; رقعة الشطرنج: القوى الاستعمارية بين الخوف من الإسلام والكيد له | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: القوى الاستعمارية بين الخوف من الإسلام والكيد له

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1979

مشاهدات 73

نشر في العدد 449

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 12-يونيو-1979

ما زالت القوى الدولية الكبرى مشغولة بدراسة التطورات العالمية التي حدثت في الفترة الأخيرة في مختلف أرجاء العالم، ولما كانت أحداث العالم في الشهور الأخيرة المنصرمة أشد درامية في أشكالها من أحداث السنوات الماضية بالنسبة للعقلية الاستعمارية، فإن العقل السياسي في أروقة الدول الكبرى بات يخاف حدوث انقلاب أممي يتجاوز سيطرته ويخرج عنها.

 الأمر الذي يضيع على الدول الاستعمارية فرص كسب المزيد من مناطق النفوذ في العالم، ولما كان اهتمام العقول الاستعمارية متركزًا هذه الأيام بالمنطقة الإسلامية التي تعتبر أغنى مناطق العالم بثروتها الاقتصادية، فإن أبرز ما يثير تلك العقول، هو المحرك العقدي الذي برز في السنوات الأخيرة بشكل أيديولوجي، جعل من العقيدة الإسلامية منهاجًا ذا أطر محددة للثورة الإسلامية، ولم تكن تصريحات كبار حكام البيت الأبيض في الشهور الأخيرة المنصرمة حول الإسلام والتشريعات الدينية والدوافع العقدية المرتبطة عند المسلمين إلا تعبيرًا عن الحذر الشديد من القوة الكامنة في دين أمة الإسلام.

 إن العالم المستعمر يعيش في دوامة من الرعب والخوف، إنه لا يخاف من أية أيديولوجية أخرى غير الدوافع الدينية الموجودة عند المسلمين. 

  • فالإسلام يخيف الغرب، لأنه قادر على صنع التكوين الشعبي الذي يتجاوز بسهولة ويسر مقومات الانضباط الأمنية التي يحاول المستعمرون ترسيخ أقدامها في دول العالم الإسلامي بتقوية أجهزة المخابرات والبوليس السري هنا وهناك. 

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك تلك الأمثلة الثابتة بين المخابرات المركزية الأمريكية وسافاك إيران المنحل، ولعل هذه العلاقة هي العلاقة نفسها بين وكالة الاستخبارات المركزية والأجهزة البوليسية المحلية.

  • إن الإسلام يخيف الغرب لأنه خطر على مناطق النفوذ الدولية، والتي يخطط ساسة الدول الكبرى للاستيلاء عليها أو ضمها إلى قسمتها المعترف بها استعماريًا.
  • ومن أجل ذلك بدأت القوى الدولية- ذات الأخطبوط الممتد في المنطقة الإسلامية- بإعداد المخططات التي من شأنها أن تتجاوز عقبة ظهور الإسلام من جديد، تلك العقبة التي قد تحول الأماني الاستعمارية إلى كوارث تنزل برؤوس أصحابها، ولعل الأحداث التي تدور في بقاع مختلفة من عالمنا المسلم تدلنا على بعض الخطط التي بدأ العقل الاستعماري يطرحها على أذنابه الأخطبوطية اللعينة المنبثة في قيادات المنطقة وذلك لتنفيذها، ولعل أبرز ما يلوح للإنسان من تلك الخطط:

1- العودة إلى سياسة القهر والإرهاب وفتح أبواب السجون من جديد للقيادات والقواعد التي تحاول أن تتخذ من الإسلام منهج حياة، ولعل ذلك يتمثل في المواجهة العنيفة التي تحاول بعض الدول العربية ذات الصبغة الثورية- والطائفية أن تتخذها من الفئات الإسلامية هناك.

 ٢- تغليب الأقليات الطائفية وإيصال عناصر طائفية صليبية كافرة أو ذات عقائد منحرفة كالنصيرية مثلًا إلى سدة الحكم، الأمر الذي يوفر للتدبير الاستعماري العميل الصادق الذي ينزل ألوان العذاب بالفئات المسلمة، وقد برز هذا في كثير من الدول الإسلامية التي تحكمها أقليات طائفية، ومن ذلك حكومة لولى في أوغندا والنصيرية في إحدى البلدان العربية الشقيقة.

3- إشعال الفتن وإلهاء الشعوب بالنزاعات الجانبية والخلافات المصطنعة، وهذا ما تحاول أجهزة المخابرات الدولية أن تثيره بین إیران وبعض جاراتها.

إن القيادات الاستعمارية لن يرتاح لها بال وهي ترى الجموع المسلمة تتطلع إلى تحقيق ما تمليه عقيدة الإسلام. لذا فإنها ستواصل إعداد العدة لامتصاص حركية الإسلام والمسلمين وتحويلها إلى غير الهدف الذي تحركت من أجله، وما على المسلمين الا أن ينتبهوا إلى ما تحوكه الأصابع السوداء من وراء الكواليس.

الرابط المختصر :