل