; ركن الأسرة (183) | مجلة المجتمع

العنوان ركن الأسرة (183)

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1974

مشاهدات 217

نشر في العدد 183

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 15-يناير-1974

لماذا المرأة «۲»

  المخططات التي وضعتها الصهيونية والصليبية العالميتان.. نفذها حكام من أبناء جلدتنا يتكلمون بلغتنا، كانوا أشد على الإسلام من جحافل الصليبيين، وموجات التتار والمغول. أرادوا للمرأة المسلمة أن تزيل الحجاب، وتخرج سافرة عارية، وهم عندما كانوا ينفذون هذا الدور، لم يكن موضوع المرأة عندهم نزعة للإصلاح، ولا رغبة في إخراجها من دياجير الجهل والانحطاط، اللتين كانتا تلف الرجال والنساء معًا، إنما كان موضوع المرأة جزءًا من إلحادهم، من نكرانهم لله تعالى وحرب الإسلام والمسلمين. استفدنا من التاريخ أن الذين يرفعون هذا الشعار على غير الأساس الإسلامي کفار، أشد كفرًا من فرعون وقارون وأبي جهل، وأنهم عبيد لفلاسفة أوروبا وطلاب لهم، رضعوا منهم لبن الشرك، والفلسفة الوجودية، وإنكار الله واليوم الآخر. وهذا ما سأتولى الحديث عنه في مقالي هذا.

 إن نظرة نلقيها على خارطة العالم الإسلامي قبل نصف قرن، تعطينا صورة لما أراده العدو من المرأة المسلمة.

تركستان

 أول ما يطالعنا في هذه الصورة، تركستان المسلمة المنكوبة على أيدي أوروبا الشرقية، صليبية كانت -أيام القياصرة- أو شيوعية حمراء.

 استقر الأمر للشيوعيين في تركستان عام ١٩٤٦ م، بعد جهاد دام استمر منذ عام ١٩٣٠، قدم المسلمون فيه خيرة أبنائهم، وسجلوا صفحة مشرفة في تاريخ الشجاعة والبذل، والجود بالنفس أقصى غاية الجود. وتم الأمر للشيوعيين أخيرًا، وفي مقدمة الغزاة أربعة وستون شيوعيًا عميلًا من أبناء تركستان المجاهدة، وهدموا «٦٦٨٢» مسجًدا، وحولوها إلى أماكن لهو وفجور وهتكوا أعراض المسلمات، ومزقوا الحجاب بأيديهم في الشوارع، وكانوا ينقضون على العذارى المتسترات لا أقول كالوحوش، لأن الوحوش المفترسة تروض مع الأيام، فتألف الناس ويألفونها، وما عرف التاريخ أنذل من الشيوعيين المجرمين وأفراخهم عندما يتم لهم الأمر.

إذن جاء السفور والتهتك وإشاعة الفاحشة في تركستان، مرافقًا لنشر الإلحاد ومحاربة الأديان.

تركيا

 وفي تركيا جاءت اليهودية بأتاتورك عام ١٩٢٤، ليلغي الخلافة الإسلامية ويؤسس جمهورية علمانية.

 تحدث عن أتاتورك «عرفات أوركا» أحد المعجبين به، والمخلصين له، في كتاب سماه «أتاتورك» فقال فيه:

 «كان قليل الاختلاط، غير محبب بين الأصدقاء.. شديد الغرام بالإناث.. وكان يتسلى بالخمر ويشغل نفسه بها، فإنه لا يجد ما يسلي به نفسه وروحه، كالإيمان بالله واليوم الآخر، لأنه كان لا يؤمن بهما.. وكان يعتقد من صغره أنه لا حاجة إلى الله، إنه اسم غامض خداع مجرد عن كل حقيقة، وكان لا يؤمن إلا بالمشاهد المحسوس».

 وعندما يتحدث عن صفاته يقول، كان يعشق الخمر والنساء والموسيقى.

 هذا هو أتاتورك الذي ألغى الخلافة والمحاكم الشرعية، ومنع التعليم الديني، وأخذ بالقوانين الأوروبية، ومنع الحجاب، وقرر السفور والتعليم المختلط، وأظهر الأوروبيون السرور من عمل أتاتورك بهدم الخلافة، وعن هذه الظاهرة يتحدث «آرنولد توينبي» يقول:

 «قامت الجمهورية التركية الوليدة بخلع المدافع عن الدين.. وأزالت الحجاب عن رأس المرأة، واستنكرت كل ما يرمز إليه الحجاب، وكنست الشريعة الإسلامية بأكملها».

 انظر إزالة الحجاب مع لفظة وكنست الشريعة، كيف أن المؤلف ظهر حقده ضد هذا الدين!

إيران

وفي إيران، أخذوا عام ١٩٢٧م بالقانون الفرنسي بدلًا من الشريعة، وقيد البرلمان حرية الطلاق للمرأة.. وعام ١٩٢٥م، اشتركت ملكة إيران وأميرات العائلة المالكة في مناسبة عامة في الزي الغربي، ومنذ ذلك الحين منع الحجاب.

 وبقية البلاد الإسلامية تحت هذا المنحى.

أما في البلاد العربية

 فهناك من لا يستطيع القيام بدور أتاتورك فسار في طريق تدريجي، لقد صدر في أحد البلاد قرار بتسريح أعداد هائلة من المدرسات والطالبات، وجاء في حيثيات القرار أنه بسبب انتشار ظاهرة الحجاب في بلد تقدمي.. والحجاب ظاهرة من ظواهر التخلف.

 كبرت كلمة تخرج من أفواههم!! ما علاقة الحجاب بالتقدم والتخلف؟! إذا كان ذلك كذلك فمتى يتوصلون هم لتقدمية العراة في أدغال إفريقيا المعزولة عن العالم؟!

 حتى إن مديرًا للتعليم دخل فصلًا من فصول، فساءه أن البنات كلهن يلبسن الحجاب، فطار صوابه، وفقد وعيه، وهجم عليهن يمزق الحجاب ويقول: أنا لا أستطيع أن أرى هذه الظاهرة في بلد تقدمي.

 وتبنى حاكم آخر الاختلاط في أكبر جامعة إسلامية، استمرت تدافع عن الإسلام وتنشره في المعمورة مئات السنين، وكانت شوكة في أعين المبشرين، وما يريد هذا الحاكم إلا نسفها والقضاء على الهدف من قيامها، ثم الدعوة إلى مؤتمرات للشباب والشابات، باسم رعاية الشباب من مختلف الأقاليم، وفي ذلك ما فيه، يرافق تبني هذه الأوضاع نشر الفساد ومطاردة الدعاة، وإلغاء المحاكم الشرعية، وتجرءوا في بلد عربي آخر على فرض قيود على التعدد والطلاق، تخالف الشريعة الإسلامية، ومما يأخذ بالألباب أن الذي جعل نفسه مشرعًا بدل الله، فأحل وحرم هو ذاته في حوزته زوجتان!!

 وبهذا يتضح أن الرسميين الذين فرضوا هذه الأوضاع، كانوا مقلدين لأوروبا، ولم يكن عملهم هذا بقصد الإصلاح، أو لخير يريدونه للمرأة، ولكن كان يرافقه هجمة عنيفة على الإسلام والمسلمين، ونزعة إلحادية، وسوء طوية.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَصدق الله العظيم.

 أم عصام

شخصية الركن: «العالمة» عائشة رضي الله عنها

 خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- عائشة لنفسه، وعقد عليها وهي قاصر بعد، ولم تكن آنذاك حملًا، ولا أهلًا لقضاء شيء من المآرب الشهوية، حتى يميل إليها نظر النبي وقلبه لكنه -عليه السلام- أبصر الحكمة ونظر السداد والرشاد في هذا العقد، وبعد سنتين أو ثلاث على اختلاف الرواية، تزوجها ودخل بها في شوال في السنة الثانية للهجرة. وكانت رضي الله عنها أحب أزواجه إليه وأعلمهن بسنته، وهي أذكى أمهات المؤمنين وأحفظهن لحديث سيد المرسلين. وفي عرف تاريخ هذه الزوجة البارة الحكيمة، أخذه العجب من ذكائها وفطنتها، ونبوغها وعبقريتها، وعلمها وفقهها وسمو خلقها.

 فقد كانت رضي الله عنها بحرًا زاخرًا في الدين، وخزانة حكمة وتشريع، وكانت مدرسة قائمة بذاتها، حيثما سارت يسير في ركابها العلم والفضل والتقى. ورد عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «ما أشكل علينا أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديث قط فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علمًا».

 وورد عن الزهري رضي الله عنه قال: لو جمع علم عائشة إلى جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.

 وقال عطاء بن رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة. وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة.

 وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدًا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة من عائشة. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرًّا، إلى أن ماتت يرحمها الله.

 وعن محمود بن لبيد قال: وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمر وعثمان بعده، يرسلان إليها فيسألانها عن السنن.

 هذه هي أم المؤمنين عائشة المبرأة الصديقة، الزوجة المثالية، فأحبها الرسول وأكرمها، وأخلصت هي لسيدها وزوجها العظيم، وأطاعته وصدقته، وحملت عنه بأمانة وإخلاص كثيرًا من أحكام الشريعة الخالدة، ونشرتها وأذاعتها بين الناس، خاصة الأحكام النسوية والقضايا التربوية، والمسائل البيتية.

 ومات الرسول الكريم صلوات الله عليه وهو عنها راض، ولها داع، حتى مات عندها -صلى الله عليه وسلم- ودفن في حجرتها، رضي الله عنها وأرضاها وجعل الجنة مأواها.

 

اخترت لك..

 أختي المسلمة:

 في جولة بين الكتب التي تتكلم عن الإسلام والمرأة، والتي حرص مؤلفوها على إبراز صيانة المرأة المسلمة، وقع نظري على كتيب بعنوان «همسة في أذن حواء» لإبراهيم العاصي، ولما لمست الفائدة من هذا الكتيب، وبما ورد فيه من حقائق تمثل واقعنا المرير، وتعيد بالتالي قارنته إلى جادة الصواب، أحببت أن تضمي هذا الكتيب إلى مكتبتك، بعد الاطلاع عليه والوقوف على ما جاء فيه، ووضعه زهرة مع أثاث عقيدتك.. وقد اخترت لك إحدى هذه الهمسات، يضعها المؤلف في أذن حواء:

 إلى أمي «يا حواء»؟! أما لهذا الانحدار من آخر؟! أما لهذا التبذل من نهاية؟! أعبثًا والأمر جد؟! ألهوًا والعدو متربص؟! أمزيدًا من العري والتهتك والانفساخ برخص، والتدني في مستوى العرض في سوق اللحوم، وأنت التي تدفعين الثمن باهظًا غاليًا؟! في تصوري: إن أرقى مستوى تحلمين به أو تتوقين إليه، وإن المجتمع المتحرر الأمثل الذي تدغدغك الآمال في بلوغه، هو مجتمع باريس مثلًا أو لندن، أليس كذلك؟؟ اسمعي إذن، اسمعي ما كتبته واحدة من بنات جنسك -وهي محررة في مجلة عربية بيروتية واسعة الانتشار- لقد كتبت في فرنسا إلى مجلتها ذات مرة تقول فيما نقول: «إن ثمن حبة الدراق في لندن، أو عنقود العنب في باريس، يفوق ثمن امرأة!!.. يا للرخاء!».

من كنوز السنة:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». متفق عليه من حديث أبي هريرة.

 قالت عائشة رضي الله عنها «سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عاشوراء.. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين أن تري لعبهم؟ قالت: نعم، فأرسل إليهم فجاءوا، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البابين، فموضع كفه على الباب ومد يده ووضعت ذقني على يده وجعلوا يلعبون وأنظر، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حسبك»، وأقول: اسكت. مرتين أو ثلاثًا ثم قال: «يا عائشة حسبك!» فقلت: نعم، فأشار إليهم فانصرفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله».

رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال: رواته ثقات على شرط الشيخين.

الرابط المختصر :