; رقعة الشطرنج: سياسة الأمن العالمي بين الدول الكبرى | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: سياسة الأمن العالمي بين الدول الكبرى

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1979

مشاهدات 101

نشر في العدد 448

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 05-يونيو-1979

مسألة الأمن العالمي أصبحت مسألة سياسية بحتة، تخضع للقانون المصلحي بمفهوم لا يخرج عن المفاهيم المصلحية الاستعمارية، التي كانت معروفة على نطاق عالمي في النصف الأول من هذا القرن.

 وإذا كانت قوى المد والجزر السياسية قديمًا محصورة بين القوى الأوروبية المتنافسة، فإن دخول الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في الصراع على المصالح بعد الحرب العالمية الثانية، أوجد شيئًا من التنافس المتصاعد بين الدول الكبرى، الأمر الذي جعل قادتها يبحثون عن الصبغ الكفيلة بعدم حدوث تضارب بين المصالح يؤدي إلى صدام مسلح بين جهتين متنافستين، ومن أبرز الصيغ التي باتت الرؤوس الاستعمارية تضفي لها ما يسميه البعض بنظرية الأمن العالمي..

 وإذا كان الأصل في البحث عن خطوط عامة لهذه النظرية الأمنية، هو تلافي وقوع نزاع مسلح بين الدول الكبرى في العالم، فإن تحقيق كل دولة لمصلحتها في العالم يعطي هذه النظرية تفسيرًا يجعلنا نفسر الأمن العالمي كمصطلح استعماري جديد، بتعبير حرفي أقرب إلى الواقع العملي للسلوك الاستعماري في العالم هو «حماية المصالح الاستعمارية».

لماذا؟

 لأن مفهوم الأمن لدى الدول الكبرى لا يخرج عن مسألة المصالح ولا ينفك عنها أبدًا.

  •  فالأمريكان يفسرون ما يسمونه «أمن الخليج» باستمرار تدفق النفط من آبار الخليج وما حوله.

 وكارتر يفسر أمن الشرق الأوسط بعد استيحاء نظرية الأمن الصهيونية، القائمة على أساس تحقيق الوجود اليهودي في قلب الوطن الإسلامي.

  • وعسكر البنتاغون في الولايات المتحدة يفهمون أمن الشرق الأوسط والخليج، فهمًا لا يخرج عن القدرة التي تحقق للولايات المتحدة مدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في المنطقة.

 إذًا فالأمن العالمي بحسب الفهم الأمريكي يرتكز على رؤية بحتة.

لكن، ماذا عن مفهومات الدول الكبرى لمسألة الأمن العالمي؟

1- الاتحاد السوفياتي:

  • إن رجال الكرملين لا يختلفون عن ساسة البيت الأبيض من ناحية الحقيقة الصلحية لمسألة الأمن، مهما اختلفت أساليب الطرفين، فالسوفيات يعتبرون تمرکز أساطيلهم الحربية في شواطئ المحيط الهندي مسألة أمنية، لماذا؟ لأن وجود هذه السفن في جنوب القارة يعتبر المرتكز الاستراتيجي الهام، لتحقيق المصالح الاستعمارية في بعض دول جنوب آسيا وشرق إفريقيا.
  •  ووجود القواعد العسكرية في إثيوبيا وعدن مسألة عالمية تتعلق بالأمن، لأن مهمتها لا تخرج عن مهمة الأساطيل العسكرية التي تجوب البحار في المحيطين الهادي و الهندي من ناحية، فضلًا عن كونها نقاط انطلاق لتوسع مصلحي يترقب الوثوب إلى منطقة الخليج البترولية في يوم ما.

 

۲- فرنسا:

  • لعل قصر الإليزيه هو أعرق القصور الاستعمارية في الفهم المصلحي لمسألة الأمن العالمي. 

 فبعد الانحصار البريطاني في القارة الأوروبية، خلا الجو لحصان طروادة  الفرنسي فيما يحيط بالقارة من مناطق استراتيجية واقتصادية، فدخلت كطرف أوربي قوي منذ الحكم الديغولي في لعبة المصالح والمسألة الأمنية، ابتداءً من إيجاد السوق الأوربية المشتركة، وانتهاءً بفتح أسواق الشرق الأوسط لسماسرة السلاح الفرنسي.

  • فالفرنسيون يعتبرون ابتعاد الدول الكبرى عن سياسة السوق الأوربية مسألة تخص الأمن الفرنسي، لماذا؟ لأن التدخل السياسي الأمريكي مثلًا في السوق المشتركة سيؤثر على النقل الفرنسي داخل السوق، الأمر الذي قد يؤثر على المصلحة الاقتصادية الاستراتيجية للفرنسيين، في كل من أوروبا والمناطق الغربية منها. 
  • ودخول لعبة السلاح التي باشرتها فرنسا في الشرق الأوسط مجددًا، لا تخرج عن المفهوم المصلحي للأمن العالمي، فرجال الإليزيه يريدون أن يوفروا بدخول هذه اللعبة:
  1. دخلًا اقتصاديًا مزدوجًا: بيع السلاح وشراء النفط.

2- مدًا استراتيجيًا في قلب المنطقة العربية، يساعدهم في المستقبل على إحياء ما يعتبرونه أمجادًا قومية لأسلافهم.

3- قدرة دولية مستقلة عن القوى العالمية الأخرى، ولا سيما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وكل ذلك مبني على إيجاد الاستراتيجية المستقلة التي لا تخرج عن الاستراتيجيات المصلحية الأخرى في فهمها لأمن الشعوب الأخرى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان