الثلاثاء 29-يناير-1974
لماذا المرأة؟!! «٣»
دعاة تحرير المرأة
في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، ظهر دعاة تحرير المرأة.. وحقًّا أن المرأة كانت تعاني حياة الجهل والتخلف لبعد الناس عن جوهر الإسلام، وكان لا بد من تغيير لهذا الواقع، مع أن الجهل والتخلف كانا شعار ذلك العصر رجالًا ونساء،.. ولكن الذين سموا أنفسهم «دعاة تحرير المرأة» أرادوا لها تخلفًا آخر، وجهلًا مستورًا باسم حديث براق سموه «التقدمية»، وكان عملهم جزءًا من مخطط يهدفون من ورائه نسف القيم والأخلاق بعد نسف الدين من جذوره.
وليس من الصدف أن يبدأ المبشرون الصليبيون بقلعة الإسلام ومركز ثقله «مصر» العزيزة، موطن الأزهر الشريف، وملتقى طلاب العلم والدعوة إلى الله، كما أنه ليس من الصدف أيضًا أن يكون قادة الغزو الصليبي الحديث لمصر من القساوسة المعروفين بكيدهم للإسلام والمسلمين أمثال دنلوب وكرومر اللذين تخرجا من أكبر المدارس اللاهوتية في أوروبا.
وأن الذين يسمون دعاة تحرير المرأة جاء كلامهم ترديدًا لأقوال أسيادهم من هؤلاء المبشرين، ولكن ليهنئوا فالناس في بلادنا لا يقرؤون ولا يتعبون أنفسهم بالبحث والتحقيق.!
إليكم ما يقوله كرومر عن الإسلام صراحة في بلاد الإسلام: «إن الإسلام فاشل كنظام اجتماعي. فقد وضعت قوانینه لتناسب الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ويعدد كرومر ما يزعمه من معايب الإسلام فيقول بأنه يحرم المرأة من كل حقوقها ويعتبرها أحط من الرجل» (١) ويستطرد كرومر بالحديث عن عيوب الإسلام وتفضيل الدين المسيحي عليه.
وهذا الذي يعيب على الإسلام أنه حرم المرأة من حقوقها هو من بلد ما زال حتى عهد قريب يناقش: هل المرأة إنسان أم لا؟!
«وأعلن كرومر أن المسلم غير المتخلق بأخلاق أوروبية لا يصلح لحكم مصر، كما أكد أن المستقبل الوزاري سيكون للمصريين المتربين تربية مصرية». جاء هذا التصريح بمناسبة تعيين وزير مصري له شهرة في مصر، وبعد تعيينه ولما له من مكانة مرموقة في نفوس المصريين أراد مجموعة من النسوة في القاهرة أن يجتمعن به لأمر من الأمور بواسطة شقيقته. فدخل عليهن وبهت إذ فوجئ بأنهن يسدلن الحجاب على وجوههن فرفض الدخول والاجتماع بهن إلا أن يكشفن وجوههن، فأبين ذلك، ولم يحصل الاجتماع، وكانت هذه أول ظاهرة من ظواهر الشر تأتي على يد تلميذ من تلاميذ مدرسة كرومر ظنه السطحيون أنه زعيم من زعماء مصر آنذاك.
ومنذ عام ۱۸۹۸م افتتحت الخمارات، ودور البغاء بحماية السلطان الذي كان موظفًا عند الحاكم المستعمر.
ونشط - لدعوة الحرية عامة، وتحرير المرأة خاصة - الشاميون المسيحيون المقيمون في مصر، واشتغل أدباؤهم ومفكروهم في هذا الجانب ودعوا إلى اقتفاء أثر أوروبا، وصدرت لهم صحف تعبر عن هذه الآراء كصحيفة الوطن وصحيفة مصر، وكانت صحيفة «الديلي نيوز» البريطانية تنقل ما يكتب في هاتين الصحيفتين. ولمع من كتابهم آنذاك ميخائيل عبد السيد، ومي زيادة، وجرجي زيدان، أما كتاباتهم في تحرير المرأة فكانت ضمن خطة وضعوها لإبعاد المسلمين عن جوهر دينهم وفي الحديث منهم سعيد عقل ولويس عوض وسلامة موسى، أما في المجال الفكري والسياسي فقسطنطين زريق وميشيل عفلق وجورج حبش وأنطون سعادة.
ونحن نقدرهم فهم يعملون ويخططون نصرة وتعاونًا مع أبناء دينهم أمثال كرومر وزويمر ودنلوب وغورو واللنبي، وتصورهم الديني مشوه غارق في التثليث والعشاء الرباني وصكوك الغفران. لكن من المؤسف أن يسير في هذا الخط المنحرف ناس من أبناء المسلمين، أضلهم الشيطان وهم على علم ودراية، وعميت أبصارهم عن الحقيقة.. فكانوا خدامًا أمناء لأسيادهم وأولياء نعمتهم الفرنج.. وما منهم إلا وجاءت آراؤه منقولة عن كتاب ومفكري الغرب. وكما قلت في المقال السابق أن هؤلاء يتصفون بتقليد الغرب من غير تمييز بين الغث والسمين وبين الضار والنافع، وأكثرهم ملحد بالله منكر لليوم الآخر، غارق في شهواته ونزواته لا يريد رقابة من خلق أو ضمير، ولو أنهم تحدثوا عن الإصلاح وأنكروا الجهل والظلم دون خوض فيما لا يعلمون، والكذب على الله ورسوله.. والدعوة لتقليد الكافرين في كل ما يعلمون، والتصريح بالإلحاد والشذوذ، لولا هذا لقلنا إن القوم أرادوا الخير واجتهدوا؛ فهم مأجورون أما بالنسبة لقاسم أمين: فقد نال شهادة الحقوق من فرنسا، وتتلمذ على أيدي المبشرين، وكان من هواة الأدب الفرنسي، وقد أحب الثقافة الفرنسية وتعلق بأفكار ثورتها التي شعارها نفس شعار الماسونية «حرية - إخاء - مساواة» وكان معه في هذه البعثة صديقه سعد زغلول الذي أهداه كتاب «المرأة الجديدة»، وقد كتب فيه بتصوره وعلومه الفرنسية ولم يسبق له أن درس دراسة شرعية، ولذلك قيل أن كتابته لغيره وليس من كتابته وهما «تحرير المرأة، والمرأة الجديدة» في عامي ۱۸۹۹ - ۱۹۰۰م.
وانظر الصلة الزمنية بينهما وبين ما قاله كرومر؛ ففي كتابه "تحرير المرأة" يُنصب من نفسه عالمًا من علماء المسلمين ليبيح السفور والعمل بدون قيد أو شرط والاختلاط.. ويرى الحجاب سجنًا للمرأة.
وفي مقال له بعنوان حجاب النساء يتحدث فيه عن مضار الحجاب، فيقارن بين امرأة متعلمة وأخرى جاهلة، فالأولى تتكلم بلغة أجنبية وتلعب البيانو، وفي كلامه عن الطلاق يبدأ كلامه بقوله: قال فولتير.. ويسلم بما يقول في استبعاد واستنكار الطلاق.
أما كتاب المرأة الجديدة، فيدعو فيه إلى تفكير وتقليد الأمم الأجنبية، ويرى أن النظام اليوناني والروماني خير من النظام الإسلامي في كفالة الحريات، والحجاب عادة لا يليق استعمالها في عصرنا سواء كان من الأصول أو لم يكن.
«هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه، وليس له دواء سوى أننا نربي أولادنا على أن يتعرفوا شؤون المدنية الغربية ويقفوا على أصولها وفروعها، وعندئذ نعرف قيمة التمدن الغربي وتيقنا أنه من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسسًا على العلوم العصرية الحديثة» ولقد قيض الله من يرد فرية هذا الدعي، ويكتشف أباطيله، فمن رد عليه محمد طلعت حرب بكتابه «تربية المرأة والحجاب».
فقاسم أمين إذن غربي الثقافة، فرنسي الهوى، جاهلي النزعة، ولم يكن مصلحًا إسلاميًّا ولا رائدًا من رواد الخير..
وكم أتمنى لأخواتي المسلمات أن تجلى أمامهن مثل هذه الحقائق فيرفضن كل شعار براق هدفه الحط من كرامتهن باسم مزيف، فلا يقبلن إلا الإسلام الواضح في كافة شؤون حياتهن، لأنه وحده هو الذي كرم المرأة، وهو وحده الذي يحميها، رغم أنف كل مستعمر ومبشر ومستهدف، فعودي إلى القرآن يا أختي وحكميه في حياتك وانشلي نفسك من عبث العابثين ألا إني بلغت اللهم فاشهد.
أم عصام
(1) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ١ - ٢٤٢ نقلًا عن كتاب مصر.
اخترت لك
نشرت «حضارة الإسلام» في العدد الثالث من المجلد الثاني ص٣٥١ تحت عنوان ملكات الجمال اخترت لك فقرات منه:
•. . كثرت ملكات الجمال في هذا الزمان، حتى أصبحن أكثر من الهم على القلب، أو أكثر من دود القطن في فصل الصيف، وأكثرهن يشبه دود القطن نعومة والتواء وقلة كساء وحياء. . . ولم يكن بد - بعد أن كثرت ملكات الجمال هذه الكثرة الهائلة - أن تتعدد أنواعها وأشكالها، فأصبحت هنالك ملكات للقرى والمدن والعواصم والأقطار والقارات وملكات لبعض أعضاء الجسم، مثل ملكات الساق والأنف والأذن والحنجرة وملكات لبعض السلع التجارية كملكة القمح أو الأرز أو البامية. ....
وبعد أيها القارئ الكريم ما أظنك إلا مدركًا أن هذه المبتدعات الغربية ما هي إلا من قبيل تمجيد الجسد الزائل المائل، وفي زمن لم يتعلم أهله بعد كيف يمجدون الروح، ولا بد أن يمضي وقت طويل، بل لا بد أن تبدل الأرض غير الأرض، والناس غير الناس قبل أن نسمع بملكات للصدق والأمانة والوفاء والإخلاص».
أخبار
• جاء في كتاب «فتاة الشرق في حضارة الغرب» للأستاذ البحاثة محمد جميل بيهم ما يلي:
«كان عدد الممثلات الأمريكيات في مجلس النواب والشيوخ سنة ١٩٢٦ يبلغ (۱۰۸) امرأة، ثم تصاعد هذا العدد في الانتخابات اللاحقة إلى (۱۳۱) امرأة، ولكن الزهد الذي استحوذ من بعد على نساء الولايات المتحدة في هذه الناحية جعل هذا العدد يتراجع حتى لم يبق في الكونغرس الأمريكي الآن إلا تسع نائبات فقط على ما قرأت!».
• من كتاب «المرأة بين الفقه والقانون» للمرحوم الدكتور مصطفى السباعي -والذي أنصح كل امرأة مسلمة باقتنائه- ورد ما يلي:
«أعلنت اليوم هيئة مقرها بنيويورك وعملها البحث عن الزوجات أو الأزواج الهاربين من بيوتهم، أنه قد اتضح من العمليات التي قامت بها في عام ١٩٥٢ أن في الولايات المتحدة سبعين ألف زوج هارب من زوجته مقابل (١٥) زوجة فقط هاربات من أزواجهن.»
تذكرة لكل مسلمة
قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: ٥٩) صدق الله العظيم.
قال -صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء».
وصية لكل زوجة وزوج
بادرتني السيدة س. ع بالسؤال التالي:
أختي في الله أنا حديثة عهد بالزواج فأرشديني كيف أكون مع زوجي حتى أنعم بالسعادة؟ قلت لها: أيتها الأخت إليك الجواب من إحدى أمهات السلف الصالح وهي أسماء بنت خارجة الفزاري؛ ماذا قالت لابنتها عند التزوج: «إنك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه فكوني له أرضًا يكن لك سماء، وكوني له مهادًا يكن لك عمادًا، وكوني له أمة يكن لك عبدًا، لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك، إن دنا منك فاقربي منه، وإن نأي فابعدي عنه، واحفظي أنفه وسمعه وعينه فلا يشمن منك إلا طيبًا ولا يسمع إلا حسنًا ولا ينظر إلا جميلًا».
ثم أذكرك بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» أخرجه الترمذي، وابن حبان من حديث إلى أبي هريرة وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها» - أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة-
- وصية لكل مسلم من فم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تلجلج لسانه وخفي كلامه بثلاث كان يتكلم بهن «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون. الله الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله».
- رواه مسلم من حديث جابر الطويل وفيه. «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهم بأمانة الله».